Note: English translation is not 100% accurate
الوزان: ضرورة الاقتداء بالسعودية في مراقبة الأسعار
13 فبراير 2008
المصدر : الانباء
أسامة أبوالسعود
أجمع خبيران اقتصاديان على ضرورة تبني الحكومة لسياسة تقديم الدعم وتخفيض الرسوم بدلا من زيادة الرواتب التي تؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، مؤكدين ان سياسة زيادة الرواتب من شأنها زيادة الاستهلاك، وارتفاع الاسعار، وارتفاع معدلات البطالة في البلاد.
واوضح المتحدثان، رئيس بنك الكويت الدولي ووزير التجارة والصناعة الأسبق عبدالوهاب الوزان ورئيسة الجمعية الاقتصادية الكويتية د.رولا دشتي خلال ندوة زيادة الاسعار التي اقامتها «كونا» في مقر جمعية الصحافيين مساء اول من امس ان زيادة الرواتب تعني نقصا في احتياطيات الدولة وهو ما يعني زيادة انتاج النفط ذي المخزون المحدود وهو ما يؤثر سلبا وبشكل كبير في هذا المخزون، لافتين الى ان الدولة أنفقت خلال السنوات الـ 5 الماضية 130 مليار دولار اي ما يوازي 45% من احتياطيات الاجيال القادمة.
وفي بداية الندوة رد الوزان على التساؤلات العلمية، فقال: كم يبلغ معدل التضخم الحالي بالكويت؟ هل بلغ هذا المعدل الحد الأدنى من الممكن ان تترتب عليه اختلالات هيكلية بالأداء الكلي للاقتصاد الكويتي؟ أوليس من الأفضل تمديد نطاق التبادل في هذا الصدد ليشمل الدخول الحقيقية للأفراد بدلا من الاقتصار على عنصر الرواتب الذي يختص شريحة محددة من افراد المجتمع؟ ألا ترون ان القضية ينبغي ان تأخذ معناها الاشمل لتدور حول ادارة مجمل الاقتصاد؟ وتابع قائلا: في معرض تناولنا للمحاور الثمانية المقترحة للندوة، نفيد بما يلي: ان اي زيادة في الرواتب والأجور من شأنها ان تشكل اضرارا بخطط الدولة التنموية والتوظيفية، ويتحدد حجم الاضرار تبعا لمعدل الزيادة المتوقع ادخاله على الرواتب والأجور، فالزيادة في الرواتب والاجور تؤدي الى زيادة في الحجم الكلي للطلب على السلع والخدمات، وبما ان معظم السلع الاستهلاكية هي سلع مستوردة بالأصل، فإن ذلك يعني ارتفاع تكلفة فاتورة الاستيراد، ما يؤدي الى اضعاف فائض الميزان التجاري من جهة واستنزاف حصة اضافية من متحصلات النفط الكويتي كان من الممكن ان تتجه الى القنوات الاستثمارية المدرة للعائد من جهة اخرى، كما ان زيادة الرواتب والأجور بالقطاعين العام والخاص تؤدي ايضا الى رفع تكلفة الانتاج المحلي وتكلفة عمليات التشغيل وتكلفة تنفيذ المشروعات مجتمعة باعتبار ان الرواتب والأجور عنصر مهم من عناصر التكلفة، وعلى ذلك فإن زيادة الطلب الكلي على البنى التحتية والخدمات (كالطرق والكهرباء والماء وغيرها) يلزم الحكومة بتنفيذ مشروعات تنموية اضافية لم تكن مدرجة اصلا بخططها، ما يعني بالضرورة إقدام الحكومة على تحمل تكلفة مالية اضافية غير متحسب لها.
واضاف الوزان: ترتيبا على ذلك، فإن الزيادة في الرواتب والاجور ستلزم الحكومة بتوفير مخصص مالي اضافي لمقابلة كل من التكلفة الاضافية اللازمة لمقابلة زيادة الرواتب جنبا الى جنب مع التكلفة الاضافية لتنفيذ مشروعات تنموية اضافية، وبما ان مجمل تلك التكلفة لم يكن مدرجا بمشروع موازنة العام المالي 2008 - 2009، فإن النتيجة التلقائية هي إما تقليص الفائض الحالي في الموازنة او الصرف من احتياطي الموازنة. وتابع: الحكومة قطعا غير ملزمة بزيادة الرواتب والأجور مقابل كل طفرة مالية نتيجة ارتفاع اسعار النفط.
واردف الوزان: ولكن الذي يلزم الحكومة هو حماية الدخول الحقيقية لافراد المجتمع اي الحيلولة دون تآكل الدخول الحقيقية لأفراد المجتمع جراء موجات تضخم الاسعار وعلى ذلك فالعدالة ربما اقتضت زيادة الرواتب والاجور بالمعادل للزيادة النسبية في مؤشر التضخم.
وبرأينا ان اجراء كهذا من شأنه ايضا ان يعمل على احداث زيادة جديدة في معدل التضخم بنحو اقتصادي مخل يعمل على نشوء حلقة دائرية تعاقبية من التضخم، فزيادة الرواتب والاجور ثم زيادة جديدة في معدل التضخم، وهكذا فالمعالجة ينبغي ان تأتي في اطار اشمل يضم مجموعة من المعالجات الاقتصادية. واكد انه صحيح ان انخفاض سعر صرف العملة الوطنية يؤثر سلبا على الدخول الحقيقية للافراد ولكن عادة ما يتم تصويب الدخول الحقيقية بمعيار معدل التضخم الذي يعمل على قياس متغيرات اسعار عدد من السلع والخدمات الضرورية المشمولة بالسلة الاستهلاكية وفقا لأوزان مرجحة لكل من تلك المكونات.
البطالة المقنعةوتحدث الوزان قائلا: البطالة المقنعة مرض اقتصادي خطير فهي لا تعني مجرد استنزاف الموارد المالية للدولة في الصرف على تكلفة رواتب المنتمين لهذه الشريحة فحسب، بل ان البطالة الحقيقية تعني ايضا الخصم من الطاقة الحقيقية الكامنة لدى العمالة النشطة، التي تعمل داخل ذات المؤسسات التي تحتضن البطالة المقنعة وتؤدي الى تقليص الناتج النهائي. وقالت د.دشتي ان استمرار العبث الاقتصادي سيؤدي الى ان تصل ميزانية الدولة خلال 10 سنوات الى 28 مليار دينار، والدولة لن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها حتى لو وصل سعر برميل النفط الكويتي الى 120 دولارا.
ثم تحدثت عن بعض الحقائق الاقتصادية ومنها الاستمرار في سياسة دعم الاسر ذات الدخل المرتفع وتسعير الخدمات العامة، لافتة الى انه وخلال الاعوام الخمسة الماضية انفقت الدولة 130 مليار دولار، اي ما يعادل حوالي 45% من احتياطيات العامة والاجيال القادمة. وشددت على انه في 5/2005 تمت زيادة الرواتب 50 دينارا، ونتج عن ذلك اولا التضخم، حيث وصلت نسبة التضخم من عام 2000 الى 2005 الى 1.75% سنويا، بينما قفزت من عام 2005 الى 2007 نسبة التضخم الى 3.5% سنويا.
وتابعت قائلة عن الوضع الاقتصادي للاسرة ان 42% من الاسر وضعهم الاقتصادي اليوم اسوأ ما كان عليه قبل 5 سنوات و17% من الاسر لم يطرأ شيء على وضعهم الاقتصادي مقارنة بالسنوات الخمسة الماضية.
واوضحت ان الهدف من عدم زيادة الرواتب هو حماية الاسر ذات الدخل المحدود والحفاظ على الاسر ذات الدخل المتوسط وتعزيز نموها وتحقيق عيش كريم للاسر عند التقاعد وخلق فرص لتراكم الثروات لدى الاسر ذات الدخل المحدود والمتوسط لضمان الحراك الاجتماعي الايجابي بين فئات المجتمع واستمرارية تطبيق هذه الاهداف عبر الاجيال.
واكدت د.رولا دشتي انه لتحقيق اوضاع افضل للاسرة الكويتية يجب اتباع عدد من الخطوات الحكومية والشعبية منها، اولا تخفيف العبء المالي للانفاق على الاغذية، حيث يجب ان تكون هناك سياسات موجهة لدعم السلع الغذائية، آخذين بعين الاعتبار طبيعة الاستهلاك للاسر الكويتية واعادة النظر في نظام الجمعيات التعاونية وتعديله، مشددة على ان هذا النظام التعاوني اعتراه الفساد والاحتكار والانحراف عن الاهداف في فترات مختلفة.
وبالنسبة للمواطن، طالبت د.دشتي بالحد من الهدر في الطعام في النفايات المنزلية، حيث تهدر الاسرة الكويتية معدل ما بين 1.5 و 2 كلغ طعام يوميا.الصفحة في ملف ( PDF )