Note: English translation is not 100% accurate
ضمن الأسبوع الثاني لمخيم «إحياء التراث»
المقبل: حبل الأماني الدنيوية طويل لا ينتهي.. ويقطعه الموت بغتة
26 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

ضاري المطيري
دعا أستاذ الحديث المشارك في كلية الشريعة بجامعة القصيم د.عمر المقبل إلى إعادة النظر في الأمنيات التي يرغب فيها كثير من الناس، والتي قطعت أعناق بعضهم فلم يوقفها إلا الموت أو العجز عن تحقيقها حتى يضيع عمره ينتقل في الأمنيات من حقل إلى حقل دون أن يحقق شيئا يذكر.
كان ذلك في الأسبوع الثاني من المخيم الربيعي الذي نظمته جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء في محاضرة بعنوان «بحر الأماني» وسط حضور غفير.
ووصف المقبل الأماني بالبحر وذلك لتمددها واتساعها وعمقها، موضحا أن الأماني فطرة فطر الله الناس عليها تتحرك في قلوبهم وتصبح أهدافا في حياة الإنسان يفني عمره من أجلها، فهي لا يخلو منها جيل حتى في أزهى عصور الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم مدللا على ذلك بسرد الأماني في قصة ثلاثة من أبناء الزبير بن العوام حينما كانوا مجتمعين مع عبدالله بن عمر عند الكعبة فقال بعضهم لبعض: هاتوا أمانيكم، فقال عبدالله بن الزبير أتمنى الخلافة، وقال معصب: أتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة، وقال عروة: أتمنى بلوغ العلم، وقال عبدالله بن عمر: أتمنى مغفرة الله، يقول الراوي لهذه القصة كلهم بلغوا ما تمنوا، وأوضح المقبل أن هذا المجلس نموذج لهذه الفطرة المركبة في نفس الإنسان وتتردد في مجالس الناس فمنها أماني تتطلع لأمور دنيوية وأخرى تتطلع للآخرة. وأكد المقبل أن الإنسان بحسب هذه الفطرة تجده يبحر في سفن الأماني بهذه الحياة الدنيا يتحقق بعضها ويفشل بعضها الآخر وتبقى معه حتى آخر لحظة من حياته فترتطم سفن أمانيه في صخرة الموت إذ يشير القرآن إلى ذلك في قوله تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) فحينها تصغر تلك الأماني الدنيوية في عينيه فيقول الله عز وجل (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون).
وأشار المقبل إلى أن أماني الإنسان ينتقل فيها الإنسان من سفينة إلى سفينة حتى ما بعد الموت إذ يتمنى العاصي أن يرجعه الله ليعمل صالحا، ثم ترتقي أماني الإنسان وهو في قبره فيأتيه الملكان ويسألانه من ربك، ما دينك، من نبيك؟ فإن تعثر خاب وخسر وإن أجاب نجا وأفلح وأبحر في سفينة إذ يعلن عن أمنيته كما جاء في الحديث الطويل «رب أقم الساعة رب أقم الساعة» لكي يصل إلى ما أعده الله له من الثواب والأجر في الآخرة. وعرج المقبل على مشاهد أهل الأمنيات في يوم القيامة موضحا أن القرآن يحدثنا أن أكثر من يطلب الأماني هم الذين خسروا الدنيا والآخرة لأنهم رأوا الدنيا عيانا فيسترجعون شريط الذكريات وتبرز لغة الرجاء والخوف وتتردد ألسنة الكفار يعبرون عنها بألوان من الاماني مشيرا إلى أن القرآن يسجل في مشاهد يوم القيامة المهيبة عندما تحيط النار بالكافر في قوله تعالى: (إذا رأتهم من مكان بعيد) وفي آية أخرى (وبرزت الجحيم لمن يرى) مستشهدا بأن أماني الكفار لا يجليها سوى وصف سورة الأنعام في قوله تعالى (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) حتى ترتفع لغة أمنياتهم في قوله (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) ثم في ذلك المشهد يعلن عن أمنيات أخرى في قوله تعالى (يا ليتني كنت ترابا) خاصة بعد أن يرى عدل الله في الاقتصاص حتى من الحيوانات العجماوات في أرض المحشر وتكون ترابا فيوقن أن ما أصابه هو العدل بعينه. وأشار المقبل الى أن سفن الأمنيات تستمر في أرض المحشر خاصة للكفار الذين دخلوا النار ولا أمل لهم في تحقيق الأماني بعد فوات الأوان إذ يقولون (يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) ويتساءل المقبل: أين كنتم من هذه الأمنية في الدنيا؟ وفي تأصيل شرعي لمسألة الأمنيات لدى المسلمين ذكر المقبل أن كل أمنية تخطر على قلب المسلم فإن للشرع فيها حكما وضرب مثلا لذلك بما يصيب الإنسان من جزع أو كربة فهل يسوغ له ذلك أن يتمنى الموت إذ يفصل النبي صلى الله عليه وسلم في قوله «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه وليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خير لي وتوفني إذا كانت الوفاة خير لي». واختتم المقبل محاضرته ذاكرا أن كثيرا من الأماني التي يتطلع لها الشباب يبدو العجز عن تحقيقها واضحا لأنهم لا يدركون شروط هذه الأماني بعد توفيق الله تبارك وتعالى وأولها الاستعانة بالله عز وجل وثانيها وضوح الأهداف، فتقاعسهم عن السعي الجاد لتحقيق الأمنيات هو الذي يجعلهم ينتقلون من حقل إلى حقل دون أن يترك بصمة واضحة في حياته ولا في حياة المسلمين كأن يتمنى طالب العلم أن يصبح عالما ولكنه يقعده الكسل ويضيع وقته وأيامه في أشياء لا نفع فيها.