Note: English translation is not 100% accurate
مواطنون أعربوا في آخر يوم لصيد الروبيان عن استيائهم من سياسة الترشيد المتبعة من قبل «الزراعة»
«الأنباء» تكشف خيوط غش فاضح في مزادات الروبيان والسمك المحلي ومنشأ المستورد
2 فبراير 2012
المصدر : الأنباء









لا يوجد شيء اسمه زبيدي إيراني.. والسمك الباكستاني هو الأكثر جودة
قرارات حظر السمك تخدم شركات الاستيراد بالدرجة الأولى على حساب المواطن والمقيممحمد راتب
هواة الروبيان كانوا على موعد أول من أمس مع أسعار مرتفعة شهدها سوق السمك في منطقة شرق، وفرضت نفسها بقوة مع حلول اليوم الأخير من فترة السماح بصيد سيد المائدة، ورغم أن هؤلاء حاولوا توفير البدائل، إلا أن أنواعا أخرى من الأسماك المحلية الطازجة المحببة إلى نفوس المواطنين والمقيمين لم تكن أقل شأنا، فسعر كيلو الزبيدي كسر حاجز الـ 13 دينارا ليثير تذمر رواد السوق الذين شكك بعضهم في سياسة الترشيد المتبعة من قبل هيئة الزراعة معتبرا أنها غير مبررة ولا تستند إلى دراسات علمية، بل قد تخفي وراءها عملية تنفيع لشركات استيراد الأسماك من الخارج.
«الأنباء» جالت في سوق السمك لتكشف عن خفايا جديدة وراء ارتفاع أسعار ما يجود به بحر الكويت من طيبات وأسماك شهية، فالكثير من المواطنين والمقيمين رأوا أن مندوبين من قبل الشركات وأصحاب البسطات يتم إرسالهم لرفع الأسعار على المشتري الحقيقي أثناء المزاد، في حين أن وزارة التجارة والبلدية «تتفرج» على هذا الوضع أو أنها غائبة أصلا عن جو الغش التجاري الفاضح هذا، كما كشف بعض صيادي الأسماك عن غش من نوع آخر يتمثل في استيراد أسماك باكستانية وهندية على أنها إيرانية، رغم أن الأخيرة ـ حسب بعض المتابعين ـ يتم توريد «المضروب» و«الأسوأ» منها والتي يتم تخزينها وتفريزها بعد كسادها على بسطات «سوق شرق الإيراني» ويتم إبقاء الأطايب لأهالي «ديرتهم».
غانم العفيصان أحد هؤلاء الذين استهجنوا أساليب التلاعب والتحايل من قبل التجار وأصحاب الشركات أثناء المزاد قائلا: ما نأسف له هو عدم وجود رقابة من قبل الجهات الرقابية على الكثير من الجنسيات الوافدة الذين يدخلون المزاد بقصد رفع السعر وليس من أجل الشراء، وعندما نرفع السعر إلى 15 يأتي شخص واضح أنه ليس زبونا ويرفع السعر إلى 18 دينارا، وهو غش واضح يتم بالاتفاق مع البائع نفسه لأنه المستفيد الأول والأخير، ولفت إلى أن حل هذه المشكلة هو تحديد السقف الأعلى للأسعار وتكثيف وجود مراقبي البلدية والتجارة للحيلولة دون حدوث أي من حالات الغش التي سئمنا منها، فهل يعقل أن سمكة هامور بزنة 6 كغ يزايدون في سعرها إلى 35 دينارا؟ واعتبر العفيصان أن وجود الأسماك المستوردة على بسطات السوق بشكل يطغى على نظيرتها المحلية إنما هي ظاهرة لم تعد مقبولة في الكويت، لافتا إلى أن منع الصيد من قبل هيئة الزراعة وفتح باب الاستيراد على مصراعيه للأسماك التي «ما ندري عنها» يدلل على تعمد تنفيع شركات الاستيراد، لذا فإننا نطالب الدولة بإعادة النظر عن كثب في هذه القضية باعتبارها جزءا مهما من الأمن الغذائي الذي ينادون به، ونطالب التجار بأن يتوقفوا عن التفكير في مصالحهم على حساب المواطنين، فالتجار هم المستفيدون والمواطن والمقيم هما الضحية.
«الأنباء» التقت أيضا أحد الصيادين وبائعي السمك وهو أحمد خواجة الذي لفت إلى أن السوق الكويتي يشهد حالات كبيرة من الغش التجاري التي تتعدى خلط الروبيان الصغير بالكبير في السلال أثناء المزاد أو حتى على البسطات، فالغش مثلا في الزبيدي الذي يقولون عنه انه «إيراني» وهو باكستاني 100% ولا يوجد شيء اسمه زبيدي إيراني، كما أن 90% من الهامور الإيراني إنما هو هندي، وهذه مفاجأة كبيرة، وهناك اتصال بين المحيط الهندي والخليج العربي.
ولفت خواجة إلى أن الهامور الهندي أفضل عمليا من الهامور الإيراني نظرا لأنه يتغذى من بيئة نظيفة في المحيط الهندي الذي يتميز بالقاع المنخفض جدا بخلاف الخليج العربي، وهذا ما يجعل لحم الهامور الهندي نظيفا وذا لون أبيض ناصع وطعم أفضل من الإيراني، ولكن منشأ الغش من أصحاب البسطات جاء لأن الزبون لو سمع بكلمة «هندي» لما اشترى شيئا، وهذا يعني أن ثقافة بعض المستهلكين تجبر بعض البائعين على الغش ووضع كلمة «إيراني» بدل «هندي» أو «باكستاني».
وكشف خواجة أيضا أن المضروب و«أسوأ» أنواع السمك الإيراني يتم توريده إلى الكويت، وهو ما يبقى على بسطات أسواق السمك في إيران ويتم كساده وهو ما يسمى «سمك القطاع» الذي لم يعد صالحا للبيع، فتأخذه الشركات وتثلجه وتصدره إلينا ليصل بعد عدة أيام، وهذا ما يجعل السمك الباكستاني هو الأول بنفس جودة الكويتي حيث يأتي على صدف وأفضل من الإيراني بمائة مرة لأن إيران تترك السمك النظيف لها ولا تورده.
وذكر أنه مع توقف صيد الربيان ستتحول المراكب التي كانت تصيد سيد المائدة إلى صيد أسماك من أنواع أخرى، حيث بدأت بالغزل لصيد النقرور والشعم والشيم وغيرها من الأسماك الأخرى، وبالتالي، ستنزل الأسعار وسيكثر السمك المستزرع من السعودية والذي نجح في المملكة على صعيد قضية الأمن الغذائي، ونتمنى من الكويت أن تحذو حذو السعودية وتستزرع الربيان والذي سيكون مشروعا رائدا سيوفر مخزونا كبيرا من الربيان بعد أن بدأ يقل في المياه الكويتية.
سوق الغربللي
أما فيصل الجاسم فقد كان انطباعه سيئا في آخر يوم من أيام السماح بصيد الربيان وكان الغلاء هو السبب الأول في هذا الاستياء الشديد، مع عدم التمكن من السيطرة على الأسعار، مستذكرا أيام كان سوق السمك في شارع الغربللي حيث كانت الرقابة والتحكم حاضرين، أما اليوم فإن بائعي السمك أنفسهم مع أشخاص مخصوصين لا يتورعون عن رفع أسعار السمك والمزايدة على رواد السوق من المشترين الحقيقيين، مناشدا البلدية والتجارة التدخل لمنع هذا الغش السافر ومحاربة كل هؤلاء الذين يرفعون السعر عن حده الطبيعي، ومراقبة هذا السوق والسيطرة عليه.
وعلى صعيد آخر، أعرب الجاسم عن أسفه الشديد لما حدث في جون الكويت من تدمير وإيذاء عن طريق تحويل المجارير والمياه المستخدمة من وزارة الكهرباء بملايين الغالونات وتحتوي على الكثير من المواد الكيماوية التي تؤذي الأحياء البحرية، وهذا ما يستدعي التفكير مليا في الأمر، ووضع مشروع إعادة تأهيل جون الكويت وتطهيره على رأس أولويات مشاريع الخطة التنموية للدولة وهو ما يحتاج إلى دراسات عملية ورصد ميزانيات كافية، وذلك بعد أن رأينا زيف الوعود بخلق بيئة ملائمة لتكاثر الأسماك من قبل بعض الجهات المعنية في الدولة.
تضييق الخناق
وذكر الجاسم أن جميع قرارات حظر صيد الأسماك تترافق دائما مع دخول كميات مهولة من السمك المستورد من الخارج، متسائلا: أين الاتفاقيات الموحدة بين الكويت ودول الجوار على حظر صيد السمك خلال فترات معينة من السنة؟ ولماذا تضيق الكويت الخناق على صياديها في حين تتفرج على الدول الأخرى وهي تسلب خيرات البحر، بل إنها تفتح لها الباب لتوريد أكبر كميات من الأسماك؟ وكيف نمنع هنا ونسمح هناك؟ مضيفا أن هناك تجاوزات وخرقا للقانون في الكويت تحت نظر الحكومة تتعلق بالصيد أثناء فترة الحظر وبيع الأسماك في «السوق السوداء» وكأن ذلك حلال لأناس وحرام على أناس آخرين.
بدوره، أكد مشعل العجمي أن جميع قرارات حظر صيد الربيان وتخصيص فترات للسماح خلال السنة، كلها لا تجدي نفعا في زيادة المخزون من هذه السمكة، بل إن بورصة أسعار السمك ارتبطت بالعمالة المسيطرة على سوق السمك، في حين أن الخليج يكتظ بوفرة بالموارد البحرية ولا تحتاج إلى فترة حظر للتكاثر، وهذا قرار اقتصادي مجحف بحق المستهلك، وما نشاهده هو أن الأسعار مرتفعة سواء أيام السماح أو أيام الحظر، دون أن نلمس شيئا من رخص الأسعار وللقيمة السوقية.
أسعار ملتهبة
ولفت العجمي إلى أن شركات الاستيراد والجهة المعنية بالثروة السمكية هما المستفيد الأول والأخير من حظر الصيد المحلي، متسائلا: هل يطبق الحظر على شركات الأسماك في تصديرها؟ أم يطبق علينا الحظر في الصيد فقط؟ وقال: لقد جاء بي القدر اليوم إلى سوق السمك في الكويت لأفاجأ بهذه الأسعار الملتهبة، وعادة ما أتسوق السمك من المملكة العربية السعودية، والتي لا تشهد أي تغيير في أسعار السمك لديها حتى في ظل الأحوال المناخية وكذلك المواسم، وإذا كان هناك تغيير فيكاد يكون طفيفا، والأسعار رائعة على مدار العام.
وأكد العجمي أن الكويت تعاني في هذه القرارات من ازدواجية المعايير، فهناك جهات يغضون الطرف عنها في الصيد، في حين يسلطون سطوة القانون على أناس آخرين، وللأسف فإن كل المعروض في سوق السمك إنما هو فتات، ولا يعكس الكمية الحقيقية التي يزخر بها بحر الكويت، مطالبا بأن تكون الرقابة فعلية لا شكلية، وأن يكون هناك ضبط فعلي لتوفير المنتج مما يعمل على ضبط الأسعار.
وأشار إلى أن انفراد هيئة الزراعة بالقرارات هو الذي يؤثر على المستهلك بدليل أنها لم يتم التعامل بينها وبين الهيئات الأخرى مثل هيئة البيئة، فهل يغضون الطرف عن أن الخليج يحتضر بسبب مشاكل الشمال التي برزت في الـ 15 سنة الأخيرة؟ وهل يتجاهلون أن مصبات نهر دجلة والفرات وشط العرب في الخليج كان منسوب نضوبها مختلفا تماما بين 1990 و2010، وهذا ساهم في ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وفي المد الأحمر وفي المشاكل البيئية التي أثرت على المنتج البحري؟!
ظروف الانتخابات
محمد عباس مسؤول احدى البسطات في سوق شرق، رأى أن الإقبال قليل رغم أن الجميع يعلم أن هذا هو اليوم الأخير في حظر صيد الربيان، ولكن معظم أنواع الأسماك متوافرة في المزاد وعلى البسطات مثل البواليل والهامور والزبيدي والنقرور سواء منها المحلي أو المستورد الإيراني وغيره، لافتا إلى أن كيلو الزبيدي الكويتي يصل إلى 13 دينارا للحجم الكبير و11 دينارا للحجم المتوسط، أما الهامور الإيراني فيصل سعر الكيلو منه إلى 4 دنانير ويصل الكويتي منه إلى 6 دنانير، والسبيطي 4 دنانير والشعم 2.5 والنويبي 2.5 وهذا ما يدل على أن الأسعار مرتفعة بسبب تغير الجو وذلك رغم الإقبال الضعيف على السوق.
وأضاف أن السبب وراء الإقبال الضعيف هو ظروف الانتخابات وانشغال الناس في رحلات البر والمخيمات الشتوية، لافتا إلى أن السمك المحلي هو المحبب أكثر من المستورد، نظرا لتفضيل المستهلك السمك الطازج على غيره، حيث يأتي المستورد مثلجا، متوقعا أن يزيد الطلب على الأسماك بعد انتهاء فترة الانتخابات.