Note: English translation is not 100% accurate
ارتفاع الأسعار أزمة كارثية بانتظار الوصفة السحرية.. ودعوات لإنشاء هيئة متخصصة ومستقلة لوضع النقاط على الحروف
29 فبراير 2012
المصدر : الأنباء












السالم: تحديد نسبة الربح بما لا يتجاوز الـ 5% والرقابة المستمرة على فواتير الشحن وأسعار المنشأ
المطيري: الشراء الجماعي عن طريق الاتحاد بات مطلباً ملحاً وأسعار الخضار والفواكه أحرقت جيوب ذوي الدخل المحدود
القطيفي: العمل الجماعي أقوى من القرارات ولجنة الأسعار ترضخ أحياناً للضغوط وتستسلم لرغبات التجار
البصري: تفعيل قانون كسر الاحتكار والشراء من دون وسيط وتوريد السلعة للجمعيات مباشرة
رؤساء التعاونيات طالبوا بتفعيل قانون كسر الاحتكار ومنح لجنة الأسعار صلاحيات أكبر وتوحيد المواقف في عملية المقاطعة
الدجيني: المواقف الهزيلة لبعض التعاونيات جرأت أصحاب النفوس الضعيفة من التجار ومكنتهم من الضغط على باقي الجمعيات
الدجيني: توجه لوقف توريد منتجات الشركات المتلاعبة بالأسعار أو الأوزان والمقاطعة الكاملة لبضائعها
السمحان: لابد من منح لجنة الأسعار صلاحيات أكبر لممارسة دور فاعل ومؤثر
الجبري: لابد من مراجعة شاملة للأسعار التي زادت وبث التوعية بالثقافة الاستهلاكية هو السلاح الأجدى في محاربة الجشع
الدويسان: المقاطعة بحاجة إلى اتفاق جميع الجمعيات التعاونية وتفعيل الرقابة واتخاذ قرارات رادعة
الأنصاري: مقاطعة السلع المحتكرة ووضع قانون صارم وتخصيص رقم ساخن لمتابعة الشكاوى على مدار الساعة
العدساني: ارتفاع الأسعار سيهز الكيان الاقتصادي ويعطل شريحة كبيرة عن عملية البناء
الحبيني: قرارات «التجارة» غير الصائبة خلقت أزمة البيض وندعو لمنح لجنة الأسعار صلاحيات أكبر
الجبري: أناشد وزير التجارة أنس الصالح بتحمل مسؤولياته تجاه المستهلكين وتفعيل قانون كسر الاحتكار
التنيب: إطلاق المهرجانات التسويقية بشكل مستمر دليل على أن الأسعار غير حقيقية لأن التاجر لايرضى بالخسارةإعداد: محمد راتب
مازالت أزمة ارتفاع الأسعار قضية الساعة، ومازال الحديث عنها مالئ الدنيا وشاغل الناس حتى ذهب الكثيرون إلى التشاؤم من إمكانية إيجاد وصفة سحرية لعلاجها، ومازالت الكرة في مكانها ولا وجود للاعبين حقيقيين يصنعون الانتصارات ويعيدون الفرحة إلى الوجوه التي أرهقها جشع التجار وتعامي الكثيرين عن مطالب الفئات المسحوقة وفئة ذوي الدخل المحدود، وإذا كان هذا الأمر لا يهم الطبقات الغنية، فإن الطبقات التي دونها تشاركها في المواطنة ولها الحقوق والواجبات عينها دستوريا. ولأنها كما ذكرنا في مقدمة تحقيقنا «أزمة»، فإنه لابد من الوقوف على أسبابها ومعرفة طرق الخلاص منها، وهذا الأمر لايخبرنا عنه إلا أهله وأصحاب الاختصاص، فقد أكد عدد من رؤساء الجمعيات التعاونية أن أزمة ارتفاع الأسعار مصطنعة وأنها تخضع لضغوط كبيرة من فئة مخملية تدفع نحو إسقاط جميع الحلول لوأدها. وشدد الجميع على ضرورة تفعيل قانون كسر الاحتكار والشراء الجماعي، فأزمة الغلاء آخذة في التفاقم، وأضرارها ستكون كارثية على الجميع، مما يتطلب إيجاد الحلول السريعة والناجعة لهذه الأزمة، وإلا فإن الكرة ستكبر وستتدحرج لتأخذ كل من يقف في طريقها. أزمة ارتفاع الأسعار كارثة حقيقية في نظر الكثيرين، فإلى تفاصيل اللقاءات التي أجرتها «الأنباء» مع أهل الاختصاص وفرسان الميدان:
بداية طالب رئيس جمعية الخالدية التعاونية عدنان السالم بالعمل الجاد والمسؤول للحد من هذه الهجمة الشرسة التي لم تبق ولم تذر شيئا إلا وأتت عليه، وقال بما أننا أهل الميدان ونحن أدرى بشعاب هذه القضية فمن المؤكد أن لدينا الحلول ولكن لابد من تفعيلها من قبل الجهات المختصة، فلسنا أصحاب القرار ولكن لدينا العلاج الناجع الذي ينصف الجميع.
ودعا السالم إلى اتخاذ إجراءات فاعلة على الأرض تتمثل في مراجعة جميع أسعار المواد التي ارتفعت خلال الفترة الماضية بصورة جنونية وإعادة أسعارها إلى ما كانت عليه في السابق أو إعفاء الشركات الموردة لها من توريدها إلى الجمعيات التعاونية والقيام باستيرادها مباشرة من بلد المنشأ.
وأضاف أن من الإجراءات الرادعة أيضا تحديد نسبة ربح لكل السلع المستوردة لا تتجاوز الـ 5%، إضافة إلى الرقابة الدائمة والمستمرة على فواتير الشحن وأسعار المنشأ، مشددا على ضرورة تشكيل فريق متخصص ومستقل لمقارنة الأسعار بالدول المجاورة واحتساب الفروق وتقديم مقترحات لسعر السلعة الحقيقي.
ورأى أن هذه الأدوات كفيلة بالحد من الغلاء الفاحش وتحقق في الوقت ذاته المعادلة المطلوبة في توفير السلعة بأسعار معقولة وعدم الإضرار بالتاجر، وهذا الأمر يجب أخذه بعين الاعتبار وعدم الوقوف مع طرف على حساب طرف آخر، فالذي نسعى إليه هو الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه.
وألقى السالم اللوم في ارتفاع الأسعار المطرد على بعض التعاونيين الذين وقفوا إلى جانب التجار وقبلوا بتوفير السلعة في التعاونيات بالأسعار الجديدة بحجج واهية يسوقونها لتبرير مآربهم، والتي تتمثل في الأزمة العالمية وارتفاع الأسعار في بلد المنشأ، إضافة إلى شح المواد في العالم اليوم في ظل وجود تجار الأزمات وعصف الحروب بالدول المجاورة.
وألمح إلى إمكانية قيام اتحاد الجمعيات التعاونية بلعب دور أكبر من خلال الاستيراد المباشر للسلع ودعمها من قبل الدولة وخصوصا السلع الأساسية والتي تحتاج إلى تدخل من قبل الحكومة بعد أن شهدنا خلال السنوات السابقة ارتفاعات جنونية طالت جميع السلع والأشياء في الأسواق، فالشراء من بلد المنشأ مباشرة والدعم الحكومي سيكونان رديفين في حل الأزمة.
وقف المنتجات ومقاطعة كاملة
من جهته كشف عضو لجنة الأسعار ورئيس جمعية العارضية التعاونية محمد مطلق الدجيني عن توجه لجنة الأسعار لإصدار قرار ضد الشركة التي تنفرد برفع أسعار سلعها أو التي تتلاعب بالأوزان من غير العودة إلى اللجنة يتضمن وقف منتجاتها عن جميع الجمعيات التعاونية والمقاطعة الكاملة لها لتكون عبرة لمن تسول له نفسه التلاعب بأرزاق العباد والضغط عليهم في لقمة عيشهم.
ودعا إلى ضرورة الوقوف أمام هذا الإعصار المدمر والتصدي له بما نملكه من أدوات وإمكانات، وفي سبيل تحقيق ذلك فإنني أطالب بعقد مؤتمر وطني لمناقشة هذا الأمر وإنشاء هيئة متخصصة لدراسة الأسعار وتقديم تقارير دورية حول حالة الأسواق واقتراحات عملية تكون محط اهتمام أصحاب الشأن ليتخذوا قرارات فاعلة.
وأوضح أن مسؤولية معالجة قضية ارتفاع الأسعار تقع على عاتق الحكومة ومجلس الأمة ولذا فإننا نطالب النواب بالدعوة إلى تشكيل لجنة برلمانية تعمل بالتنسيق مع لجنة الأسعار والهيئة المتخصصة سالفة الذكر لمتابعة الأمور عن قرب وإبلاغ أهل الحل والعقد بالكوارث التي تقع على رأس المستهلك بسبب غياب الرقابة والقرارات الرادعة التي إن اتخذت فإنها تقبع في غياهب الأدراج من دون أي وجود على الأرض.
وحذر الدجيني من أن عدم اتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة سيحول الأمر إلى كارثة مستفحلة من الصعب تقويضها أو معالجتها، وقد آن الأوان أن تتجاوز الأمور الأحاديث والخطب الرنانة والمواعظ الفارغة إلى الأفعال، متمنيا من وزارة التجارة القيام بمهامها على أكمل وجه فهي الجهة الرئيسية في الرقابة والقادرة على وقف التلاعب والحد من استغلال حاجة المستهلكين للسلع الأساسية، فالبلاد تشهد منذ 3 سنوات ارتفاعات هائلة في الأسعار في غياب الرقابة من قبل الوزارة.
وبين أن المواقف الهزيلة لبعض الجمعيات التعاونية وشق صف الجماعة هو ما جرأ أصحاب النفوس الضعيفة للضغط على بعض رؤساء التعاونيات لقبول بيع السلعة بالأسعار الجديدة بسبب طلب المستهلكين المستمر لها وتواجدها بقوة في السوق، وهذا الأمر للأسف يجعل تحركنا هشا، ولذا فإننا نطالب الجمعيات التعاونية جميعا بالوقوف وقفة واحدة وعدم الرضوخ للضغوط والمقاطعة الكاملة لهذه الشركات.
وشدد على أن تكون المقاطعة لبعض السلع بالتعاون والتنسيق بين الجمعيات ووزارة التجارة للحد من عرض المنتج أيضا في الأسواق الموازية، ونراهن على أن هذا الاقتراح سينهي الافتراءات والأكاذيب من قبل بعض الشركات عن بلد المنشأ والغلاء العالمي، ويجبر التاجر على العودة عن غيه والقبول بالسعر الحقيقي للسلعة.
وقال الدجيني إن صبرنا بدأ ينفد ولن نسكت على هذه المهازل، ولابد من أن نذكر بأن لجنة الأسعار تخطط ولكن ليست لديها صلاحيات الإلزام، حيث إنها لا تملك أكثر من مخالفة الجمعية التي تخالف تعاميم الاتحاد أو قرارات اللجنة، ونحن نتمنى أن تتعاون معنا وزارة الشؤون بإيقاف ملف أي جمعية مخالفة وهو أمر نرجو ألا نصل إليه، ولكن إذا اضطررنا فإننا سندافع بشراسة عن المستهلكين ونعيد الحقوق المسلوبة.
لجنة الأسعار مستهدفة
أما رئيس مجلس إدارة جمعية الشهداء التعاونية صالح القطيفي فقد كان شديد اللهجة في الحديث عن أزمة ارتفاع الأسعار، حيث رأى أن لجنة الأسعار مستهدفة من قبل التجار، وهناك ضغوط كبيرة تمارس عليها، إلى حد أن ذهب البعض إلى عدم الاكتراث بما تصدره من قرارات وتجاوزها والتحرك بحرية بعيدا عن المساءلة أو العقوبة.
وضرب القطيفي مثالا بزيادة أسعار بعض أنواع الشوكولاتة الشهيرة بنسبة 5% مع أنه تمت زيادة أسعارها قبل أقل من سنة، فما المبرر لهذه الزيادة وما الأسباب الحقيقية لها، معللا ذلك بقيام بعض الشركات بالضغط بطرق مختلفة على اللجنة، وممارسة الأساليب نفسها على الجمعيات وهي تقول بقناعة تامة إن الموافقة ستأتيكم من الاتحاد، فعلى أي أساس تعطي اللجنة الموافقة على الزيادة؟ وهل هناك محسوبيات في عملها؟ وعليه فإننا ندعو إلى أن تكون اللجنة بمنأى عن ضغط التجار، وأن يكون الاتحاد منتخبا لتكون قراراته أكثر صلابة وقوة وفي صالح المستهلكين.
وتساءل: إلى متى يستمر السكوت عما يجري في الأسواق، وإلى متى نقف مع الجلاد ضد الضحية، وإلى متى نسكت عن الحق ونترك للباطل المجال ليسرح ويمرح، وإلى متى نقبل بأن نكون لعبة في أيدي التجار ترمينا تارة وتتلقفنا تارة أخرى؟ موضحا أن الموقف الموحد للجمعيات التعاونية هو الفيصل في هذه المسألة وهو القادر على كبح جماح الغلاء والحد من انتشاره.
واستذكر القطيفي قيام الجمعيات التعاونية قبل فترة باتخاذ موقف موحد من بعض شركات الحليب المشهورة التي قامت برفع أسعار منتجاتها، وكان لهذا الموقف عظيم الأثر في لجم هذا التهور وإرغام الشركة على تعديل أسعارها وإعادتها إلى سابق عهدها، وهذا الأمر إن تكرر فسيكون عظة لجميع من تسول له نفسه التلاعب بالأسعار أو الأوزان، وسيكون رسالة واضحة بأن العمل الجماعي بات أقوى من قرارات الاتحاد.
ولفت إلى أن ارتفاع الأسعار أصبح أشبه بالعدوى، فلا يكاد يرتفع سعر سلعة ما حتى نجد جميع السلع يتم رفع سعرها تلقائيا، مطالبا مجلس الأمة بالتحرك السريع لوضع حد فاصل لظاهرة الغلاء من خلال الضغط على التجار وتفعيل قانون كسر الاحتكار، بعد أن ارتفعت أسعار الحاجات الاستهلاكية مثل الحفاضات وحليب الأطفال وعلب السردين والزبدة بصورة جنونية بنسبة تتجاوز الـ 60% في بعض السلع، فإلى متى هذا السكوت والتفرج على أبنائنا يسامون سوء العذاب عبر تحميلهم ما لا يطيقون من أجل تحصيل بعض الأموال لتكون رصيدا إضافيا لجشع التاجر واستغلاله.
الثقافة الاستهلاكية
من جانبه، أكد أمين السر ورئيس لجنة المشتريات في جمعية خيطان التعاونية د.محمد حمود الجبري أن مقاطعة الجمعيات للسلع التي ارتفعت أسعارها بنسب خيالية وبصورة غير مبررة هي السلاح الأجدى ضد جشع التاجر، لكن المقاطعة لا تكفي وحدها إذا لم يردفها قيام مؤسسات الدولة بنشر برامج توعوية عن الثقافة الاستهلاكية وذلك من خلال حملات منظمة، مشيرا إلى أنه رغم وجود مبررات حقيقية لموجة ارتفاع الأسعار التي تفاقمت قبل نحو سنة من الآن بسبب حدوث الكوارث إلا أن هناك مبالغات غير منطقية من قبل الكثير من التجار والشركات الموردة في رفع أسعار سلعها وإيصالها إلى حد جنوني يفوق حجم الكارثة والارتفاع الحقيقي وذلك بدليل انخفاض سعر السلعة نفسها في الدول المجاورة التي لها نفس الظروف الاقتصادية والاستهلاكية والشرائية.
وقال الجبري: إن السوق بات متخما بالعديد من الماركات المنافسة التي تتسم بالجودة المرتفعة والأسعار المنافسة، لافتا إلى أن هناك بعض السلع التي ارتفعت في بلد المنشأ بنسب بسيطة لا تتجاوز 5% أو زادت أسعارها بسبب ارتفاع قيمة النفط العالمي، لكن الشركة الموردة لها لم تتورع في المطالبة برفع سعرها بنسبة تتجاوز 50% فما فوق، مما يجعل بعض تلك الشركات في دائرة الاتهام واستغلال الظروف لصالح تحقيق مكاسب أكبر على حساب المستهلك، بل إن أسعار بعض السلع المصنعة محليا تباع في الدول المجاورة بأسعار أقل مما هو موجود في بلد منشئها الكويت، وذلك مع اعتبار تكاليف الشحن والنقل إلى الدول المجاورة في حين أنها لا تستدعي تلك التكاليف في الكويت.
وناشد الجبري وزير التجارة أنس الصالح تحمل مسؤولياته تجاه المستهلكين وتفعيل قانون كسر الاحتكار الذي أقر منذ سنة 2007 ولم يتم تفعيله حتى الآن لأسباب مجهولة، حيث إن هذا القانون سيسهم بشكل فاعل في خلق بيئة تنافسية بين الشركات وكثرة المعروض وتقليل السعر خصوصا السلع المحتكرة من قبل وكيلها الحصري.
ودعا الجبري الجمعيات التعاونية إلى الوقوف صفا واحدا في وجه الحملة الشرسة التي يتعرض لها المستهلكون عبر مقاطعتها للسلع المهمة وإيقاف توريدها ما سيدفع التاجر على خفض سعرها مطالبا لجنة الأسعار بلعب دور أكبر في الحياة التعاونية وأن تشدد من رقابتها وأن تضرب بيد من حديد على يد من تسول له نفسه زيادة الأسعار بلا مبرر أو التلاعب في أرزاق العباد وأقواتهم، فالعملية يجب أن تكون مشتركة ومنضبطة وألا تخضع للأهواء والأمزجة، فالتعاونيات لا سلطة لها على التجار وإنما بإمكان لجنة الأسعار أن تلعب دورا رئيسيا في التقليل من هذه الظاهرة.
الشراء من دون وسيط
من جهته، رأى رئيس جمعية قرطبة محمد البصري أن الشراء من دون وسيط هو الحل الأفضل لمواجهة أزمة ارتفاع الأسعار، كما سيعمل هذا الاقتراح حال تطبيقه على كسر الاحتكار ومنع التكسب على حساب أقوات المستهلكين الذين نرى بأم أعيننا ونسمع بأذنينا امتعاضهم ورفضهم لهذه الموجة العاصفة ومطالبتهم للمسؤولين بالتحرك العاجل لمعالجة هذه القضية.
وكشف عن أن التعاونيات تقوم بمساندة أصحاب الدخل المحدود عبر إقامة المهرجانات الاستهلاكية لتخفيض الأسعار بنسب كبيرة جدا، وهذا الأمر في إطار إمكاناتنا، ولكن يجب أن يعلم الجميع أن مثل هذه المهرجانات تؤثر في المركز المالي للتعاونية حيث نقوم بدعم هذه السلع في الكثير من الأحيان على حساب النتائج المالية.
ودعا إلى ممارسة الضغوط وتفعيل دور الاتحاد وقيام التجارة بمهامها، والعمل كفريق واحد لإيقاف المنتجات التي تم رفع أسعارها، وعدم التغريد خارج السرب والخروج على القرار الجماعي، وهذا الأمر شاهدناه ورأينا نتائجه على أرض الواقع وهو ما يستغله الكثيرون لتمرير أسعارهم الجديدة، في ظل تشرذم القرار وعدم الرغبة في الالتزام بالتطبيق.
وبين البصري أن على وزارة التجارة مسؤولية كبرى في ضبط السوق وعدم التلاعب بالأسعار والأوزان، وهي مطالبة بالتواجد في كل مكان ومنع السلع التي تم رفع سعرها من غير موافقة مصدقة من دخول الجمعيات وحتى الأسواق الموازية، إضافة إلى تشكيل لجنة للاستيراد من المصدر الأساسي خصوصا للمواد الاستهلاكية وتصدير السلعة للجمعيات مباشرة من دون أي وسيط.
وتساءل: لماذا نجد الأسعار في السعودية أرخص من الكويت بربع القيمة، ولماذا يتم رفع الأسعار والتحجج بأسعار النفط وعدم العودة إلى السعر الأول حال انخفاض أسعار النفط، أوليس هذا اعتداء سافرا على حقوق من يقطنون على أرض الكويت الطاهرة، أوليس تصيد بعض الشركات حدوث ارتفاع عالمي على المواد الأولية للمبالغة في رفع أسعار سلعها بصورة جنونية جريمة بحقنا جميعا، والمتضرر الأول والأخير هو المستهلك؟!
واختتم بأننا أمام مسألة في غاية الأهمية وهي تتطلب تشكيل هيئة مستقلة لتفعيل قانون كسر الاحتكار الذي تم التعتيم عليه، إضافة إلى السماح باستيراد المواد من بلد المنشأ وعدم الحاجة إلى الوسيط الذي يحتكر السلعة مع التاجر ويتلاعب بالأسعار كيفما أراد، إلى جانب الالتزام بقرارات الاتحاد وتعميماته وما تسفر عنه اجتماعات لجنة الأسعار.
العمل الجماعي
وفي الإطار ذاته أكد رئيس جمعية الفيحاء التعاونية نواف الدويسان أن العمل الجماعي والوقوف صفا واحدا في مواجهة ارتفاع الأسعار هو الحل الأنجع لهذه الكارثة التي أصابتنا جميعا بالذهول، فالأسعار ترتفع بشكل جنوني وهستيري في غياب الرقابة والقرارات الرادعة التي تقف في وجه هذه الهجمة الشرسة التي طالت كل شيء على وجه الأرض.
ورأى أن عدم استجابة بعض الجمعيات التعاونية لقرارات الاتحاد ولجنة الأسعار والالتزام بتطبيقها كانت له انعكاسات سلبية شديدة السوء، داعيا جميع الجمعيات التعاونية إلى العمل بروح الفريق الواحد، والتعاضد والتكاتف لمقاطعة السلع التي يتم رفع أسعارها وعدم توفيرها على رفوف الجمعيات، ما يجبر أصحاب هذه الشركات على العودة إلى السعر الأول بسبب الخسائر التي سيتعرضون لها، لأن شق عصا الطاعة جرأ الكثيرين على تمرير مخططاتهم والتلاعب بالأسعار ورفعها على هواهم.
وقال إن الدعوات المطالبة بإنشاء هيئة مستقلة للأسعار محقة وتصب في صالح المستهلكين، مستدركا بأنه يجب اختيار أعضاء هذه الهيئة من التكنوقراط والعاملين في المجال التعاوني مع تطعيمها بكوادر من التجارة والشؤون، إلى جانب تمكينها من اتخاذ قرارات يتم تنفيذها، فليس من المعقول أن نشكل هيئة فقط لبيان الوضع وعدم اتخاذ أي إجراء ملموس.
وشدد على أن المستهلك هو الخاسر الوحيد من هذا التباطؤ الشديد في حل هذه الكارثة والقضاء على أسبابها خصوصا بعد تشكيل مجلس أمة وحكومة جديدين وتولي وزيرين كفوءين لوزارتي الشؤون والتجارة ونضع هذه المشكلة بين يديهما لعلاجها وحلها مع أهل الاختصاص، كما نرجو من أصحاب الشركات التعاون مع الجمعيات في هذا الخصوص لرفع العبء عن المستهلكين.
فساد تجاري
إن عضو لجنة الأسعار ورئيس جمعية كيفان التعاونية منصور التنيب استنكر ما يحدث في الكويت كسوق محلي يرزح فيه ذوو الدخل المحدود تحت وطأة الغلاء الفاحش في أسعار جميع السلع سواء الغذائية أو الاستهلاكية وحتى لوازم العائلة والأجهزة الإلكترونية وغيرها، متسائلا: ما المبرر للتجار في زيادة أسعار هذه السلع بصورة هستيرية؟ وأين وزارة التجارة من متابعة هذا الفساد التجاري وطمع التجار، وقد وضعوا رقاب المستهلكين يقتاتون عليها؟
ورأى التنيب الذي تحتفل جمعيته باليوبيل الذهبي ومرور 50 عاما على تأسيسها، أنه لا بد من تطبيق قانون كسر الاحتكار الموجود منذ 2007 ولم يتم تفعيله حتى الآن، ولا ندري ما الأسباب؟ معتبرا أن قيام الجمعيات بالاستيراد من الدول الأخرى سيجعل التاجر يرضخ لهذا الضغط ويجبره على تنزيل الأسعار، مؤكدا أن موجة الغلاء بدأت فعليا سنة 2008 مع ارتفاع أسعار النفط، لكن، لماذا لم تعد السلع إلى أسعارها الأساسية بعد نزول قيمة النفط؟
وأضاف: أن التجار وللأسف الشديد تعارفوا فيما بينهم على رفع سعر السلعة مع زيادة أسعار النفط، لكنهم لا يتورعون في إرجاع السعر إلى ما كان بعد نزول قيمة النفط، وإذا أراد التاجر أن يتلاعب على المستهلك ويظهر بصورة المتصدق عليه، فإنه يقوم بعمل تنزيلات على سلعه تحسبا لعدم عودة السعر إلى وضعه القديم، لافتا إلى أن إطلاق المهرجانات التسويقية ووصولها إلى حد الظاهرة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الأسعار غير حقيقية، فطالما أن التاجر خفض أسعار سلعه خلال المهرجانات فإن هذا دليل على أن غلاءها مبالغ فيه، لأن التاجر لا يرضى بالخسارة، وإذا كان التاجر يحب وطنه وأبناء شعبه فإنه لا يرضى لنفسه إلا بالربح المعقول والمنطقي وليس الاقتيات من رقاب أبناء وطنه.
وطالب التنيب بتوسيع صلاحيات لجنة الأسعار في الاتحاد والاهتمام بها فمن خلالها يمكن التحكم بالأسعار، فاللجنة هي الدرع الحديدي للحفاظ على المستهلك ولا تضر التاجر، ونحن مع المعقول، وإذا كانت المبررات مقنعة ومنطقية فلن نظلم التاجر، متمنيا من سائر الجمعيات التعاونية في الكويت الالتزام بقرارات اللجنة، وأن لا تقبل إدخال أي سلعة زاد سعرها إلا بموافقة اللجنة بعد تحديد نسبة الزيادة وصدور تعميم رسمي بها، ونحن في لجنة الأسعار لا نظلم أحدا، ولكن نقول: أيها التاجر لا تظلم المستهلك.
ودعا التنيب إلى أن يكون في لجنة الأسعار قسم محاسبة ومتابعة ومراقبة للسلع خارجيا وداخل الكويت، فاليوم زدنا تبعا للمبررات والظروف، لكن إذا تابعت اللجنة المصدر وتبين أن المصدر تحسن وضعه ونزل السعر فلا بد أن تعيد اللجنة السعر إلى ما كان عليه، فهذا سيحد من التلاعب، خصوصا أن هناك شركات ترفع بدافع العدوى من الشركات المناظرة لها ليس إلا.
وقال: إن جمعية كيفان لا تقبل بإدخال السلع التي ارتفعت أسعارها، وترفضها حتى تأتي الشركات الموردة لها بكتاب من الاتحاد، لكن بعض الجمعيات خالفت القرارات، ونحن في مجلس الإدارة نحاول حث المستهلكين في منطقة كيفان على التوجه إلى السلع البديلة، ونشكرهم على تفهمهم لذلك.
تفعيل قانون كسر الاحتكار
ولم يكن حديث نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لجنة المشتريات في جمعية صباح الناصر التعاونية سلطان المطيري بعيدا عما ذهب إليه الآخرون، حيث شدد على ضرورة تفعيل قانون كسر الاحتكار، والشراء الجماعي للجمعيات التعاونية عن طريق الاتحاد، مبينا أن تطبيق هذين الأمرين سيكون له مردود إيجابي على الواقع السعري.
وطالب بعقد مؤتمر وطني لبحث هذه الكارثة التي حلت بالمستهلكين من ذوي الدخل المحدود، والخروج بقرارات فاعلة ذات مصداقية يتم تطبيقها على الأرض ولا تكون حبرا على ورق، إضافة إلى تفعيل دور وزارة التجارة وإدارة حماية المستهلك وزيادة عدد المفتشين لضبط الأسعار ومنع التلاعب بالأوزان.
وكشف المطيري عن وجود انقسام واضح بين الجمعيات التعاونية في الالتزام بقرارات اتحاد الجمعيات التعاونية ولجنة الأسعار، ما جعل الشركات المستغلة في دائرة التمكين من المستهلك وضرب بالقيم والأخلاق التجارية عرض الحائط، وجعل التعاونيات والأسواق الموازية لقمة سائغة في أفواه التجار وضعفاء النفوس.
وحذر من تفاقم الأزمة واتساعها يوما بعد يوم، وازدياد العبء على المستهلك، مناشدا أعضاء مجلس الأمة متابعة هذا الموضوع بشكل جدي وإعطاءه ما يستحق من أولوية لكونه يصب في مضمار الأمن الغذائي والاستهلاكي الذي يجب على الدولة ضمانه وتوفيره لأبنائها بأسعار معقولة.
ولفت المطيري إلى إمكانية علاج هذه المشكلة عبر اتخاذ بعض الإجراءات والتي تتمثل في تشكيل لجنة ثلاثية من التجارة والشؤون واتحاد الجمعيات لمراقبة الأسعار وإنشاء هيئة مستقلة لمحاربة الغلاء، ونشر الثقافة التوعوية بين المستهلكين حول السلع البديلة فالمستهلك هو الذي بيده السلاح الأكبر للضغط على التاجر، إضافة إلى إطلاق حملة لمقاطعة الشركات التي تم الكشف عن رفع أسعار سلعها بصورة غير مبررة وبشكل جنوني.
ورأى نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لجنة المشتريات في جمعية صباح الناصر التعاونية أن الكثير من المواد الاستهلاكية التي لا تدخل في نطاق عمل لجنة الأسعار ارتفعت أسعارها بصورة جنونية خلال الفترة السابقة، وخصوصا الخضار والفواكه، ولم يعد بإمكان الكثير من ذوي الدخل المحدود إدخال بعض المنتجات إلى بيته.
وتساءل: هل يعقل أن يصل سعر كيلو الرمان إلى دينارين؟ وصندوق الأفندي من الحجم الصغير يتجاوز سعره الدينارين وهو مازال في موسمه؟ مع العلم أنه يباع في بلد المنشأ مثل سورية ولبنان بسعر أقل من نصف دينار، وهذا يعني أن وصوله إلى الكويت يضاعف سعره أكثر من 300%، ولذا نحن أمام مسؤولية ملقاة على عاتق الجميع في وقف زحف الغلاء والحد من انتشاره.
مقاطعة السلع المحتكرة
وأما رئيس جمعية اليرموك التعاونية فيصل الأنصاري فقد دعا إلى مقاطعة السلع المحتكرة التي يتم رفع سعرها، وقيام وزارة التجارة بوضع قانون صارم يمنع التاجر من التصرف وفق هواه ومزاجه، وتخصيص رقم ساخن وتشغيل موظفين لاستقبال الاتصالات على مدار الساعة لرصد المخالفات وتحريرها بحق مرتكبيها.
وألقى الأنصاري باللوم في اتساع رقعة الكارثة على تشرذم التعاونيين وعدم وقوفهم موقفا موحدا، وعدم قدرة لجنة الأسعار على الوقوف في وجه التجار باتخاذ قرارات صارمة وملزمة للشركات والجمعيات، مستدركا بأن ما شهدناه خلال الفترة الأخيرة أثبت أن اللجنة ليست فعالة على الأرض وليست صاحبة سلطة، وغير قادرة على مخالفة المخالفين. وقال إن القرارات التي أصدرتها لجنة الأسعار ليست ملزمة لأحد، فقد رأينا أن الكثير من الجمعيات التعاونية وفرت السلع التي تم رفع أسعارها ووضعتها على رفوفها مع وجود تعميم من اللجنة بمقاطعة هذه السلعة وعدم رفع سعرها، في إشارة واضحة إلى عدم الاعتراف بشرعية اللجنة أو رغبة البعض في الخروج على القرارات.
قرارات التجارة رفعت الأسعار
وكان لرئيس جمعية سلوى التعاونية فهد الحبيني رأي مختلف عما ذهب إليه فيصل الأنصاري حيث أوضح أن لجنة الأسعار تقوم بواجبها تجاه المستهلكين، لكنها مطالبة بدور أكبر في الساحة التعاونية ولذا من الضروري جدا إتاحة الفرصة لها للتواجد بشكل أوسع عبر منحها صلاحيات أكبر وإمكانية اتخاذ إجراءات شديدة الوقع ولها صفة النفاذ. وألمح إلى أن التجارة مسؤولة بشكل منفرد عن الأزمة التي يعاني منها ذوو الدخل المحدود عبر اتخاذها قرارات غير صائبة كان آخرها فتح باب التصدير لمنتج البيض ما تسبب في رفع أسعاره وخلق أزمة يومية كان بالإمكان تلافيها باتخاذ قرارات صائبة ومنع تصدير منتج لا يحقق الكفاية المحلية.
وذكر أن التعاونيات تقوم بواجبها في التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار عبر إقامة المهرجانات التسويقية ومهرجانات تحطيم الأسعار، ولكن هذا الأمر لا يحقق التوازن المطلوب إذ إن الارتفاع لم يستثن السلع الأساسية واليومية التي يحتاج إليها الجميع، ولذا فإنني أؤيد التوجه لضبط ارتفاع الأسعار بطريقة تكفل جميع الحقوق.
السمحان لـ «الأنباء»: أطالب بلجنة لمراقبة الأسعار عالمياً وعقد مؤتمر وطني لمناقشة الأمن الغذائي
أكد رئيس لجنة الأسعار عبدالعزيز السمحان أن اللجنة تسعى منذ تشكيلها إلى الوقوف على ما يطرأ على الأسواق من عمليات ارتفاع الأسعار ومحاولة إيجاد الحلول الفاعلة لمنع وقوع المستهلكين فريسة ولقمة سائغة في أفواه أصحاب الشركات، موضحا أن اللجنة تعاني من تقييد أعمالها وعدم قدرتها على الوصول إلى جميع السلع بسبب القيود المفروضة على علمها.
وبين أن عمل اللجنة يقتصر على بعض السلع الغذائية المعلبة أو المكيسة، ولا تدخل القرطاسية ولوازم العائلة والبناء رغم أنها موجودة في التعاونيات في إطار صلاحياتنا، إضافة إلى وجود الكثير من الأشياء التي تحتاج إلى ضبط في الأسعار كسوق السيارات والأسواق الموازية، وعليه فإننا نطالب بتوسيع عمل اللجنة ومنحها صلاحيات أكبر لتكون مؤثرة وفاعلة.
وطالب السمحان بضرورة عقد مؤتمر وطني لمناقشة الأمن الغذائي وضبط أسعار السلع، على أن تكون توصياته ملزمة والأخذ بها نحو التطبيق، إضافة إلى تشكيل هيئة متخصصة مستقلة لمتابعة الأسعار العالمية وتطبيقها على السوق المحلي، بهدف عدم إيقاع الظلم بأحد أو تعرض التجار للخسارة بسبب افتقارنا للمعلومات الصحيحة والمؤكدة.
وناشد المسؤولين في الدولة الأخذ بهذا الاقتراح وتشكيل الهيئة للتمكن من ضبط الأسعار، فالمعلوم للجميع أننا كدولة خليجية نستورد 90% من المواد من خارج الكويت سواء الغذائية أو الاستهلاكية، وأسعار هذه المواد عالمية ومرتبطة بالخارج، وبعض الشركات للأسف تبالغ ببعض المستندات والأرقام، ولذا فإننا نريد أن نقطع الطريق أمام الشك بالوصول إلى اليقين.
وأعرب رئيس اللجنة عبدالعزيز السمحان عن أمله في أن يكون عمل لجنة الأسعار أكثر تأثيرا وأن يكون منظما لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، والتزام الجمعيات التعاونية بقراراته وعدم تجاوزها، لأننا نعمل لمصلحة الجميع ولا نعمل من أجل مصالحنا الخاصة، موضحا أن الأزمة لم تستثن أحدا، وهي تتفاقم وستأخذ أبعادا مختلفة إن لم يتم التصدي لها والوقوف في وجه العابثين بالأمن الغذائي في البلاد.
العدساني لـ «الأنباء»: تفعيل قانوني المنافسة التجارية وكسر الاحتكار الضمانة لوقف نزيف الأسعار
حذر النائب رياض العدساني من مخاطر التمادي في رفع الأسعار، وضرب الطبقة الوسطى والذي سيؤدي بالضرورة إلى هز الكيان الاقتصادي في الكويت، وتعطيل شريحة من المجتمع عن أداء مهامها بالشكل المطلوب لبناء الوطن، ولجوئها إلى التفكير في طرق الحصول على قوت يومها بشتى الطرق.
وشدد في تصريح خاص لـ «الأنباء» على أن ارتفاع الأسعار بات أشد خطورة من ذي قبل، وأن توصيفه بالأزمة لم يعد دقيقا، فالخطب أكثر جللا، وأخطاره باتت وشيكة، وقد حذرنا في السابق من هذا التمادي وعدم الخضوع للرقابة الذاتية والالتزام بالقوانين الموضوعة والسارية. وقال العدساني: إنه لا يمكن الوقوف في وجه التيار الهادر، والارتفاع الفاحش للأسعار إلا من خلال تطبيق قانون كسر الاحتكار وقانون المنافسة التجارية، فهذان القانونان هما الضمانة الحقيقية لوقف نزيف ارتفاع الأسعار والحد منه، مشيرا إلى أن القانون الأول تم تشريعه في العام 2007 ولكنه لم يطبق حتى الآن بسبب عدم توافر نصاب في الجلسة التي تم تخصيصها للتصويت عليه.
وأكد أن الاحتكار يسيء إلى الواقع الاقتصادي في الكويت ويخرج البلاد من دائرة الاقتصاد الحر، ويدخلها في أتون الاحتكارات والعمل وفق الأمزجة والأهواء وهذا الأمر سيتسبب في فقدان الكويت لسمعتها في المحيطين الخليجي والدولي، فالتقارير التي وردتنا في السابق وما رصدناه من تمايز في الأسعار وتباين كبير أمر يندى له الجبين، فالكويت للأسف من أكثر دول الخليج ارتفاعا في الأسعار، وهذه السمعة لن نقبل بها وسنعمل على تغييرها، خصوصا أننا دول استهلاكية وليس لها من صادرات إلا النفط.
وذكر العدساني أنه سيطالب وزير التجارة بتطبيق قانون المنافسة التجارية 10/2007 وعدم تطبيق القانون القديم 1964 لأن قانون المنافسة التجارية يلغي القانون القديم، وفي هذا حفظ لحقوق الشركات والمستهلكين، مبينا أن تطبيق القانونين سيؤدي بالضرورة إلى تخفيض حقيقي للأسعار، وفتح المجال للشباب لممارسة التجارة ودخول سوق العمل من أوسع أبوابه والمشاركة في بناء المجتمع اقتصاديا. وأعرب عن رفضه الشديد لوقوع أي غبن على المستهلكين أو التجار، وعدم السماح للشركات بالتكسب فوق المعقول على حساب ذوي الدخل المحدود والمتوسط، إضافة إلى عدم الرضا عن تعرض الشركات لأي خسارة محققة، لذا فإننا سنعمل بشكل قانوني وإنساني على إعطاء كل ذي حق حقه، وذلك في إطار عمل مجلس الأمة التشريعي والرقابي.
وأسف لعدم جدية السلطتين في السابق في معالجة هذا الملف الذي تابعناه منذ 7 سنوات ورصدنا مراحل تطوره والأسباب التي أوصلتنا إليه، واليوم وبعد أن وصلنا إلى مجلس الأمة سنحمل هذا الملف على أعناقنا ولن نتوانى في محاربة شبح الغلاء والتصدي لكل من تسول له نفسه التلاعب بمقدرات الشعوب بعد أن تبين لنا النيات غير السليمة في هذا الجانب.
وذكر أن الحجج التي يسوقها التجار لتبرير طلبات رفع الأسعار في أغلبها غير حقيقية، وهي شماعة يعلقون عليها مآربهم، فهم يتحججون تارة بارتفاع أسعار المواد الأولية وتارة أخرى بارتفاع الأسعار في بلد المنشأ بسبب ارتفاع أسعار النفط، فلو قارنا أسعار النفط التي بلغت 122 دولارا في الآونة الأخيرة مع ما كانت عليه الأسعار في 2008 والتي بلغت 135 دولارا لكان من الأجدى لهذه الشركات القيام بخفض الأسعار لا رفعها.
واختتم النائب رياض العدساني بأن أكثر الكويتيين يعتمدون في معاشهم وقوت أبنائهم على ما يتقاضونه من رواتب، إلى جانب وجود الكثير من الالتزامات المترتبة عليهم من أقساط وغيرها، ما يجعل ارتفاع الأسعار أمرا في غاية السوء بالنسبة إليهم وأمرا بحاجة إلى الإنقاذ العاجل والسريع وتقديم الحلول الناجعة والنافذة.