Note: English translation is not 100% accurate
الجزء الثاني من دراسة ظاهرة الغبار في الكويت
العجمي: الرياح القوية والعاصفة تساعدان على تشتيت الملوثات وتخفيف تركزها
20 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

التشجير وبناء مصدات والزراعة التحريجية والنوافير والمسطحات المائية أبرز الحلول لظاهرة الغباردارين العلي
صنف الباحث في علوم البيئة والخبير البيئي د.مبارك العجمي انواح الرياح الترابية التي تهب على الكويت بأربعة اصناف: خفيفة ومعتدلة ونشطة وعاصفة، لافتا الى ان النوعين الاولين هما من اكثر الانواع نشرا للملوثات بينما الاخيرة تساعد على تشتيت الملوثات وتخفيف درجة تركزها.
هذه التصنيفات جاءت في الجزء الثاني من الدراسة التي يعدها العجمي حول ظاهرة الغبار في الكويت تحت عنوان «الرزنامة المناخية وتلوث الهواء» التي تتضمن الكثير من المعلومات حول طبيعة الرياح والجفاف في الكويت والتأثيرات البيئية والصحية للغبار والحلول العلمية لتلافي هذه الظاهرة.
وجاء في هذا الجزء من الدراسة ان الموقع الجغرافي هيأ الظروف لانتشار العمليات الريحية مثل التجوية والنقل والارساب، حيث تقوم الرياح الشمالية الغربية السائدة خلال فصل الصيف بنقل الرمال والاتربة من الصحراء العراقية في اتجاه الكويت مؤدية الى حدوث العواصف الرملية والترابية من ناحية والى تشكيل الكثبان الرملية وفرشات الرمال الزاحفة من ناحية اخرى على الرغم من ان الحضرنة بين سكان الكويت تعادل ما نسبته 97% عام 2000 والمتوقع عام 2015 ما نسبته 98.2% مع ان الجزء المعمور اقل من 10% من المساحة الكلية للدولة التي تقارب 21000 كيلومتر مربع.
واكدت الدراسة ان الجزئيات هي أي مادة منتشرة في الهواء سواء كانت صلبة أو سائلة وتشمل الجزيئات الأيروزول والغبار والدخان والضباب والهباب (السخام)، وتنتج الجزيئات إما من مصادر طبيعية كالرمال وذرات التربة والغبار البركاني الكوني او انشطة بشرية كالجزيئات العضوية وغير العضوية، ويشكل الغبار الذي ينتج سواء من الانشطة المختلفة للانسان او من العواصف والرياح التي تهب من الصحارى مشكلة كبيرة في المناطق الجافة، وتأتي خطورة التلوث بالغبار من الناحية الكمية ذلك لأنه ينتشر بكميات كبيرة ويغطي مساحات واسعة كما أن لحجم جزيئات الغبار خطورة كبيرة، ذلك لأن الحجم هو الذي يحدد سلوك الجزيئات أثناء حملها وسيرها والمسافة التي يمكن أن تصل إليها والتأثير الذي تحدثه على الانسان والنبات والحيوان والمنشآت والأبنية، وتنقسم الجزيئات الغبارية حسب حجمها إلى غبار ساقط وهو جسيمات يزيد قطرها عن 10 ميكرون وتتصف بترسبها على مسافات ليست بعيدة عن مصادر تشكلها وغبار معلق وقطر جزيئاته اقل من 10 ميكرون وترسبه بطيء، كما يبقى فترة طويلة معلقا في الهواء، اما الجزيئات المعلقة الدقيقة وهي متناهية الدقة وقطرها أقل من 0.1 ميكرون فمن الصعب ترسبها بل تبقى معلقة في الهواء.
وقال ان الجفاف سمة مميزة للمناطق الجافة التي تشغل الكويت جزءا منها، حيث المطر نادر وطارئ ومتذبذب في كميتة وحينما يسقط يكون غزيرا مركزا لبضع ساعات وغالبا ما يعقبه سيول تسبب اضرارا للتربة والغطاء النباتي، كما حدث في الكويت في فبراير1993 ومارس 1996 ونوفمبر1997، وقد تعرضت الكويت خلال الفترة من 1958 حتى عام 1999 لثلاث فترات من الجفاف وهناك العديد من الآثار البيئية الضارة التي تنتج عن سيادة الجفاف مثل زيادة معدلات انجراف التربة وفقدان ما تحتويه من مواد عضوية او عناصر غذائية وزيادة تراكم الرمال على المنشات الحيوية بالاضافة الى تدهور الغطاء النباتي.
وتحدثت الدراسة عن ديناميكية الغبار، حيث اكدت ان الغبار يتحرك في الجو بأنماط ثلاثة وهي الرواسب والذوبان والانتقال من مكان لآخر، فالعوامل المناخية التي تؤثر على تدفق وانتشار الغبار تتفاعل مع بعضها البعض ومع عوامل اخرى كالمصدر والمنطقة الجغرافية، ومتوسط الزيادات في تدفق الغبار لا توجد له علاقة بمتوسط درجة الحرارة السنوية، لكن يعزى ذلك إلى انخفاض في كمية الأمطار السنوية وذلك لأن الرياح تجلب الغبار للمناطق الرطبة نسبيا ولذلك فان التدفق السنوي للغبار يعكس في الغالب التغيرات في كمية الأمطار السنوية (الجفاف النسبي) بدلا من درجات الحرارة.
والعوامل الرئيسية المؤثرة على ذوبان الجسيمات الصلبة للغبار هي المساحة السطحية وحجم جزيئات العوالق الترابية وتركيزها زمانيا ومكانيا، ومن المعلوم أن متوسط حجم الجسيمات الصلبة يتناقص مع المسافة بعيدا عن مصادر الغبار وذلك نتيجة للارتفاع ومعدلات ترسب الجسيمات الأكبر حجما.
وطاقة الرياح هي احد العوامل الجيولوجية التي تشكل سطح الارض والغبار له تأثيرات على توازن الارض الاشعاعي، سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة، ويمكن تتبع هذه التأثيرات بواسطة التقنيات العلمية الحديثة كالاستشعار عن بعد او الاقمار الاصطناعية والرصد السطحي لانبعاثات الغبار وتحليل الانماط المكانية والزمانية للانبعاثات والترسيبات بحكم العلاقة للنقل عبر القارات وهى علاقة مستقبل بواسطة العمليات الطبيعية ونجد نفس العلاقة بين المصدر والمتلقي المحلي بالنسبة للغبار والعوالق الترابية.
ويلعب اتجاه الرياح وسرعتها أهمية كبرى في توزيع الملوثات في الجو، حيث تنتقل المواد الملوثة المنطلقة من سطح الأرض مع الاتجاه العام للرياح السائدة اما فيما يخص سرعة الرياح، فكلما ازدادت سرعة الرياح، ازدادت حركة الملوثات الجوية، وكبر مدى انتشارها، وإذا كانت الرياح شديدة السرعة تعمل على إثارة الأتربة والرمال وتحملها بعيدا عن منطقة اثارتها، فإن تدني سرعة الرياح سيؤدي إلى ترسب الجسيمات الصلبة الكبيرة، لتحمل الصغيرة إلى مسافات بعيدة والرياح تؤثر على ذرات الغبار اما رأسيا او افقيا، وانتشار الغبار على فترات متقطعة بصفة دورية وعمليات التحول الرئيسية لجزيئات الغبار اثناء الانتقال بعيد المدى بسبب فقدان الجزيئات الكبيرة بفعل الجاذبية الارضية، لكن متوسط حجم اكبر الجزيئات التي يمكن ان تستمر هو حوالي 100 ميكرون ولكن هناك نسبة ضئيلة من الغبار المتطاير تبقى قليلا او كثيرا معلقة والمسافات التي تغطيها هذه العوالق الترابية كبيرة جدا.
اما عن فوائد الغبار، فقالت الدراسة ان الاشعاعات الشمسية ذات الموجات القصيرة يمتصها الهباء الجوي او العوالق الترابية الملامسة للارض، مما يؤدى الى برودة سطح الارض صيفا، واما الموجات الطويلة للاشعاع الشمسي فلها استجابة معاكسة حيث طبقة الغبار مرتفعة وتدفئ الغلاف الجوى شتاء وتأثير الغبار الاشعاعي قد يزيد او ينقص هطول الامطار في مناطق مختلفة اعتمادا على وجود الحمل الحراري، وهناك ارتباط وثيق بين الآثار الاشعاعية للغبار على الارص والمناخ ودورة المياه، والتغذية المرتدة للتأثير الاشعاعي للغبار تساعد على امتصاص الغبار للحرارة في الغلاف الجوى والتي يمكن ان تلعب دورا في دورة تغير المناخ صيفا وشتاء.
وهناك تأثير ذوبان الغبار المعدني في مياه البحر على نمو العوالق النباتية بالاضافة الى تأثيره على دورة الكربون العالمية وعلى المناخ والبيئة، وهناك علاقة بين ذوبان العوالق الترابية ونسبة المعادن حيث يسبب انحلالها في مياه البحر درجة حموضة تنتج عنها التأثيرات المذكورة بالاضافة الى التأثيرات البيولوجية على الكائنات البحرية وهكذا فالذوبان الكلي يعتمد على ترسيب الوسط المحيط وعلى ذرات الغبار الموجودة قبل انحلالها في مياه البحر وعلى وجود طبيعة عضوية هناك، فضلا عن حجم الجزيئات، كما تترسب الجزيئات المختلفة على أسطح أوراق النباتات وتسد مسامها وتؤثر على النباتات حيث تشكل طبقة رقيقة تغطي كافة أجزائها وخاصة الأوراق فتغلق المسام وتعكس جزءا من الأشعة الشمسية، كما تترسب على مياسم الأزهار وتعوق جزئيا عملية الالقاح مما ينتج عنها نقص في عدد الثمار المتشكلة.
وعن الحلول العلمية، اقترحت الدراسة ان تكون هناك مصدات بيولوجية عن طريق «استزراع الأشجار المقاومة للجفاف والمثبتة للرمال» مثل الاثل والسدر والسلم حيث ثبت أنها تعتبر أفضل الوسائل لما تحققه من مردودات بيئية واقتصادية، والعمل على العودة الى مشاريع الزراعة التحريجية، فقد بدأت الكويت هذه المشاريع بوتيرة عالية منذ منتصف الستينيات الى نهاية الثمانينيات، وبدأت تخف تدريجيا حتى نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وتم استخدام مياه المجاري المعالجة لزراعة الاشجار المعمرة التي تتحمل الجفاف مثل الاثل والسدر والكينا والسلم وخاصة على الطرق البرية والمدن الحدودية والهدف تثبيت التربة ووقف زحف الرمال وهذا العامل يعتبر احد الحلول المهمة، واوصت باستخدام النوافير المائية كون مدينة الكويت حارة وجافة، والتي تخفف من حدة الأتربة والغبار، وتزيد من كمية الغبار المترسب، فنلاحظ انه فوق المسطحات المائية وبسبب تبخر المياه تترسب ذرات الغبار ونجد ان الآثار المترتبة على المناخ ملموسة حيث ينظم مكانيا نمط تركيز ذرات الغبار وبخار الماء يساعد على ترسب الغبار بالاضافة الى ان المياه والرطوبة تساعد على تغيير نمط الترسيب وعلى تركيز كتلة الغبار المكانية والزمانية وتساعد ايضا على سرعة ترسيب العوالق الترابية، ويجب الابتعاد عن استخدام مياه البحر في النوافير حول مدينة الكويت الساحلية وضواحيها حيث يبلغ طول سواحل الدولة مع سواحل الجزر حوالي 325 كلم تقريبا وذلك حتى لا تحدث مشكلة التملح، لأن معدل البخر عال، وبذلك تتضرر التربة وتزيد نسبة الملوحة، لذلك ينصح باستخدام مياه المجاري المعالجة التي تزيد من خصوبة التربة.