Note: English translation is not 100% accurate
أعدتها لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة ودروس الإمامة بوزارة الأوقاف
خطبة «الأضحى»: لنحقق معنى العيد في القلوب ونتذكر تضحيات الأنبياء
16 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء
أسامة أبو السعود
أعدت لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة ودروس الإمام بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية خطبة عيد الاضحى المبارك لهذا العام وعممتها على ائمة المساجد للاسترشاد بها اليوم، وجاء نصها كالتالي:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الله أكبر ما تجرد الحجيج من الثياب عند الإحرام ورفعوا أصواتهم ملبين وطافوا بالبيت الحرام، الله أكبر ما أفاض الحجاج من عرفات وحفهم الله بلطفه ومحا عنهم السيئات، وباهى بهم ربهم أهل السموات، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، سبحانك اللهم خلقت الخلق بقدرتك، وغمرتهم بفضلك وإحسانك، فنحمدك على عظيم آلائك، ونشكرك على كريم نعمائك، ونشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، أكملت لنا الدين، وأتممت علينا النعمة، ورضيت لنا الإسلام دينا، ونشهد أن سيدنا محمدا عبدك ورسولك أرسلته رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، ورضيته خاتما وأمينا، وزينته بالخلق العظيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد: اتقوا الله ـ معاشر المسلمين ـ حق التقوى، فمن اتقى الله وقاه، ومن سأله أعطاه.
عباد الله
هذا يوم الحج الأكبر، ويوم العيد الأغر، يوم ذكر وتهليل وتكبير، يوم فرح وسرور، يوم بذل وعطاء، وتضحية وفداء، وإخاء وصفاء، يوم إتمام النعمة وإكمال الدين، عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب»، فما أجمل هذا اليوم، وما أعظمه، إنه يوقظ القلوب ويفجر فيها ينابيع الخير، حتى تكون صلتنا بالله قائمة، وطاعتنا له دائمة، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ـ المائدة: آية 3). والعيد كلمة محببة للنفوس، تملأ القلوب فرحا وغبطة، وذلك لما ترمز إليه من كثرة منن الله على عباده في الغدو والبكور، ومن عود الفرح والسرور، ولما يجب أن تكون عليه النفوس من ود وصفاء، وما يجب أن يتعوده المسلمون من سلام ووئام وأمن وولاء.
ولئن كانت الأمم الأخرى تحتفل بأعظم أيامها، وتتخذ لها عيدا، فأعيادنا ترتبط بأعز الذكريات وأعظمها في تاريخ الأمة، فهي ترتبط بفريضتين عظيمتين من أهم أركان الإسلام، وهما عيد الفطر الذي يأتي بعد إتمام ركن الصيام، وعيد الأضحى الذي يحل بعد حج بيت الله الحرام، وهي بهذا تدفعنا إلى شكر الله وحسن طاعته، وتغرس فينا كل الفضائل والأخلاق الكريمة.
أيها المسلمون
إن عيدنا الأكبر يذكرنا بإخواننا الحجاج في مهابط الوحي وأماكن النور، يذكرنا بهم وهم يطوفون بالبيت الحرام متجردين من كل زينة إلا زينة الإيمان، راغبين راهبين راجين العفو والغفران، متجردين لله بالصدق والإخلاص والإحسان، عملا بقول الله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) نذكرهم ونذكر معهم هذه الصورة الإيمانية الحقة في زيهم الواحد، ودعائهم الواحد، وتوجههم إلى قبلة واحدة، فنستشعر معهم مبدأ المساواة والتعاون الصادق، والمحبة التي لا تعرف القطيعة أبدا، (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ويوم العيد يذكرنا بالإيمان العميق، والإخلاص الكامل، والطاعة المطلقة، والتضحية التي لا تعرف التردد من أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، فقد أراه الله في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد وفلذة كبده ـ ورؤيا الأنبياء حق ـ ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام لم يرزق الولد إلا بعد أن كبرت سنه وانحنى ظهره، وكان كثيرا ما يتطلع إلى ذرية تنشأ في طاعة الله، وتعينه على مصاعب الحياة، فأراد الله أن يختبره في هذا الولد، وكان الامتحان صعبا، والابتلاء عظيما، فقد يمتحن الإنسان في ماله أو صحته أو رزقه، وكل هذا قد يعوض، أما أن يمتحن في ذبح ولده وبيده فذلك هو البلاء المبين، الذي لا يطيقه إلا أهل الإحسان واليقين، وكان إبراهيم حقا هو العظيم الممتحن.
فعرض الأمر على إسماعيل فقال إسماعيل الابن البار المطيع: يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين، وقد بين الله تعالى لنا هذه القصة أكمل تبيين، فقال سبحانه: (فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الآخرين * سلام على إبراهيم * كذلك نجزي المحسنين). وهكذا صارت الأضحية سنة أبينا إبراهيم عليه السلام.
وليست الأضحية مجرد دم يراق، (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)، إنما هي رمز لكل تضحية لله مهما كان الثمن غاليا وعزيزا، لذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم إحياء هذه السنة، ففي صحيح الإمام مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: «ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، قال: ورأيته يذبحهما بيده، ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما، قال: وسمى وكبر».
أيها المسلمون: فلنتذكر في هذا اليوم إخلاص إبراهيم عليه السلام لربه، وطاعة إسماعيل عليه السلام لوالده، وطاعة الزوجة لزوجها، وإحسان الأسرة كلها، وليكن لنا ذلك درسا عمليا نترسم خطاه، وعلى الآباء أن يكونوا قدوة للأبناء، وعلى الأبناء أن يعلموا أن رضا الآباء من رضا الله، وأن غضبهما من غضب الله، وأن الله أمر الأبناء ببر الآباء في حياتهم وبعد مماتهم.
قال تعالى: في سورة الإسراء (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما).
وأنتن ـ معشر النساء المؤمنات ـ يجب أن تكن مثالا للطهر والعفاف، والحرص على طاعة الزوج ورعاية حقوقه والعناية بالأولاد، وتنشئتهم على الفضائل كلها، ولا تخرجن إلا وعليكن لباس الحشمة والوقار، ولباس العفاف الذي تحفظن به أنفسكن وترضين به ربكن، (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ وحققوا معنى العيد في قلوبكم، (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون).
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله الذي خلقكم ـ أيها الإخوة في الله ـ واستعينوا على طاعته بما رزقكم (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).
عباد الله
أخرج الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء، فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار رضي الله عنه: يا رسول الله ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة ـ وهي مالها سنتان ـ فقال: «اجعلها مكانها ولن توفي أو تجزي عن أحد بعدك».
يتبين لنا من هذا الحديث النبوي الصحيح وقت ذبح الأضحية، وهو بعد صلاة العيد، وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، فلا يجوز ذبحها قبل وقتها، فطيبوا بالأضحية نفسا، وانتهزوا فرصة العيد للمودة والمحبة والإخاء، وإزالة أسباب العداوة والشحناء، ورعاية اليتامى والمساكين، وإشاعة البشر والمحبة بين الناس، فالعيد فرحة وسرور، ولا تتم الفرحة إلا بطاعة الرحمن والفوز بمرضاته.
فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وأهلك أعداءك أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا رخاء وسائر بلاد المسلمين، وأيد ولاة الأمور لما فيه خير البلاد والعباد يا رب العالمين، اللهم أيدهم بالحق وأيد الحق بهم، اللهم احفظ صاحب السمو الأمير وسمو ولي عهده الأمين، اللهم احفظهم من كل سوء، وأجر الخير على أيديهما يا أكرم الأكرمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، وتقبل الله طاعتكم.