Note: English translation is not 100% accurate
النائب العام طالب في حوار خاص بمنعه ومحاسبة القائمين به بكل حزم وأكد أن من الخطأ النظر للحبس الاحتياطي باعتباره سلطة للنيابة يجب تقليصها من 3 أسابيع إلى أسبوع
النائب العام المستشار ضرار العسعوسي لـ «الأنباء»: التظاهرات ضد أحكام القضاء والنيابة بدعة يجب منعها ومحاسبة مرتكبيها
8 ابريل 2012
المصدر : الأنباء






تعيين المرأة في النيابة والقضاء سيتحقق مستقبلاً وبالتدريج
لم يصدر حتى الآن قانون خاص لتجريم النشر عبر شبكة الإنترنت أو ما يطلق عليه الجرائم الإلكترونية وإذا ما صدر فستتضاعف جرائم الإعلام بطبيعة الحال
النظام القضائي لا يأخذ بنظام الانتخاب لاختيار من يتولى مناصب القضاء أو النيابة لأن من يشغل هذه المناصب لا بد أن يكون من ذوي الخبرة والكفاءة
أحكام القضاء لها حماية خاصة ولا يجوز الاعتراض عليها إلا عن طريق الطعن فيها بالمعارضة أو الاستئناف أو التمييز أما الاعتراض عليها علنا على نحو يشكك في الاحترام الواجب لها وللقاضي الذي أصدرها فإنه عمل يجرمه القانون أيضاً
جرائم شبكة الإنترنت المرتكبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر حتى الآن من الجرائم العادية ولا تزال تحال إلى محاكم الجنح
القاضي أو وكيل النيابة لا يسأل عن عمله مهما ترتب عليه من نتائج أو أضرار إلا إذا كان خطأ متعمداً أو يصل لحد الغش أو الانحراف الشديد عن السلطة
المجلس الأعلى للقضاء هو الذي يرشح للإعارة من يختارهم بالاسم بصورة سنوية بناء على بحث دقيق ومعلومات موثقة
لا مواد بالدستور أو القانون تمنع تعيين المرأة في النيابة أو القضاء وتعيينها سيتحقق مستقبلاً وبالتدريج تبعاً لتطور السياسة التشريعية والقانونية في الكويت
لا يجوز للقضاء المستقل الانتماء لأي تنظيم أو تيار أو حزب سياسي ولا يتأثر في عمله بأي دوافع سياسية أو أهواء أو انفعالات وإحالة القضايا تتم بناء على الأدلة الموضوعية المتوافرة
استقلال القضاء لا يعني تميز القضاة بل توفير الحياة الكريمة لهم حتى نغنيهم عن الخضوع لأي سلطة أخرى مع وجوب تعاونهم مع السلطتين التنفيذية والتشريعية في حدود المصلحة العامة
سرية التحقيق والمحاكمة لها أسبابها المنصوص عليها في القانون وتنتهي حتما بصدور الحكم في جلسة علنية
ازدياد قضايا الصحافة والمطبوعات والنشر راجع لزيادة عدد الجرائد والمجلات والنشاط السياسي والثقافي والاجتماعي
دعوى مخاصمة القضاة تعني إجراءات تحد من هذه المخاصمة وتضع الشروط والقيود الضرورية لضمان عدم الكيد لهم أو مخاصمتهم دون مبرر
عبدالهادي العجمي
أعلن النائب العام المستشار ضرار العسعوسي ان «التظاهرات ضد بعض احكام القضاء أو بعض قرارات النيابة العامة التي حدثت مؤخرا بدعة مستحدثة لم نكن نراها من قبل»، مؤكدا انه «مهما كانت أسبابها فيجب وقفها ومنعها ومحاسبة مرتكبيها بكل حزم».
وأوضح النائب العام ـ في حوار خاص مع «الأنباء» ـ ان «أحكام القضاء لها حماية خاصة ولا يجوز الاعتراض عليها إلا عن طريق الطعن فيها بالمعارضة أو بالاستئناف أو التمييز»، مبينا ان «الاعتراض عليها علنا على نحو يشكك في الاحترام الواجب لها وللقاضي الذي أصدرها عمل يجرمه القانون أيضا».
وعبر المستشار ضرار العسعوسي عن «عدم اعتراضه شخصيا على تعيين المرأة في مناصب النيابة العامة أو القضاء ما لم توجد موانع شرعية أو قانونية تحول دون ذلك» مبديا رأيه بأن «تعيين المرأة في النيابة والقضاء سيتحقق مستقبلا وبالتدريج تبعا لتطور الحياة السياسية والتشريعية والقانونية في الكويت». وبخصوص قانون مخاصمة القضاة وأعضاء النيابة العامة قال النائب العام ان «المفترض بإجراءات دعوى المخاصمة هو وضع القيود والشروط الضرورية لضمان عدم الكيد للقضاة أو مخاصمتهم دون مبرر». وأكد المستشار ضرار العسعوسي ان «الحبس الاحتياطي ضمانة من ضمانات العدالة»، لافتا الى انه «من الخطأ النظر اليه باعتباره سلطة في يد النيابة العامة يجب الحد منها وتقليصها من ثلاثة أسابيع الى أسبوع واحد»، وزاد «بل يجب النظر اليه باعتباره ضرورة من ضرورات الكشف عن الحقيقة تقصر مدته أو تطول بالقدر الذي يتناسب مع القضايا الخطيرة التي يستغرق تحقيقها وقتا طويلا».
وكشف النائب العام عن انه «لم يصدر حتى الآن قانون خاص لتجريم النشر عبر شبكة الإنترنت أو ما يطلق عليه الجرائم الإلكترونية، وإذا ما صدر فستتضاعف جرائم الإعلام بطبيعة الحال».
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
ترددت في الآونة الأخيرة مطالبة البعض بأن تكون المناصب القيادية في القضاء بالانتخابات عن طريق الجمعيات العمومية وليست بالتعيين فهل تؤيدون هذه المقترحات؟
٭ النظام القضائي الكويتي شأنه في ذلك شأن العديد من الانظمة القانونية والدستورية المقارنة لا يأخذ بنظام الانتخاب لاختيار من يتولى مناصب القضاء او النيابة العامة لان من يشغل هذه المناصب لا بد ان يكون من ذوي الخبرة والكفاءة اللتين يلزم توافرهما فيمن يتولى هذه المناصب القيادية المهمة، لذا فان شغل هذه الوظائف يتم بطريق التعيين وفق ضوابط وقواعد محددة هي التي تضمن فيمن يتولى هذه المناصب ان يكون كفؤا لها، ومن اهم القواعد والضوابط المعمول بها لضمان هذه الكفاءة مراعاة الاقدمية كقاعدة عامة وما يضاف اليها من اعتبارات الخبرة والكفاءة اللتين يتطلبهما شغل هذه المناصب.
المرأة في النيابة والقضاء
هل ترون وجود اي موانع شرعية او قانونية او اجتماعية تحول دون تعيين المرأة في مناصب القضاء خاصة مع اختلاف الآراء الفقهية التي تجيز ذلك ومع وجود دعاوى قضائية بهذا الخصوص؟
٭ ليس لدي شخصيا اي اعتراض على تعيين المرأة في مناصب النيابة العامة او القضاء ما لم توجد أي موانع شرعية او قانونية او دستورية تحول دون ذلك.
ولا يوجد في مواد الدستور الكويتي او مواد قانون تنظيم القضاء المعمول به حاليا أي نصوص صريحة تمنع من تعيين المرأة في النيابة العامة او القضاء.
اما من الناحية العملية والواقعية فان المرأة لديها القدرة على مباشرة اعمال وظيفة النيابة العامة او وظيفة القضاء بالنسبة لبعض القضايا دون البعض الاخر فهي تستطيع مثلا مباشرة قضايا الاحوال الشخصية او قضايا الاموال العامة او قضايا الشؤون التجارية او قضايا الاعلام والمطبوعات والنشر، ولكن الاعتبارات العملية والواقعية هي التي تجعل من الصعوبة مباشرة النساء لوظائف النيابة العامة في بعض القضايا التي تتطلب الانتقال الى مكان الحادث وفحص ومناظرة أدلة الجريمة مهما بلغت درجة بشاعتها، ولا يتناسب ذلك مع طبيعة وأنوثة المرأة بطبيعة الحال، لذلك فان الامر يتوقف بطبيعة الحال على ضرورة اختيار من هو الاكثر صلاحية لتولي هذه الوظائف ومن لديه القدرة على تحمل اعباء ومشاق هذه الوظيفة المهمة وارى ان تعيين المرأة في وظائف النيابة العامة والقضاء سيتحقق مستقبلا وبالتدريج تبعا لتطور السياسة التشريعية والقانونية في الكويت.
استقلال السلطة القضائية
ما أنجح الوسائل لضمان «استقلال السلطة القضائية» التي نصت عليها المادتان «162 و163» من الدستور؟
٭ تنص المادة 162 من الدستور على ان شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم اساس الملك وضمان للحقوق والحريات.
هذا النص هو الذي يوضح الاهمية القصوى لاستقلال السلطة القضائية التي يتوقف عليها ضمان الحقوق والحريات العامة والتي هي الضمان الاكيد لامن وامان المواطنين كما يؤكد هذا النص على ان استقلال السلطة القضائية يعتمد اساسا على شرف وظيفة القضاء ونزاهة اعضاء السلطة القضائية وعدلهم الذي هو اساس الملك.
ثم يأتي بعد ذلك نص المادة «163» من الدستور التي تنص على انه «لا سلطان لاي جهة على القاضي في قضائه، ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة ويكفل القانون استقلال القضاء ويبين ضمانات القضاة والاحكام الخاصة بهم واحوال عدم قابليتهم للعزل».
وللمزيد من فهم وايضاح الاسس التي يقوم عليها استقلال السلطة القضائية وفق هاتين المادتين يتعين الرجوع الى نص المادة «50» التي وردت في الفصل الاول من الدستور ضمن الاحكام العامة والتي تنص على ان «يقوم نظام الحكم على اساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لاحكام الدستور، ولا يجوز لاي سلطة منها النزول عن كل او بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور».
وعلى ضوء هذه النصوص الدستورية المهمة فان استقلال السلطة القضائية يعني في المقام الاول ان هذا الاستقلال ليس المقصود به تميز رجال القضاء بل المقصود به اهمية الوظيفة القضائية ذاتها كما انه يعني عدم خضوع رجال القضاء في اداء وظيفتهم القضائية لسلطان اي جهة اخرى، بل يجب عليهم مباشرة واجبات عملهم بكل نزاهة وتجرد، وبوحي من ضمائرهم والتزامهم باحكام القانون وضمانا لذلك يجب ان يتكفل القانون بتوفير كل ضمانات الحصانة القضائية لرجال القضاء فضلا عن توفير الحياة الكريمة لهم حتى تغنيهم عن الخضوع لاي سلطة اخرى، حماية لوظيفتهم قبل ان تكون حماية لاشخاصهم.
ومن الضوابط المهمة التي يقوم عليها استقلال السلطة القضائية ايضا وجوب التعاون مع السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الحدود التي تحقق المصلحة العامة وبما لا يتعارض مع استقلال كل من السلطات الثلاث كل في حدود اختصاصاتها المقررة وفقا لاحكام الدستور والقانون.
فاستقلال السلطة القضائية مثلا لا يتعارض مع وجوب تزويد السلطة التشريعية بالاحصائيات عن بعض انواع القضايا للوقوف على الظواهر الاجرامية والاجتماعية التي تتطلب تشريع القوانين الضرورية لمعالجة الجريمة.
واستقلال السلطة القضائية ايضا لا يتعارض مع تعاونها مع اجهزة وزارة الداخلية لاستكمال اجراءات البحث والتحري عن الجرائم وضبطها وضبط مرتكبيها.
التظاهر ضد أحكام القضاء
هل التظاهر ضد احكام القضاء حق مشروع للمواطنين وما الأسباب التي أدت الى هذه الظاهرة المستحدثة؟
٭ المواكب والمظاهرات والتجمعات التي تقام او تسير في الطرق والميادين العامة التي يزيد عدد المشاركين فيها على عشرين شخصا، عمل غير مشروع لا يجوز الا بترخيص من المحافظة او من وزارة الداخلية، وهو عمل يعاقب عليه القانون، كما ان احكام القضاء لها حماية خاصة ولا يجوز الاعتراض عليها الا عن طريق الطعن فيها بالمعارضة او بالاستئناف او التمييز، ام الاعتراض عليها علنا على نحو يشكك في الاحترام الواجب لها وللقاضي الذي اصدرها فانه عمل يجرمه القانون ايضا.
والتظاهرات ضد بعض احكام القضاء او بعض قرارات النيابة العامة التي حدثت أخيرا بدعة مستحدثة لم نكن نراها من قبل، وايما كانت اسبابها فيجب وقفها ومنعها ومحاسبة مرتكبيها بكل حزم.
مخاصمة القضاء
قانون مخاصمة القضاء واعضاء النيابة العامة الذي تجري مناقشته حاليا هل ترون ان له جدوى او اهمية خاصة تدعو الى اصداره؟
٭ اريد ان اوضح بداية ان المقصود باصدار قانون جديد لمخاصمة القضاة هو اصدار قانون اجرائي لتنظيم اجراءات هذه المخاصمة، وليس المقصود به مسؤولية القضاة واعضاء النيابة عن اعمالهم القضائية فقواعد المسؤولية قائمة اصلا وهي تتلخص في ان القاضي او وكيل النيابة لا يسأل عن عمله مهما ترتب عليه من نتائج او اضرار للخصوم، الا اذا كان خطأ القاضي متعمدا او كان خطأ جسيما بدرجة كبيرة تصل الى حد الغش والانحراف الشديد بالسلطة وقد رفع بالفعل عدد قليل من القضايا خلال الاعوام الماضية للمطالبة بتعويض عن بعض الاحكام التي اضرت بالبعض لكنها رفضت جميعهم لعدم توافر اسباب وشروط مسؤولية القضاة عن هذه الاحكام.
اما ما يتردد حاليا عن دعوى مخاصمة القضاة فالمقصود به اجراءات دعوى المخاصمة والمفروض ان يكون الغرض من هذه الاجراءات هو الحد من مخاصمة القضاة ووضع القيود والشروط الضرورية لضمان عدم الكيد للقضاة او مخاصمتهم دون مبرر، ولكن قد يفهم البعض عكس ذلك، وقد يؤدي ما يتردد في الاعلام عن هذا القانون الجديد الى تشجيع البعض على المغالاة واللجوء الى مخاصمة القضاة عن كل صغيرة وكبيرة ظنا منهم انها احدى وسائل الطعن في الاحكام كالمعارضة او الاستئناف.
سرية التحقيق
ما الأسباب التي تدعو النيابة العامة او المحكمة الى فرض السرية على اجراءات التحقيق والمحاكمة؟
٭ تنص الفقرة الاخيرة من المادة 75 من قانون الاجراءات الجزائية على انه «يجوز للمحقق اذا اقتضت ضرورة التحقيق ذلك ان يأمر بجعله سريا»، كما تنص المادة «136» على ان «جلسات المحاكم علنية ويجوز للمحكمة استثناء ان تنظر قضية في جلسة سرية اذا كان ذلك ضروريا لظهور الحقيقة او مراعاة للنظام والاداب العامة ويكون النطق بالحكم في جلسة علنية دائما».
يتضح من هذين النصين ان المشرع لم يحدد للمحقق الاسباب التي تدعو الى فرض سرية التحقيق بينما حدد للمحكمة ثلاثة اسباب هي «ضرورة اظهار الحقيقة ومراعاة النظام العام، ومراعاة الآداب العامة» ويمكن القول بان وكيل النيابة ايضا يسترشد بالنص سالف الذكر في تحديد الاسباب التي تدعو الى فرض السرية.
وبصفة عامة فإن لوكيل النيابة وللمحكمة سلطة تقديرية في تحديد مدى انطباق هذه الاسباب الثلاثة على ظروف وملابسات كل دعوى على حدة، مع ملاحظة ان السرية بالنسبة للمحكمة هي سرية نسبية لا تمتد الى المتهم ومحاميه، بينما السرية بالنسبة لوكيل النيابة سرية مطلقة حتى بالنسبة للمتهم ومحاميه، لان الأصل في تحقيقات النيابة انها سرية بالنسبة للجمهور ومعنى النص على جواز جعل التحقيق سريا عند الضرورة هو ان تمتد هذه السرية الى ما يجاوز ذلك.
ومن امثلة الاسباب التي تدعو الى سرية التحقيق والمحاكمة ضرورة اظهار الحقيقة اذا كانت حقيقة الوقائع او ادلة الاتهام لم تظهر كاملة بعد، او كان من شأن العلانية التأثير على بعض الشهود او تمكين بعض المتهمين من اخفاء ادلة الاتهام.
ومن امثلة الاسباب التي تدعو الى فرض السرية ايضا مراعاة النظام العام إذا كانت وقائع التحقيق او المحاكمة تتعلق بالأمن الوطني أو بالمصالح العليا للبلاد.
ومن أمثلة الأسباب التي تدعو إلى فرض السرية أيضا مراعاة الآداب العامة اذا كانت الجريمة موضوع القضية بالغة الفحش او كانت تنال من سمعة واعراض عائلات المجني عليهم والتشهير بهم.
واياما كان الامر فان سرية التحقيق والمحاكمات تنتهي حتما بصدور الحكم في جلسة علنية اذ ينص القانون صراحة على ان «يكون النطق بالحكم في جلسة علنية دائما».
الحقيقة الكاملة
ألا تتعارض سرية اجراءات التحقيق والمحاكمات وحظر النشر مع حق الرأي العام في متابعة سير واجراءات القضايا؟
٭ من حق الرأي العام ان يعلم بوقوع الجريمة وان يعلم باجراءات الضبط التي تباشرها سلطات التحري وجميع الاستدلالات، واجراءات التحقيق التي تباشرها النيابة العامة والمحاكمات التي تجري بشأنها والاحكام التي تصدر عنها والغاية الاساسية من ذلك هي الردع العام الذي يهدف الى احاطة الكل علما بخطورة الجريمة والجزاء الذي يناله مرتكبها.
ولا يتعارض ذلك مع سرية بعض التحقيقات او بعض المحاكمات او حظر النشر الذي هو احد ادوات تلك السرية ما دام كان هناك ما يبررها قانونا لأن من حق الرأي العام ان يعلم بوقوع الجريمة وان يعلم بالاجراءات التي اتخذت في شأنها ولكن ليس من حقه ان يتابع تفاصيل التحقيقات والمحاكمات التي تباشرها الجهات المختصة في جميع الاحوال على نحو يضر بمصلحة التحقيق او بالمصلحة العامة، بل يكفي ان يطلع الرأي العام على الحقيقة كاملة بعد انتهاء هذه الاجراءات ورفع الحظر عن نشرها عندما تسمح بذلك ظروف التحقيق والمحاكمة او عند صدور الحكم في الدعوى في جلسة علنية ما يتيح للكافة الاطلاع على منطوق الحكم وعلى اسبابه التي تتضمن سردا كاملا للوقائع وللاجراءات التي بني عليها الحكم.
مراحل التحقيق
لماذا تتأخر إحالة التحقيقات من النيابة العامة الى المحاكم المختصة؟
٭ جميع التحقيقات تخضع لتصرف النيابة العامة فور الانتهاء منها اما بحفظها مؤقتا او نهائيا واما باحالتها الى المحكمة المختصة وليس هناك اي اسباب تدعو الى تأخير ذلك.
ولكن الانتهاء من التحققيق وإعداد القضية للتصرف يمر بمراحل متعددة ويخضع للبحث والدراسة والمراجعة، حرصا على استيفاء التحقيقات واستكمال الادلة وتحقيق دفاع المتهمين ولا تتعجل النيابة العامة التصرف في اي قضية، كما انها لا ترجئ التصرف فيها لأي سبب كان.
فبعد ان يتم استكمال التحقيق في النيابة الجزئية بسؤال جميع الشهود والمتهمين وإرفاق التقارير الفنية وتقارير الخبراء ومناقشتها يعد وكيل النيابة المحقق مشروع التصرف في القضية ثم يحيلها الى رئاسة النيابة حيث يتولى احد رؤساء النيابة مراجعتها ودراستها واقتراح استكمال اي نقص فيها ثم تعرض بعد ذلك على النائب العام او على احد المحامين العاميين الاول، لاصدار القرار اللازم بحفظها او احالتها الى المحكمة المختصة، ويستغرق ذلك طبيعة الحل وقتا قد يطول بعض الشيء، لكنه ضروري لتحقيق العدالة.
قضايا الصحافة
ما سبب ازدياد قضايا الصحافة والمطبوعات والنشر.. والقضايا التي تقع عن طريق برامج التواصل الاجتماعي مثل «تويتر»؟
٭ هذه الزيادة نتيجة طبيعة لازدياد عدد الجرائد والمجلات والمطبوعات الدورية مع ازدياد النشاط السياسي والثقافي والاجتماعي واذا ما تعددت الآراء والاجتهادات ووقع الخلاف فيما بينها، فان من شأن ذلك ان يتجاوز البعض حدود النقد النزيه، وان يتبادل الكثيرون الاساءة الى بعضهم البعض، فتتعدد القضايا والاتهامات لهذا السبب.
ومن الجدير بالذكر هنا ان قضايا الصحافة والمطبوعات والنشر وقضايا الاعلام المرئي والمسموع والتي ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الاخيرة هي التي تختص بها نيابة الاعلام والمطبوعات والنشر وهي التي تحال الى محاكم الجنايات ولها احكامها وقواعدها الخاصة، هذه الجرائم تختلف عن جرائم شبكة الانترنت التي ترتكب عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيسبوك» وغيرها، والتي تعتبر حتى الان من الجرائم العادية وما تزال تحال الى محاكم الجنح بوصفها من جرائم السب والقذف على اعتبار ان شبكة الانترنت ليست سوى وسيلة من وسائل العلانية ولم يصدر حتى الان قانون خاص لتجريم النشر عبر شبكة الانترنت او ما يطلق عليه الجرائم الالكترونية واذا ما صدر هذا القانون فان جرائم الاعلام ستتضاعف بطبيعة الحال.
طابع سياسي
هل يتأثر القضاء بالطابع السياسي او الانساني لبعض القضايا كقضية اقتحام مجلس الأمة او قضية اقتحام مبنى السفارة السورية مؤخرا؟
٭ رجال القضاء والنيابة العامة لا يعملون بالسياسة ولا يجوز لهم الانتماء لاي تيار او أي تنظيم او اي حزب سياسي فالقضاء المستقل هو صمام الامان الذي يحمي المجتمع من اي نشاط مخالف للقانون، ولا يجوز له ان يتأثر في عمله باي دوافع سياسية او اي اهواء او انفعالات لاي جماعة او اي تنظيمات فئوية او حزبية.
ولهذا فان النيابة العامة تباشر وظيفتها القضائية في تحقيق اي قضية ثم تتصرف فيها باحالتها الى القضاء او بحفظها، بناء على الأدلة الموضوعية التي تتوصل اليها وبناء على تقديرها المجرد لظروف ووقائع الدعوى دون ان تتأثر في ذلك بأي اعتبارات سياسية او اراء او توجهات عقائدية او فكرية.
ما المعايير المتبعة في اعارة بعض الكفاءات القضائية للعمل بالنيابة العامة والقضاء الكويتي؟
٭ نظام الاعارة المعمول به في القضاء الكويتي منذ فترة طويلة والذي لايزال يجري عليه العمل حاليا هو وجه من اوجه التعاون البناء بين الكويت وبين الدول العربية الشقيقة التي ترتبط معها باتفاقيات التعاون القضائي وقد تضمنت هذه الاتفاقيات والبروتوكولات الملحقة بها القواعد التي تتبع في تنفيذ هذه الاعارات والتي يكفل اختيار صفوة الكفاءات وذوي الخبرات القانونية المميزة للعمل مع رجال القضاء الكويتيين الذين يتعاونون معهم للوصول بالعمل القضائي الكويتي الى اقصى درجات العدالة واعلاء كلمة الحق والقانون.
ومن اهم القواعد المعمول بها في اختيار المعارين، ان المجلس الأعلى للقضاء هو الذي يرشح للاعارة من يختارهم بالاسم وهذا الاختيار يتم سنويا بناء على بحث دقيق ومعلومات موثقة تعرض على لجان يندبها لذلك المجلس الاعلى للقضاء ضمانا لاختيار افضل واكفأ العناصر التي يقع عليها هذا الاختيار.
الحبس الاحتياطي
ما رأيكم فيما يتردد عن اقتراح الحد من سلطة النيابة في الحبس الاحتياطي من 21 يوما الى اسبوع واحد فقط؟
٭ الحبس الاحتياطي ضمانة مهمة من ضمانات العدالة وهو الذي يتيح لسلطات التحقيق الوقت الكافي لاستكمال تحقيقاتها بعيدا عن المؤثرات والعراقيل التي قد تعوق عملها، ولهذا فان من الخطأ النظر اليه باعتباره سلطة في يد النيابة العامة يجب الحد منها وتقليصها من ثلاثة اسابيع الى اسبوع واحد، بل يجب النظر اليه باعتباره ضرورة من ضرورات الكشف عن الحقيقة تقصر مدته او تطول بالقدر الذي يتناسب مع العديد من القضايا الخطيرة التي يستغرق تحقيقها وقتا طويلا لاسباب قد تخرج عن يد النيابة العامة مثال ذلك قضايا الاعتداء على الاشخاص التي يطول فيها علاج المجني عليه من اصابته ولا يمكن استجوابه الا بعد عدة اسابيع، ومثال ذلك قضايا الاموال العامة التي يلزم فيها الاستعانة باعمال الخبراء الحسابيين التي تستغرق وقتا طويلا، ومثال ذلك ايضا بعض القضايا التي يكون الحبس الاحتياطي فيها وقاية للمتهم ذاته من انتقام خصومه اذا ما اخلي سبيله بعد ايام معدودات.
وغني عن البيان ان الغالبية العظمى من القضايا لا يمتد الحبس الاحتياطي فيها او يتجدد لمدة طويلة، بل تحال هذه القضايا الى المحكمة المختصة خلال فترة وجيزة دون استكمال المدة المنصوص عليها في امر الحبس او تجديدها، متى فرغت النيابة العامة من تحقيقها، مثال ذلك قضايا الشيكات بلا رصيد، وقضايا السرقات وقضايا المخدرات التي لا يستغرق تحقيقها وقتا طويلا فتحال على الفور الى القضاء دون استكمال مدة الحبس الاحتياطي التي تأمر بها النيابة العامة عند بدء التحقيق، لذا فانه من الانسب والاوفق ان تعطى للنيابة العامة سلطة اصدار امر الحبس الاحتياطي للمدة التي تكفي لاستكمال التحقيق لانها هي الأمينة على الدعوى الجزائية ولا مصلحة لها في اطالة امد التحقيق او مدة الحبس لان طول مدة التحقيق عبء عليها تسعى الى التخلص منه في اسرع وقت ممكن.
المستشار ضرار العسعوسي.. مسيرة حافلة
يعد النائب العام المستشار ضرار العسعوسي أحد أبرز رجالات المؤسسة القضائية في الكويت، بالاضافة الى دوره الحيوي في ترسيخ العدالة وإقرار الحق، نظرا لما يتمتع به من كفاءة واخلاص وسمعة طيبة وحسن خلق، ويتميز المستشار العسعوسي بانه صاحب مسيرة حافلة في أروقة وزارة العدل، حيث عمل في النيابة العامة منذ ابريل عام 1980، وترأس إدارة التفتيش القضائي في النيابة العامة، كما شغل منصب النائب العام بالإنابة منذ اكثر من عام، حيث حظيت ادارته لهذا المنصب خلال تلك الفترة بالاشادة والثناء لتميزه وحنكته القضائية.
نحافظ على مبدأ استقلال القضاء
قال النائب العام المستشار ضرار العسعوسي في أحد اللقاءات السابقة ان من الاعمال المحظورة على اعضاء النيابة العامة والقضاة الترشيح لانتخابات مجلسي الامة والبلدي او تولي عضوية اي منهما، وذلك عملا بنصوص الدستور الكويتي ونصوص اللائحة الداخلية لمجلس الامة اما في حالة تقديم اعضاء النيابة أو القضاة لاستقالاتهم ففي تلك الحالة يمكنهم الترشح للمجالس النيابية، واشار العسعوسي الى اننا جميعا نحافظ على مبدأ استقلالية القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ولذلك لا نبدي أي آراء سياسية او افكار او امتهان في أي اعمال لا تتفق وكرامة وهيبة القضاء.
نحن نواب المجتمع في حماية الحرية ومكافحة الجريمة
في كلمته الافتتاحية خلال تدشين موقع النيابة العامة الالكتروني على شبكة الانترنت، اكد المستشار ضرار العسعوسي ان الهدف من تدشين هذا الموقع هو تعريف الجميع بهذه الجهة من جهات القضاء، حيث ان النيابة العامة تنوب عن المجتمع في مباشرة الدعوى العمومية ومكافحة الجريمة وحماية الحريات والعمل على اقرار العدل وحماية أمن المجتمع والنظام العام، كما اشار العسعوسي الى ان هذا الموقع يقدم بيانات وافية عن النيابة العامة الكويتية لكل رجال القانون والقضاء سواء من داخل الكويت او خارجها.
قانون الجرائم الإلكترونية
اما بخصوص الجرائم الالكترونية التي تتم عبر شبكة الانترنت في ظل ذلك التطور السريع في تقنية وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي دعا النائب العام الى سرعة اصدار القانون الخاص بتلك الجرائم على غرار قانون المطبوعات والنشر رقم 3 لسنة 2006 وقانون الاعلام المرئي والمسموع رقم 61 لسنة 2007، مؤكدا ان الشبكة الدولية للمعلومات لا يصدق عليها مسمى القنوات الفضائية او الاذاعية وبالتالي تخرج تلك الجرائم عن نطاق قانوني المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع.