Note: English translation is not 100% accurate
المعهد العربي للتخطيط ينظم المنتدى الإقليمي حول «اقتصاديات الربيع العربي» خلال يونيو في بيروت
مال الله: نتطلع إلى أن يعيد مجلس الأمة النظر في عدم موافقته على الخطة السنوية الثالثة للتنمية
10 مايو 2012
المصدر : الأنباء

في الإمكان تعديل الخطة وفق مرئيات المجلس وملاحظاته وفي إطار من الحوار والتعاون بين السلطتين
بطء حركة المشاريع الكبرى في خطة التنمية سببه افتقار الإدارة العامة للخبرة اللازمة والقدرات المطلوبة للإسراع في التنفيذ
خطة التنمية أدخلت ثقافة التخطيط إلى مؤسسات الإدارة العامة وأجهزة الدولةأعرب المدير العام للمعهد العربي للتخطيط وعضو المجلس الأعلى للتخطيط د.بدر مال الله عن أمله في ان يعيد مجلس الأمة النظر في عدم موافقته على الخطة السنوية الثالثة للتنمية، واصفا إياها بأنها «تشكل حلقة أساسية في سلسلة الخطط السنوية لتنفيذ خطة التنمية المتوسطة الأجل»، وشدد على ان «في الإمكان تعديل الخطة وفق مرئيات مجلس الأمة وملاحظاته وفي إطار من الحوار والتعاون بين المجلس والحكومة».
وقال د.مال الله في حديث لـ «كونا» خلال وجوده في بيروت للمشاركة في اجتماعات الدورة الـ 27 لـ «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا» (اسكوا) التي تعقد في بيت الأمم المتحدة في العاصمة اللبنانية، انه التقى خلال زيارته وزير المال اللبناني محمد الصفدي وبحث معه التعاون بين المعهد ولبنان، بحضور مدير المالية العام الان بيفاني، وأضاف «اتفقنا على ان يجري لبنان مسحا لهيكل الإدارة العامة لتحديد الاحتياجات التدريبية لكي يصمم المعهد برامج تدريبية تستجيب لهذه الاحتياجات». واضاف «تم الاتفاق كذلك على الاستفادة من برنامج معد خصيصا للإدارة المالية والإدارات العامة، وهو البرنامج التدريبي حول إعداد ميزانية البرامج وتقييم الأداء، وثمة رغبة عبر عنها المدير العام لوزارة المال اللبنانية بالاستفادة من هذا البرنامج وتدريب الكوادر البشرية اللبنانية للمستقبل».
وأشار مال الله الى ان البحث مع وزير المال تناول التنسيق في شأن المنتدى الإقليمي حول «اقتصاديات الربيع العربي» الذي ينظمه المعهد في بيروت في 7 و8 يونيو المقبل برعاية الوزير الصفدي وحضوره، والقضايا التي سيبحثها المنتدى.
وقال ان المنتدى يهدف الى «مواكبة أهم الأحداث التنموية التي مرت بها الدول العربية منذ نهاية عام 2010، وتوفير منبر عربي للتشاور والتفكر بين صناع القرار العربي والباحثين والمهتمين بقضايا التنمية حول تأثير تداعيات الحراك السياسي الشعبي الذي شهدته المنطقة العربية على الشؤون الاقتصادية والتنموية فيها».
وأضاف: «على الرغم من تركيز عنوان المؤتمر على البعد الاقتصادي، إلا ان ذلك لا يعني عدم الاعتراف بالأبعاد السياسية والاجتماعية للحراك السياسي الذي شهدته في الدول العربية، خصوصا من منطلق الاهتمام بقضايا التنمية بحسب تعريفها الموسع على انها عملية لتوسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها البشر بما في ذلك الحريات السياسية والتسهيلات الاقتصادية والترتيبات الاجتماعية، وضمانات الشفافية، والأمن الوقائي والحمائي»، ورأى ان «مثل هذا التعريف يتيح الفرصة للنظر الى القضايا الاقتصادية في إطار مجتمعي يتخطى النظرة التقنية الضيقة».
واوضح د.مال الله ان المنتدى يتناول من بين مواضيع اخرى، «تأثير الحراك السياسي على معدلات النمو الاقتصادي في الأجلين القصير والمتوسط»، ويتناول المؤتمر كذلك «نتائج الحراك السياسي الذي تشهده بعض دول المنطقة على معدلات تدفق الاستثمارات الأجنبية ومعدل الاستثمار المحلي وخصوصا للقطاع الخاص»، كما سيبحث المنتدى في «إمكان تحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى الزمني المتوسط والطويل، ومعالجة معدلات التضخم والعجز في الموازنة واستقرار العملة»، ومن المواضيع أيضا «مصادر ايرادات الدولة وهيكل إنفاقها على المديين القصير والمتوسط»، و«تدفق المساعدات الخارجية».وبالإضافة الى تأثير الحراك السياسي الذي شهدته الدول العربية على أهم مؤشرات الأداء الاقتصادي، يتطرق المنتدى، بحسب د.مال الله، «الى القضايا المتعلقة بمدركات عدم العدالة الاجتماعية، خصوصا فيما يخص عدالة توزيع الفرص الاقتصادية والاجتماعية، وكيفية التعامل مع إخفاق الدول العربية في توفير فرص العمل، خصوصا للشباب العربي، وكيفية التعامل مع هذه القضايا مستقبلا، وصوغ السياسات التنموية الملائمة التي تهدف الى تحقيق تنمية يعتد بها، وإدارة الاقتصادات بطريقة تعنى بأداء القطاعات الحقيقية للاقتصاد وليس بالضرورة بالتوازنات المالية قصيرة المدى».
على صعيد متصل، لاحظ د.مال الله ان «الكويت تتمايز عن غيرها فيما يتعلق بأوضاعها السياسية والاقتصادية، فهي تتمتع بنظام ديموقراطي، ولديها تجربة ديموقراطية ومؤسسية، وثمة شراكة بين الحكومة والشعب الكويتي في تأسيس وبناء هذه الديموقراطية ولم يكن موضوع الحريات السياسية مطروحا لأنه تأصل في الكويت، في الدستور والنظام الديمقراطي، فضلا عن ان نظام الحكم يتسم بالانفتاح والتسامح والإدارة المرنة التي تأخذ في الاعتبار حقوق الإنسان والديموقراطية وحقوق الشعب الكويتي، وما نأمله هو ان تستقر العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة».
ورأى ان «الوجه الآخر للمسألة يتمثل في ان الاقتصاد الكويتي شهد معدلات نمو مرتفعة نتيجة الارتفاع المتواصل لأسعار النفط»، واضاف «صحيح ان الاقتصاد الكويتي يحتاج الى بعض الإصلاحات الجوهرية، كتحسين سوق العمل لصالح العملة الوطنية الكويتية، وغيرها من الأمور، لكن لا وجود في الكويت للمشكلة الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبر محركا رئيسيا للحراك السياسي في بعض الدول الاخرى، والتي تتمثل في معدلات البطالة العالية أو معدلات التضخم العالية أو النقص في الاحتياجات الأساسية، هذه الأمور كلها غير مطروحة في الكويت، لأن الاقتصاد الكويتي اقتصاد رفاهة وتلعب فيه الدولة، وهي تمتلك موارد كبيرة، دورا أساسيا ومهما».
وأشار د.مال الله الى ان «مواجهة التحديات الاقتصادية، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، يتمان من خلال خطة متوسطة الأجل تتضمن سياسات تعمل على معالجة الاختلالات والارتقاء بأداء الاقتصاد الكويتي وكفاءته».
واعتبر في هذا الإطار ان «خطة التنمية المتوسطة الأجل عامل أساسي لتحفيز النمو ومعالجة الاختلالات في الاقتصاد الكويتي»، وإذ أشار الى ان «خطة التنمية قطعت سنتين حتى الآن»، قال «ثمة من يعتبر اننا لم ننجز شيئا، ولكن في الواقع هذا غير صحيح، فخطة التنمية، على الأقل، أدخلت ثقافة التخطيط الى مؤسسات الإدارة العامة وأجهزة الدولة». واضاف «صحيح ان معوقات واجهتنا وان ثمة تأخيرا وبطئا في تنفيذ المشاريع الكبرى وخصوصا الشركات المساهمة، ولكن يجب ان ندرك حقيقة مهمة جدا، وهي ان الخطة طموحة وتحتوي مشاريع كبرى وهذه المشاريع من حيث الإعداد والتحضير والتجهيز ثم الطرح ثم التنفيذ، بحاجة الى وقت، وبالتالي يجب ان نفهم ان حركتنا ستكون بطيئة أحيانا في تنفيذ المشاريع الكبرى وذلك لعدد من الأسباب أهمها ان الإدارة العامة، التي هي الأداة المنفذة لدى الحكومة، لا تمتلك الخبرة والقدرات المطلوبة للإسراع في تنفيذ خطة التنمية، لأنها متشعبة ومتشابكة، وعلينا ان نتعاون لمعالجة هذا الأمر».
ولاحظ ان «الحكومة ركزت على موضوع مهم هو كيفية تأهيل الموارد البشرية خصوصا من خلال التدريب من خلال سن القوانين والنظم اللازمة ونظم الحوافز اللازمة لدعم الإدارة العامة، فتم في السنة الماضية تدريب نحو ألفي موظف في الإدارة العامة ما بين وكيل مساعد ووكيل إدارة ومراقب، والمعهد العربي للتخطيط ساهم في هذا البرنامج الكبير والواسع والشامل والطموح ودرب اكثر من ألف شخص خلال 4 أشهر، من الكوادر التخطيطية العاملة في أجهزة الدولة ومؤسساتها لصالح الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، ضمن برنامج بناء القدرات البشرية الوطنية للكويت الذي تعكف عليه الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية باعتباره ركنا أساسيا في تنفيذ خطة التنمية المتوسطة الأجل». وخلص الى القول «نتطلع الى ان يعيد مجلس الأمة النظر في عدم موافقته على الخطة السنوية الثالثة لأنها مسألة مهمة في هذه المرحلة، وإذا كان لدى المجلس أي ملاحظات أو تعديلات فهو بالتأكيد له الصلاحية والاختصاص في الرقابة بأن يبديها للحكومة، ويجب ان يكون هناك حوار لكي تهذب الخطة وتعدل، أملا في ان نصل الى الحد الأدنى المطلوب لكي ننفذها وننتقل الى الخطة الرابعة، تمهيدا للانتقال الى الخطة المقبلة المتوسطة الأجل التي تجري الجهود الآن لإعدادها».
من جهة اخرى، كشف د.مال الله ان فريق العمل المكلف إعداد التقرير الوطني للتنمية البشرية الذي تصدره الكويت العام الحالي قطع شوطا كبيرا في إعداد التقرير وسبق البرنامج الزمني المحدد له، وأضاف د.مال الله الذي يترأس هيئة تحرير التقرير: «منذ يناير الماضي، عمل الفريق على إعداد مسودات فصول التقرير، ثم تولت مراجعتها هيئة التحرير، وتحديد ما تستلزمه من التعديل والتطوير، وتقويمها وفق المعايير الدولية، وسيتم عرض هذه الفصول مع تعديلاتها على المجلس الاستشاري»، وأوضح د.مال الله ان «المراجعة النهائية للتقرير واعتماده وإرساله الى الطباعة، سيتم بين يوليو ونوفمبر، على ان يعلن عن موعد نشره في مؤتمر صحافي»، مشيرا الى ان التقرير الذي يعده مفكرون وخبراء وطنيون مستقلون بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، يهدف الى «وضع خريطة طريق لتحقيق مستوى عال للتنمية البشرية في الكويت»، وسيقترح «توجهات وسياسات وبرامج لتحقيق تقدم في المؤشرات الخاصة بتنمية الموارد البشرية الوطنية».