Note: English translation is not 100% accurate
الإذاعة من فكرة في رأس الميال إلى كيان يواكب كل جديد عبر المحطات المحلية
22 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
كانت بداية انطلاقة الإذاعة الكويتية كأي عمل آخر فكرة في رأس مبارك الميال الى ان أصبحت واقعا وغدت من أهم الإذاعات في المنطقة وحصدت العديد من الجوائز لما تقدمه من برامج رائدة وأفكار خلاقة.
وكان الكويتيون كعادتهم محبون للاطلاع ومهتمون لشؤون ما يدور حولهم من أحداث لكن لقلة الموارد خلال الثلاثينيات من القرن العشرين لم يكن المذياع قد انتشر فكانوا يجتمعون في احدى (الديوانيات) عند من يمتلك المذياع ليستمعوا لما تبثه الإذاعات العربية مع معاناة بعض الصعوبات كضعف الإرسال والتيار الكهربائي. وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 ازدادت أهمية المذياع الذي كان يمثل البوابة للكويتيين للعالم للاطلاع على أحداث الحرب.
وحين انتهت الحرب العالمية وبدأت الكويت بتصدير النفط أصبحت الحالة المادية للكويتيين ميسورة مما سهل اقتناءهم اجهزة المذياع فأصبح في كل بيت ومقهى وازداد بذلك اهتمامهم وارتباطهم به.
وحينذاك بدأت الفكرة تتحرك في رأس مبارك الميال الذي كان يعمل بما يسمى اليوم بسلاح الاشارة ولطبيعة عمله اصبحت لديه فكرة عن ارسال الاشارات واستقبالها حيث قام بعمل بعض التوصيلات البدائية بجهاز للإرسال والاستقبال يساعده فني من باكستان حيث اجريا تجربة ناجحة عبر مناطق تمتد من شمال الكويت الى جنوبها واستأذنا من مسؤول الأمن العام آنذاك الشيخ عبدالله المبارك الذي سمح لهما بإنشاء محطتهما الخاصة. «هنا الكويت» بهذه العبارة الشهيرة ابتدأ مبارك الميال بث اذاعته في الساعة السابعة من مساء يوم 12 مايو 1951 كأول محاولة جادة لإنشاء اذاعة كويتية واقتصر بثها في البداية على اذاعة بعض الأغاني ولمدة ساعتين فقط يوميا ولاقت قبولا كبيرا لدى الناس واستقطبت في العام التالي عددا من العاملين ثم ازداد عدد ساعات البث ليصل الى 3 ساعات ونصف لمدة 5 سنوات.
وفي عام 1958 تم التعاقد مع خبيرين في الاذاعة وضعا خطة للعمل فيها مما ساعد في تطورها.
وفي عام 1959 ازداد الاهتمام بالإذاعة وبرزت الحاجة لبعض البرامج من مثل برنامج «ما يطلبه المستمعون» وبرنامج «نديم المساء» وبرنامج «قصة الأسبوع» حيث كان البث ينحصر ما بين الساعة السابعة والعاشرة والنصف مساء وشهدت تلك الفترة تطورا ملحوظا في عمل الاذاعة من الهواية الى الاحتراف فازداد عدد العاملين والمواد والبرامج.
وفي عام 1960 تم ادخال العديد من التحسينات على الإذاعة من الناحية التقنية فقد اصبح لديها جهازان للإرسال بقوة 5 كيلو واط لكل منهما ثم ضوعفت قوتهما الى 10 كيلو واط. وفي شهر يونيو اذيعت أول نشرة اخبارية من اذاعة الكويت وازدادت ساعات البث الى 6 ساعات في اليوم ثم الى 10 ساعات وزعت على فترتين صباحية ومسائية وفي شهر أكتوبر وصلت ساعات البث الى 16 ساعة و40 دقيقة يوميا ويوم الجمعة يستمر البث طوال النهار حتى منتصف الليل وأصبحت هناك 4 نشرات اخبارية.
وفي عام 1961 ومع حصول الكويت على الاستقلال شهدت الإذاعة الكويتية تطورا في الكوادر العاملة والاستديوهات ونوعية البرامج والمواد الإعلامية كما تطورت الأجهزة المستخدمة للإرسال وكانت أهميتها واضحة من خلال أنباء الاستقلال والبيانات التي صدرت بتلك المناسبة وبث برقيات التهنئة التي تلقتها الكويت بمناسبة استقلالها من الدول الأخرى.
وكأول اختبار حقيقي للإذاعة جاءت الأزمة في عام 1961 بعد إعلان استقلال الكويت والتي افتعلها رئيس الوزراء العراقي آنذاك عبدالكريم قاسم فبرز دور الإذاعة الرائد في بث الروح الوطنية وتوجيه الرأي العام الكويتي وزيادة الحماس والشعور بالمسؤولية.
وفي عام 1964 شهدت الإذاعة الكويتية نقلة نوعية باطلاقها لمشروعي الاذاعة المحلية واذاعة البرنامج الأوروبي واستمرت الإذاعة في التقدم والتطور على الجانبين من العنصر البشري والأجهزة التكنولوجية المستخدمة في حقبة السبعينيات.
وجاءت فترة الثمانينيات كنقطة تحول كبرى في هذه المسيرة حيث انتقلت الاذاعة الى مجمع الإعلام الذي كان يحوي أحدث الأجهزة الفنية والادارية مع تنظيم العديد من الدورات التدريبية والتثقيفية للعاملين في جميع المجالات. وفي الثاني من شهر أغسطس 1990 شكل الاحتلال الصدامي أكبر تحد يمكن أن تواجهه الإذاعة بحيث احتلت الدولة بكاملها الا ان ذلك لم يوقف البث حيث صدحت اذاعة الكويت من الداخل في البداية لتستنهض همم الناس وتستنصر بالأشقاء والأصدقاء من هذا الاحتلال الغاشم.
ثم ذهبت الإذاعة لتبث من مدينة الخفجي في السعودية لتواصل البث من هناك بواسطة جهاز ارسال صغير ثم انتقلت لتبث من مدينة الدمام في شرق السعودية من محطة ارسال قوتها 100 كيلو واط.
وحين بدأت الحرب الجوية أخذت الاذاعة تبث رسائلها وأخبارها بالتعاون مع اذاعة «صوت الخليج» التابعة للقيادة العسكرية للقوات المتحالفة وفي يناير 1991 بثت برامجها على احدى موجات اذاعة «صوت العرب» لمدة 3 ساعات ثم زيدت الى 5 ساعات تزامنا مع بدء العمليات ضد قوات الاحتلال. «هنا اذاعة الكويت الحرة المحررة» هكذا بدأ البث في 28 فبراير 1991 وكان هذه المرة بصوت المذيع حسين ملا علي ليعلن أن الكويت حرة وستبقى حرة للأبد عبر أثير اذاعتها التي كانت مدمرة بالكامل فيما سرقت الأجهزة بسبب الاحتلال. وكان البث من محطة «كبد» من جهاز ارسال صغير الى أن تم اعادة اعمار الاذاعة واصلاحها في فترة التحرير. وفي عام 1993 تمت اعادة بناء الإذاعة وتنظيمها واستعادت الكثير من امكاناتها الفنية والهندسية والبشرية وأخذت عجلة الإذاعة تدور مرة أخرى بقوة واستطاع صوت اذاعة الكويت عبر برامجه واذاعاته أن يمتد مرة الى أرجاء مختلفة من المنطقة الخليجية والعالم العربي والدولي.
وأصبحت الإذاعة اليوم كيانا كبيرا يواكب كل جديد عبر محطاتها واذاعاتها المختلفة وهي اذاعة البرنامج العام واذاعة البرنامج الثاني والإذاعات الأجنبية وإذاعة القرآن الكريم ومحطة الغناء العربي ومحطة الغناء العربي القديم والاذاعات الموجهة (الأردو والفارسي والفلبيني) ومحطة الغناء الشعبي ومحطة هنا الكويت كما أنها تواكب كل جديد بحيث يستطيع الجميع الاستماع للمحطات الإذاعية عبر أجهزة الهواتف النقالة والحواسيب في جميع انحاء العالم.