Note: English translation is not 100% accurate
أعماله ستظل ناصعة مضيئة في تاريخ الكويت
دشتي: أرجو تخليد اسم شيخ الخطاطين مصطفى بن نخي على مدرسة أو شارع
1 مايو 2011
المصدر : الأنباء





زينب أبو سيدو
قبل ثلاثة اعوام رحل عن عالمنا شيخ الخطاطين مصطفى بن نخي الذي توفي في السابع والعشرين من شهر ابريل عام 2008، وقد كانت له مكانة مرموقة في ميدان الخط العربي بأنواعه المختلفة، قام بخط الدينار الكويتي، والاوسمة الاميرية، اشتهر ببراعته الفائقة في تصميم الشعارات والاوسمة بمختلف اشكالها وانواعها.
درس بن نخي في القاهرة في عام 1966 في معهد تحسين الخطوط الملكية ومدة الدراسة فيها كانت اربع سنوات، الا ان عبقريته الفذة دفعت بادارة المعهد ليختصرها في زمن قياسي، وانهى الدراسة في اربعة اشهر فقط وبتقدير امتياز، وهذا يعكس موهبته الكبيرة، ما يفسر الذكاء وسرعة البديهة اللماحة عند بن نخي الذي كان يتميز بالسرعة الفائقة في الكتابة، والتركيب الفني وابتكار الشعارات حتى ان احد اساتذته وهو محمد حسني لقبه بخليفته وبالتلميذ النجيب.
عمل بن نخي خطاطا بالديوان الاميري ووزارة الاعلام وبنك الكويت المركزي، كما عمل استاذا للخط بمعهد تحسين الخطوط التابع لوزارة التربية، وكانت له انجازات عدة اهمها كتابة الايات القرآنية بمسجد قصر دسمان وفي مسجد الامام الحسن.
والمرحوم المبدع مصطفى عيسى بن نخي من الجيل الوطني الذي عرف كل المعرفة كيف يعطي العمل الذي ابدع فيه وتخصص، وهو علم الخط العربي. لكل الابداع بكل الهدوء والتواضع والتفوق، ضاربا صورة نموذجية في تطبيق المأثور الايماني خير تطبيق نظريا وعمليا والقاضي بأن «الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه».
رحل الخطاط مصطفى عيسى بن نخي عن عالمنا لكنه ترك الكثير من الاعمال الجليلة التي لا يمكننا ان نغفل قيمتها العظيمة، اثر في كل من تعامل معهم، عمل جاهدا على تخريج المبدعين في مجاله، فكان يبادر بتقديم النصح والارشاد لهم، كل من تعامل معه وصفه بالمخلص الدقيق صاحب الروح المرحة، فضلا عن وصفهم لابداعاته وانتاجه وتصاميمه بأنها رائعة لا مثيل لها، وقد سعى لتأسيس جمعية الخطاطين لكن جهوده لم تجد اذانا صاغية، فأعماله الاخرى ستظل ناصعة مضيئة في تاريخ الكويت، ومنها على سبيل المثال انه صاحب الكتابة على العملة الكويتية والمتداولة وغيرها الكثير.
تتلمذ على يديه شباب كثيرون من الكويت ومن دول مجلس التعاون الخليجي، كان ابرزهم الخطاط حسين السري الهاشمي من دولة الامارات العربية المتحدة، والخطاطان الماهران علي بحروه وعيسى ارتي وغيرهم، وكان بن نخي يرحمه الله يملك شركة دار الخط والزخرفة وشركة دار الفن لحفر المعادن، وكلتاهما تختص بالدعاية والاعلان، لقب المرحوم مصطفى بن نخي بشيخ الخطاطين الكويتيين وهو فعلا كذلك.
قال عنه الخطاط علي الدشتي: في الذكرى السنوية الثالثة لرحيل شيخ الخطاطين الكويتيين، نسلط الضوء على بعض جوانب حياته الزاخرة بالفن الجميل، والخلق النبيل، مصطفى بن نخي الاستاذ الكبير ترك لنا آثارا فنية رائعة كأخلاقه وجميلة كروحه.
أشهر ما خط قلمه العملة الكويتية المتداولة، كما انه كتب الآيات القرآنية التي ازدان بها مسجد صاحب السمو المغفور له الشيخ جابر الأحمد في قصر دسمان، أيضا أبدع قلمه في كتابة الآيات الكريمة في أبهى صوره في مسجد الإمام الحسن بمنطقة بيان.
إن سخاءه المادي والفني أكسباه حب الكثيرين ممن عرفوه عن قرب، كما أن تواضعه ولين جانبه جعلا تلاميذه يرتبطون به بشكل كبير وبرابطة أخوية متينة، فكسر حاجز الرهبة بين التلميذ وأستاذه.
ونحن اليوم لا نتذكر جمال خطه وإبداعاته الفنية فحسب بل إننا لا ننسى حسن أخلاقه، وتعامله الأبوي معنا، لذا فقد تتلمذ على يديه الكثيرون ممن استهواهم فن الخط من الكويتيين وغيرهم، أعطى جل ما لديه من خبرات طويلة وافكار إبداعية مميزة لتلاميذه، حتى إنك حينما تشاهد خطوط أي من تلاميذه حتما ستعرف بأنه تتلمذ على يد أستاذنا الكبير للتشابه الشديد بين خطي الأستاذ والتلميذ.
فقلمه الذي لم يجف مداده أكثر من أربعة عقود، كتب فيها من الجمال ما يسر الناظرين، ولم يكتف بحفر إنجازاته لحسابه وحده بل إنه اعطى ما أعطى لوطنه أولا ثم لأبنائه المغرمين بهذا الفن، رحم الله استاذنا وأسكنه فسيح جناته، أرجو من المسؤولين الكرام تخليد اسمه على مدرسة او شارع فهو لذلك أهل.
وقال عنه الفنان التشكيلي ورئيس الاتحاد الكويتي للاعلان عبدالكريم العنزي: شيخ الخطاطين مصطفى بن نخي بالإضافة لكونه أحد أعمدة الخط العربي في الكويت وله شهرة واسعة في الوطن العربي فقد كان ذا خلق ولم يختلف اثنان على حسن خلقه وكرمه، وكان شديد الحرص على أن يرضي الآخرين ولم يكن يحب أن يرى شخصا متأففا منه، فقد كانت شخصيته حساسة ومرهفة حيث يتعامل مع الناس بكل شفافية والابتسامة تعلو ثغره وهي صفة فطرية خلق بها، ومن كرمه أيضا أنه كان عندما يوكل إليه مهمة خط لمشروع خيري لم يكن يطالب به ماديا، فكان يعملها ابتغاء مرضاة وجه الله، وأيضا عندما يقصده أحد ليخط له صفحة للذكرى من هذا الخطاط الكبير كان يخطها دون مقابل.
رحم الله شيخ الخطاطين أبا مهدي، فقد ترك بصمة في الخط العربي، وحمل اسم الكويت في كثير من المحافل العربية وغيرها، حيث انتهى، وهنا وفي هذا المقام اتمنى من المسؤولين في حكومة الكويت ان يكرم هذا الراحل المبدع باطلاق اسمه على احد شوارع الكويت، تخليدا لتفانيه في عمله أو تخصيص جائزة ثابتة للخط العربي باسمه، وهي أحد مهام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ووزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، أو إطلاق اسمه على إحدى المدارس أو المعاهد لتحسين الخط العربي في الكويت.
رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.