أجمع متخصصون وفقهاء على ان المكرمة السامية التي شمل صاحب السمو الأمير بها الكويتيين بمناسبة احتفالات البلاد بالأعياد الوطنية تعامل معاملة الهبة شرعا وقانونا باعتبارها من حق الموهوب له ولا يتم تسليمها الى غيره إلا بأحكام معينة.
وقال هؤلاء المتخصصون لـ «كونا» امس ان المكرمة تساهم في تخفيف العبء عن كاهل الكثير من الأسر الكويتية، لاسيما من ذوي الدخل المحدود كما انها حق مكتسب لكل مواطن كويتي سواء كان صغيرا أو كبيرا.
وأكد العميد السابق لكلية الشريعة في جامعة الكويت د.محمد الطبطبائي ان المنحة او المكرمة الأميرية تعامل معاملة الهبة في الفقه الإسلامي، مضيفا انه من الأولى أن يتعفف الوالدان عن اخذ المنحة المخصصة للأولاد وان يدخراها لهم أو ينفقاها في حاجتهم من غير إسراف أو تبذير.
وقال انه «يجوز لولي المال ان كان أبا أن يتملك مال ولده وهذا جائز عند بعض الفقهاء ويتصرف بما يحقق مصلحة الأسرة أما إذا كان الولي على المال غير الأب كالوصي فلا يجوز ان يتملك المال أو يتصرف به في غير مصلحة من خصصت له المكرمة».
وذكر الطبطبائي انه في حال الفراق والطلاق بين الزوجين فالذي يتولى ويتصرف بشؤون الأبناء هو من كانت له الحضانة سواء كانت أما أو غيرها ممن حدده القاضي الشرعي في حين يعامل ناقص الأهلية معاملة الصغير بالنسبة للمنحة.
وعن كبار السن ومن فقدوا الإرادة أوضح انه لا يجوز التصرف بأموالهم وأخذها دونما وجه حق إلا في مصلحة الكبار الشخصية والخاصة ولا تنفق على أفراد الأسرة كما لا يجوز للوصي لمن هم فاقدو الأهلية أن يتصدق أو يتبرع بهذه الأموال لان الوصي تصرفه مشروط بما يحقق المصلحة لمن خصصت لهم الهبة سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها.
من جهته، قال رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية د.خالد المذكور ان المنحة الأميرية تسلم للبالغ وعمره 21 عاما أما بالنسبة إلى الأطفال الذين لم يبلغوا سن البلوغ فلا يجوز أن يتصرف ولي الأمر سواء كان الأب أو الأم بأخذ هذه المنحة لتسديد ديونه انما ينفقها عليهم بحكمة ودونما إسراف.
واضاف د.المذكور انه اذا احتاج الأب وكانت عليه ديون فلابد أن يستأذن ويقترضها بمعنى أن يرجعها كدين عليه لهم.
من جانبه قال المحامي رحمة سالم رحمة انه وفقا للرأي القانوني فان المنحة التي أقرت من صاحب السمو الأمير تأخذ حكم الهبة أو العطية، مضيفا انه وفقا لنص المرسوم الخاص بها فإنها لا تمس ولا يقتطع منها في حال وجود أحكام قضائية وديون أو التزامات على المواطنين.
وأضاف رحمة انه لذلك «يجب أن يؤخذ بالاعتبار ان كان الأولاد صغارا أو كبارا ممن هم فاقدو الأهلية فإن المنحة تنزل في حساب والدهم ويكون الأولاد بحضانته ورعايته اما اذا كانت الأم مطلقة وكان الأولاد صغارا فإن الحاضنة تكون هي الراعية لهم ويحق لها أن تقبض المنحة الخاصة بهم».
وذكر انه ان كان الولد تجاوز 15 عاما أي الممنوح له هذه المنحة فإنه يكون له الحق في ان يطالب بها لأن القانون أعطى لمن بلغ 15 عاما الحق في أن يخاصم ويختصم في أموره المالية فيحق لأي ذكر أو أنثى أن يطالب والده أو الوصي عليه بما منحته الدولة من هبات وعطايا.
وأشار الى ضرورة ان تصدر قرارات منظمة بشأن قبض أو تسلم المنحة الأميرية لمن بلغ هذه السن، مبينا انه اذا كان الأولاد صغارا برعاية أبيهم فالأب أحق بقبض المنحة والتصرف بها وكذلك الأم التي لديها حكم قضائي.
وعمن فقد الأهلية وبلغ 21 عاما أوضح ان القيم عليه هو الذي يحق له تسلم المنحة الأميرية على اعتبار أن القوامة هي الإشراف على مال المحجور عليه ويجب أن يحفظها له أو يستغلها في شراء حاجات أو مستلزمات للمحجور عليه ولا يجوز استغلاله لنفسه فإن ذلك ظلم من جهة ومن جهة أخرى يعرض نفسه للمساءلة القانونية.
من جانبه، قال أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر بارون ان من شأن المكرمة أن تساهم في تخفيف العبء عن كاهل الكثير من الأسر الكويتية، لاسيما من ذوي الدخل المحدود والمنحة الأميرية حق مكتسب لكل مواطن كويتي سواء كان صغيرا أو كبيرا، مضيفا انه اذا استولى الأب على المنحة تترتب على ذلك آثار نفسية، خصوصا بالنسبة للصغار ومن هم في حكمهم ولا يستطيعون ان يدافعوا عن حقهم.
وذكر بارون أن لدى صغار السن وخصوصا الأجيال الحالية وعيا كافيا، وان سلب حقوقهم يشعرهم بالظلم وأنهم مسلوبو الإرادة وهم يعون تماما ان من حقهم ان يتمتعوا بالمكرمة الأميرية، مبينا انه حتى لا يضع نفسه بمقارنة بمن حوله وتحت هذه الظروف فقد يلجأ بعضهم الى تصرفات سلبية لا تحمد عقباها.
من جهته، قال وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت محمد باقر المهري انه لا يجوز للوالد الذي له ولاية شرعية على الأولاد غير البالغين من الذكور والإناث تملك المنحة الأميرية المختصة بالصغار بل يجب على الوالد اما حفظ المال حتى سن البلوغ او صرفه على الحاجات الضرورية للأطفال.
واضاف انه يجوز للوالد التصرف في أموال الصغار بالبيع والشراء لهم اذا لم يكن في ذلك مفسدة ويجوز له ان يقترض من أموال الأطفال ثم يرد إليهم القرض في صورة عدم المفسدة.
وقال المهري انه اذا كان في الإقراض لنفسه مفسدة للصغير فلا يجوز ذلك وأما الأم فلا ولاية لها على الصغار حتى لو كانت أرملة فلا يجوز لها التصرف مطلقا بأموال الصغير أما الأولاد البالغون ذكورا وإناثا فلا يجوز للأب التصرف في أموالهم إلا بإذنهم ورضاهم.
واضاف انه لا يحق للام التصرف بأموال الصغار ولو كان والدهم متوفى إذ لا ولاية لها على الصغار حتى مع فقد الأب.