Note: English translation is not 100% accurate
في الجزء الثاني من بحثه القيّم «نصح الأنام بتحريم التشهير بالحُكّام»
حاي الحاي: من الخيانة مخالفة ولي الأمر أو نوابه والتكلم فيهم وتبغيضهم إلى الناس ونشر ذلك في الصحف
22 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

في الجزء الثاني من بحثه «نصح الأنام بتحريم التشهير بالحكام» يؤكد الداعية حاي الحاي انه من الخيانة مخالفة ولي الأمر أو نوابه أو التكلم فيهم وتبغيضهم للناس ونشر ذلك في الصحف، وفيما يلي نص الجزء الثاني من بحثه:
تتمة للمقال السابق ضمن بحث «نصح الأنام بتحريم التشهير بالحكام» نقول: قال العلامة محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية الأسبق «ونصيحة الأمير والمأمور بالسر، وبنية خالصة تعرف فيها النتيجة النافعة للإسلام والمسلمين، بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرح بما أوجب الله من حق الإمارة والسمع والطاعة لها، وأنها لم تأت لجباية أموال واستباحة دماء وأعراض المسلمين، ولا يظهر عليك عند الرعية ولاسيما المتظلمين بالباطل عتبك على الأمير وانتقادك إياه، لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء».
فتوى ابن باز وابن عثيمين
وسئل شيخنا العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله: هل من منهج السلف نقد الولاة من فوق المنابر؟ وما منهج السلف في نصح الولاة؟ فأجاب «ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير، أما إنكار المنكر من دون ذكر الفاعل: فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، فذلك واجب، لعموم الأدلة، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها».
وما أحسن قول شيخنا فقيه الزمان محمد بن صالح العثيمين عن توقير ولاة الأمور والمسؤولين في الحكومة، فقال «الواقع أن مسؤولي الحكومة يعتبرون ولاة أمرنا في رقابنا لهم بيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وألا ننازعهم الأمر ما لم نر كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان»، هكذا جاء في السنة عن النبي «ألا تنازعهم أمرهم»، ثم أورد ابن عثيمين مثالا رائعا في طاعة ولاة الأمور وهي قصة عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر رضي الله عنهما في الجنب إذا لم يجد الماء، فعمار رضي الله عنه يرى أن يتيمم محتجا بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يتيمم وعمر رضي الله عنه لا يرى ذلك، وعمار رضي الله عنه ذكره بالحديث: يا أمير المؤمنين أما تذكر حين بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياك في حاجة فاجتنبت وتمرغت في الصعيد، وأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فقال: يكفيك أن تفعل بيديك هكذا وذكر التيمم، ولكن يا أمير المؤمنين إني لما أوجبه الله لك علي من الطاعة، إن شئت ألا أحدث به فعلت».
وقال ابن العثيمين تعليقا على الحديث «الله أكبر صحابي جليل يمسك عن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمر من؟ بأمر الخليفة الذي له الطاعة، فإذا رأى ولي الأمر أن يمنع أشرطة ابن عثيمين أو أشرطة ابن باز أو أشرطة فلان وفلان يمتنع. أما أن نتخذ من مثل هذه الإجراءات سبيلا إلى إثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا والله يا إخواني أحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس».
قلت: وأثر عمر وعمار رضي الله عنهما رواه البخاري في الصحيح، وما أعظم فقه السلف فهم من أشد الناس حرصا على درأ الفتنة ووأد القضايا والمسائل والمشاكل التي تؤدي إلى وقوع البلابل والرزايا والمحن بين المسلمين وإثارة الشبهات والشكايات التي من شأنها التهييج على ولاة الأمور والتشهير بهم وبيان زلاتهم ونشرها بين الناس.
بل واجب الدعاة إلى الله تعالى وواجب المسلمين مناصحة ولاة الأمور كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصحية، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم وغيره.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله رضي لكم ثلاثا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم» رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
ومن مناصحة ولاة الأمور: طاعتهم وعدم الاختلاف عليهم ودلالتهم على الخير والدعاء لهم بالصلاح والتوفيق والسداد وبيان الخطأ الذي يحصل لهم دون تشهير ونشر ذلك بين عامة المسلمين.
من الخيانة
وليعلم أن الذي يعصي ولي الأمر أو نوابه ويخالفه ويتكلم فيه أمام الناس وينشر ذلك بالصحف ويبغضه للناس هذا من الخيانة لولي الأمر، لأن مذهب أهل السنة والجماعة يرى أن إنكار المنكر لابد أن يكون بالضوابط الشرعية التي جاءت بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتي كان عليها سلف هذه الأمة، فمنها أن يناصح ولاة الأمور سرا فيما صدر منهم من منكرات ولا يكون ذلك على رؤوس المنابر وفي مجامع الناس لما ينجم عن ذلك ـ غالبا ـ من تأليب العامة وإثارة الرعاع عليهم وإشعال الفتن والعمدة في ذلك ما أخرجه ابن أبي عاصم والحاكم--
في المستدرك بإسناد صحيح من حديث عياض بن غنم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له»، وصححه شيخنا الألباني.
قلت: وحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما هو عند الشيخين: «عن أسامة بن زيد أنه قيل له ألا تدخل على عثمان لتكلمه؟ فقال: ألا ترون أني لا أكلمه إلا لأسمعكم؟! والله لقد كلمته فيما بيني وبينه ما دون أن أفتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه» أخرجه البخاري ومسلم.
وقال ابن النحاس رحمه الله في «تنبيه الغافلين»: ويختار الكلام مع السلطان في الخلوة، على الكلام على رؤوس الأشهاد، بل يود لو كلمه سرا، ونصحه خفية من غير ثالث لهما.
وقال شيخنا الألباني في تعليقه على هذا الحديث: «يعني المجاهرة بالإنكار على الأمراء في الملأ لأن في الإنكار جهارا ما يخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهارا إذ نشأ عنه قتله».
ومن درر العلامة محمد بن صالح العثيمين قوله «..فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علنا، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف، ومواضع الوعظ ـ وغير ذلك ـ ليس من باب النصيحة في شيء فلا تغتر بمن فعل ذلك وإن كان عن حسن نية فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح المقتدى بهم».
النصيحة في السر
وكذلك مما يدل على إخفاء النصيحة لولاة الأمور والمنع من إعلان المنكر ما أخرجه الإمام أحمد من حديث سعيد بن جمهان قال: أتيت عبدالله بن أبي أوفى وهو محجوب بالبصرة، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال فما فعل والدك؟ قال: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب الناس قال: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها، قال: قلت فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم؟ قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة ثم قال: ويحك يابن جمهان عليك بالسواد الأعظم إن كان السلطان يسمع منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه.
قال ابن العثيمين: «فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان وألا يتخذ من أخطاء السلطان سبيل لإثارة الناس وإلى تنفير الناس من ولاة الأمور فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس».
وقال أيضا «فإن حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء، وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن، لأن الناس إن تكلم العلماء لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم، وحصل الشر والفساد فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب، وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال بل العبرة بالحكمة».
عدم التدخل فيما لا يعنيه
ومن أدب المسلم وخلق الداعية إلى الله تعالى ألا يتدخل فيما لا يعنيه وينتقد ويعيب قرارا من ولاة الأمور فيما لا يعنيه، بل على المسلم أن ينقاد ويخضع ولا يشن حربا كلامية وانتقادات لاذعة ربما تصيب مقاتل فيه، فليس من الظلم والإجحاف أن يعزل وزير مسؤولا لمصلحة يراها بل هذا هو الإنصاف فلولي الأمر الحق في التعيين والعزل وليس لنا إلا التسليم والطاعة والسكوت.
أما أن يتطاول ويتجرأ بعض الناس في تسمية قرار العزل ظلما وعدم إنصاف، بل كلامه وجرأته هذه ظلم وعدم إنصاف لأنه تدخل في أمر هو من اختصاص وسياسة ولي الأمر.
وما أجمل قول عمار بن ياسر رضي الله عنه: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار»، أثر صحيح أخرجه أحمد، قال الحافظ ابن حجر عن الإنصاف: لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقا واجبا عليه إلا أداه، ولم يترك شيئا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يجمع أركان الإيمان.
قلت: فعدم الإنصاف أو قلّته سبيل إلى الظلم والقطيعة، والإنصاف والحكم بالعدل هذا خلق المسلم الصادق في إيمانه بالله عز وجل.
فوائد الدعاء لولي الأمر
وفي الختام، نذكر بعضا من فوائد الدعاء والتثبيت لولاة الأمور، لأن في ذلك الدعاء منافع ومصالح كثيرة:
الفائدة الأولى: ان المسلم حين يدعو لولي أمره، فإنه يتعبد ربه بهذا الدعاء، ذلك لأنه سمع وطاعة لولي الأمر، إنما كان بسبب أمر الله له وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية» متفق عليه. فالمسلم إذن يسمع ويطيع تعبدا، ومن السمع والطاعة لولي الأمر الدعاء له، قال شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله «الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات ومن أفضل الطاعات».
الفائدة الثانية: ان في الدعاء لولي الأمر إبراء للذمة، إذ الدعاء من النصيحة، والنصيحة واجبة على كل مسلم، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله «إني لأدعو له (أي: السلطان) بالتسديد والتوفيق ـ في الليل والنهار ـ والتأييد وأرى ذلك واجبا علي».
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز من مقتضى البيعة النصح لولي الأمر، ومن النصح الدعاء له بالتوفيق والهداية وصلاح النية والعمل وصلاح البطانة.
الفائدة الثالثة: إن الدعاء لولي الأمر من علامات أهل السنة والجماعة، فالذي يدعو لولي الأمر متسم بسمة من سمات أهل السنة، قال الإمام أبو محمد البربهاري رحمه الله «وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان، فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله».
الفائدة الرابعة: ان في الدعاء تصديقا لمبدأ السمع والطاعة، وتأكيدا له وإعلانا به، لهذا حين اقتحم رجال الخليفة المتوكل على الإمام أحمد بيته ـ على إثر وشاية ـ كان فيما قال لهم رحمه الله «إني لأرى طاعة أمير المؤمنين في السر والعلانية، وفي عسري ويسري، ومنشطي ومكرهي، وأثرة علي، وإني لأدعو له بالتسديد والتوفيق، في الليل والنهار».
الفائدة الخامسة: إن الدعاء لولي الأمر عائد نفعه الأكبر إلى الرعية أنفسهم، فإن ولي الأمر إذا صلح صلحت الرعية، واستقامت أحوالها، وهنئ عيشها، قال ابن المنير رحمه الله «نقل عن بعض السلف أنه دعا لسلطان ظالم، فقيل له: أتدعو له وهو ظالم؟ فقال: إي والله أدعو له، إن ما يدفع الله ببقائه، أعظم مما يندفع بزواله ـ قال ابن المنير ـ لاسيما إذا ضمن ذلك الدعاء بصلاحه وسداده وتوفيقه.
الفائدة السادسة: أن ولي الأمر إذا بلغه أن الرعية تدعو له، فإنه يسر بذلك غاية السرور ويدعوه ذلك إلى محبتهم ورفع المؤن ونحوها عنهم، ولايزال يبحث عما فيه سعادتهم وربما بادلهم الدعاء بالدعاء، ومما يذكر هاهنا ما رواه عبدالله بن الإمام أحمد في السنة من خبر والده حين كتب كتابا أجاب فيه الخليفة المتوكل عن مسألة القرآن، وكانت مسألة معرفة لا مسألة امتحان، قال عبدالله: فلما كتب أبي الجواب، أمرنا بعرضه على عبيد الله بن خاقان وزير المتوكل.
وظاهره أن الإمام أحمد يستشير هذا الوزير في أسلوب الخطاب وما يناسب الخليفة، لا في مضمونه، فإن الوزراء أعرف من غيرهم بما يلاءم نفوس مستوزريهم.
قال عبدالله: قال أبي: «فإن أمركم ـ أي: ابن خاقان ـ أن تنقصوا منه شيئا فانقصوا له وإن زاد شيئا فردوه»، فلما وقف ابن خاقان على الجواب، بادر قائلا: يحتاج أن يزاد فيه دعاء للخليفة فإنه يسر بذلك.
فأخبر هذا الوزير بما يبهج الخليفة ويدخل السرور على نفسه، لهذا استجاب الإمام أحمد لرأيه، وضمن جوابه جملا من الدعاء، كقوله: إني أسأل الله عز وجل أن يديم توفيق أمير المؤمنين أعزه الله بتأييده.
الفائدة السابعة: امتثال أمر الله تعالى، وابتدار طاعته، فإن من أطاع الأمير بالمعروف فقد أطاع الله، كما قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منك)، وفي الحديث الصحيح «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني» متفق عليه، ولا شك أن هذا الامتثال لأوامر الله من أعظم الأدلة على عبودية الإنسان لله، وخضوعه له وإيمانه به ربا وإلها ومعبودا حكيما.
الفائدة الثامنة: إن في ذلك ترويضا للرعية، وتربية لها على الطاعة والانقياد لمن شرع الله طاعته من ولاة الأمور والوالدين والأزواج ونحوهم.
وإذا تربت الأمة على ذلك أصبحت تصرفاتها وفق إرادة الشارع وبذلك تذوب أهواؤها وأنانيتها كما تتهذب غرائزها وطباعها.
الفائدة التاسعة: وبالطاعة لأولي الأمر تتلاحم الأمة وتتماسك، وتقوى الصلة بينهم جميعا، سواء بين الراعي ورعيته، أو بين الرعية (بعضهم ببعض)، وبهذا تتحقق وحدة الأمة بل قوتها.
الفائدة العاشرة: انتظام أمور الدولة وأحوالها، سواء في أمور الدين كالعقيدة والعبادة والأخلاق، أو في أمور الدولة كالمعاملات والعلاقات، ونحوها، إذ إن تطبيق الشريعة بأصولها وفروعها لا يتحقق إلا بطاعة الراعي، بل لا تتحقق مصالح العباد العاجلة والآجلة إلا بها.
الفائدة الحادية عشرة: إشاعة الأمن والاستقرار في ربوع ديار الإسلام، وهذا أمر ظاهر، فالطاعة لأولي الأمر تعني سيطرة الشرع والعقل والقلب على كل التصرفات، والتغلب على الهوى والنفس اللذين يجران إلى الجريمة والتمرد والعصيان، وهذا كفيل بتحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة في النفس والمجتمع والبلاد.
الفائدة الثانية عشرة: ظهور الأمة المسلمة بمظهر الهيبة والقوة والرهبة أمام الأعداء.
فإذا كانت هذه الأمة تأتمر بأوامر قيادتها العليا في غير معصية الله، فإن هذا سيكون له أثره على الأعداء بلا شك، لما فيه من معاني الاتحاد والائتلاف والتماسك بين أفراد الأمة، ولهذا يقول سبحانه: (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).
الفائدة الثالثة عشرة: وهي سبب للنصر على العدو، إذ بها تجتمع الكلمة وتلتحم الصفوف وتتحد القوى، وهذه من أهم مقومات النصر، ولذلك كان من أهم أسباب انتصارات المسلمين في المعارك الكثيرة هذه الطاعة.
ولعل في قصة غزوة أحد أجلى دليل على ذلك، فالمسلمون قد انتصروا في أول الأمر حينما كانوا مطيعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انهزموا حينما خالفوا أمره، فنزل الرماة من الجبل لمشاركة الناس في جمع الغنائم من دون إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك في قصة بني إسرائيل حينما بعث الله لهم طالوت ملكا وقائدا فإن الفئة التي أطاعته ولم تخالفه في الشرب من النهر نصرها الله مع قلتها وكثرة عدوها.