Note: English translation is not 100% accurate
قانون التقاعد في الكويت يظلم أصحاب الكفاءة
الاستعانة بالمتقاعدين في الجهات الحكومية إثراء للوظيفة وخدمة للمصلحة العامة
10 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء




الوردان: بعض المهن فيها خصوصية في التعاطي توجب الاستعانة بالمتقاعدين
رندى مرعي
تحولت سن التقاعد لدى الكثيرين من حق للراحة بعد انقضاء فترة عمل طويلة في خدمة المهنة الى كابوس يرخي بظلاله على البعض نظرا للغلاء المعيشي الذي يفرض نفسه على الواقع الاجتماعي اليوم، وتزداد رهبة هذه المرحلة لدى الذين لا تضمن لهم مهنتهم امتيازات للتقاعد وتضمن لهم حياة كريمة.
وتختلف سن التقاعد من دولة الى اخرى وفي الكويت يصل الموظف الى سن التقاعد بعد تمضية 30 سنة من الخدمة حينها يتوقف عن العمل مهما كان عمره، وهنا قد يظلم الشخص الذي بدأ العمل في سن مبكرة وبالتالي يصل الى سن التقاعد وهو مازال في مرحلة عطاء يجب الاستفادة منه واستثماره بكل الامكانات وفي جميع المجالات.
وقد جاء اقتراح بعض النواب في الاستعانة بالمتقاعدين في الجهات الحكومية والوزارية ملائما لهذه الفئة على امل ان يقر هذا المشروع، وذلك لانه عندما يصل الموظف الى سن التقاعد يكون قد وصل الى مرحلة من النضج المهني والفكري ويكون على قدر عال من الخبرات.
وفي المجمعات العربية بشكل خاص يجب ملء وقت فراغ المتقاعدين بما فيه منفعة للوطن والمهنة ولهم على الصعيد الشخصي وذلك ليستفيد من خبراتهم الجيل الذي يأتي خلفهم.
فاستثمار هذه الطاقات والخبرات امر واجب خاصة في ايامنا هذه حيث بات الشباب يعتمدون على اسهل الوسائل في اداء عملهم وليسوا كما كان من قبلهم، واصبح الهم الاول والاخير من وراء العمل هو كسب المال للعيش دون التركيز على تطوير الخبرات وصقلها.
استغلال الطاقات
وقد أكد مدير ادارة التوعية والارشاد الديني ومدير إدارة الحضانة العائلية السابق د.فهد الوردان ان استغلال طاقات المتقاعدين امر ضروري وواجب خاصة ان هناك وظائف تحتاج الى نوع معين من الخبرة كما هو الحال في ادارة الحضانة العائلية حيث تتم الاستعانة بهذه الخبرات في مشروع ابواليتيم الذي يتولى فيه احد المتقاعدين او المتقاعدات موضوع دعاية الاطفال الذين لا اب لهم ولا ام.
وقال الوردان ان ادارة الحضانة العائلية قد استعانت بهؤلاء الموظفين وذلك لما لديهم من خبرات في هذا المجال لاسيما ان هذه الفئة من الاطفال بحاجة الى متخصصين للعناية بهم.
وتابع الوردان انه من ناحية اخرى يجب اعطاء هذه الفئة من الناس حقها تقديرا لعطاءاتها وانجازاتها والتي أفنت عمرها في خدمة مهنتها.
وأوضح الوردان ان موافقة اللجنة التشريعية على الاستعانة بالمتقاعدين في الادارات الحكومية والوزارية لا للكسب المادي ولكن لاثراء العمل، وزيادة دخل المتقاعد حيث يجب ان تكون قائمة على اساس الحاجة للعمال والخبرات.
وذلك لان كثرة العمال في القطاع قد تضعف الانتاجية لذلك حتى الاستعانة بالمتقاعدين يجب ان تكون بمعزل عن الوساطات من خلال تشكيل لجنة لاختيار الموظف المتقاعد حيث في اي قطاع وذلك لان الحاجة الفعلية هي الاساس وان يكون هناك متابعة لادائه.
واعتبر الوردان ان الاجبار على التقاعد بعد 30 سنة غير منصف بحق الموظف ويجب ان يكون القرار وفق الانتاجية والخبرة، وفي حال تم تشريع قانون استعانة بالمتقاعدين يجب ان يكون لسد النقص الوظيفي وليس ليكون حقا مكتسبا للمتقاعد.
العطاء لا يعرف سناً
من جانبها اكدت مديرة ادارة تفتيش العمل السابقة في وزارة الشؤون غنيمة الخضر ان العطاء لا يعرف سنا ولا حدودا فالشخص المعطاء والمنتج يبقى كذلك مهما تقدم في العمر ومهما مرّ على تأديته واجبه الوظيفي من سنين.
واعتبرت انه لا خير في الاستعانة بالمتقاعدين الذين انتجوا في مجالهم وكان لهم الاثر ما يوجب الاستفادة منهم ومن خبراتهم.
وتحدثت الخضر عن تجربتها في ادارة التفتيش التي اسستها في عام 1993 لمتابعة العمالة بعد صرفهم وضبط سوق العمل، وقد توسعت هذه الادارة لتشمل المحافظات الـ 6 في الكويت.
وعليه فإن هذا الجهد كان لابد من الاستفادة منه ومن الخبرة التي صقلتها التجربة، واليوم بعد 4 سنوات من التقاعد، قالت الخضر، انه طلب منها الاستمرار في العمل في الوزارة في بعض اللجان اضافة الى الاستعانة بخبراتها في برنامج الهيكلة في قضية متابعة العمالة الوطنية للتدقيق في صرف العلاوة الاجتماعية التي استمرت لمدة سنة ونصف السنة.
وأكدت الخضر ان التقاعد لا يعني عدم قدرة الشخص على العطاء، وذلك لأنه قد يكون في أغلب الأحيان والأوقات فرصة ليأخذ الموظف فترة راحة من الروتين.
وهذا لا يمنع الاستفادة من إمكانات الموظف حتى بعد تقاعده، وذلك للمساعدة في العطاء والاستعانة بالكفاءة.
أين الكفاءات؟
بدوره، قال محمد الخالد متقاعد انه يجب عدم اعتماد فترة الخدمة 30 سنة كشرط في تقاعد الموظف، وذلك لأن الأمر فيه إجحاف بحق ذوي الكفاءات والمنتجين في مجالهم، خاصة اذا كان الموظف قد بدأ ممارسة العمل في سن مبكرة وبمرور الـ 30 سنة قد يكون في أوج عطائه وإنتاجيته.
وقال ان الاستعانة بخبرات المتقاعدين في القطاعات الوزارية والحكومية أمر ضروري وفيه إنصاف بحق موظفين قدموا الكثير في مجال معين مهما اختلف القطاع وكانوا على قدر عال من المسؤولية والإنتاجية ومازالوا قادرين على العطاء وإثراء مجالهم المهني.
كذلك الأمر بالنسبة لأم عبدالله التي تعتبر ان نظرة المجتمع للمتقاعد غير منصفة، وذلك لأن الناس ينظرون للمتقاعد على انه غير قادر على الإنتاج والعطاء، وهذا الأمر عار عن الصحة كليا لأن معظم المتقاعدين يكونون في مرحلة عطاء وليسوا في مرحلة عجز عن الإثمار والعطاء.
وتمنت أم عبدالله ان يتم إقرار قانون ينص على الاستعانة بخبرات المتقاعدين حتى وإن لم تكن في إطار وظيفي او تعييني ولكن ربما تكون من خلال إنشاء جمعيات او روابط تعنى بشؤون المتقاعدين وبتفعيل دورهم في المجتمع.
القبندي: عدم الرضا الداخلي وعدم التكيف مع الواقع أهم ما يعانيه المتقاعد
في الحديث عن المتقاعدين من الناحية الاجتماعية قالت أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د.سهام القبندي انه في معظم الأحيان يفكر الموظف في مرحلة ما التوقف عن العمل والتقاعد لأخذ فترة راحة من العمل ومن الروتين، ولكن بعد مرور فترة زمنية من دون ايجاد خطة لاستثمار هذه الطاقات يعود هذا الموظف للبحث عن عمل ما يشغل به وقته ويستثمر فيه طاقاته وهذا الأمر قد نجده في العديد من المدارس حيث عاد عدد كبير من الوكلاء والنظار الى ممارسة مهنة التعليم في بعض المدارس الخاصة.
وأكدت د.القبندي انه المفروض الاستفادة من كل المتقاعدين خاصة ان قانون التقاعد في الكويت قد يقضي بتقاعد موظف في الـ 50 من عمره وحينها يكون مفعما بالحيوية وبالخبرات وقادرا على العطاء ويجب استثمار هذه الطاقة بشكل او بآخر خاصة في مجالاته ولو لبعض الوقت، فالعمل عبادة وصحة للإنسان والدولة بحاجة لهذه الكفاءات.
من جانب آخر، قالت القبندي ان للتقاعد آثاره على الموظف من جوانب عديدة وذلك لأنه في وظيفته كان صاحب قرار وفي موضع حكم ويمثل قوة وبتقاعده يفقد جزءا من هذه القوة الى جانب فقدان الكثير من العلاقات المرتبطة بهذا العمل، وبالتالي يشعر باللارضا الداخلي وعدم التكيف مع هذا الواقع.
وقد يصبح مراقبا للكثير من التفاصيل الصغيرة التي لم يعهد رؤيتها او حتى التعامل معها مثل الأمور المنزلية وعمل الخدم في منزله، وذلك من منطلق السلطة واتخاذ القرار، الأمر الذي اعتاد عليه خلال فترة عمله.
لذلك يجب وضع خطة لما بعد التقاعد وذلك لأنه بعدم وجود خطة تكثر الآثار الجانبية وتزداد الأمراض النفسية وحالات الإحباط.