تستكمل الكويت اليوم السنة الـ 48 على انضمامها الى هيئة الأمم المتحدة مؤكدة للعالم أجمع أن العمل الدولي ركيزة أساسية من ركائز السياسة الخارجية الكويتية التي تقوم على مبدأ التعاون واحترام سيادة الشعوب واستقلالها.
ففي يوم الـ 14 من مايو 1963 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 1872 بقبول الكويت في عضوية المنظمة لتصبح بذلك العضو رقم 111.
وفي ذلك اليوم التاريخي في مسيرة الكويت خاطب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجمعية العامة للأمم المتحدة وكان آنذاك وزيرا للخارجية قائلا «ان انتماء الكويت الى النشاط الدولي يدل بوضوح على أن الاستقلال والعضوية في الأمم المتحدة ليسا نهاية بحد ذاتها بل هما وسيلتان للمشاركة في المسؤولية لتحقيق حياة أفضل لشعبها وشعوب دول العالم».
واستطاعت الكويت أن تثبت كفاءتها ومكانتها بين صفوف الدول الأعضاء في المنظمة الدولية فتم اختيارها عضوا في مجلس الأمن الدولي في الفترة من 1978 إلى 1979 كما انتخبت نائبا لرئيس الجمعية العامة في الأمم المتحدة في دورتين هما 21 و27.
وانتخبت الكويت عضوا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي لمدة ثلاث سنوات بين عامي 1967 و1969 وانتخبت للمرة الثانية عضوا في هذا المجلس من عام 1992 إلى 1994 وتم قبولها عضوا في لجنة (التعاون عبر القارات) المنبثقة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي وذلك بين عامي 1975 و1979.
ومنذ ذلك الحين والى اليوم كانت الكويت ولاتزال تساهم بفاعلية في المنظمات واللجان الدولية التابعة للأمم المتحدة من خلال العديد من المساهمات المعنوية والمادية التي كان لها اثر بالغ في تقدم الكثير من دول وشعوب العالم.
فالكويت تعتبر من الدول المانحة النشيطة على صعيد العمل الدولي فهي منذ انضمامها الى الأمم المتحدة أخذت على عاتقها العمل وبالتعاون مع الدول الأعضاء على حفظ السلم والأمن الدوليين وذلك من خلال اتخاذ التدابير المشتركة لمنع وإزالة ما يهدد السلم في العالم والعمل على إنماء العلاقات الدولية على أساس احترام مبدأ المساواة بين الشعوب.
ومن هذا المنطلق كانت الكويت حريصة بصورة كبيرة على المساهمة في المنظمات والوكالات الدولية التي هي عضو فيها وذلك من أجل زيادة فاعلية دور هذه المنظمات وتذليل العقبات التي تواجهها حيث حرصت الكويت على الالتزام التام بتقديم الدعم المادي والمعنوي لهيئات الأمم المتحدة المختلفة من خلال المساهمة في ميزانية أكثر من 34 منظمة دولية و14 عملية لحفظ السلام إضافة الى حصتها المقررة من الموازنة العامة للأمم المتحدة والتي تشكل 2.5% من هذه الموازنة.
واستنادا الى الدور الذي لعبته الكويت من خلال ممثليها في تلك اللجان والمجالس فقد أسست الكويت لنفسها خطا توافقيا بين جميع دول العالم وأصبحت ولاتزال عضوا فاعلا في غالبية المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
ولعل من أبرز هذه المنظمات برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يو.ان.ايه.بي) الذي انضمت الكويت الى عضويته منذ ان انطلق عام 1972 وبمساهمة بلغت 200 ألف دولار أميركي سنويا.
وقد ساهم هذا البرنامج في تنفيذ مشاريع تهدف الى حماية البيئة البحرية في الكويت وتنميتها وذلك الى جانب دراسة التأثيرات البيئية التي أحدثها الغزو العراقي عام 1990 ومدى تأثيرها على الثروات البحرية وصحة الإنسان في المنطقة عامة والكويت خاصة.
وفي مايو 1960 انضمت الكويت الى عضوية منظمة الصحة العالمية وأخذت زمام المبادرة والقيادة في المجالات الصحية المختلفة فكانت عضوا أساسيا في المجلس التنفيذي للمنظمة منذ عام 1980 وحتى عام 1983 ومن عام 1994 الى العام 1997.
وكان لأبناء الكويت العاملين ضمن أنشطة المنظمة الصحية دور كبير في الارتقاء باسم الكويت عاليا في مجال عمل المنظمة كما كان للمساعدات والمساهمات الكثيرة التي قدمتها الحكومة الكويتية الأثر الكبير في اعتبار منظمة الصحة العالمية للكويت عضوا فعالا لخدمة الإنسانية في المجالات الصحية.
وفي العام نفسه انضمت الكويت الى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) حيث شاركت في جميع المؤتمرات التي أقامتها اليونسكو وتم في عام 1983 انتخاب المرحوم عبدالعزيز حسين عضوا في المجلس التنفيذي للمنظمة حتى عام 1987. وإيمانا من الكويت بدور المنظمة فقد أنشأت لجنة خاصة تحت اسم اللجنة الكويتية للتربية والعلوم والثقافة يرأسها وزير التربية ووزير التعليم العالي بصفته ومن أهدافها الرئيسية رفع مستوى التنسيق والتعاون بين الكويت واليونسكو.
وفي يونيو 1960 انضمت الكويت الى منظمة العمل الدولية (اي.ال.أو) وشاركت مشاركة فعالة في جميع المؤتمرات التي عقدتها المنظمة وكانت الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي أعطت أهمية خاصة ومميزة لقرارات المنظمة وتوصيات مؤتمراتها مما أدى الى جعل الدور الكويتي مميزا في حركة العمل الدولية.
ولم تتوقف المساهمات الكويتية عند هذا الحد فقد دعمت الكويت وبقوة برامج الأمم المتحدة التنموية والاقتصادية ولم تتردد في الاستعانة بالمساعدة الفنية الدولية من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.