Note: English translation is not 100% accurate
فتوى العبيكان بإجازة سفر المرأة دون محرم تثير جدلاً بين العلماء
13 يوليو 2011
المصدر : الأنباء






الشطي: أرفض فتوى العبيكان جملة وتفصيلا
العنزي: الفتوى يناقضها رأي جمهور الفقهاء
الجميعة: جائز مع الضوابط التي نص عليها العلماء من شرط الصحبة الآمنة
المطيري: لا يجوز أن تسافر المرأة مسافة ثمانين كيلومتراً فأكثر إلا مع ذي محرم
ليلى الشافعي
أثارت فتوى رجل الدين عبدالمحسن العبيكان بحق المرأة في السفر من دون محرم «إذا أمنت على نفسها وأن يستقبلها أحد محارمها لدى وصولها» انقساما بين رجال الدين والدعاة الذين اختلفوا بين مؤيد ومعارض. وتركزت أدلة المانعين على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، فيما تركزت أدلة المجيزين على انعدام العلة وهي الخوف عليها خلال السفر، متسائلين: لماذا يجيز البعض استقدام الخادمات من الخارج دون محرم؟».
في البداية رفض د.بسام الشطي هذه الفتوى جملة وتفصيلا مستندا في رأيه الى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» بالإضافة الى وجود أحاديث صحيحة كثيرة، فضلا عن آثار للصحابة رضوان الله عليهم وأقوال الأئمة وفتاوى العلماء.
وعلى ذلك، يقول الشطي: فالأصل هو المحرم لتطبيق السنة ودرء المفاسد.
واستشهد د.الشطي بما رآه رأي العين أثناء سفره أكثر من مرة حيث يقول: في إحدى المرات كنت مسافرا بالطائرة في رحلة داخل المملكة من الدمام الى جدة وحدث ان تأخرت الطائرة في الجو لظروف طارئة وعندها تبين حدوث العديد من المشاكل والعراقيل والصعوبات التي واجهتها السيدات اللاتي كن معنا على متن الطائرة ومنها حالات إغماء والهلع الشديد وما صاحبه من صراخ أثناء الرحلة ناهيك عن ان مقعد المرأة بجانب الرجل يعد مشكلة في حد ذاته بما قد ينتج عنه من مواقف غير مقصودة بسبب «نوم المرأة على الكرسي بجانب رجل أجنبي».
وأضاف الشطي: وفي موقف آخر أثناء سفري من القاهرة الى الكويت حدث ان هبطت الطائرة بشكل اجباري في البحرين ورأيت مجموعة من الطالبات تعرضن الى مضايقات، والمسألة ليست بسيطة.
اما د.سعد العنزي فقال: هناك رأي فقهي يجيز سفر المرأة مع مجموعة من النسوة بشرطة ان تكون الطريق آمنة.
وفتوى العبيكان يناقضها رأي جمهور الفقهاء الذي ذهب الى عدم جواز سفر المرأة إلا مع ذي محرم. والاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الدالة على هذا الرأي المحرم لسفر المرأة كثيرة. وبصفة عامة فان السفر ينطوي على الكثير من المشقة والمتاعب التي تلحق بالانسان فكيف بالمرأة اذا ما سافرت دون محرم وكيف تواجه هذه المشقة بمفردها؟! وهناك من الفقهاء من ربط جواز هذا السفر مع النسوة على ان يكون ذلك في الحج فقط وان يكون حجة فريضة.
وختم العنزي بأنه يرى ان التوسط بين الامرين مهم خاصة اننا في زمن اختلفت فيه الامور وتوسعت فيه الاحوال، لذلك اقول انه يجوز للمرأة ان تسافر بمفردها في حالة الضرورة القصوى ولتأدية فريضة الحج مع الكراهة والأولى الأخذ برأي الجمهور بعدم جواز السفر الا مع ذي محرم.
وردا على سؤال العبيكان: كيف تستخدمون الخدم دون محرم؟ قال العنزي: لا يجوز القياس بوجود الخادم لانه ليس دليلا.
وبدوره قال د.طارق الطواري: من جعل النهي عن سفر المرأة بمفردها معللا بالخوف عليها فانه يتفق مع الشيخ العبيكان بانه متى ما وجد الامن مع رفقة صالحة واستقبال الاهل لها جاز لها السفر بمفردها، ومن لم يعلق الحكم بأي علة فانه لا يتفق مع الشيخ العبيكان.
اما د.جلوي الجميعة فاكد ان ما قاله د.العبيكان جائز مع الضوابط التي نص عليها العلماء من شرط الصحبة الآمنة بوجود جمع من نساء مسلمات واشتراط وجود الامان اثناء السفر مع التزامها الحجاب الشرعي وذلك لرفع الحرج عن الناس بما تقتضيه الظروف.
من جهته قال د.يوسف الشراح: يقول النبي صلى الله عليه وسلم « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر فوق ثلاث الا مع ذي محرم» والتقدير في السفر بالمسافة وليس الزمن، وهذا حديث يشير الى حرمة سفر المرأة مسافة السفر وحدها دون محرم، ولا مانع ان يكون المحرم قد اتم 8 سنوات، كما انه يجوز ان يكون المحرم كذلك هرما كبير السن، فكما ان المرأة لا تنتفع من الرجل الكبير مع صلاحه كمحرم فكذلك لا تنتفع من الصغير المميز مع صلاحه، ويعارض هذا الحديث حديث آخر قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف أحدا إلا الله»، ويعني ذلك انها تخرج بلا محرم، ولم يحرم النبي ذلك وهذا محل اختلاف بين الفقهاء، وسبب اختلافهم فيما افتى به د.عبدالمحسن العبيكان هو ذاته ما افتت به هيئة الفتوى في وزارة الاوقاف الكويتية وهو مذهب المالكية: اذا كانت المرأة في رفقة صالحة (والطائرة فيها رفقة)، كما انه مذهب الشافعية في الحج والعمرة اذا كان اول مرة، ولا شك ان من اخذ بهذا القول او ذاك له سلف، وان كنا لا نحبذ سفر المرأة بلا محرم.
وبدوره قال رئيس لجنة الفردوس للزكاة والصدقات والدعوة والإرشاد التابعة لجمعية إحياء التراث الاسلامي سعود المطيري: انه لا يجوز ان تسافر المرأة مسافة ثمانين كيلومترا فأكثر الا مع ذي محرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر مسيرة يومين إلا مع ذي محرم»، وهو ما يساوي ثمانين كيلومترا تقريبا، لأن في سفر المرأة من دون محرم خطرا عليها من ناحية تعرضها للفتنة وطمع الرجال الفاسدين بها، كما ان المحرم يصونها ويحفظها، ولا فرق في ذلك بين السفر على الطائرة او السيارة او الدابة او غير ذلك، لعموم النهي الوارد في الأحاديث، ولأن العلة موجودة، وهي الخوف عليها، واستشهد المطيري بقول الشيخ عبدالعزيز الفوزان: ان سفر المرأة بلا محرم لا يخلو من حالتين: الأولى: السفر في غير الحج الواجب، وفيه أقوال منها: الأول: نقل بعض أهل العلم الاتفاق على ان المرأة ممنوعة من السفر بلا محرم في غير الحج الواجب، وعدّ هذا من الكبائر، وذلك لمخالفته للنصوص الصريحة في النهي، والتي منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسافر المرأة الا مع ذي محرم».
اما القول الثاني: فقد ذهب بعض المالكية وبعض الشافعية الى جواز سفر المرأة بلا محرم إذا أمنت على نفسها، وكان معها نساء ثقات، واستدلوا على ذلك: بأن العلة من اشتراط المحرم هو رعاية المرأة وصيانتها، وهي متحققة حال الأمن وتوافر الرفقة الموثوقة. ولكن هذا لا يخلو من مناقشة ومخالفة صريحة للنصوص، لأن هذه النظرة في التعامل مع نصوص الشرع تلغي هيبتها ومكانتها، وان هذه العلة مستنبطة، وليست صريحة منصوصا عليها. وأضاف المطيري: نعم ان هذا القول يلغي هيبة النصوص الشرعية ويعطلها، فلو جاز للمرأة ان تسافر دون محرم لجاز لها حج فرضها بغير محرم من باب أولى، ولكن كما ورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان غازيا معه، بأن يترك الغزو ويلحق بزوجته، فثبت بذلك ان وجود المحرم للمرأة من شروط الاستطاعة، وان الحج الواجب يسقط مع العجز عنه، فيبقى القول بالمنع هو الأقرب للصواب.
وختم المطيري حديثه بقوله: وهذا هو قول كثير من أهل العلم المعاصرين، وهو فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة، وفتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ صالح الفوزان والشيخ عبدالله الجبرين غفر الله الله للجميع، لذا فإن الأقرب ـ والله أعلم ـ المنع، ما لم تتوافر حاجة قوية ملحة، فإنه يجوز ولكن ليس على اطلاق بل لابد من توافر الاحتياطات الكافية التي تحفظ على المرأة نفسها، و«الضرورات تبيح المحظورات».