Note: English translation is not 100% accurate
كويتيون حضروا التوقيع على رأسهم عائلة الفليج
الأمير سلطان بن سلمان يرعى تأهيل بلدة «رغبة» التاريخية
11 يونيو 2012
المصدر : الأنباء


ليلى الشافعي
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية، تم توقيع عقد المخطط العام لتطوير بلدة «رغبة» التاريخية بين كل من عبدالرحمن الجريسي – رئيس مجلس ادارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض – ممثلا عن أهالي بلدة «رغبة»، والاستشاري الذي سيقوم بتصميم مشروع تأهيل البلدية، في احتفال مبسط في المدينة نفسها، حضرها عدد من أهالي بلدة «رغبة».
وقد دعا الجريسي أهالي بلدة «رغبة» القديمة لحضور الاحتفال برعاية سمو الأمير، والذين خرج معظمهم من المدينة إما الى الرياض، أو الى احدى المدن أو القرى المجاورة، أو خارج المملكة في الهجرات القديمة.
وقد بدأت الهيئة العامة للسياحة والآثار في السنوات الماضية بإحياء وتطوير المدن والقرى القديمة، للحفاظ على التراث التاريخي للمملكة، لتكون معلما تربويا وتعليميا وثقافيا للأجيال القادمة.
وأكد الأمير سلطان ان الهدف من مشاريع البلدات التراثية هم أهاليها وسكان المدن المحيطة، الذين يتوقون للخروج من صخب المدينة ليعيشوا تجربة سياحية في تلك البلدات، وليتعرف الناس على تاريخها. وبين انه من المعجبين بالبرج التراثي الشهير في الرغبة الذي يسمى «المرقب» (برج المراقبة) والذي يشكل عنصرا جماليا وتاريخيا مهما في المنطقة، مشيرا الى انه زارها عدة زيارات خاصة، وقام بالتقاط عدد كبير من الصور لها. وقال الأمير سلطان: «نحن لا نريد اليوم ترميم البلدة التاريخية، بل نريد إحياءها كمشروع تراثي واقتصادي واجتماعي، واني متفائل بأن تصبح البلدة التاريخية بعد تأهيلها مصدر جذب سياحي في المنطقة، خاصة انها تنعم مثل غيرها من المناطق والبلدات المنتشرة على امتداد المملكة بأهالي محبين لوطنهم، وتتميز بتوسطها للكثير من مدن ومحافظات منطقة الرياض، وقربها من العاصمة، وهي فرصة اقتصادية للبلدة ان تشارك في المسار التراثي الثقافي السياحي».
ودعا أهالي «رغبة» الى المساهمة في صندوق ترميم بلدتهم التراثية. وقال: «نحن سنقدم العمل والمال وكذلك الجهات الحكومية التي نعتز بشراكتها معنا، ولكننا عادة لا نتحرك للعمل في ترميم وتأهيل البلدات التراثية إلا بعد ان نطمئن بقناعة المجتمعات المحلية وتحركهم بالمساهمة في مشاريع التأهيل، لأن هناك آلاف المواقع التراثية في مناطق المملكة التي لا نستطيع ان نغطيها كلها إلا بوجود دعم ومساهمة من المجتمعات المحلية».
من جانبه أكد الجريسي حرص الأهالي واهتمامهم بالمساهمة في مشروع تأهيل البلدة التاريخية، كل حسب إمكاناته، وثمنوا تعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار معهم لإحياء البلدة وحفظ تاريخها. وتم الإعلان في ذلك الحفل عن مساهمات الأهالي لتأهيل البلدة، والتي وصلت الى 5 ملايين ريال في المرحلة الأولى، شاركت فيها الجهات الحكومية الخدمية ومساهمات الأهالي النقدية، الى جانب التزام مجموعة كبيرة من الأهالي بترميم بيوتهم الطينية في البلدة. وتجدر الاشارة الى وجود مدينتين باسم «رغبة» فهناك «رغبة القديمة» ببيوت الطين والطرق الترابية الضيقة والتي هدم معظمها السيول قبل 80 عاما، وهناك «رغبة الجديدة» التي بنيت بجوارها، وهي ذات بيوت حديثة وشوارع مرصوفة، ولم يتبق من «رغبة القديمة» سوى «المرقب» و«مسجد حصة الفليج» رحمها الله، الذي تم تجديده مؤخرا.
وتقع بلدة «رغبة» شمال غربي مدينة الرياض على مسافة 140 كم، بين «حريملة» و«شقرا». وتمتاز باستواء أرضها وبطقسها اللطيف، وانتشار المزارع حولها، وكان الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله يقضي جزءا من الصيف فيها. وقد تصادف في ذلك الاحتفال حضور كويتي مع أقاربهم من أهل «رغبة» تلبية للدعوة الكريمة، وتقديرا لرعاية وحضور الأمير سلطان بن سلمان، وهم عبدالله بن سعد الفليج، ود.عصام عبداللطيف الفليج، وعزام وفليج أبناء عبدالعزيز الفليج. ولما علم الأمير سلطان بوجود مجموعة من الكويت من أهالي «رغبة» حضروا خصيصا الحفل، رحب بهم ترحيبا حارا، وأخذوا معه صورا تذكارية، واقترح اطلاق اسم «رغبة» على أحد شوارع أو مناطق الكويت. وأشاد الوفد الكويتي بخطوات الأمير سلطان الإصلاحية والتنمية في هيئة السياحة والآثار، دون صخب أو ضوضاء، واهتمامه بالمدن القديمة والتراثية، مقدرين تواضعه، مستذكرين تاريخه كأول رائد فضاء عربي، والذي كان بمثابة فخر واعتزاز للعالم العربي والإسلامي.
وتقديرا للوفد الكويتي دعاهم عندما توجه الى خيمة الغداء قائلا: «ليجلس أهل الكويت بجانبي»، ودار بينهم حوار جميل، حوار ينم عن ثقافة عالية جدا لسمو الأمير، ومعرفة دقيقة بالواقع، ومن الطرائف استذكر متابعته لدورة الخليج لكرة القدم في الكويت عام 1974م عندما كان يدرس في الخارج، حيث لا توجد فضائيات تنقل المباريات، وكيف كانوا يتصلون بالهاتف على مدار وقت المباراة لمعرفة النتيجة.
ولما ركب سيارته الجيب عائدا للرياض، وذهب الوفد الكويتي لتوديعه وهو في السيارة، أصر على النزول بكل تواضع قائلا: «تأتوني من الكويت ولا تريدون ان انزل اليكم؟ انتم تستاهلون أكثر من ذلك على هذه العنوة» وسلم عليها جميعا، ليمثل صورة رائعة من صور التواضع.