Note: English translation is not 100% accurate
خلال مشاركته بورقة عمل بعنوان «العمل البلدي بين الواقع والطموح»
الذايدي: الحاجة لقوانين تنظم العمل وتعطي صلاحيات أوسع للمجلس البلدي
5 مايو 2012
المصدر : الأنباء

وجود عدة مجالس للبلدية يمثلها الرئيس ونائبه في المجلس الرئيسي
منح كل بلدية صلاحيات والابتعاد عن المركزيةبداح العنزي
شارك عضو جمعية المهندسين الكويتية كبير المهندسين الاختصاصيين في مؤسسة الرعاية السكنية المهندس الاستشاري بدر الذايدي في مؤتمر العمل البلدي السابع الذي عقد في البحرين من خلال ورشة عمل بعنوان «العمل البلدي بين الواقع والطموح»، حيث أكد على دور المجلس البلدي الرئيسي في مجال التخطيط والتنظيم لشؤون المواطن والمعنيين.
وتضمنت ورقة العمل التالي: ان دور المجلس البلدي لم يعد دورا استرشاديا، بل اصبح رافدا من روافد التنمية المستدامة، مما يجعله يلعب دورا رئيسيا في التخطيط والتنظيم لشؤون المواطنين والمقيمين، ويلبي احتياجات الجيل الحاضر والأجيال المستقبلية، ونظرا للتسارع المطرد في معدلات النمو السكاني والاقتصادي، ومع تطور المفاهيم والثقافات الانتخابية لدى المواطنين، أصبحت تقع على عاتق القائمين على المجالس البلدية مسؤولية مضاعفة، مما يتطلب جهودا اضافية للارتقاء بالخدمات والقوانين التي تحقق الأهداف الانمائية، ومما لاشك فيه ان المنطقة مرت بتجارب ثرية في هذا المجال، مما يستوجب الاستفادة من هذه الممارسات والتجارب الناجحة وتجنب العوائق التي واجهتها.
المجلس البلدي
تمثل المجالس البلدية الجهاز التشريعي لأعمال البلدية، فيما يصدر عنه من قرارات وأوامر وتوصيات تهدف الى تنظيم أعمال البلدية وتطويرها، والعمل على تذليل العقبات التي تواجه الجهاز التنفيذي في سبيل تطبيق هذه المهام، فالمجالس البلدية هي التي تشرع القوانين للبلديات لتنفيذها بعد استيفاء جميع موافقات الجهات الرسمية ذات الصلة، ويعتبر العمل البلدي من أهم الأعمال العامة والتنفيذية في الدولة ذات الارتباط المباشر باحتياجات المواطن والمقيم ومتطلباتهم وذلك من خلال التنوع في المهام (هندسي ـ خدمي ـ اداري ـ قانوني.. الخ) الا اننا ومع التطور المستمر أصبحنا في أمس الحاجة الى اعطاء المجالس البلدية صلاحيات اكبر، حيث ان بعض القوانين القديمة أصبحت تحد من تطور اداء العمل البلدي وتعيق بعض الأهداف المرجوة منه في الوقت الحالي.
التجربة الكويتية
سأسلط الضوء على التجربة الكويتية في مجال العمل في المجالس البلدية، وان كانت تجربة البحرين في المجالس البلدية تفرض نفسها لتتسيد على تجارب المنطقة، بحكم ان التجربة البحرينية في المجالس البلدية بدأت منذ عام 1919 والعمل البلدي في الكويت كما أشرت في المقدمة يرجع الفضل في ترسيته لديها بعد فضل الله الى التجربة البحرينية، سنلاحظ التشابه في مجال العمل في المجالس البلدية بين الكويت والبحرين وحتى دول الخليج في هذه المرحلة، الا ان الكويت قبل عام 2005 كان للمجلس البلدي الدور الرئيسي والمميز في النهضة العمرانية في الدولة الى ان صدر قانون 5/2005 والذي حد من صلاحيات المجلس البلدي، لذلك أصبحنا في الكويت كما في الخليج، وأصبحت المجالس البلدية شبه مجالس استرشادية وقراراتها غير ملزمة، وعليه فإن القوانين المنظمة للعمل البلدي باتت تحتاج في هذه المرحلة للتنقيح والتطوير لنرتقي بالعمل البلدي، وهذا ما ينطبق على جميع دول الخليج العربي دون استثناء.
تهميش المجلس البلدي:
بعد صدور قانون5/2005 المنظم للعمل البلدي في الكويت من قبل السلطة التشريعية، المتمثلة في مجلس الامة، اصبح دور المجلس البلدي مهمشا، فقد حد هذا القانون من دور المجلس البلدي الرقابي، وحد من صلاحياته، فقد كان المجلس البلدي بالكويت قبل صدور هذا القانون يتمتع بصلاحيات واسعة في مجال العمل البلدي وكان ينفرد بدور رقابي مميز، فبعد ان كانت صلاحيات المجلس البلدي تساهم بشكل مباشر في النهوض بالمشاريع العمرانية في الدولة من خلال اقرارها ومتابعة تنفيذها، اصبح دورهم استرشاديا وغير ملزم مما ساهم في تغييب دور المجلس البلدي في الكويت.
دور السلطة التنفيذية
ان القانون الجديد للمجلس البلدي 5/2005 سلب صفة اتخاذ القرار الرسمي للمجلس البلدي واصبحت قراراته غير ملزمة للوزير، فمن خلال هذا القانون يحق للوزير رفض اي قرار من قرارات المجلس البلدي دون ابداء او توضيح الاسباب، وهذا ما ورد بالمادة 14 لقانون 5/2005 وهذه المادة لوحدها تعد معيقة لدور المجلس البلدي، والادهى من ذلك في حال رفض الوزير لاي قرار فانه يحق للمجلس الاختصام الى مجلس الوزراء والذي يعد الوزير احد اعضائه، فهل يعقل ان تختصم مع ممثل السلطة التنفيذية لدى السلطة التنفيذية نفسها. علما أن القانون السابق كان يمنح رئيس المجلس البلدي رئاسة جهاز البلدية والمجلس البلدي، بينما اصبح الآن حسب القانون الجديد وزير البلدية هو المسؤول عن اختصاصات المجلس البلدي والبلدية.
دور السلطة التشريعية
للاسف ان مثل هذا القانون المعيب قد صدر من السلطة التشريعية في بلد ذي باع في الديموقراطية والحريات، وقد نلام بالاستغراب لان هذا هو حال الديموقراطيات، فقد كانت السلطة التنفيذية في هذا المجلس لها الاغلبية من خلال سيطرتها على اغلب الاعضاء اضافة الى 16 وزيرا يحق لهم التصويت على التشريعات في المجلس. فمثل هذا القانون لابد ان يكون قد درس جيدا من خلال لجان مجلس الامة، وان يطلب من ذوي الاختصاص الحضور للجان لسماع وجهة نظرهم. للاسف ان هذا القانون صوت عليه ويعد من اسرع القوانين التي انتظرت في اروقة مجلس الامة. فمجلس مثل المجلس البلدي بالكويت يعد من اقدم المؤسسات الانتخابية حيث بدأت الانتخابات البلدية عام 1930. فمن الظلم ان تقلص صلاحياته، ودوره في فترة كان لابد من منحه صلاحيات وحريات اكبر تتوافق مع التطور المستمر الذي تمر به الدولة.
دور السلطة الرابعة
تقع على عاتق الاعلام مسؤولية مضاعفة تجاه تسليط الضوء على اداء المجلس البلدي، ففي ظل تغييب المجلس البلدي عن المشاريع الحيوية في البلد، اضافة الى فقد الثقة من المواطنين بهذا المجلس، لابد ان يشارك الاعلام المرئي والمسموع اضافة الى الصحافة في ابراز هذه المشكلة الى السطح، فالاعلام هو السلطة الرابعة ومن خلاله ستتضح الرؤية بعد ان تناقش مشاكل المجلس البلدي، حيث يمكن استضافة اعضاء المجلس البلدي واعضاء من السلطة التشريعية وكذلك من السلطة التنفيذية حتى تتم معالجة الوضع القائم، ويعطى للمجلس البلدي الدور الذي يستحق ومنحه الصلاحيات التي تساهم في المشاركة بدفع المشاريع الحيوية، وتوفير الخدمات المتكاملة للمواطنين.
أداء المجلس البلدي
مع وجود قانون يحد من صلاحيات المجلس البلدي، نلاحظ تذمر اعضاء المجلس البلدي قبل ملاحظة تذمر المواطنين، فالمواطن كان يسمع في الحملات الانتخابية وعودا واحلاما يتوقع من خلالها ان اعضاء المجلس البلدي يملكون عصا سحرية لتغير الوضع القائم من تردي في الخدمات وترهل اداري في العمل البلدي، وما ان يبدأ المجلس البلدي اعماله تتبخر الوعود والاحلام لوجود المعوقات التي تحد من صلاحيات الاعضاء، ومع تغيب دور المجلس البلدي يبدأ المواطن بالعزوف حتى عن المشاركة في الانتخابات، ولا نستغرب عندما تصل نسبة الحضور للتصويت في اخر انتخابات للمجلس البلدي الى 20% وربما اقل من ذلك.
أداء البلدية
تشهد بلدية الكويت العديد من المشاكل، ولن نقبل بمبرر كبر المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فالتعامل مع المواطنين والمقيمين باستمرار يحتاج الى كوادر متخصصة، ومع كثرة الموظفين في البلدية فهي تعاني من البطالة المقنعة التي نتجت عن سوء توزيع الكوادر البشرية في الجهاز التنفيذي للبلدية. فقد تفاقمت هذه المشاكل حتى أصبحت ظاهرة تلزم تسليط الضوء عليها، مع إيجاد الحلول الناجعة لها. فهل يعقل اننا نسمع باستمرار عن أغذية فاسدة، او حتى سوء تنظيم وعدم التزام بالمخطط الهيكلي للدولة، وكثرة مخالفات البناء في المجمعات قبل المساكن الخاصة، ومشاكل الباعة المتجولين، والمحلات غير المرخصة صحيا تمارس عملها دون رقيب او حسيب.
نجاح العمل البلدي
لابد من وجود أسس ومقومات أساسية تساهم في تحقيق النجاح في العمل البلدي، او حتى درجة من الإتقان والتميز تحدد مدى النجاح في أداء الواجبات والمهام. إذ العمل البلدي لا يستقيم إلا من خلال جناحيه التشريعي والفني والمتمثل في المجلس البلدي والجهاز التنفيذي المتمثل بالبلدية. لابد من وضع خطة إستراتيجية طويلة الأمد تحتوي على كم هائل من الخطط القصيرة تقوم على برامج محددة ووفق جداول زمنية تتوافق مع الميزانية المرصودة للبلدية في كل عام. ولابد هنا من التنسيق بحيث تكون الأهداف العامة للخطة تتطابق مع الأهداف العامة التي حددها قانون البلدية لتتلاءم هذه الخطة وتتماشى من الخطة العامة للدولة وخطة التنمية، حيث اننا في الكويت نسعى ان تكون الكويت مركزا ماليا وتجاريا ووضعت الدولة عام 2035 موعدا مرتقبا لها للوصول الى هذا الهدف.
الخلاصة
لا يخلو العمل البلدي من التقصير سواء في جانب الجهاز التنفيذي للبلدية، او حتى من المجلس البلدي المنتخب، لذلك نحن نحتاج الى قوانين تنظم العمل في الجهازين مع إعطاء صلاحيات اوسع للمجلس البلدي. وسأحاول تقديم بعض التوصيات التي أرى انها ستخدم العمل البلدي، وترتقي بهذا العمل. فالبلدية ما من مواطن او مقيم إلا له ارتباط بها سواء أكان مباشرا او غير مباشر. إضافة الى ان البلدية هي المسؤولة عن تنظيم مشاريع الدولة، ومراقبة هذه المشاريع من قبل المجلس البلدي.
التوصيات
فيما يخص البلدية
٭ لابد ان تؤول مسؤولية البلدية الى رئيس المجلس البلدي.
٭ لابد ان تجدد لمديرها ونواب المدير أكثر من دورتين بإجمالي خدمة 9 سنوات.
٭ أن يكون المدير ونوابه من موظفي البلدية ممن تدرجوا في أروقة البلدية.
٭ وجود جهاز رقابي يتبع للمجلس البلدي مباشرة.
٭ إعطاء الصلاحيات لكل بلدية في محافظة الدولة والابتعاد عن المركزية.
٭ تقييم فصلي للأداء من خلال تقديم تقرير يناقش في المجلس البلدي.
٭ ثورة علمية ومعلوماتية على البلديات، اذ يجب ان تتوافر في كل بلدية شبكة معلوماتية متكاملة.
٭ مركز تدريب وتطوير يختص بتدريب الموظفين ومواكبة التقنيات الجديدة.
فيما يخص المجلس البلدي
٭ وجود عدة مجالس بلدية يمثلها الرئيس ونائبه في المجلس الرئيسي.
٭ إعطاء صلاحيات واسعة للمجالس البلدية ورؤسائها في إدارة شؤونها المحلية ولعب دور أكبر في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية.
٭ شروط للعضوية تخص المستوى التعليمي والخبرات.
٭ لابد للمعينين ان يكونوا من ذوي الاختصاص.
٭ تحرير المجالس البلدية من الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة.
المهندس الاستشاري بدر ملبس ندا الذايدي
٭ حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة الكويت عام 1992.
٭ مهندس استشاري معتمد من قبل مجلس التصنيف الهندسي.
٭ محكم هندسي معتمد من قبل لجنة التحكيم وتأهيل المحكمين.
٭ مهندس قيمي مشارك (AVS).
٭ يعمل كبير مهندسين اختصاصيين في المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
٭ عضو بجمعية المهندسين الكويتية.
٭ عضو لجنة الهندسة القيمية فرع الخليج العربي.
٭ رئيس ومؤسس أول رابطة للمهندسين المدنيين بالكويت 2002 ـ 2004.
٭ المشرف العام ومؤسس موقع ومنتدى مستشارك للبناء على شبكة الإنترنت www.homekw.com.
٭ محاضر معتمد في مركز خدمة المجتمع بجامعة الكويت.
٭ له العديد من الأوراق العلمية في عدة مؤتمرات إقليمية.