Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن المستقبل ضبابي وغير واضح
الصانع: الوضع العربي قبل «الربيع العربي» كما هو إن لم يكن اسوأ
26 مارس 2012
المصدر : الأنباء

صرح المحامي رياض الصانع بأن الكل يتفق على ان أهم الثورات في العصر الحديث بدأت بالثورة الفرنسية سنة 1789م، ثم الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 وثورات الربيع العربي عام 2011.
بالنسبة للثورة الفرنسية فقد شمل تأثيرها أوروبا والعالم ككل وانعكست تجلياتها على الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في كل العالم.
أما الثورة البلشفية سنة 1917 في روسيا القيصرية، فقد استطاع لأول مرة في التاريخ أن يؤرخ لتطبيق النظرية الماركسية اللينينية، واستطاعت ان تغير وجه العالم، بما نادت به من قيم إنسانية رغم أنها لم تكن بعد التجربة متكاملة إلا أنها ساهمت في تطور الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي البشري.
أما ثورات الربيع العربي لعام 2011، والتي انطلقت من تونس ومازالت لم تحط رحالها لوقتنا هذا مع العلم بأن وقت تقييمها لم يأت بعد، فمازال من المبكر ان نقيم نتائجها على الوطن والإقليم بالسلب أو الإيجاب لكن هناك بالمقابل مؤشرات، تنبأ بأنه لا شيء قد تغير، وبأن الوضع قبل الربيع العربي هو نفسه الان، إن لم يكن أسوا فالدولة المدنية في طريقها للزوال لتستبدل بالدولة الدينية وسلطة الشعب في الاندثار لتحل محلها سلطة الفقهاء وحرية الرأي والتعبير صارت مقيدة بسياج الفتاوى، فلم يكن يتوقع أبدا أن الثورات العربية التي أسقطت رؤساء وزعماء، عمروا في المشهد السياسي لسنين عديدة وحتى الدول التي احتكمت لصناديق الاقتراع في ربيعها كالكويت، أوصلت إلى السلطة التيارات الدينية مما يطرح أمامنا سؤالا جد مهم لماذا اختارت الشعوب الثائرة التيارات والأحزاب والتكتلات ذوات المرجعيات الإسلامية او المهرجين او المخربين مناصرين لاحزاب دينية متحاربة؟
ويفسر كثيرون هذا التوجه بأنه توجه عاطفي من الجمهور الذي يتعاطف مع لعب الاثارة من السياسيين والاعلام وتصوير التيارات الإسلامية انما هي من عانت من حصار السلطات الزائلة، بالسجن والتنكيل وتشويه صورتها في الإعلام وحبس منظريها وإبعاد مريديها وإقناع الآخر بأنهم إرهابيون وأدوات للقاعدة فنالوا بذلك من القمع ما ولد تعاطفا شعبيا معهم الى حد كبير وفي المقابل المذاهب الاخرى ومن يتعاطف معها من ابناء جلدتها وعقيدتها ومناصرة من يناصرها، رغم أنهم لم يطرحوا برنامجا سياسيا واضحا وليست لهم الخبرة في تسيير الشأن العام ولا خطط لهم لمجابهة التحديات التي يفرزها الاقتصاد العالمي الجديد، فكان وصولهم للحكم في بلدان الثورات العربية وغيرها نتيجة للتعاطف الشعبي معهم فقط بدون بصر او بصيرة.
وبالتالي هذا ما يجعل المستقبل ضبابي وغير واضح، حيث لا تجربة لتلك التيارات والسفهاء المطبلين معهم نستند إليها ولم يبق الا انتظار ما ستفرزه هذه الجماعات من برامج ونتائج والدعــاء للبــلد بدوام التوفيق والسداد، ونتمنى ان يكونوا أهلا للثقة في المحافظة على الدولة المدنية الديموقراطية التي وصلوا من خلالها، رغم شكوكي في تحقيق ذلك.