Note: English translation is not 100% accurate
سياسيون وعسكريون وأساتذة قانون لـ «الأنباء»: التعامل مع تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز ضروري
30 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
أسامة أبوالسعود
ماذا يحمل التهديد الايراني الجديد بإغلاق مضيق هرمز امام الملاحة في الخليج العربي؟ وكيف يؤثر ذلك على صادرات النفط الكويتية والخليجية؟ وهل تستطيع دول مجلس التعاون إثناء القوة الاميركية عن ضرب الجارة الفارسية؟ وما تبعات هذا الصراع الجديد في المنطقة واثره على الكويت والخليج؟ تلك الاسئلة وغيرها حملناها الى الخبراء العسكريين والسياسيين واساتذة القانون الدولي لاستطلاع رأيهم حول التصعيد الايراني والتهديدات الجديدة للمنطقة وكيفية التعامل معها.
في البداية اكد النائب صالح عاشور ان ما يصدر من تصريحات من الساسة او العسكريين الايرانيين حاليا هي ردود افعال لما سيحدث في المستقبل، مشددا على ضرورة ان تدرك القيادة الايرانية ان مضيق هرمز ليس مضيقا ايرانيا وانما هو مضيق دولي لجميع الدول وليس لايران وحدها.
وقال ان مضيق هرمز هو شريان حيوي عالمي لتصدير النفط حيث يتم تصدير اكثر من 90% من نفط الخليج عبر هذا المضيق مطالبا ايران بحل خلافاتها مع الدول الاخرى بالحوار وليس التعقيد والتأزيم السياسي واطلاق التصريحات المهددة للمنطقة.
وتمنى عاشور الا تحدث أي حروب جديدة في المنطقة لما ستخلفه تلك الحروب من انعكاسات سياسية واقتصادية كارثية.
اللواء طيار متقاعد صابر السويدان كشف من جهته ان الحكومة لديها خطة طوارئ متكاملة وسبق التدرب عليها منذ حرب تحرير العراق في عام 2003 ومازالت جميع الجهات الحكومية تتعامل من منطق خطة طوارئ متكاملة خاصة ان الوضع في المنطقة منذ حرب تحرير العراق لم يهدأ حتى الآن.
وشدد على ان الولايات المتحدة ودول المنطقة لديها خطط بديلة لتصدير النفط ومواجهة التحديات الايرانية غير المقبولة.
الانتقام الإيرانيومن جانبه شدد الخبير العسكري العقيد طيار عبدالكريم الغربللي على ان الضربة الاميركية قادمة لايران لامحالة وتابع قائلا: «لو نظرنا الى مكونات المواجهة بين المجتمع الدولي قاطبة - دون استثناء - بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وايران لوجدنا ان جميع مستلزمات المواجهة متوافرة من حيث العدة والعتاد وخطة العمل العسكري - الذي نتمناه من الطرفين- ».
وتابع قائلا: «نتمنى في الوقت نفسه من إيران ان ترعوي وتتوقف عن صناعة العداء وخلق أجواء التوتر ابتداء من احتلال الجزر العربية في الخليج العربي وتعاظم نفوذها في كل من العراق ودول الخليج مرورا بالصناعات العسكرية التي استنزفت الميزانية الايرانية وحرمت شعبها من الانتفاع بها الى المواجهة المحتملة بل والمؤكدة بين ايران والمجتمع الدولي. وتابع العقيد الغربللي قائلا: «وكلمة السر وفتيل الازمة الواجب نزعها هو توقف ايران عن تخصيب اليورانيوم، فالمجتمع الدولي قاطبة يرفض النهج الايراني في اصراره على امتلاك السلاح النووي وتخصيب اليورانيوم، ومع اصرار النظام الايراني في مواجهة المجتمع الدولي بالاستمرار بتخصيب اليورانيوم، فإن السياسة الإيرانية ستكون «كالفزاعة» التي وصلت باستقرار المنطقة الى حافة المواجهة. واضاف: «نحن في دول الخليج لا نملك الا التمني من طرفي المواجهة بالجلوس الى الحل السلمي لاحتواء هذه الكارثة المقبلة، وعلى ان دول الخليج مجتمعة ان تأخذ الامر مأخذ الجد حيث ان ايران لا تملك ان تصد الضربة العسكرية ولكن سياستها ستكون مبنية على الانتقام، ونحن في دول الخليج من الاهداف المرشحة لهذا الانتقام بناء على التصريحات الايرانية واخص بالذكر الاخيرة منها».
وتابع العقيد الغربللي قائلا: «ادعو مجلس الامة لجلسة طارئة وعلى جناح السرعة لمناقشة استعدادات الحكومة لمواجهة تداعيات هذه الازمة واخص بالذكر منها التحديات الامنية والخلايا النائمة تحت تصرف الجهات الخارجية». واضاف: «وثانيا: احتمالات انقطاع الكهرباء والماء والقود نظرا للتهديد الايراني باغراق الخليج العربي بالنفط وما يترتب على تدفق البحيرات النفطية باتجاه مصافي المياه وتوليد الكهرباء ومصافي البترول اضافة الى الاستعداد للكوارث الصحية المترتبة على سقوط الصواريخ الايرانية غير الدقيقة الاصابة وما يترتب عليها من احداث حالات الاصابة المختلفة، كل ذلك يتطلب خطة واضحة متدرب عليها بعيدا عن الحلم ان مثل هذه الامور لن تقع». وختم الغربللي بالقول «على كل حال الاستعداد لمثل هذه الكوارث امر مطلوب ولا يتم بين عشية وضحاها».
واكد استاذ القانون الدولي بجامعة الكويت د.فيصل الكندري ان مضيق هرمز هو مضيق دولي ولا يحق للدول المطلة عليه اغلاقه بل عليها حمايته لمصلحة العالم اجمع. وشدد على ان من حق ايران ان تلجأ للمنظمات الدولية للدفاع عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية وتستنهض الدول للوقوف الي جوارها ولكن ايران ضعيفة في بيان حجتها للعالم بدليل اغلاق جميع منشآتها امام المنظمات الدولية. واكد ان قرار ايران باغلاق مضيق هرمز هو قرار خاطئ دوليا لانه سيهدد العالم بكوارث اقتصادية نتيجة ارتفاع وتضاعف اسعار النفط ما سيتسبب في كوارث اقتصادية وهو ما لن ترضى عنه دول العالم مجتمعة ومن حق دول العالم الدفاع عن نفسها ازاء تلك التهديدات الايرانية.
من جانبه، ذكر استاذ العلوم السياسية د.شملان العيسى ان ايران لا تعرف سوى لغة التحدي مشددا على ان الضربة قادمة قادمة لا محالة من اسرائيل بدعم لوجستي اميركي. ولفت د.العيسى الى ان التهديدات الايرانية تجاه الخليج مستمرة وهذا شيء طبيعي من وجهة نظره بان تدافع عن نفسها ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا تفعل دول الخليج تجاه تلك التهديدات واين الوعود الخليجية منذ الحرب الايرانية - العراقية بإنشاء خط انابيب من الخليج الى جدة في البحر الاحمر لتصدير النفط الكويتي والخليجي بعيدا عن مياه الخليج.
وتابع د.العيسى كان هناك مشروع اخر لتصدير النفط عبر عمان او اليمن في بحر العرب لكنهم لم يفعلوا شيئا والآن يتحدثون عن نفس السيناريوهات.
واضاف قائلا لماذا لم يطبقوا قراراتهم خصوصا ان هذه القضية مصيرية بالنسبة لشعوب ودول الخليج ولابد من اخذ الامر بجدية لأنه لا يحتمل أي شيء آخر.
الضغط الإيرانيمن جهته قال استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.ابراهيم الهدبان لا نلوم ايران في محاولات جعل ثمن استهدافها غاليا، فهي تحاول ان تفهم العالم اجمع ان من مصلحكتم عدم السماح للاميركيين والاسرائيليين ضرب ايران لأن ذلك سيؤثر على البترول الذي هو عصب الحياة للغرب.
وتابع قائلا بالتالي تحاول ايران الضغط على المجتمع الدولي بسلاح النفط للضغط على الاميركيين والاسرائيليين لوقف سلاح الحرب ضد طهران. واضاف قائلا عندما يضع الانسان نفسه موقع ايران يجد انها لا تلام في محاولاتها استخدام سلاح الردع كي تثني اميركا واسرائيل عن ضربها.
واردف د.الهدبان قائلا لا شك ان سيناريو حرب جديدة في المنطقة هو امر مفزع للكويت والخليج، خاصة ان دول الخليج ليست طرفا في هذه الحرب وانها حريصة على عدم قيام مواجهات في المنطقة، لكن المشكلة تكمن في ان الولايات المتحدة الاميركية وهي الدولة المهددة لايران تعتبر حليفا استراتيجيا للكويت ولكل دول الخليج مما يحرج دول الخليج في حال قامت الولايات المتحدة باستهداف ايران وجعلها طرفا غير مباشر في هذه الحرب. واوضح د.الهدبان ان الكويت ودول الخليج لا تستطيع اثناء الولايات المتحدة عن القيام بأي عمل عسكري ضد ايران لكنها تستطيع محاولة اقناع الجميع بالتهدئة وتحكيم لغة العقل عوضا عن العنف واستخدام السلاح. واشار الى ان المخاوف لا تكمن في اغلاق مضيق هرمز ووقف تصدير النفط فقط فهذه قضية ثانوية مقارنة بالقضية الكبرى وهي امكانية استهداف المنشآت النفطية والحيوية لدول الخليج في حال وقعت المواجهات بين ايران واميركا.تحقيق خاص في ملف ( PDF )