Note: English translation is not 100% accurate
سوق الصفافير يترجل عن موقعه وتاريخه ويواجه خطر الاندثار
22 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
محمد الدشيش
خلف مجمع الاوقاف في «الديرة»، تبدو ساحات شاسعة، تتوزع فيها المداخن والمكائن مشكلة سوقا ربما لا يسمع به الكثيرون خصوصا جيل الشباب، انه سوق الصفافير، الذي يواجه، كغيره من الاسواق التراثية خطر الاندثار.
سوق الصفافير حظي بجدل واسع منذ سنوات وتحديدا حول موقعه الذي تنادى الكثيرون بنقله الى مكان قريب من المنطقة الصناعية، واستغلال الموقع الحالي بشكل افضل، وهذا ما اقره المجلس البلدي مؤخرا حيث اعتمد نقله الى منطقة الشويخ تقاطع الغزالي مع الدائري الثالث وتحديدا سوق التجزئة.
يستقبل سوق الصفافير رواده القلائل الذين لا يقصدونه الا نادرا، ولحاجات معينة كمنقل او وتد خيمة او دلة او صندوق حديد، هذا السوق الحرفي القديم، مازال يقدم منتجاته المتواضعة حتى يومنا هذا، مع بعض المحاولات لتطوير هذه المنتجات، لتواكب العصر الحديث مع احتفاظها بأصالة الماضي وعبقه.
ولسوق الصفافير تاريخ عريق، في صناعة الادوات المنزلية التي استخدمها الاجداد وطورها الاحفاد حتى استغنوا عن هذا السوق المهدد بالغياب، بسبب قلة الاقبال عليه، وتناسي الاجيال الجديدة لهذا التراث العريق.
فسوق الصفافير ليس فقط لصناعة الادوات المنزلية بل يتفنن الصناع المهرة فيه في عمل الزخارف والنقوش في صناديق المبيت والمجوهرات، فهي حرفة قبل ان تكون مهنة يسير اصحابها على المثل القائل «اضرب الحديد وهو حام» فيتناوبون بمطارقهم وادواتهم البسيطة على الحديد والنحاس، يلينونه ويشكلونه كما يريدون، باذلين اقصى جهدهم في كل طرقة وكأنها آخر طرقة، فيقضون بين المطارق والنار الحامية يومهم لنرى ايامهم كلها صيفا، لا يشعرون فيها ببرد الشتاء في مهنتهم، ولكن هذا الدفء مهدد بالزوال ودخول عاصفة من الصقيع حيث ان هذه المهنة لم تعد تلاقي الصدى والاقبال على الشراء رغم محاولات اصحابها تطويرها.
وقد اطلق على هذا السوق اسم سوق الصفافير لانه اختص بتصفير «القدور» الخاصة بعمل الهريس والجريش المستخدمة قديما في الكويت اضافة الى دلال القهوة ايضا، وترجع تسميته بهذا الاسم نسبة للصفر «النحاس» حيث يشتهر هذا السوق الموجود منذ العام 1965 بصناعة الاواني المنزلية.
ويستورد الحديد الخاص بهذه الحرفة من السعودية واليابان والهند ولكن افضل الانواع هو الحديد الياباني لكن سعره مرتفع ونادرا ما يوجد في الاسواق.
«الاسعار تبدأ من دينار لتصل الى 100 دينار، فالاشياء الصغيرة كالدلة مثلا تباع بدينارين، اما الصناديق فتبدأ من 5 دنانير والمناقل ايضا».
على بعد عدة خطوات من هذا السوق يقع احد المجمعات التجارية الحديثة، حيث بدا سوق الصفافير شبه خال من الرواد والزبائن لا تسمع فيه الا قرع الحديد، مقابل ذلك كان المجمع التجاري يعج بالمتسوقين، وما ان تدخل حتى تسمع اصوات الموسيقى الصاخبة واصوات نغمات الهواتف المتنقلة للمتسوقين.
ابراهيم ريساني اقدم صفار في السوق من مدينة عبدان الايرانية، قال ان هذا السوق يعتبر من التراث القديم الذي تحاول البلدية ان تزيله من الوجود وقامت بتخصيص موقع بديل له في الشويخ الصناعية الذي رفضه جميع اصحاب المحال لاسباب عدة واولها ان المحلات الحالية مساحتها 20 مترا، لكن الجديدة مساحتها 3x3 امتار فقط، ولا تتسع لمستلزمات العمل، وقال انه يعمل في سوق الصفافير منذ سنة 1953 منذ ان كان السوق في سوق السلاح القديم وفي سنة 1959 خصصت البلدية المكان الحالي الذي تريد ازالته رغم نسيانها لهذا المكان منذ زمن، حيث يوجد اكثر من 500 عامل ولا توجد دورة مياه وجميع المباني والمحال متهالكة وتحتاج الى ترميم وصيانة عامة.
وحدثنا غلام حسن، ويعمل في السوق منذ 36 سنة، فأوضح انه احب سوق الصفافير من والده، حيث كان والده يعمل في هذه المهنة في ايران، وقال: افضل وقت مر على سوق الصفافير كان في فترة الطفرة في الكويت من السبعينيات الى اوائل الثمانينيات، حيث كنا الوحيدين في الخليج الذين نقوم بعمل توانكي المياه القديمة قبل خروج توانكي الفيبرغلاس، وكنا نصدر الى دول الخليج بالآلاف، وحاليا السوق يسوده كساد غير طبيعي، وعند انتقالنا الى الموقع الجديد انا اول من سيقوم بترك هذه المهنة التاريخية، وقال: قبل سنة كانت الاسعار معقولة بالنسبة لنا كصناع، حيث كان طن الاستيل بـ 22 دينارا وحاليا وصل الى 75 دينارا، وكان الحديد بـ 185 دينارا وحاليا وصل الى 400 دينار تقريبا، ويتركز البيع على الشنط الحديدية ومداخن المطابخ والمطاعم.
وتحدثنا مع المواطن فاضل رسول فذكر ان السوق معلم من معالم الكويت التجارية مثل سوق السلاح وسوق الحريم ويعتبر تاريخيا ويجب الا تتم ازالته، حيث انه معروف في دول الخليج عمل ومكان هذا السوق قريب حتى انك تجد الاجانب في هذا السوق.
وتحدثنا مع المواطن حسن عبدالله فقال انه يفضل التجول في سوق الصفافير متى سنحت له الفرصة وعندما قلنا له انه ستتم ازالته ونقله الى منطقة الشويخ تذمر من هذا الخبر وتساءل: لماذا تتم ازالة كل ما هو تاريخي من هذا البلد؟ مع العلم ان جميع سكان الكويت لا يخلو بيت واحد لا توجد فيه مقتنيات من هذا السوق، وأتمنى من المسؤولين اعادة النظر في هذا القرار وتطوير هذا السوق وترميمه وعدم ازالته.تحقيق خاص في ملف ( PDF )