Note: English translation is not 100% accurate
يعتبر دعوة للتأمل في الحضارة الإسلامية عبر العصور
حصة الصباح: معرض الفن الإسلامي يعكس دور الكويت في خدمة الثقافة والفكر والتراث
24 أكتوبر 2010
المصدر : ميلانو (إيطاليا) ـ كونا


اعتبرت المشرفة العامة على دار الآثار الاسلامية الشيخة حصة الصباح معرض الفن في الحضارة الاسلامية في مدينة ميلانو بمنزلة دعوة للحوار وتأمل حضارة عظيمة عبر العصور واسهامها الكبير في تقدم الحضارة الانسانية.
جاء ذلك في حديث للشيخة حصة الصباح لـ «كونا»، بمناسبة النجاح الكبير للمعرض الذي شهد تزاحم الزوار قبل ساعات من فتح أبوابه أمام الجمهور، عن كيفية تبلور هذا الحدث الثقافي الذي وصفته عمدة المدينة بالفريد.
وأوضحت الشيخة حصة الصباح ان المعرض «جاء تلبية لدعوة كريمة من عمدة ميلانو ليتيتسيا موراتي خلال زيارة لها الى الكويت قبل عامين، اذ أبدت رغبتها في تطوير العلاقات الثقافية بين بلدينا الصديقين وتعريف الشعب الايطالي بقيم الحضارة الاسلامية» بالاستفادة من مقتنيات دار الآثار الغنية.
واستطردت «تجاوبا مع هذه الفكرة الممتازة اقترح لهذا الغرض اختيار مجموعة من التحف الفنية لاقامة معرض تستضيفه مدينة ميلانو التي بادرت الى ايفاد عالم ايطالي متخصص هو البروفيسور جوفاني كوراتولا أستاذ الآثار والفنون الاسلامية المرموق الذي قدم في سياق سردي جديد نحو 350 قطعة تغطي بعدا مكانيا يمتد من اسبانيا الى الصين وآخر زمنيا يمتد من القرن الثامن حتى القرن التاسع عشر ميلاديا».
ولفتت الى أن سياق المعرض في خطه الجديد الذي ينطلق من ميلانو يهدف الى توضيح كيفية امتداد العالم الاسلامي باتساع هذه البقعة الكبيرة من العالم وامتزاجه بالحضارات القديمة التي كانت سائدة ومن ثم تفاعله معها، ما أنتج من فكر وعلم وفنون، وكيف أسهم بذلك في اثراء التراث الانساني كرافد رئيسي من روافد الحضارة الانسانية المشتركة.
وقالت الشيخة حصة الصباح ان البروفيسور كوراتولا الذي أشرف على صياغة فكرة المعرض وتنظيمه قام اثناء انتقائه محتويات المعرض من هذا المنظور «بالتركيز على الاضاءات الجميلة في تاريخنا الاسلامي وكذلك على ما أنتجه من صناعات تتأثر وتؤثر في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية بل السياسية والتاريخية».
وأوضحت أن المنتجات الفنية للحضارة الانسانية وللحضارة الاسلامية والخامات التي استخدمت في صناعتها وصياغتها تنم في الحقيقة عن مختلف جوانب ما كان يعتمل من حراك في المناطق والأقاليم والدول والامبراطوريات خلال الحقب المختلفة.
ورأت ان القطع الفنية الغنية المعروضة تتعدى قيمتها الفنية والجمالية والثقافية بل تدلل على جميع نواحي الحضارة، وهو ما يجعل من معرض «الفن في الحضارة الاسلامية» الذي يبدأ من ميلانو جولة طويلة بين مدن قارات العالم بمنزلة «دعوة للتأمل في الحضارة الاسلامية وما أنتجته عبر تاريخها الطويل».
وحول تجربة دار الآثار ومبادرات مجموعة الصباح المتواصلة في ملاقاة مختلف الثقافات حول العالم، قالت الشيخة حصة الصباح «ان الاحتكاك كما علمتنا حضارتنا يولد شرارة الابداع الذي يشحذ الفكر فنتعلم من الآخر ويتعلم منا».
ولاحظت أن المعرض يطرح ويفجر تساؤلات كبيرة من شأنها أن توقظ الأذهان وتزلزل أفكارا سائدة مغلوطة مثل الاعتقاد بأن الفنان المسلم لم يكن قادرا على انتاج التصوير التشخيصي موضحة ان كان ذلك لا يخلو من الصواب فيما يتعلق بالمسائل العقائدية فانه غير صائب في الجوانب الحياتية التي أبدع الفنان المسلم في تشخيصها كما تدلل محتويات المعرض.
وشددت المشرفة العامة لدار الآثار الاسلامية على أهمية مثل هذه المبادرات الناجحة في حمل الرسالة الثقافية للكويت وهو «بلد معطاء قدم الكثير في خدمة الثقافة والفكر والتراث ومن ذلك حفاظه على مجموعة من تراث الفن الاسلامي تخاطب الوجدان الانساني والعالمي ولا تقتصر على المسلمين فقط».
ولفتت الى دور الفن وجمالياته بقدرته على تخطي الحدود وتقليص المسافات «بما يسمح لنا بالتقارب الفكري والثقافي مع الآخر وأن نمنحه كذلك فرصة للتعرف علينا وعلى حضارتنا وتاريخنا الذي يجب أن يكون لنا منبع اعتزاز وثقة عميقة بالذات وبقيمنا في حاضرنا ومستقبلنا».
وأكدت الشيخة حصة الصباح التي لاقت في ميلانو حفاوة وتقديرا بالغين نظير دور الكويت الثقافي البارز بالقول ان «مهمتنا هي تعريف العالم بالوجه الصحيح والجميل للاسلام الذي يتمثل في كافة المسلمين المعتدلين والمدركين الذين يحترمون الآخر وينالون احترامه».
وافتتح معرض الفن في الحضارة الاسلامية وزير النفط ووزير الاعلام الشيخ أحمد العبدالله ممثلا عن صاحب السمو الامير الذي تفضل برعايته المشتركة مع رئيس الجمهورية الايطالية في 19 أكتوبر بأكبر قاعات القصر الملكي في ميلانو حيث يبقى مفتوحا أمام الجمهور حتى 30 يناير 2011 ينتقل بعدها الى العاصمة النمساوية فيينا حيث سيفتتح في 21 مارس 2011.