Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق وعثمان وفاطمة دفنوا ليلاً
الدفن ليلاً.. بوراشد أول الداعين.. والمذكور من المؤيدين.. ودعاة لـ «الأنباء»: جائز بشرط عدم التقصير في حق الميت
4 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء








ليلى الشافعي ـ ضاري المطيري
تصريح مسؤولي البلدية بعدم ممانعتها في الدفن ليلا، والذي جاء حماية لأهل الميت والمشيعين من حرارة الصيف المرتفعة بشكل لافت في نهار رمضان، أثار تساؤلات الكثيرين في حكم الشريعة الإسلامية في دفن الموتى ليلا، وكان عضو المجلس البلدي مهلهل الخالد قد تقدم بمقترح يطالب فيه بالسماح بدفن الموتى ليلا بسبب حرارة الشمس الشديدة صيفا.
أوضح عدد من الدعاة والعلماء جواز ذلك ما لم يؤد الدفن إلى تفويت شيء من حقوق الميت من تغسيل وتكفين وصلاة، مؤكدين أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق وعثمان وفاطمة رضي الله عنهم وكثير من السلف دفنوا ليلا، وفيما يلي التفاصيل:
بداية أكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة د.عجيل النشمي أنه يجوز دفن الموتى ليلا لضيق وقت العصر أو شدة الحر أو غير ذلك، وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيا في الليل.
من جهته، قال د.ناظم المسباح إن مسألة الدفن ليلا من المسائل المختلف فيها عند العلماء بين الكراهية والإباحة، وقال ابن حزم بحرمة ذلك وهو قول بعيد.
وممن قال بالكراهة الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، مستدلين بما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكُفِّن في كفن غير طائل، وقُبِرَ ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يُصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان الى ذلك.
وأما جماهير العلماء فقد قالوا بجواز ذلك، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وقد استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة.
أما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر قد دفن ليلا، فقال: متى دفن هذا؟ قالوا: البارحة. قال: أفلا آذنتموني. قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك. فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلى عليه.
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم الدفن في الليل فدل على الجواز.
وروى أبو داود والحاكم وغيرهما عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: رأى ناس نارا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول: «ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الأواه الذي يرفع صوته بالذكر».
وأما فعل الصحابة رضوان الله عليهم فقد روى الترمذي في الشمائل من حديث محمد الباقر بن علي بن الحسين قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل. قال سفيان: وقال غيره: يسمع صوت المساحي من آخر الليل. وروي نحوه عن عائشة رضي الله عنهما.
قال ابن قدامة: «وممن دفن ليلا أبوبكر الصديق وفاطمة رضي الله عنها دفنها علي ليلا، وعثمان، وعائشة، وابن مسعود وغيرهم».
قال ابن حجر: كان ذلك كالإجماع منهم على الجواز.
وقالوا ان حديث النهي عن الدفن ليلا محمول على الكراهة والتأديب، فإن الدفن نهارا أولى، لأنه أسهل على متبعها، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده.
بل ان حديث النهي عن الدفن ليلا يدل على انه متى جهز الميت جاز دفنه ويؤخذ هذا من قول الراوي: «فزجر النبي صلى الله عليه وسلم ان يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه»، فدل ذلك على ان الميت اذا صلي عليه جاز دفنه ليلا.
والذي يظهر والله أعلم ان الحكم هنا يراعى فيه الأصلح للميت من جهة تجهيزه والصلاة عليه ودفنه.
قال ابن القيم رحمه الله: «والذي ينبغي ان يقال في ذلك ـ والله أعلم ـ انه متى كان الدفن ليلا لا يفوت به شيء من حقوق الميت، والصلاة عليه، فلا بأس به، وعليه تدل أحاديث الجواز، وان كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه، نهي عن ذلك، وعليه يدل الزجر».
ومما ينبغي مراعاته عند الدفن، أحوال الناس في شدة الحر أو البرد ورفع المشقة عنهم فقد يكون الدفن ليلا أولى منه في النهار اذا كان يشق على الناس الحضور نهارا ويسهل ان يجتمعوا ليلا فهذا من باب رفع الحرج عنهم، ولأن في اجتماعهم وحضورهم مصلحة للميت ايضا، والله أعلم.
ويرى أستاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي أن الدفن في النهار أفضل وقد جاء في الحديث الشريف النهي عن الدفن ليلا، وجاء في الحديث الجواز والجمع بينهما انه إذا كان في الدفن ليلا تقصير في حق الميت فهو مكروه.
وأضاف أن الشرع دائما يأخذ بالعرف، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بأن نقدم بالموتى ولا نؤخر، فإن كان من أهل الجنة قدمناه، وإن كان من أهل النار أخرناه.
وزاد الشرع بأخذ بالعرف وتعودنا بالكويت الدفن في النهار وألا ندفن بالليل، بالاضافة الى أن الدفن ليلا يرهق الناس، وهناك من يضيع وقته ويريد الصلاة والسحور، وأيضا يريدون النوم مبكرا للاستيقاظ لصلاة الفجر.
وأكد أن صلاة الجنازة في الرابعة والنصف عصرا تعودنا عليها في الكويت وصارت عرفا ولو خير الناس للصلاة على الميت ليلا فلن يوافق الاغلبية والدفن نهارا يحضره كثير من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا قليل، ولفت الى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا فدفن الميت بالليل منهي عنه إلا لضرورة وسبب النهي إنما هو حيث كان مظنة التقصير في حق الميت بترك الصلاة عليه أو عدم إحسان الكفن، فإذا كان يحصل بتأخر دفن الميت الى النهار كثرة المصلين أو حضور من يرجى دعاؤه فلا كراهة من التأخير.
من جانبه، أوضح د.عبدالله الشريكة أن دفن الميت ليلا من المسائل الخلافية عند أهل العلم، مشيرا إلى أنه جاء في السنة النهي عن الدفن ليلا، وجاء كذلك ما يدل على الجواز، فأخذ بعض العلماء بالنصوص الناهية فقالوا بتحريم الدفن ليلا، ومنهم أحمد في رواية ابن حزم، والألباني كما في كتابه «أحكام الجنائز».
وأضاف أن جمهور العلماء ذهبوا إلى جواز الدفن ليلا بشرط ألا يتسبب ذلك في التقصير في حق الميت في التغسيل والتكفين والصلاة عليه وهو القول الراجح إن شاء الله، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس اقرار النبي صلى الله عليه وسلم بالدفن ليلا، ودفن جمع من الصحابة ليلا منهم الصديق رضي الله عنه، وقد بوب أبو داود في سننه «باب الدفن ليلا»، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو اختيار جمع من المحققين منهم ابن القيم وابن باز رحم الله الجميع، وبه افتت اللجنة الدائمة في السعودية.
من جهته، قال الشيخ فيحان الجرمان إن دفن الاموات ليلا جاءت احاديث تنهى عنه مثل حديث جابر بن عبدالله يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل في الليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» اخرجه مسلم في صحيحه. وتابع قائلا إنه في المقابل ايضا جاءت آثار عن الصحابة انهم دفنوا بعض أموات المسلمين ليلا، والرسول صلى الله عليه وسلم دفن ليلا، ودفن الصديق وعمر وعثمان كلهم دفنوا ليلا.
وزاد عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها فقال ألا آذنتموني، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف، اخرجه ابن ماجه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال «مات إنسان كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فمات بالليل فدفنوه ليلا، فلما أصبح أخبروه، فقال: ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل، وكانت ظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه،» رواه البخاري ومسلم، فاختلف العلماء في الدفن في الليل، فكره الحسن البصري إلا لضرورة، وجماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا أن بأبا بكر الصديق وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير إنكار وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنه الصحابة ليلا ولم ينكر عليهم وانما قال «ألا اذنتموني».
وأوضح الجرمان قائلا أنه يمكن ان نجمع بين الاحاديث التي تنهى من الدفن ليلا والحديث التي تجيز الدفن ليلا، حيث يقول العلماء «اذا كان الدفن ليلا يؤدي إلى تفريط أو نقص فيما يجب للميت من حسن تكفينه أو دفنه او عدم حضور الناس والصلاة عليه فإنه يزجر الدفن ليلا»، وينهى عنه بدليل أن سبب الزجر أنه «كفن في كفن غير طائل» أي حقير غير كامل الستر، وأما إذا كان يحصل كل ما ينبغي فعله من تغسيل وتكفين وصلاة ودفن فإن الدفن في الليل ليس بمكروه كما ان الدفن في النهار ليس بمكروه باستثناء الثلاث ساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظهيرة، ولا عند غروبها، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال «ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند زوالها حتى تزول، وحين تضيف للغروب حتى تغرب» اخرجه مسلم في صحيحه.
أما الشيخ حاي الحاي فأشار إلى أن جماهير فقهاء السلف والخلف ذهبوا إلى جواز الدفن ليلا ما لم يؤد دفنه بالليل إلى تفويت شيء من حقوق الميت من تغسيل وتكفين وصلاة ونحو ذلك كما قاله النووي، ومنهم من قيده للضرورة بمعنى إذا اضطروا إلى ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا» حديث أخرجه مسلم وابن ماجه وأحمد وأبوداود وابن الجارود
وقد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأربعاء على قول كثير من العلماء، كما هو عند ابن أبي شيبة، والسبب التأخير عدم اتفاقهم على كيفية دفنه، كما قال الصالحي في سبل الهدى والرشاد، وكذلك الصديق دفن ليلا رضي الله عنه كما قال عقبة بن عامر رضي الله عنه، وإسناده صحيح أخرجه ابن سعد، ودفن عثمان رضي الله عنه ليلا كما في ابن أبي شيبة، ودفنت فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلا رضي الله عنها كما في البخاري.
المذكور: شاهدت إنساناً أغمي عليه
اقترح رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة د.خالد المذكور تأخير الدفن الى الليل بعد مشاهدته أناسا أغمي عليهم من شدة الحرارة وأجاز ذلك.
بوراشد أول الداعين
كان ثامر الدخيل (بوراشد) وعبر خدمته أول من دعا الى دفن الموتى ليلا بعد أن شهدت الكويت موجة من الحرارة العالية والتي تؤذي المشاركين في الدفن، وقد شهدت بعض حالات الدفن إغماءات وإصابات.
ابن باز: أبوبكر دفن ليلا
يقول العلامة ابن باز رحمه الله: يجوز دفن الميت ليلا إذا تمكن أهله من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه فدل ذلك على أن الميت إذا صلي عليه جاز دفنه ليلا، ودفن أبوبكر ليلا ودفن غيره من الصحابة.