Note: English translation is not 100% accurate
مختار مشرف ينعى المستشار الرفاعي
«العدل» كان اسمها «المحاكم الشرعية» وكنا ننظر ما يقارب 80 قضية في اليوم الواحد
3 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

نعى مختار مشرف محمد سالم سعد المنير الرئيس الاسبق للمجلس الاعلى للقضاء المستشار محمد السيد يوسف الرفاعي، رحمه الله، الذي افنى عمره في خدمة القضاء الكويتي وتحمل مسؤوليات بنائه وتطويره وكان علما من أعلام القضاء ورموزه ورائدا من رواده الاوائل.
وصرح المنير بأن المستشار الرفاعي كان احد اعمدة القضاء طوال مدة خدمته وخلال رئاسته للمجلس الاعلى للقضاء الذي قدم من خلاله اسهاما بارزا في اعمال التشريع من شتى النواحي القانونية ليضع ذلك النهج نبراسا لمن اتى بعده.
وكان، رحمه الله، زاخرا بالعطاء والولاء والوفاء لهذا الوطن ومثالا للخلق الرفيع المتواضع والقدوة الحسنة وهو ليس بغريب على بوحامد لانه فعلا من جيل العمالقة الذي لا يمكن ان يعوض في دعمه للقضاء والقانون الكويتي كما انه من اسرة مباركة ملتزمة من سادة قريه.
واتذكر تلك السنوات التي قضيناها معا في المحكمة واعمال القضاء كما يحضرني اول رئيس قضاء محمد كامل الشمسي «ازهري» من جمهورية مصر العربية وذلك في الخمسينيات وكان مدير المحاكم السمحان ونائب المدير عبدالعزيز عبدالرازق المطوع ورئيس المحكمة الكلية عبدالمنعم القاضي ووكيل المحكمة مصطفى محمد الفقي اما رئيس المحاكم انذاك فكان الشيخ عبدالله الجابر الصباح.
ويقول المنير: التحاقي بالمحكمة كان في 1/3/1959 وواصلت دراستي ليلا حتى اكملتها وعينت سكرتير جلسة لمحمد السيد يوسف الرفاعي وكنا ننظر ما يقارب 80 الى 90 قضية في اليوم الواحد (قضايا متنوعة من جميع النواحي مدني وجنائي وعقاري وغيرها).وكنا نقوم بالحضور مساء لإعلان الخصوم وكانت تنعقد هذه الجلسة في حجرة كبيرة ويوجد بها مكيفات من نوع «عنتر» المشهورة بصوتها العالي وكان صوت المرحوم المستشار محمد يوسف الرفاعي هادئا جدا وكان يكرر وكنت اكرر عليه بأني لا اسمع الصوت، وكان ينظر الي نظرة خاصة بابتسامته وهدوئه مقدرا ذلك الوضع من الناحيتين، صوت المكيف العالي وكثرة القضايا وصوته المنخفض، وكانت الابتسامة لا تفارق وجهه، رحمه الله، وكان رجلا عادلا وشخصية قوية وكان يتميز، رحمه الله، بارتداء البدلة الافرنجية في ذلك الوقت وتسلم المستشار الرفاعي، رحمه الله، عدة مناصب وعمل قاضيا ووكيلا ثم مستشارا ثم رئيس محكمة التمييز ورئيس القضاء وفي الستينيات تم تشكيل وزارة العدل وتم تنظيم القضاء وعين اول وكيل لوزارة العدل السيد جاسم مشاري الحسن البدر واتذكر اول رئيس للمحكمة الكلية كان غازي السمار وكان عدد كتاب الجلسات يقارب 7 أشخاص، واذكر منهم سلطان السبيعي وعبدالله الخضير وعلي الزبن وعبدالمحسن الحمود والمرحوم غانم الصالح والعبدالجليل والطباعين 2 كويتيين و3 عرب وكان جملة الموظفين بشكل عام خمسة عشر موظفا، وعدد القضاة لا يزيد على عشرة قضاة ولا يوجد وكلاء نيابة بل ترسل القضايا من الأمن العام من قصر نايف.
وكان موقع المحكمة في شارع فهد السالم مقابل جوهرة الخليج وحديقة البلدية مع مبنى ملاصق له ويضم مبنى محاكم الاستئناف ووزارة الداخلية، وبعد الاستقلال خصص مبنى في شارع فهد السالم للادارة كلها وسميت وزارة العدل بدلا من اسمها القديم «المحاكم الشرعية» وبعد ذلك انتقلت المحكمة الى مبنى ملاصق لوزارة الشؤون مقابل المتحف الوطني سابقا وتوسعت الادارات وفتحت ادارات التوثيق وادارة التنفيذ في الشرق خلف مخفر الشرق ومحكمة حولي الجزئية في محافظة حولي ومحكمة الجهراء في الصليبخات ومحكمة الاحمدي في الفحيحيل ومحكمة الزور في الزور ومحكمة فيلكا في فيلكا وبعد ذلك انتقلت المحكمة الكلية والاستئناف والنيابة الى قصر العدل في الثمانينيات.واوضح المنير انه في الخمسينيات لم تكن هناك محكمة تمييز بل تعرض جميع القضايا على الشيخ يوسف القناعي، رحمه الله، في منزله في منطقة السالمية وكان عملنا مرتبطا بحضور وخروج الشيخ عبدالله الجابر الصباح، رحمه الله، وكنا اذا خرج الشيخ اعتبرنا الدوام منتهيا ولا يسعني في تلك الاسطر المتواضعة في حق المستشار محمد السيد يوسف الرفاعي، رحمه الله، الذي قضى حياته في محراب العدالة وخدمة وطنه وسماحة الخلق والتواضع والمثابرة والالتزام في العمل وجهوده وعلمه الا ان نقول (انا لله وإنا اليه راجعون) داعيا الله عز وجل ان يتغمد الفقيد الغالي بواسع رحمته ورضوانه وان يجزيه عما قدم لوطنه من جليل الاعمال خير الجزاء وان يلهم اسرته الكريمة الصبر والسلوان.