Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن الصلح مع اليهود لتحقيق أمن المسلمين جائز
دعاة لـ «الأنباء»: السماح للسائح بجلب الخمور دعوة لإفشاء المنكر
22 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء




النجدي: أمر الله بالإحسان لأهل الذمة ما استقاموا للمسلمين وفي المقابل ألزمهم باحترام أحكام الإسلام ظاهراً
العصيمي: النبي صلى الله عليه وسلم صالح يهود المدينة ومشركي قريش في زمن ضعف المسلمين
الحاي: الحوار مع اليهود يفصل فيه ولي المسلمين إذا رأى فيه تحقيقاً للمصالح ودرءاً للمفاسدضاري المطيري
أثارت تصريحات «حزب النور» السلفي بمصر والحائز المرتبة الثانية بنتائج الانتخابات الأخيرة ردود فعل متفاوتة، وخاصة المتعلق منها بالسماح للسائح باصطحاب الخمور معه، وإمكانية الحوار مع «إسرائيل» عبر الخارجية المصرية، «الأنباء» استطلعت بعض آراء العلماء والدعاة السلفيين في الكويت حول الرؤية الشرعية لمضامين هذه التصريحات.
وقد أكدوا على وجوب منع مجاهرة أهل الذمة بشرب الخمر وغيرها من المعاصي التي قد تكون جائزة في شريعتهم المحرفة في بلاد الإسلام، مشيرين في الوقت نفسه الى تحريم التنقيب والتجسس على من يستخفي منهم بمعصية شرب الخمر، ومحذرين من السماح باستيرادها الذي سيؤدي حتما إلى فشو المنكر بين المسلمين، وحول الحوار مع «إسرائيل» أوضحوا جواز الصلح مع اليهود والمشركين بما يحقق الأمن للطرفين، وما يراه ولي الأمر المسلمين، دون الموالاة المحرمة والمداهنة في الدين، وفيما يلي التفاصيل:
ففي البداية أوضح رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ د.محمد النجدي أن الله تعالى ذكر أحكام أهل الذمة والعهد في كتابه، وأمر بالإحسان لهم ما استقاموا للمسلمين ولم يؤذوا أحدا، وحرم الله ظلمهم أو التعدي عليهم.
وأضاف أن عليهم في المقابل الالتزام بأحكام الإسلام ظاهرا، واحترام المسلمين ودينهم وشعائرهم، كما قال تعالى (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم)، فيمنعون من المجاهرة بما حرم الله تعالى ورسوله من المحرمات والفواحش، كنكاح المحارم والزنا.
كما يمنعون من إظهار الكفر ببلاد المسلمين، وبين أبناء المسلمين، أو التشكيك بعقيدة المسلمين أو الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا يمنعون من إظهار الخمر ومن إظهار أكل لحم الخنزير، لأن ذلك عند المسلمين حرام، فيمنعون منه، وتابع النجدي قائلا: أما لو شربوا الخمر في بيوتهم أو صنعوه في بيوتهم، ولم يبيعوه علنا وإنما فيما بينهم، فإننا لا نمنعهم، وكذلك يقال في لحم الخنزير، لأنهم يعتقدون أن الخمر حلال، وأن لحم الخنزير حلال فلا نتعرض لهم في دياناتهم، لكن إظهار ما هو ممنوع عند المسلمين ممنوع.
وكذا يمنعون من دق الناقوس والجهر بكتابهم، لأن الناقوس شيء يضرب به عند أداء شعائر دينهم فإذا كان لهم ناقوس قوي الصوت يسمعه الناس فإننا نمنعهم من إظهاره، والمراد إظهار صوته لا إظهار حجمه أو عينه، فيمنعون من إظهار صوت النواقيس والأجراس، لأنهم في بلاد الإسلام وكذلك نمنعهم من الجهر بكتابهم، لما في ذلك من الصد عن سبيل الله.
وأما الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة فأشار النجدي الى أنه لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم، بل ذلك يقتضي الأمن والأمان بين الطرفين، وكف بعضهم عن إيذاء البعض الآخر وغير ذلك، وحصول التعامل معهم كالبيع والشراء، وتبادل السفراء، وغير ذلك من المعاملات التي لا تقتضي مودة الكفرة ولا موالاتهم.
وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة قبل أن يسلموا، ولم يوجب ذلك محبتهم ولا موالاتهم، بل بقيت العداوة والبغضاء بينهم، حتى يسر الله فتح مكة عام الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا، وهكذا صالح النبي صلى الله عليه وسلم يهود المدينة لما قدم المدينة مهاجرا صلحا مطلقا، ولم يوجب ذلك مودتهم ولا محبتهم، لكنه عليه الصلاة والسلام كان يعاملهم في الشراء منهم والتحدث إليهم، ودعوتهم إلى الله، وترغيبهم في الإسلام، ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله.
وأضاف أنه لما حصل من بني النضير من اليهود الخيانة أجلاهم من المدينة صلى الله عليه وسلم، ولما نقضت قريظة العهد ومالأوا كفار مكة يوم الأحزاب على حرب النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم فقتل مقاتلتهم، وسبى ذريتهم ونساءهم، بعدما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم فحكم بذلك، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حكمه قد وافق حكم الله من فوق سبع سماوات.
من جهته قال الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ محمد العصيمي إنه لا يخفى على أحد حرمة الخمور في حق المسلم، وأن شربها من كبائر الذنوب، وأما في حق غير المسلم فبلا شك أن سيئة الكفر لا يقدم عليها غيرها من سائر المعاصي، فليس بعد الكفر ذنب.
وأضاف أن ما وجد من معاص مباحة في دين الكافر فإنه لا يجوز له أن يجهر بها، كما لا يصرح له بها، لما في ذلك من إظهار للمنكر وإبرازه وإشهاره، وفي المقابل فإن الكافر إذا استخفى بمعصيته كشرب الخمر في بيته فلا ينقب عليه ولا يتجسس عليه، ولا يعارض ذلك وجوب التضييق عليه ومنع بيع الخمور وشرائها واستيرادها حتى لا يؤدي إلى فشو المنكر.
وأضاف أنه إن صح عن «حزب النور» السماح باصطحاب السائح للخمور معه، فهذا أمر محرم لما فيه من إظهار للمعصية وإفشائها، ولا يتنزل عليه الحكم السابق في الاستمرار بشربها.
وأما ما يتعلق بالحوار مع اليهود فأوضح العصيمي أن الأصل في التعاملات الدنيوية مع الكفار الإباحة، خاصة فيما فيه مصلحة للمسلمين، وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم يهود المدينة، وصالح يهود خيبر وصالح مشركي مكة في صلح الحديبية المشهور، لاسيما ان المسلمين في زمن ضعف وعدم قدرة على قتال الكفار، مما يضطرهم إلى الصلح مدة يتقوون بها، لافتا إلى أن هذا لا يعني بحال من الأحوال مداهنتهم في الدين وموالاتهم ومحبتهم المحرمة في ديننا.
أما الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الشيخ حاي الحاي فقال ان الشريعة الإسلامية لا تبيح للنصراني أن يشرب الخمر، كما أن دين النصارى لا يبيح لهم شرب الخمور، لا كما زعم حزب النور السلفي، وكذلك لا يبيح لهم دينهم بيع الخمور والتجارة بها.
وتابع انه جاء في شروط المسلمين لأهل الذمة، والمعروفة بالشروط العمرية، فصل قولهم «ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور»، قال ابن القيم رحمه الله شارحا لهذا الفصل «يجوز أن يكون بالراء المهملة من المجاورة، أي بيع الخمور بحضرتهم ولا تكون الخنازير مجاورة لهم، ويجوز أن تكون بالزاي المعجمة أي لا نتعدى بها عليهم جهرة، بل إذا أتينا بها إلى بيوتنا أتينا بها خفية بحيث لا يطلعون على ذلك، والمعنيان صحيحان».
وقولهم «ولا نبيع الخمور» أي لا نبيعه ظاهرا بحيث يراه المسلمون، إذ ان بيعه ظاهرا من المنكر العظيم، وقد قضى ابن عباس رضي الله عنهما أن أي مصر مصره المسلمون فلا يباع فيه خمر، وكذلك فعل علي رضي الله عنه في قرية تدعى زرارة يلحم، حيث أضرم فيها النيران، وكذلك أثر عن عمر رضي الله عنه أنه بلغه أن رجلا من أهل السواد قد أثرى في تجارة الخمر فكتب إليه أن اكسروا كل شيء قدرتم عليه وشردوا كل ماشية.
وأضاف الحاي الحق أن الشريعة الإسلامية حكيمة وهي لا تجيز ولا تبيح لغير المسلمين شربها في ديار المسلمين لوقوع مفاسد وأضرار على المسلمين أنفسهم، ولا تبيح لهم اصطحاب الخمور.
وأما الحوار مع اليهود، فهذا الذي يفصل به ولي المسلمين، خاصة إن رأى في الحوار تحقيق مصالح ومنافع وتكميلها ودرء المفاسد والأضرار وتضييقها.
الشطي: أفتى العلامة ابن باز رحمه الله بجواز معاهدة اليهود بشرط عدم الديمومة وعدم إعطائهم فرصة ان اخلوا بالشروط
أما رئيس قسم العقيدة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت د.بسام الشطي فقال ان الحوار مشروع مع أهل الكتاب، لافتا الى أن الرسول صلى الله عليه وسلم حاور اليهود، وقد أسلم مجموعة منهم، كما أبرم المعاهدات مع بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع في المدينة، ولكنهم غدروا وخانوا، وكذلك عمر بن الخطاب التزم ببعض المعاهدات ولكنهم أخلوا بها فأجلاهم.
وأضاف الشطي أن المعاهدات مع الدولة المحتلة أفتى سماحة ابن باز رحمه الله وغيره بجوازها حسب الضعف والقدرة بشرط عدم الديمومة وعدم إعطائهم فرصة إن أخلوا بالشروط، ويجوز إضافة شروط عليها لأن اليهود فيهم الخداع والتلاعب والاستغلال السيئ للمفاهيم.