Note: English translation is not 100% accurate
نشرت موجزاً عن مآثره وإنجازاته على المستويات الرسمية والاقتصادية والاجتماعية
«الصياد»: خالد المرزوق الفارس الذي ترجّل عن صهوة الحياة
14 يناير 2011
المصدر : الأنباء

بعث الزميل بسام سعيد فريحة من «دار الصياد» الى حضرة الأخت بيبي المرزوق المحترمة أطيب التحية: نكرر التعازي بالفقيد الغالي خالد يوسف المرزوق رحمه الله، ونرفق لكم ما نشرناه في «الصياد» لهذه المناسبة الحزينة على مساحة صفحتين تقديرا لمكانة الراحل الكبير، أسكنه الله فسيح جناته، ولكم المحبة والتقدير وطول العمر، وتفضلوا بقبول الاحترام.
وجاء النص الذي نشرته الزميلة «الصياد» كالتالي:
اسبوع الكويت الأخير كان حزينا، فوفاة رائد الحداثة المعمارية والانطلاقات المصرفية، والأعمال الاجتماعية الباهرة، خالد يوسف المرزوق شكلت حدثا بذاته.
ولابد من اضافة السياسة، بمعناها الوطني والقومي الرفيع، لندرك التفسير المنطقي لهذه «الفزعة» الكويتية الشاملة، بمواكبة وفاة وتشييع الرجل، الذي ترك العديد من البصمات المضيئة في مختلف حقول الحياة الكويتية، الوطنية والاجتماعية والاقتصادية، و«المشهود له بصدق الانتماء وجزيل العطاء» كما قال ولي العهد الشيخ نواف الأحمد في تأبينه، فالرجل من طراز فريد في وطنيته الكويتية الصافية، وفي ريادته الاقتصادية، واهتماماته الاجتماعية وعطاءاته الخيرية المميزة.
وهول كان اول من بنى مواقف للسيارات متعددة الأدوار في الكويت، الى جانب المجمعات السكنية العالية، ذات الطابع الحضاري مع التمسك بأهداب التراث، واول من انشأ الشركات العقارية والاستثمارية والبنوك والمجموعات المالية في الكويت وكان مسك ختام مشاريعه العملاقة مدينة صباح الأحمد البحرية.
هذا المشروع كان جزءا من خطة وضعها لبناء مدن «لآلئ الكويت البحرية» على ان تكون «لؤلؤة الخيران» هي الأولى، وهي عبارة عن مدينة سكنية متكاملة تطل على ممرات مائية مستحدثة ومتطورة من قبل شركة «لآلئ الكويت العقارية»، بدأت فكرة المشروع عام 1986 واستمرت التحضيرات حتى 17 كانون الاول/ ديسمبر، حيث تولى الأمير الشيخ صباح الأحمد شخصيا افتتاح الأعمال في المدينة البحرية التي أصر صديقه العم خالد على ان تحمل اسم سموه، ليصبح حلم أبوالوليد حقيقة حية.
المدينة البحرية
مثل هذه المدينة البحرية، اقترحها سياحية في مصر، التي تقاسمت محبته مع لبنان، الذي له فيه اكثر من موقع وصديق، تشمل اقامة مناطق سكنية وثلاثة فنادق من الدرجة الأولى (5 نجوم) وناديا للغولف ومرسى لليخوت ومراكز تجارية ومناطق ترفيهية مكتملة الخدمات، وأنشأ من خلال شركة «نوف مصر للاستثمار» التي تحمل اسم كريمته «نوف» اول مصنع للزجاج في مدينة 6 أكتوبر ووسع أعماله واستثماراته لتشمل هونغ كونغ وسنغافورة اضافة الى الهند والولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية.
ومن مشاريعه المميزة، مركز يوسف المرزوق ولولوة النصار (والداه) للطب الاسلامي على مساحة 15500 متر مربع، وقد افتتحه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد في 21/2/1987 بحضور ولي العهد يومذاك الراحل الشيخ سعد العبدالله والأمير الشيخ صباح الأحمد، وبالطبع المتبرع بالمشروع خالد المرزوق.
«الأنباء» من الكويت وإلى الكويت
في الحقل الاعلامي كانت صحيفة «الأنباء» المنبر الصحافي المعبر عن رسالته السياسية والوطنية والمواكب الدائم لتطلعاته الكويتية والعربية، وخلال الاحتلال الصدامي الغاشم قرر استمرار «الأنباء» في الصدور من القاهرة وتوزيعها من دون مقابل، لمتابعة المسيرة ولتكون صوت الشعب الكويتي الحر ومنبره في كشف جرائم الاحتلال وارتكابات اعوانه، وتولت كريمته بيبي ادارة عملية الصدور بمعاونة من استطاع مغادرة الكويت والوصول الى القاهرة من الطاقم العامل.
في حين تولى مصنع الزجاج الذي يملكه في مصر كفالة العديد من الأسر الكويتية التي انقطعت بها السبل في مصر أثناء مرحلة الاحتلال، الذي كان لبنان اول شاجبيها والمتصدين لها، بشخص رئيس الحكومة يومذاك د.سليم الحص.
المشاركة اللبنانية والوفاء الكويتي
وإلى هذا الموقف اللبناني الذي يحفظه الكويتيون أميرا وحكومة ومجتمعا أهليا، مع كل الامتنان، كان ايفاد لبنان بعثة طبية عسكرية، كمشاركة رمزية بحرب تحرير الكويت، وهو ما عبرت الكويت عنه بدفق المساعدات المالية ذات الطبيعة التنموية والاعمار للبنان، في مرحلة ما بعد العدوان الاسرائيلي المشؤوم عام 2006.
ولم تغب بصمات خالد المرزوق عن هذا المجال العطائي، حيث قررت رئيسة تحرير «الأنباء» آنئذ كريمته بيبي، الذائعة الصيت في عالم الاعلام الكويتي والعربي، كما في عالم الثقافة والاجتماع، التبرع «بالاشتراكات» التي ترد لـ «الأنباء» من قرائها، وخلال فترة محددة، لصالح اعادة اعمار لبنان، وكانت خطوة محمودة تركت أثرا طيبا لدى السلطة اللبنانية كما لدى اللبنانيين في الكويت.
جيل النهضة
خالد المرزوق من أبناء جيل النهضة المخضرمين في الكويت ولد في العام 1921 وبدأ حياته العملية وهو في الرابعة عشرة، وقد فتح عليه الله في مجال التجارة ليؤسس مع نفر من رجالات عصره البنك التجاري الكويتي عام 1963 متوليا منصب نائب الرئيس، وعام 1972 أسس شركة عقارات الكويت وترأس مجلس ادارتها حتى أكتوبر 1992، وفي عام التحرير 1991 أسس شركة لآلئ الكويت العقارية المقفلة والتي تفرعت منها عدة شركات عقارية متخصصة.
تنويع النشاطات
كانت لديه ذهنية تجارية واقتصادية وسياسية متميزة، وكان الوفاء رأسماله الأول للكويت ولأولياء الأمر الذين منحوه كل المحبة والثقة، وبخاصة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذي كان وقع خبر وفاة صديق عمره شديدا عليه.
ويبدو سر نجاح خالد المرزوق القياسي، في تنويعه أوجه نشاطاته التجارية، ولئن كان الطابع العقاري هو الغالب، وقد دل دخوله عالم الصحافة من خلال تأسيس «الأنباء» على عمق بصيرته، وكان الجانب الخيري في حياته، رأسماله الاضافي عن الله وعباده الصالحين.
ولي العهد: صادق الانتماء وجزيل العطاء
سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الذي شارك في تشييع «العم خالد» قال ان المغفور له كان من رجالات الكويت المشهود لهم بصدق الانتماء وجزيل العطاء، لقد بذل الجهد والمال في سبيل الوطن وكان بحق ابنا بارا للكويت وأهلها.
اما الشيخ مشعل الأحمد نائب رئيس الحرس الوطني فقد وصف الراحل «بالرجل العظيم» الذي كان من تلامذة سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد رحمه الله.
ووصفه رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بـ «الرجل الغالي على قلوبنا جميعا»، وقال «ان الكويت لا تنسى ما قام به من دور كبير على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في سبيل الكويت»، وأضاف: «لقد كفّى ووفّى».
الشيخ ناصر: خيرة رجالات الكويت
سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد عبّر عن عميق حزنه لفقد احد رجالات الكويت الأبرار، فيما وصفه وزير الدولة روضان الروضان بـ «خيرة رجالات الكويت»، وقال الشيخ حمد السالم ان رحيل «أبووليد» ادمع عيون الكويتيين، وقال عنه النائب خالد السلطان انه «جبل من جبال الكويت».
الكويتيون من معارف وأصدقاء الراحل عبّروا عن آرائهم بخالد المرزوق في برقياتهم ومرثياتهم، وقالوا انه سيكون خالدا في سيرته الطيبة وطاقاته الخيّرة، وبما ترك لأبنائه وبناته وأحفاده من مقومات القدرة على متابعة مسيرته في الاخلاص للكويت والعروبة، انها رسالته الى الخلود.
فالسيـرة الحســـــــنة، كشجرة الزيتون المباركة، لا تنمو سريعا، لكنها تعيش الدهور.
وثمة قول مأثور، بأن من يتعب في البر، فإن التعب يزول لكن البر يبقى.
لقد ترجل رائد العمران الحديث في الكويت عن صهوة الحياة ليبقى خالدا في قلوب أهل البلد الذي ما أحب عليه أحدا من البلدان.
وليس في موت الصالحين سوى ألم الفراق، بل الموت بالنسبة اليهم ينبوع السعادة «فالله يناديهم»، بحسب الحكيم مودي الموصوف بالمؤمن.
آل فريحه ودار الصياد يتقدمون من أبناء وكريمات الفقيد الكبير والصديق العم خالد يوسف المرزوق فواز ونواف ويوسف ومرزوق ومن أحفاده لابنه المرحوم وليد وإلى كريمته بيبي واخواتها الفاضلات، وعموم آل المرزوق بأحر التعازي مع التمني بأن يسكنه الله عز وجل فسيح جناته.