Note: English translation is not 100% accurate
الحماد افتتح الندوة التاسعة لمستجدات الفكر الإسلامي: الإعلام القيمي تجربة بشرية ليست معصومة
8 مارس 2011
المصدر : الأنباء



الفلاح: إذا تخلى الإعلام عن المبادئ والقيم الصحيحة النافعة كان مطية للمبادئ الخاطئة ومرتعاً للقيم الوضعية ولا أتصور إعلاماً مجرداً من أي نكهة أو هدف سواء كان رائعاً جميلاً أم عكراً بغيضاً
أسامة أبوالسعود
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون القانونية وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون القانونية المستشار راشد الحماد ان تجربة الإعلام القيمي تجربة بشرية ليست معصومة من الأخطاء ولا منزهة عن التلبس ببعض الخلل، مشيرا إلى أن الأخطاء واردة عليها لكونها جهدا بشرية يطرأ عليها ما يطرأ على البشر من قصور وتقصير وبالتالي يجب الحذر ونحن نتناول هذه التجربة من المبالغة في التزكية والإطراء، كما نكون حذرين أيضا من ردة الفعل حين يكتشف خطأ أو انحراف بهذا الطرف أو ذاك بحيث لا تنسف التجربة لخلل لدى البعض عن غير قصد أو عمد.
جاء ذلك خلال كلمة للحماد في افتتاح الندوة التاسعة لمستجدات الفكر الإسلامي تحت عنوان «الإعلام القيمي بين الفكر والتجربة»، التي تنظمها وزارة الأوقاف خلال الفترة من 7 إلى 9 الجاري.
وقال الحماد: انني على ثقة وأمل ورؤية واعدة من أنكم ستتوصلون إلى معايير دقيقة تمكنكم من تجربة الإعلام القيمي والعمل على تطويرها وتجويدها بالقدر الذي يتحقق به البلاغ المبين للرسالة الإسلامية التي تتضمن ما يدعو إليه كل البشر حاليا من قيم العدالة والتسامح الديني ومحاربة الفقر والحروب وغير ذلك من المشتركات الإنسانية التي جاء الإسلام بها.
وبين وزير العدل والأوقاف انه وخلال تاريخنا المجيد كيف استطاع المسلمون في جيل القدوة ان يوظفوا كل الإمكانيات المتاحة للاعلام، فوقفوا على أعلى مكان، ورفعوا أصواتهم إلى القدر المستطاع لإيصال صوت الإسلام بالأذن. ووقف الرجال من حول الرسول صلى الله عليه وسلم، يبلغون صوته وتعاليمه إلى الأسماع التي لم يصلها الكلام، سواء كان ذلك في الخطبة أو الدرس، أو الصلاة. استخدموا كل ما هو متاح في البيئة المحيطة بهم من الوسائل الممكنة، وكانوا في مستوى إسلامهم وعصرهم، لكن للأسف، توقف المسلمون، وتطورت وسائل الإعلام على أيدي غيرهم، ثم حدثت إفاقة للمسلمين تمثلت في إدراكهم المتأخر لقيمة الاعلام كوسيلة من وسائل التدافع الحضاري من خلال الإعلام القيمي الذي يسهم في ترسيخ القيم والمفاهيم، وينطلق من حاجات المجتمع وثوابته، من خلال استثمارات تقنيات الإعلام والإعلان والاتصال، وفق منهج علمي وعملي يستقطب اهتمام شرائح المجتمع وبما يكفل تأثيرا يحقق التغيير المنشود.
من جانبه، قال وكيل الأوقاف د.عادل الفلاح: ان ندوة مستجدات الفكر مثلت للوزارة خلال الأعوام الـ 20 الماضية مدارا خاصا، وتطرح فيه الأفكار الإسلامية الجديدة في الدعوة والعمل، والحاضر والمستقبل، بما يجمع في النهاية بين الأصالة والحداثة، والاستمرارية والتطوير.
وتابع: بفضل الله وتوفيقه فقد عقدت تلك الندوة 8 لقاءات لأصحاب الفكر والخبرة، وأهل العلم والرأي في العالم الإسلامي، اجتمعوا كل مرة على صعيد الكويت الطاهر، ورحبت بهم أرضها الطيبة، متفقين ومختلفين، ويطرح المرء منهم رأيه بكل حرية، ويعترض على ما لا يراه بكل محبة، وتصدر في النهاية القرارات والتوصيات بعد تمحيص وشفافية، واستشراف للمستقبل، والتفاف حول المصالح والأصول جميعا.
وأضاف: ضمن هذه الأطر والرؤى، تنعقد ندوتنا التاسعة هذه حول: الإعلام القيمي بين الفكر والتجربة، لتكون وقفة تأمل وتفكر في تجربة الإعلام الإسلامي القيمي: الجديد في أساليبه، والمبتدئ في تجربته، والمحتاج بكل تأكيد إلى التصويت والتسديد، وشد العون والأزر، كحاجته الشديدة إلى الحماية والرعاية، والتمويل والاستثمار، والمراقبة والنصيحة.
وبين د.الفلاح ان الاعلام القيمي هو إعلام يحمل فكرا وغاية، ويستخدم أدوات وتقنية، وهو في صوته وصورته وأسلوبه وأهدافه ورقعته ومداه لايزال في مراحله الأولى، ويدرج في خطواته المترددة إذا ما قيس بالإعلام القيمي المتقدم. إلا انه من طرف آخر إعلام واعد، ومستقبل مشرق، وآفاق ممتدة. وإنني أرى ان نجاحنا في الإعلام القيمي المعاصر يعتمد على الرابط القوي والأواصر القديمة بين قيمنا وثوابتنا والاعلام. فنحن في الحقيقة أمة إعلامية، وبقدر ما نركز على الجانب الإعلامي نحصد نتائج إيجابية، وثمرات طيبة. إن مراجعة سريعة لتاريخ أمتنا العربية وديننا الإسلامي تكشف بوضوح كيف أن لكل عصر إعلاما مناسبا له، وأن ما بقي لنا من الفكر والتراث والثوابت هو ما ركز على الأساليب والوسائل الإعلامية المتاحة. فابتداء من الجاهلية التي كان فيها الشعر ومجالسة وأساليبه أرفع وسيلة إعلامية وأكثرها شهرة وأسرعها انتشارا.
وتابع قائلا: «ان منزلة الإعلام ترتفع كلما ارتفعت قيمة التي يحملها للآخرين، وإذا تخلى الاعلام. أي إعلام عن المبادئ والقيم الصحيحة النافعة كان مطية للمبادئ الخاطئة، ومرتعا للقيم الوضعية، ولا أستطيع أن أتصور أبدا إعلاما مجردا كل التجريد من أي نكهة أو فكرة أو هدف، سواء كان رائعا جميلا أو عكرا بغيضا. إن الاعلام الهابط على سبيل المثال يحمل قيم الجاهلية والمادية والشهوانية والرعب والقوة.
من جانبه، تحدث المستشار الإعلامي السعودي عادل الماجد مستعرضا مسيرة الفكرة الاسلامي، مشيدا بتجربة وزارة الأوقاف الكويتية وجهودها في طرح القضايا المعاصرة واختيار موضوعاتها بما يحقق أهدافا واضحة لكل المؤتمرات والتوصيات وآليات التنفيذ فيها وفق مراحل واضحة.