دارين العلي
اعلن رئيس مجلس ادارة الجمعية الكويتية لحماية البيئة محمد الاحمد ان فريق التنوع الاحيائي في الجمعية تمكن من رصد مخالفات جسيمة للرعي الجائر من قبل مجموعات كبيرة من اصحاب الابل في مناطق النويصيب والخيران وكبد وغيرها من المناطق الاخرى في البلاد.
وأعرب الاحمد في مؤتمر صحافي حضره الباحث البيئي في الجمعية الكويتية لحماية البيئة م.عبدالمحسن السريع ود.مناف بهبهاني عن استياء الجمعية الكويتية لحماية البيئة ازاء تلك المخالفات من قبل مجموعة من اصحاب الابل الذين اطلقوا آلاف الابل في المنطقة بهدف الرعي الجائر والمخالف للضوابط والقوانين مؤكدا ان الجمعية سوف تصعد من استخدام ادواتها الرقابية وستكثف من مطالباتها للجهات المعنية بوضع حد لهذه المخالفات منتقدا الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والهيئة العامة للبيئة ووزارات الدولة المعنية التي عجزت عن التصدي لمثل هذه المخالفات.
وكشف الاحمد في هذا الصدد عن توجه الجمعية الى مناشدة سمو رئيس مجلس الوزراء للتدخل لتطبيق القانون على جميع المخالفين مؤكدا ان المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات او القوانين انما في آلية تنفيذ وتطبيق هذه القوانين مطالبا في هذا الصدد بمعاقبة اصحاب الابل بسحب تراخيص جواخير اصحاب الابل ووقف الدعم عنهم بعد مخالفتهم الصريحة للقوانين المعمول بها.
ومن جانبه انتقد الباحث البيئي في الجمعية الكويتية لحماية البيئة م.عبدالمحسن السريع التعدي الكبير لاصحاب الابل الذين سمحوا لأنفسهم بإدخال الابل للرعي في منطقتي النويصيب والخيران غير المسموح بالرعي فيهما منذ عدة سنوات بهدف حماية الغطاء النباتي والحياة الفطرية بها مشيرا الى ان جرأة اصحاب الابل على الاستمرار في المخالفة والرعي الجائر تأتي لعدم اتخاذ الجهات المعنية في الدولة الاجراءات اللازمة بحقهم.
وذكر ان اصحاب الابل توسعوا في عمليات الرعي الجائر حيث اتجهوا الى منطقة الجويهل بالقرب من منطقة كبد ودمروا مساحات شاسعة من الغطاء النباتي في المنطقة بالكامل مستغربا قيام حملة تضم وزارة الداخلية والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لمنع اصحاب الابل من الرعي في هذه المناطق الا ان اصحاب الابل رفضوا الامتثال لتوجيهات الجهات المعنية وتجمهروا في الموقع واصروا على المخالفة دون أي رادع.
واكد م.السريع ان استمرار اصحاب الابل في اعمال الرعي في مناطق النويصيب والخيران وكبد وغيرها من المناطق الاخرى دون ادنى اهتمام بمخالفة القوانين فان ذلك سيؤدي الى القضاء على ما تبقى من مساحة الغطاء النباتي في دولة الكويت مشيرا الى ان الجمعية الكويتية لحماية البيئة سوف تستمر في الاعلان عن مثل هذه المخالفات وستستمر في الضغط على الجهات المعنية لوضع حد لمثل هذه المخالفات الجسيمة التي من شأنها ان تدمر الغطاء النباتي في الصحراء الكويتية.
من جانبه اكد د.مناف بهبهاني ان الرعي الجائر تعد سافر على جهود الدولة للحفاظ على التنوع البيولوجي وخطر كبير على الغطاء النباتي ويجب تطبيق القوانين للمحافظة على البيئة ومكوناتها الحية والتي حددت اماكن خاصة للرعي لذا يجب ايجاد حلول لهذه المشكلة متسائلا ما اذا كانت البيئة تتحمل كل هذه الاعمال لاسيما ونحن حاليا نمر في مرحلة جفاف.
وتساءل بهبهاني ما اذا كانت الابل تشكل موردا غذائيا يستدعي من اجله التضحية بالغطاء النباتي مطالبا تطبيق القوانين للمحافظة على البيئة ومكوناتها الحية لافتا الى ان الدولة حددت اماكن خاصة سمحت فيها بالرعي ولكن مع ذلك نرى تكرار بروز مشكلة الابل كل سنة لذا يجب على اجهزة الدولة المسؤولة دراسة المشكلة بالتعاون مع المختصين والجمعيات ذات العلاقة بهدف ايجاد حلول لها.
وقال ان البيئة الكويتية لا تستطيع تحمل هذه الاعداد الكبيرة من الابل والماشية لاسيما ان الغطاء النباتي موسمي خلال فصل الربيع ولا يمكن القياس به لان المواسم الاخرى يسودها الجفاف لذا لا يمكن القول ان الغطاء النباتي يستطيع تحمل عدد معين من الابل فهذا من الناحية العلمية خطأ فالقياس هنا يجب ان يكون على المناطق الجافة وليست الممطرة. وقال ان العديد من المناطق تتميز بوجود نباتات حولية وهذه تأتي وتختفي وهي تنمو الى مرحلة انتاج البذور وبعد انتاج البذور تختفي ولكن تبقى بذورها في التربة مضيفا ان الدولة حددت حاليا عددا من الاماكن للرعي ولكنها غير محمية حيث تمتلئ للاسف كل سنة بالآلاف من المخيمات مما يعني تدميرا كاملا للغطاء النباتي في موسم الشتاء وكان على الدولة حمايتها لافتا الى انها مشكلة متداخلة منها التخييم وعدم كفاية الغطاء النباتي للاعداد الكبيرة من الابل في الوقت نفسه.
واشار الى ان البيئة الكويتية تضم مالا يقل عن 500 نوع من النباتات حيث نرى هذه الانواع تنمو وتزهر في الاماكن المحمية منها انواع تنمو طوال السنة وهذه تعاني من اخطار انقراضها بسبب الضغط الشديد عليها مقترحا ان تعيد الدولة حساباتها مرة اخرى بموضوع السماح للرعي والابل في الكويت متسائلا ما اذا كانت الكويت تعتبر دولة رعوية او غير رعوية؟