دارين العلي
»تتعرض البيئة البحرية الكويتية منذ إنشاء شبكة الصرف الصحي في الكويت في الخمسينيات الى تصريف الفائض من مياه الصرف الصحي الى البحر، ولا مشكلة في ذلك كون البحر يتحمل، ولكن ما حدث في محطة مشرف هو وضع غير طبيعي كون الكميات المصروفة الى البحر كبيرة، أدت الى التفاعل مع البحر وآذت الأحياء البحرية».
جاء هذا في تصريح للأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية د. عبدالرحمن العوضي للصحافيين أمس عقب توقيع مذكرة تفاهم مع معهد الكويت للأبحاث العلمية ممثلا بمديره العام د. ناجي المطيري.
وتابع: «أعتقد أن ما حدث هو شيء مؤسف، وقد دأبت على المطالبة منذ 30 عاما عندما كنت وزيرا بمد مخارج الصرف الصحي الى البحر العميق، أي على بعد يتجاوز 15 كيلومترا عن الساحل، حتى لا تكون تأثيراتها مفاجئة بشكل يؤثر على الأحياء البحرية، لافتا الى أن جون الكويت أصبح شبه ميت من كثرة ما أصابه من مخلفات». ولفت الى أن اهتمام صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد بهذا الموضوع، أدى الى منع السكب في البحر وكذلك الصيد الجائر، معربا عن تمنياته من تعلم دروس مما أصاب البيئة البحرية خلال السنوات الماضية، داعيا وزارة الأشغال العامة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية وبلدية الكويت والهيئة العامة للبيئة الى وضع مخطط لخمسة أو ستة مخارج رئيسة داخل البحر العميق حتى لا تتعرض البيئة البحرية الى كارثة أخرى كما حصل مؤخرا.
وطمأن العوضي المواطنين بأن مياه البحر في الكويت مازالت قادرة على استيعاب الملوثات، وأن الثروة السمكية بخير، مستدركا بالقول: «ولكن لكل شيء حدود، فمياه البحر لا تتحمل المزيد من التعرض للملوثات والمواد الكيميائية الخطيرة، خصوصا مع زيادة الأنشطة الصناعية وما تلقيه من مخلفات الى البحر» داعيا الى إنشاء مرافق لاستقبال مخلفات السفن وزيادة القيود على المؤسسات الصناعية وغيرها من المؤسسات لحماية البيئة البحرية.
وبين أن الكويت هي الدولة الوحيدة التي مرت بمرحلة تطورية من التلوث خلال العشرين سنة الماضية، لافتا الى أن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ستنظم مؤتمرا دوليا في نوفمبر من العام 2011 لتقييم ما قدمته من أعمال للبيئة البحرية خلال الـ 20 سنة الماضية، حيث ان الفرق العاملة في المنظمة تقوم برحلات بحرية استكشافية مرورا بـ 140 نقطة بحرية من الكويت الى عمان، يتم خلالها أخذ عينات للمياه للتعرف على التغيرات الحاصلة في المنطقة. وطالب مسؤولي معهد الكويت للأبحاث العلمية باعداد القرارات المدروسة المبنية على الحقائق العلمية وتقديمها لأصحاب القرار من السياسيين ما من شأنه إقناعهم بما يجب القيام به لحل المشكلات البيئية.
واعرب عن سعادته بتوقيع مذكرة التفاهم التي تأتي في إطار تحقيق شراكة فعالة مع معهد الأبحاث، مشيرا الى أن العقود الماضية شهدت بعض أوجه التعاون مع المعهد، وقد حان الوقت لتطوير العمل المشترك خاصة أن المعهد يضم خبرات مميزة وقدرات بحثية يمكن استثمارها بشكل يخدم نشاط المنظمة ويساهم في حماية البيئة البحرية للمنطقة، لافتا الى أن المنظمة الإقليمية تقوم بدور مهم في عملية التنسيق بين الجهات العلمية المتعددة في منطقة الخليج العربي بشأن توفير البيانات العلمية الخاصة بها، كما تقوم بإصدار تقارير عن حالة البيئة البحرية في المنطقة.
من جهته أشار مدير عام المعهد د. ناجي المطيري الى أن المذكرة تشمل أطر تعاون في عدد من المجالات هي: تقديم المشورة العلمية في كل ما يخص البيئة البحرية بما فيها من موارد طبيعية وأنشطة مرتبطة بالاستخدامات البيئية المتعددة، المشاركة في الرحلات العلمية البحرية والتي تغطي الدراسات البحرية الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية وتقديم الدعم والمشورة في البرامج الرقابية والتي تعتمدها المنظمة في منطقة الخليج.
وتقدم بالشكر إلى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لثقتها في نتائج أعمال المعهد وحرصها على تطوير التعاون بين الجانبين لتحقيق الهدف المشترك في حماية البيئة البحرية والحفاظ على الثروات البحرية لدول المنطقة مؤكدا على الدور النشيط للكويت في مجال عمل المنظمة الإقليمية والتي جاء تأسيسها في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي بموجب اتفاقية حملت اسم الكويت وهي اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في مجال حماية البيئة البحرية من التلوث.
ورأى المطيري أن مذكرة التفاهم ترسخ دور الكويت في التعاون مع المنظمة وتخلق مجالات أوسع للعمل بين المعهد والمنظمة خصوصا مع تعاظم التحديات البيئية لدول الخليج العربي التي تجمعها طبيعة واحدة وظروف بيئية مشتركة، لافتا الى أن السنوات العشرين السابقة شاهدت صورا من التعاون بين المعهد والمنظمة خصوصا في جانب تبادل البيانات والمشاركة في ورش العمل وفي إصدار تقارير حالة البيئة البحرية.
وذكر أن أبحاث ودراسات المعهد البيئية تشمل كافة العناصر والمجالات المتعلقة بالبيئة ومنها البيئة البحرية والسواحل وأن كثيرا من هذه الأبحاث يلبي حاجة دول الخليج العربي وأن هناك عددا من المشاريع القائمة يتم تنفيذها تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مثلما هو الحال في مشروع «دراسة مخزون الأسماك القاعية في الخليج العربي وخليج عمان» الذي وظف له المعهد سفينة باحث التي تقوم بمسح شامل للأسماك القاعية في مياه دول مجلس التعاون وهي سفينة مجهزة بمجموعة من المختبرات منها مختبر تقدير أعمار الأسماك ومختبر بيولوجيا القشريات ومختبر بيولوجية الأسماك.