رئيس تحرير «الأنباء» قال لنا: أبوابنا مفتوحة أمامكم وعلى أهبة الاستعداد لنشر أي مادة إعلامية تتعلق بالشهيد وأسرته
الملحق يتكلم عن1433 شهيداً بمختلف جنسياتهم وأجناسهم ممن اتحدوا جميعاً في الشهادة من أجل الوطندارين العلي
إن أقل ما يمكن تقديمه أمام الدور البطولي الذي قام به شهداؤنا الأبرار ابان الغزو الصدامي الغاشم، وما بذلوه من دماء طاهرة وتضحيات لأجل هذه الأرض المعطاء، هو الإصرار على ايماننا واعتقادنا المطلق بأن «الكويت توحدنا».
ولأن «الكويت توحدنا» والعمل الوطني غاية يسعى لتحقيقها مختلف أبناء هذه الأرض، ولد تعاون واتحاد بين مكتب الشهيد وجريدة «الأنباء» خرج على صورة ملحق اعلامي يتكلم عن عظمة الشهداء الذين أقدموا على الشهادة لأجل هذا الوطن على اختلاف أجناسهم وجنسياتهم وطبائعهم وظروفهم.
خلية نحل تشكلت خلال التحضير لهذا العمل واجتماعات تنسيقية متكررة متبادلة بين المكتب والصحيفة هدفها إخراج الملحق بأحلى حلة ليفي ولو بجزء بسيط جدا من مسيرة تخليد هؤلاء الشهداء البررة.
مراقبة العلاقات العامة في مكتب الشهيد أشواق العرادة التي بادرت الى طرح الفكرة في زيارة لرئيس تحرير «الأنباء» يوسف خالد المرزوق، تحدثت في حوار معنا عن تفاصيل الورشة التي سبقت الاصدار الذي يرافق الجريدة اليوم ويزينها بـ 1344 اسما نزفت دماؤهم في حب هذه الأرض حتى آخر قطرة.
وقد وصفت العرادة فريق العمل بالمتفاني معتبرة أن روح الجماعة التي سيطرت عليه ادت الى عمل رائع ومتكامل لافتة الى استمرار التعاون مع «الأنباء» من منطلق حديث رئيس تحريرها عن أن «الأنباء» أبوابها مفتوحة لمكتب الشهيد وان تخليد الشهيد واجب علينا.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
في البداية حدثينا عن طبيعة التعاون بين مكتب الشهيد وجريدة «الأنباء»؟
٭ لأن «الكويت توحدنا»، ولأن العمل الوطني غاية الجميع، و«الأنباء» من الوسائل الاعلامية السباقة في الاعمال الوطنية وبالتالي هذا ما وحد مكتب الشهيد مع جريدة «الأنباء»، وأخرج نتاج هذا الاتحاد بأحلى صورة من خلال ملحق في الجريدة يتكلم عن الشهداء بمختلف جنسياتهم وأجناسهم ممن اتحدوا جميعا واختاروا الشهادة.
وكيف كان التواصل والاتصال وما هي شرارة هذا التعاون؟
٭ البادرة كانت بزيارة لفريق العلاقات العامة والاعلام في مكتب الشهيد إلى «الأنباء» لتهنئة القائمين عليها على اصدارها السنوي حول «الانباء المسؤولية الاجتماعية 2011»، وقد قابلنا رئيس التحرير يوسف خالد المرزوق بصدر رحب وكان متعاونا معنا الى حد كبير حيث أظهر الروح الوطنية التي يمتلكها والحس الوطني العالي لديه مؤكدا أن تخليد الشهداء واجب وطني على الجميع فهم من ضحوا بدمائهم من أجل الوطن. وقد حضر اللقاء حينها مستشار الادارة العامة يوسف عبدالرحمن ومدير التحرير محمد الحسيني ومسؤولة خدمة العملاء نوف العياضي وقد عملوا معنا كفريق عمل متميز. و«الأنباء» أصلا سباقة في تغطية أنشطة وفعاليات المكتب، ومن هنا جاءت فكرة الملحق وتم طرحها على رئيس التحرير الذي أبدى استعداد صحيفته لتنفيذ هذا الملحق بالتعاون مع المكتب معتبرا ان «الأنباء» على أهبة الاستعداد لنشر أي مادة إعلامية تتعلق بالشهيد وأسرته، مكلفا مستشار الإدارة العامة يوسف عبدالرحمن التنسيق معنا بشأنه، وبدأنا بالعمل ليلا ونهارا لإصداره تحت عنوان «الكويت توحدنا» وتبع ذلك أكثر من زيارة تنسيقية إلى الصحيفة تم خلالها التباحث في شكل الملحق ومحتوياته والمسؤولية المترتبة على كل جهة، كما استضفناهم في مكتب الشهيد للتعرف عليه عن قرب.
جولة «الأنباء» الى المكتب كانت مثمرة.. فما اهم مجرياتها؟
٭ ضم وفد «الأنباء» مستشار الادارة العامة يوسف عبدالرحمن ومدير التحرير محمد الحسيني ومسؤولة خدمة العملاء نوف العياضي وكان في استقبالهم مدير مكتب رئيس مجلس الامناء ناصر القبندي، وشملت الزيارة جولة على متحف الشهيد وما يحتويه من صور لشهداء الكويت الأبرار ومجسمات تجسد بطولاتهم وتضحياتهم، وعرض فيلم «الشهيد رعاية وتخليد» في سينما المتحف ثم كانت هناك جولة في مختلف أرجاء المكتب واختتم اللقاء في قاعة الاجتماعات حيث تم تسليم الفريق المادة الخاصة بالاصدار من صور واحصاءات، وقد لفتهم عمل المكتب وكانت ردود أفعالهم إيجابية جدا تجاه ما شهدوه فيه.
ما انطباعاتك عن العمل كفريق واحد مع الجريدة؟
٭ تعاملت خلال حياتي المهنية مع الكثير من الاشخاص والمؤسسات ولكن لم أجد أبدا هذا الرقي في التعامل والتفاني وحب العمل وبذل النفس وهذه الروح التي يمتلكها فريق عمل «الأنباء» الذي تواصلنا معه، مما شجعنا على إظهار أفضل ما عندنا وكان الاستاذ يوسف عبدالرحمن يعرب دائما عن ايمانه بأننا نستطيع ان نقدم أكثر ويحثنا على بذل المزيد وهذا كان دافعا كبيرا لنا للعمل بشكل أفضل.
وهل هناك من تعاون مقبل مع «الأنباء»؟
٭ قال لي رئيس تحرير «الأنباء» خلال زيارتي الأولى للجريدة «هذه الجريدة لكم وأبوابها مفتوحة أمامكم وما تريدونه نحن حاضرون» وهذه العبارة لها الكثير من المدلولات وأبرزها استمرار التعاون الذي من منطلقه ستكون الاولوية لـ«الأنباء» في عدة أمور سيقوم بها المكتب، وهنا أنتهز الفرصة لأشكر «الأنباء» وجميع وسائل الاعلام لدعمهم المستمر لمسيرة المكتب ولتخليد بطولات شهدائنا الابرار، وأود أن أذكر هنا أن روح الفريق التي يتمتع بها القائمون على «الأنباء» والعاملون بها شجعني على العمل معهم.
بالعودة إلى الإصدار ما ابرز ملامحه ومما يتكون؟
٭ هدفنا من هذا الملحق تخليد ذكرى الشهداء وإبراز دور المكتب في تخليد الشهيد ورعاية اسرته والذي انشئ بلفتة سامية من صاحب السمو الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد واستمر على مسيرته صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، ويلحظ الاصدار أيضا توضيح أن المكتب يشمل برعايته 14 جنسية بالاضافة الى الجنسية الكويتية وكذلك التطرق إلى الجوانب الخاصة بتخليد الشهيد التي يقدمها المكتب لتنمية الولاء الوطني وإلى سبل وأنواع الرعايات المقدمة إلى أسر الشهداء والحرص على اظهارها بشكل مناسب وتدعيمها بالصور والاحصائيات.
والاصدار تحت عنوان «الكويت توحدنا» وقد اتفق فريق العمل على ان يتكون من 8 صفحات وحرصنا على ان يتضمن صفحتين باللغة الإنجليزية حتى يشمل عموم أفراد المجتمع، ويتكون من افتتاحية لكل من مكتب الشهيد بقلم وكيل الديوان المساعد مدير عام المكتب و«الأنباء» بقلم رئيس تحريرها يوسف خالد المرزوق، ويتضمن الاصدار أيضا صفحة تتكلم عن اختلاف الشهداء في كثير من الأمور واتفاقهم واتحادهم على الشهادة من أجل الوطن، مرفق بإحصائيات موضحة، وصفحة حول الرعايات المقدمة من قبل المكتب وأخرى حول جوانب التخليد وفي الصفحة الأخيرة تجسيد لأسماء شهداء الكويت الـ 1344 على علم البلاد. والجدير ذكره أن الصفحة الأولى من الاصدار تضم الى جانب الافتتاحية صورا مؤثرة جدا وهي أبرز ما أثر في وأنا أبحث في أرشيف صور مكتب الشهيد، الأولى صورة قديمة أحب الرجوع إليها دائما وهي تمثل «يد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد مع أبناء الشهداء خلال بناء سور دسمان عام 1991» وأخرى لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وهو يقبل أحد أبناء الشهداء في التكريم السنوي لهم وإن دلت هذه الصور إنما تدل على حب شيوخنا لأبناء الشعب المعطاء.
لهذا الاصدار أهداف كثيرة فما أهمها؟
٭ في هذه الأيام نجد الكثير من الاختلافات على الساحتين الشعبية والسياسية والتي تشتت شملنا، فأردنا أن نقدم رسالة للمجتمع مفادها «أن شهداءنا اختلفوا في امور كثيرة ولكن اتحدوا على حب الوطن وعلى التضحية بالغالي والنفيس من أجله.
«أبا الفهود».. صورة عن قرب
يوسف عبدالرحمن - مستشار رئيس التحرير
كنت رجل دولة وصاحب قرار وإنجازات وصيت تعدى المحلية في المجال الرياضي، غير أنك اليوم الشهيد والقديس الذي يسكن قلوبنا أنت وإخوانك وأخواتك من كوكبة الشهداء الذين ضحوا بدمائهم الزكية لتحرير بلدنا من الاستعمار والاحتلال العراقي.
أبا الفهود.. هناك جيل كويتي طلع اليوم لا يعرفك إلا اسما اما نحن جيل المخضرمين فنعرف تاريخك كله ولا يمنع ان اعيد بعضه اليوم ليتعرف ابناء هذا الجيل الكويتي المحب للحراك السياسي على ما قدمته انت لوطنك وأمتك، أبا الفهود كما يحلو لثوار العالم ان يسموك بهذا الاسم الحركي الذي كسبته من طلائع حركة فتح وأنت تقاتل الاسرائيليين في الاغوار يا من ناضلت من اجل استعادة فلسطين السليبة وأصابتك شظية لم تقتلك وإنما رصعت جسمك بوسام الجهاد والنضال إليها العاشق للعسكرية والجهاد، «أبا أحمد» لقد ورثت لنا اكثر من «فهد» ليحملوا رايتك ويسيروا على دربك وخطاك فخورين بما أنجزت وحزت الشهادة.
العسكرية في دمه
من يعرف الشيخ الشهيد فهد الأحمد يعي تماما ان هذا الشهيد مفتون بالعسكرية والنضال منذ صغره ولعل تدرجه في المناصب العسكرية بدأ من الحرس الأميري الى آمر كتيبة المغاوير واشتراكه في معارك الجيش الكويتي ضمن لواء اليرموك في مصر وانضمامه الى حركة فتح في السبعينيات وانضمامه الى صفوف المقاتلين الفلسطينيين الثوار ضمن العمل الفدائي ضد العدو الصهيوني ما صقل شخصيته ولعل الفترة من 1965 الى 1972 وحربه في الأغوار ولبنان والكرامة في الأردن جعلت منه رمزا فلسطينيا في المخيمات الفلسطينية وأماكن تواجد الجالية الفلسطينية، اما على مستوى الداخل فيعتبر الشيخ فهد الأحمد رحمه الله واحدا من ابطال فلسطين وله تقدير منقطع النظير في اوساط الثوار والمجاهدين في كل فصائل الثورة الفلسطينية وما يجب ان يعرفه ابناء هذا الجيل ان الشيخ فهد الأحمد كان عسكريا ووطنيا وكان ولاؤه للكويت وشرعيتها فلقد شارك الجيش الكويتي في كل الجبهات التي حارب فيها وكان بالفعل عسكريا وفدائيا متمرسا وصلبا فعاش هذا الواقع العسكري مناضلا ومجاهدا وبطلا شهيدا في معركة دسمان على يد القوات العراقية الآثمة.
كاريزما منوعة
إذا قلنا ان الشيخ فهد الأحمد ـ كاريزما حقيقية منوعة ـ فلن نجانب الواقع، لأنه بالفعل مجموعة اشخاص في شخص واحد فهو عسكري ورياضي ومثقف ومذيع ومعلق ومؤلف وسياسي وخيري ومواطن وإنسان اولا واخيرا ومن يتوقف في محطات حياته يجد انه مفخرة لأسرته وأنجاله ووطنه وأمته وعقيدته.
يقول الشاعر حمود البغيلي:
مرحوم ياللي بالشجاعة قطع شوط
اللي على قبره تنوح الجماعة
نامت عيون اهل المطامع على النوط
ولا انت في قبرك تنام الشجاعة
نعم هذه الأبيات تخصه وتنطبق عليه وأيضا هو القائل:
أنا كويتي أنا.. قول وفعل.. وعزومي قوية
أنا كويتي أنا.. أنا عن موقفي.. تحكي الجابرية
هناك عشرات المحطات من حياة الشيخ فهد الأحمد، نفاخر بها وقد توجها هذا الشهيد الحي بالشهادة.
فهد دسمان
يجب أن يضع رجال التربية في مناهجنا هؤلاء الأبطال من الشهداء والشهيدات فلكل منهم حكاية وبطولة وتضحية وعلى رأسهم الشهيد فهد الأحمد فارس وبطل ملحمة دسمان، قاتل الغزاة العراقيين وحده حتى فاضت روحه الطاهرة. ومن يستمع إلى الإفادات من الشهود يعرف اننا أمام بطل حقيقي أنهته 3 رصاصات ولم تنه قصته وبطولته التي ستتناقلها أجيال الكويت وان كانت هناك بانوراما قادمة حتما فستجعلنا نشاهد المشهد الحقيقي لاستشهاده وترى الأجيال بأم عينيها كيف استطاع «الفهد» الأسطورة ان يختتم حياته الرجولية ليكون حكاية اسطورية لأبناء الكويت، فكان فهد الأحمد الفارس الذي سقط بيد عربية خائنة غادرة ولكنه ظل شامخا شهيدا لهذا الوطن العزيز، وهكذا كلما مر الثاني من أغسطس تذكرنا هذا الرمز الذي هب للدفاع عن أميرنا باذلا النفس والدم وفاضت روحه إلى ربه قائلا: ربي أنا الشهيد الموعود بالجنة.. هذا هو الفهد.
الذكرى الـ «22» لـ «أبا الفهود»
يصادف إصدارنا هذا اليوم 2/8 مرور 22 عاما على رحيل شهيدنا الحي الشيخ فهد الأحمد الجابر الصباح ـ طيب الله ثراه ـ بعد ان سجل في سفر التاريخ الكويتي أروع التضحيات وقدم روحه ودمه فداء للكويت والشرعية وسيبقى تاريخ هذا الشهيد الكويتي وكل من معه من أبطالنا الشهداء يتوجون تاريخ الكويت بالفخر والاعتزاز ووسام الشهادة والبطولة والتضحية. والشهيد الحي «أبا الفهود» ـ رحمه الله ـ استطاع ان يحفر اسمه بأحرف من نور وانجاز في سجلات الرياضة محليا وعربيا ودوليا وترك لنا بصمات في السجل الرياضي مقدرة له لأنه استطاع من خلال الملف الرياضي ان يضع اسم الكويت على خارطة العالم ويجعلها في مصاف الدول العالمية فلقد ترأس المجلس الأولمبي الآسيوي وأوصلنا الى نهائيات كأس العالم ونال الكثير من الأوسمة التي رفعت اسم الكويت في كل المحافل الرياضية الدولية ولن ننسى له الانجاز في تنظيم الكويت لبطولة الصداقة والسلام في عام 1989 بمشاركة 45 دولة وهي راعي مباراة إيران ـ العراق بسبب الحرب والقطيعة التي خلقتها الحرب الإيرانية ـ العراقية.. على كل الأصعدة العربية والقارية والدولية كان هناك رقم صعب اسمه الشيخ فهد الأحمد.. رحمك الله يا أبا أحمد وأسكنك في الفردوس الأعلى من الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
في هذا الإصدار نتذكر بعين دامعة أولئك الرجال والنساء الذين ضحوا بأرواحهم رخيصة من أجل الكويت فكان لزاما علينا ان نتذكرهم ونعلم أجيالنا تاريخهم لنقبل بصمتهم.. بصمة الشهيد.
[email protected]