Note: English translation is not 100% accurate
دشن مرحلة من النقاش لتحويلها إلى قانون يناقشه مجلس الأمة
اتحاد المحامين يقدّم وثيقة لتطوير القضاء والنظام القانوني لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية
12 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

الهيفي: لابد من فصل النيابة عن القضاء والتركيز على بناء القاضي منذ تخرجه
ضرورة منع القاضي من ممارسة مهنة أخرى إذا ترك القضاء إلا بعد 4 سنوات
عادل الشنان
نظم اتحاد المحامين مؤتمرا صحافيا أمس الأول بمقره في منطقة الخالدية أعلن خلاله عن تقديمه وثيقة لتطوير القضاء والنظام القانوني في الدولة بالإضافة الى اقتراح مشروع قانون لتنظيم مهنة المحاماة.
وأكد رئيس الاتحاد المحامي ناصر الهيفي ان تلك المبادرة جاءت من منطلق وعي اتحاد المحامين بأهمية المساهمة الفعلية في تطوير النظام القضائي والقانوني للدولة ليواكب التطورات والاحتياجات الوطنية الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن الاتحاد دشن مرحلة مهمة لتوسيع النقاش والبحث حول الوسائل والآليات اللازمة لتطوير القضاء والنظام القانوني في الدولة تمهيدا لإعداد قانون بذلك وتقديمه لمجلس الأمة، داعيا جميع المتخصصين للمشاركة في إغناء الأفكار والرؤى الخاصة بهذا القانون، ولفت إلى أن الاتحاد قد انتهى من إعداد مقترح بقانون لتنظيم مهنة المحاماة وتم تقديمه لعدد من نواب مجلس الأمة للتقدم به كمشروع بقانون، مضيفا ان من الأهداف الرئيسية للاتحاد نشر الثقافة وتقديم الدراسات القانونية، وانه من مبدأ الشعور بالمسؤولية ارتأى الاتحاد انه لزاما عليه التقدم بالدراسات والآراء لما نراه من اعوجاج وسلبيات في القوانين والأنظمة المعمول بها في البلاد، وأنه لمن المؤكد عدم تحقيق الطموح بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري دون تطوير القانون، ولكم أن تسألوا مكاتب المحامين كم مستثمرا أجنبيا يريد الاستثمار في الكويت وهرب لمجرد معرفته بالواقع القانوني وتطبيقاته؟ ولكم أن تقرأوا أحكام القضاء في التحكيم والتعويض والحقوق المدنية والتجارية، فالمشكلة ليست في النصوص ولكن المشكلة في الهيكل القانوني للدولة، ولن يكون هناك تشجيع للقطاع الخاص والدولة تضم جيوشا من المحامين الموظفين في القطاع الحكومي للدفاع عن الدولة كخصم أمام المحاكم، وانطلاقا من ذلك ارتأى اتحاد المحامين أن يطلق هذه المبادرة ويتقدم برؤيته لتطوير القضاء والنظام القانوني للدولة، فضلا عن التقدم بمشروع قانون لتنظيم مهنة المحاماة والارتقاء بها.
دراسة متأنية
وبيّن الهيفي ان الاتحاد ومنذ انطلاقته كان يضع تلك المبادرة ضمن أولوياته ولكنه أراد أن تتم الدراسة بشكل متأن ومدروس بعناية بما يكفل الارتقاء بمهنة القضاء وتهيئة الأجواء المناسبة لتلك الشريحة لأداء دورها العادل بنزاهة دون التعرض لأي مغريات أو مؤثرات خارجية، حيث ان توفير تلك الأجواء سيعود بالنفع على المجتمع ككل بكافة شرائحه، فالعدل أساس حضارة المجتمع وقوة الدولة وأمان الأفراد، مشيرا إلى أن وثيقة تطوير القضاء والنظام القانوني في الدولة تعد من أهم الضمانات الأساسية للعدل والحريات وحقوق الإنسان وتعزيز المسار الديموقراطي، بل انها ستكون من أهم الضمانات لحماية الدستور ذاته، مشيرا إلى أن الوثيقة قد ارتكزت على 5 محاور رئيسية تندرج في المميزات المادية للقضاة، وإعادة النظر في بناء القاضي منذ تخرجه من الجامعة، ومبدأ فصل سلطة الاتهام عن سلطة الحكم، وتطوير النظام القانوني للدولة، إضافة إلى قانون المحاماة الجديد.
4 محاور
وأشار المحامي الهيفي إلى أن وثيقة تطوير القضاء تتلخص في 4 محاور رئيسية تنصب على المميزات المادية للقضاة بحيث يجب أن يتمتع القاضي بأعلى مرتب في الدولة وأن تكفله الدولة بجميع مناحي حياته الاجتماعية والعلمية والصحية وغيرها، هو وأفراد أسرته من الدرجة الأولى وتأتي هذه الكفالة لتكون بمثابة صيانة للقاضي من أي مغريات مجتمعية قد تتسبب في انحرافه عن ميزان العدالة وحتى يتفرغ للفصل بين الناس دون أن تكون له أي مصالح شخصية يبحث عنها، كما يجب أن يترك المجال مفتوحا وفقا للقانون لمواجهة أي تغيرات مستقبلية في الرواتب أو الضرورات المعيشة حتى يبقى القاضي متميزا عن غيره من أفراد المجتمع، وذلك نظرا لأهمية وحساسية مهنة القضاء في الاستقرار المجتمعي وسيادة القانون والعدالة بين الناس والأمن والأمان ورقي المجتمع.
وتابع يجب بناء القاضي منذ تخرجه في الجامعة وذلك من خلال إنشاء معهد عال للقضاء يلتحق به خريج الحقوق أو ما يعادلها من الراغبين في العمل بمهنة القضاء، وتكون الدراسة بهذا المعهد ذات طبيعة خاصة بحيث يتم من خلالها تكوين القاضي نفسيا بحيث يكون قادرا على ضبط النفس والالتزام بالحيادية والقدرة على فهم النصوص وتطبيقها، والتقيد بما جاء بتلك النصوص وعدم الانحراف عن إرادة المشرع وعدم الخضوع للمؤثرات التي قد يتعرض لها، كما تشتمل الدراسة بالمعهد تقييم شخصية المتقدم من قبل متخصصين للوقوف على سلامة شخصيته من أي اعوجاج قد يؤثر على قدرته على القيام بمهامه على الوجه المنشود، وأيضا ان تكون مدة الدراسة بمعهد القضاء 4 سنوات، وخلال السنة الرابعة يلتحق الطالب بإحدى الدوائر القضائية كمتدرب ولا يعتبر قاضيا في الدائرة خلال تلك الفترة، ولرئيس الدائرة أن يقيم أداءه من جهة الفهم والاستيعاب والبحث والكتابة وبعد اجتياز الطالب لمدة التدريب في معهد القضاء يعين قاضيا، ويتم التدرج على فترات زمنية كافية لاكتسابه الخبرة اللازمة، ولا يجوز تجاوز تلك المدة.
وأردف الهيفي بأنه لابد من فصل النيابة عن القضاء نهائيا لأنه لا يجوز لمن تشبع بالخصومة أن يتدرج ويعمل في القضاء القائم على الحيادية التامة، كما يجب ألا تكون مهنة القضاء امتدادا لغيرها من المهن، أو تكون إحدى المهن امتدادا لمهنة القضاء بحيث لا يجوز للقاضي العمل بأي مهنة أخرى لها ارتباط بالعمل القضائي بعد تركه لمهنة القضاء إلا بعد مرور 4 سنوات من تركه مهنة القضاء، ولا يمارس القاضي أي مهنة قبل توليه القضاء، كما يحظر عليه الترشح لأي انتخابات إلا بعد مرور 8 سنوات على انتهاء عمله في القضاء بالإضافة الى إن إدارة الفتوى والتشريع هي الممثلة للحكومة أمام القضاء أي أنها خصم للآخرين، وبالتالي لا يجوز أن تكون تابعة للقضاء، كما يجب الالتزام بدورها في الإفتاء للحكومة فقط، ويتم توزيع قضايا الحكومة على مكاتب المحامين بالقطاع الخاص تماشيا مع الدعوات المستمرة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بضرورة تشجيع القطاع الخاص وكذلك عملا بما هو متعارف عليه دوليا، فالحكومات عبر العالم تتعاقد مع مكاتب محامين في القضايا التي ترفعها أو ترفع ضدها، كما يجب توزيع قضايا بلدية الكويت على المحامين بالقطاع الخاص، وأن تكون الحكومة داعمة للمحامين في القطاع الخاص.
قانون المحامين
وفيما يخص قانون المحاماة الجديد قال الهيفي ان الاتحاد دأب على معالجة وضعية مهنة المحاماة منذ إنشائه بكل تجرد ومسؤولية وأقام لذلك عدة ورش عمل داخلية أفرزت العديد من المعطيات تمت جدولتها لاحقا على شكل مشروع قانون استمد قوته من تكامله ومسيرته للتطورات الإقليمية والدولية على اعتبار أن مهنة المحاماة تؤثر وتتأثر بالمحيط الداخلي والخارجي شأنها في ذلك شأن باقي المهن الأخرى.
وأضاف الهيفي أن الاتحاد قد دعا جميع الفعاليات الوطنية من خبراء وأساتذة قانون وأكاديميين وأساتذة علم الاجتماع والعلوم الإنسانية بصفة عامة وسياسيين ومهتمين بالشأن الوطني والطلبة والصحافيين والمحامين أن يساهموا في إغناء النقاش وإثرائه، فالمشروع حسب تعبير المحامي الهيفي يعتبر خطوة أساسية في مسار ترسيخ العدالة والنموذج الديموقراطي التنموي الكويتي المتميز بالخصوصية الوطنية والعدالة المنشودة.