Note: English translation is not 100% accurate
هل تموت المشاعر.. أم تخمد مهما كانت قوتها وقسوة التخلص منها؟
6 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء



اللوغاني: كل شيء مرتبط بالعاطفة معرض للصدمة وهذه العواطف تتأثر بالمشاعر التي تؤثر على حياة الإنسان إذا تعرضت لصدمةرندى مرعي
مهما اختلفت المشاعر لدى الناس ونضجت تبقى الأحاسيس الأولى حية وتكبر لديهم وتنضج معهم حتى إن اعتقدوا أنهم تخطوها وتغلبوا عليها أو أنها أصبحت لديهم ذكرى قد تكون حزينة أو حتى ذكرى جميلة إلا أنها موجودة وتأخذ حيزا من أحاسيسهم وتبقى موجودة في مكان ما في حياتهم وقد تتحول إلى موقف من الشخص الآخر.
وهذه الأحاسيس ليست بالضرورة أن تكون مرتبطة بعلاقات عاطفية ولا تقتصر على علاقات ثنائية بين رجل وامرأة أو شاب وفتاة بل قد تكون علاقات صداقة أو حتى علاقات أسرية، فالعواطف لا تميز بين الحالات بل تميز بين قوة الصدمات التي تتلقاها وتختلف الأخيرة باختلاف أهمية الشخص في حياة الآخر.
وغالبا ما نسمع عبارات مثل «الحب الأول لا يفارقنا»، «الأسى ما بيتنسى»، أسامح ولكن لا أنسى» وغيرها من العبارات التي تدل أن الجرح لا ينتهي لدى الناس بسهولة ولكن يبقى حافرا مكانه في قلوبهم مهما دارت بهم الأيام.
وهذا هو حال عبدالرحمن الذي تحدث عن حالته بعد حبه الأول الذي وصفه بالحالة الجميلة التي عاشها خلال فترة مراهقته حيث أحب فتاة من جيله وبدورها بادلته الحب ولكن دون اعترافها له بذلك وذلك لاستحالة ارتباطهما في المستقبل لعوامل لم يتحدثا بها ولكنها كانت تفرض نفسها على واقعهما، واستمرت هذه الحالة من الحب الطفولي فترة طويلة فيها الكثير من العواطف البريئة الصادقة والتي أدركها كل منهما غير أن الأمور لم تتطور كثيرا مع العلم أنهما كانا يعرفان ما يدور في بال الآخر.
وتابع عبدالرحمن أن هذه الحالة التي عاشها على مدى 5 سنوات انتهت قبل أن تبدأ مع السير في مركبة الحياة وعليه قرر أن يهرب من لقائها في المناسبات التي اعتادا أن يلتقيا فيها ولم يعد يتواجد فيها كما كان من قبل وكان دائم الرفض بينه وبين نفسه لرؤيتها لإيمانه بأن هذه العلاقة لن ترى النور لذا اعتبرها مرحلة طفولية لابد من أن تنتهي. ويقول أن الخروج من هذه الحالة لم يكن أمرا سهلا غير أنه كان واثقا من أنها (حب طفولته) تفكر بنفس الطريقة وكان ذلك واضحا من طريقة متابعة حياتها بالشكل الذي يجب أن تكون عليه. ويتابع أن الصعب في هذا الأمر كان كيفية الخروج من هذه الحالة والتأقلم مع واقع التخلص من مشاعر الحب البريئة الصادقة والتي لطالما بعثت في داخله الأمل وحب الحياة وأخذت منه وقتا طويلا ليتناسى حبه لها وليعيش بمعزل عن فكرة وجودها وهكذا كان.
ويقول عبدالرحمن انه تابع حياته بشكل طبيعي وتزوج ونسي حتى وجود تلك الفتاة التي عاش بحبها فترة طويلة إلى أن التقى بها بعد سنوات طويلة وهنا يقول أنه كان متوقعا رؤيتها في ذلك اليوم إذ إنه كان لا مفر من هذا الموعد الذي حددته الأقدار وكان قبل هذا الموعد الذي عج بالناس يفكر في كيف سيكون هذا اللقاء ليدرك أن هذا الإحساس الذي عاشه فترة طفولته أي منذ حوالي 20 سنة لم يمت في داخله بل نضج مع نضوجه وظل محافظا على رهبة اللقاء ولكن المختلف هذه المرة أنه حاول الهروب منها أمامها ولم يكن أمامه خيار آخرا، لا، بل لم يتوقع أن ينتابه هذا الشعور بعد كل هذا الوقت ما أكد له أن المشاعر لا تموت بل تخمد مهما كانت قوة تلك المشاعر وقسوة التخلص منها.
وعن هذا الموضوع تحدثت الاستشارية والمدربة النفسية د.عائشة اللوغاني شارحة أنه لابد من تصحيح مفهوم الصدمة العاطفية لدى الناس فهذه الصدمة لا تقتصر على علاقة شاب بفتاة أو رجل بامرأة وحسب بل هي كل صدمة وحدث أو موقف يؤثر على حياة الإنسان وترتبط بمشاعره أو حالته النفسية.
فمن الناحية العلمية، تتابع اللوغاني، أن نتائج الصدمات العاطفية غالبا ما يكون لها علاقة بكيميائيات وهرمونات الدماغ التي تظهر لدى الحزن والقلق والخوف على سبيل المثال، وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل شيء مرتبط بالعاطفة معرض للصدمة وهذه العواطف تتأثر بالمشاعر والتي ترتبط بدورها بالمرض والعمل والوطن والمال وغيرها من الأمور التي تؤثر على حياة الإنسان إن تعرضت لصدمة ما وبالتالي يكون لها تأثيرها على عواطفه ومشاعره.
وتقول اللوغاني ان هناك نوعان من البشر وما بينهما مشاعره ممتزجة، فالنوع الأول من الناس هم الذين يغفلون عن تنمية ذاتهم وعن التعامل معها بشكل صحيح ولم يكتشفوا إمكاناتهم وهذا النوع من الناس غالبا ما يكون أكثر عرضة للصدمات العاطفية وقد يقودهم ذلك إلى الاكتئاب أو الانهيار وقد يهدم صحتهم وهذا النوع من الناس هو أكثر تأثرا بالحدث.
أما النوع الثاني من الناس فهم الذين عرفوا ذاتهم وعملوا على تنميتها وهم من النوع الذي لا يجزع ولا ينهار عند الصدمات بل يعتبرون الصدمة تحديا ويخرجون منها أكثر قوة وأكثر إصرارا على النجاح ويعتبرونها دورات مجانية لتنمية الذات وصقلها. لذا فإن النفس المطمئنة هي التي هدأت وطبقت كل ضوابط السلوك الصحيحة.
وهي الذات التي نمت وحققت إنجازات في الحياة وهذا النوع من الناس لا تتعطل حياتهم بل تعيش مع حالات حزنها وتحاول تخطيها وتسعى لإصلاح الحال ولا تتعلق بالآخرين.
وتابعت اللوغاني أن الوصول لهذا المستوى من التصالح مع الذات لابد من اكتشافه والتقليل من الالتفات إلى الآخرين وعدم التفكير بالآخر ولكن أن تشغل الذات بالذات وأن يتم العمل على تقوية المناعة النفسية عن طريق برامج تنموية وصحية لتتكون نفس متكاملة تستطيع التصدي والتعايش مع ما يحصل حولها. ويجب أن يعرف الإنسان أن الطريق فيه الكثير من التحديات وأن يكون جاهزا لأية صدمات ومفاجآت.
وترى الباحثة الاجتماعية حليمة حاتم أن هناك بعض العلاقات التي تنتهي وتزول بسبب مواقف سلبيه مؤثرة.. ربما تكون بين أصدقاء أو زوجين انفصلا أو بين حبيبين ويتخذ فيها قرار النسيان إما لصالح الطرفين أو تنازل طرف للآخر. وأفضل الطرق لنسيانها هي ملء وقت الفراغ، أو اختيار علاقات جديدة تنسينا الماضي. وتتابع حاتم أن أغلب هذه العلاقات تكون بين فئة الشباب من بداية عمر المراهقة إلى عمر النضوج تقريبا، حيث في هذه الفترة يخرج الشاب أو الشابة من دائرة الأسرة والأهل إلى دائرة الأصدقاء والمحيط الخارجي، وقد تكون هذه العلاقات في بدايتها خاطئة وتكون بمثابة عظة وعبرة للشخص في اختياراته للصديق أو الحبيب او أي علاقة كانت. وأحيانا ما تسبب العلاقات المؤلمة فكرة سلبية تترسخ في فكر الشخص نفسه بأن يفقد الثقة بالآخرين، أو العزلة، أو الوسواس.
وختمت حاتم أنه على أي شخص وضع خطوط واضحة عند اختياره لعلاقاته مع الآخرين لا يتجاوزها هو ولا الطرف الآخر لتدوم العلاقات الطيبة بينهم.
الدعاة: علاقة الشاب بالفتاة حرام وتؤدي إلى الشر والفساد
ليلى الشافعي
أكد استاذ الفقه بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي انه لا يجوز للمرأة ان تتحدث مع رجل اجنبي عنها وذلك بإجماع العلماء من اهل السنة والجماعة سواء عن طريق الهاتف او وسائل المحادثة الحديثة او بالمشافهة دون حاجة ماسة لذلك اون دون محرم فهو حرام ومحرم لما قد تجره على الفتاة او الشاب من فتن وانحرافات، اما اذا كان حديث الفتاة بقصد حاجة معينة او ان الفتاة تسأل عن فتوى تريدها من عالم، او عند زيارة الطبيب او الرد على التلفون دون اطالة او ميوعة فيجوز بعدم ترقيق الصوت لقوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.. الأحزاب:32) فهذا النهي لنساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولنساء الامة عامة. وشدد د.الشطي على حماية الاسلام للمرأة وتحرير المحادثة بين الرجل والمرأة او ما يعرف بعلاقات الصداقة كما يفعل الغرب من حيث التحرر بين الجنسين ووجود اصدقاء للفتاة وهذا كبيرة من الكبائر. واضاف وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء على الرجال ان الفتنة بالنساء اشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى (زين للنساء حب الشهوات من النساء.. آل عمران 14) وعن ابي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء».
وقال الشطي ان العلاقات العاطفية بين الشباب هي مخالفة شرعية كبيرة فلا يجوز شرعاً اقامة اي علاقة خارج نطاق الزواج وليس في الاسلام ما يعرف بالحب بين الجنسين خارج الزواج، فيحرم على الشاب ان يتحدث مع الفتاة الاجنبية عنه سواء بالهاتف او الايميل او الماسنجر او غيرها من الوسائل لما يترتب على ذلك من الفتنة العظيمة بين الرجال والنساء.
وقال اما تحدث الفتاة مع الشاب عبر الماسنجر دون ان يراها الشاب بل يسمع صوتها فقط فأقول درء المفاسد يقدم على جلب المنافع وما افضى الى محرم فهو محرم، والمحادثة بين الجنسين ولو كان ذلك عن طريق الكتابة فلا يجوز ويجب ان يغلق هذا الباب من باب سد الذرائع والوسائل التي تؤدي الى ارتكاب ما حرم الله وكثير من الشباب فتن من هذه المحادثات والتعرف على الفتيات وبعضهم قد يقع في الفاحشة والشيطان له خطوات يسكلها مع من يريد فتنته واغواءه.
ويرى الداعبية الاسلامي يوسف السويلم ان العلاقة العاطفية التي تجمع الشاب والفتاة خارج اطار الزواج منهي عنها وحرام وهي علاقة لا تزيد الرجل والمرأة الا الفساد وحب الشهوات المحرمة وعندما يحرم الله تعالى شيئا فانه يحرم اسبابه التي تدعوه اليه، فقد حرم الله جل وعلا فاحشة الزنا فحرم كل سبيل يدعو اليها، فحرم ابداء المرأة لزينتها امام الرجال الاجانب كما قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن او آبائهن او آباء بعولتهن او ابنائهن او ابناء بعولتهن او اخوانهم او بني اخوانهن او بني اخواتهن او نسائهن او ما ملكت ايمانهن او التابعين غير اولي الإربة من الرجال او الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن).
وتساءل السويلم اذا كان الله تعالى حرم مجرد النظر للاجنبية بقوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم ان الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن) وقال صلى الله عليه وسلم «لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك والثانية عليك» فكيف بالعلاقة العاطفية التي تحمل على النظر وتحمل على الهمسات وعلى الكلام الودي ويحدث التعلق والانفراد والخلوة وكل ذلك يقود الى المحرمات، قال تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر).
وأكد السويلم تحريم العلاقات بين الجنسين وقال انها من الامور المعلومة في الشريعة الاسلامية لان الله تعالى حرم ما هو ادنى منها بكثير فكيف بمثل هذه العلاقات التي تعلم الفساد والانحراف. واشار الى ان الحب في الاسلام ليس بمحرم وانما هو مشروع وامر فطري ولكن اذا كان في موضعه الذي شرعه الله هو الزواج.
ولفت الى ان الشاب حتى لو تزوج من الفتاة التي ارتبط معها بعلاقة غرامية قبل الزواج فانه لا يشعر بالطمأننية معها لانه سيكون خائفا ان تكرر ذلك الفعل مع غيره.
علاقات مؤلمة وأخرى قاتلة.. والنسيان صعب والعودة إلى الأسرة أفضل الحلول
دانيا شومان
الخروج من العلاقة العاطفية هو أصعب الأمور على أي من الطرفين، ولكنها أكثر صعوبة دائما على الطرف الأضعف وهو المرأة، التي عادة ما تكون هي الطرف الأكثر تضررا من تلك العلاقات، سواء كانت علاقة عاطفية عابرة على وعد الزواج، أو علاقة خطوبة ينفصل بعدها الخطيبان، أو علاقة زواج، وربما حتى علاقة صداقة بين فتاتين تنتهي نهاية مؤلمة، والتجارب عديدة لمثل هذه الانفصالات التي غالبا بل عادة ما تكون مؤلمة على جميع الأصعدة.
من خلال هذا التحقيق سنحاول استطلاع آراء بطلات بعض هذه القصص المؤلمة وكيف خرجن منها، وما النصائح التي يقدمنها لمن يمر بتجارب كتجاربهن.
لمياء (21 عاما) تمتلك تجربة انتهت في المخفر كما تقول، واصفة تجربتها بأنها تجربة قاتلة، فبالنسبة لها وحسب وصفها: «قتل السمعة التي مررت فيها خلال تجربتي المؤلمة كادت تقتلني اجتماعيا، فقد ارتبطت مع شاب عمره 22 عاما ويومها كان عمري 16 عاما، وتعرفت عليه عن طريق تبادل أرقام هواتفنا، يومها كنت مراهقة أبحث عن الحب الذي أراه في المسلسلات واسمع عنه، بطبيعة الحال كانت العلاقة بعيدا عن علم أهلي، ولكنني وثقت به، وارتحت له، بل بعد مرور شهر صور لي عقلي الصغير انني أحبه، ووعدني ان تنتهي علاقتنا بالزواج، ومرت الايام وكنت ألتقيه كلما سنحت لي الفرصة في أماكن عامة، وكنت أتبادل معه صوري الخاصة، وكنت أحادثه دائما عبر الماسنجر، وعبر الهاتف، وكنت أطلعه على كل أسراري، ومرت الايام وبعد عام طلبت منه ان يتقدم لخطبتي، وكان في كل مرة يقدم لي حجة مختلفة، والحمد لله انني اطلعت ابنة عمي التي تكبرني بعامين على كامل تفاصيل علاقتي به، ومرت سنة أخرى، وتخرجت في الثانوية وتواصلي معه مستمر، ولقاءاتنا تتم حسب المتاح، ولكن عندما التحقت بالجامعة طلبني ان اخرج معه الى شقة خاصة، بالطبع رفضت، وأبلغت ابنة عمي بطلبه، وبالفعل حذرتني من هذا الأمر بل حذرتني من الشاب».
وتضيف لمياء: «بدأت ارتاب منه، وتغير أسلوب تعامله معي، وكان يهددني إما أن أخرج معه الى شقته أو ينهي العلاقة، وللأمانة اخترت إنهاء العلاقة وكنت أعتقد أن الأمر انتهى عند هذا الحد، ولكن تغيرت نبرة الشاب معي، وتغير تماما، وتحول من شخص كنت اعتقد انه حبيبي وزوج المستقبل الى شخص شرير مبتز، فقد بدأ يهددني ان لم اخرج معه فسينشر مكالمتي الخاصة معه على الانترنت، وأبلغني انه سجل لي عددا كبيرا من المكالمات الخاصة جدا، وهددني انه سيجعل أمي وأبي يسمعانها، وعشت في رعب لأكثر من أسبوع لا أعرف ماذا أفعل» وتمضي قائلة: «لم أعرف كيف أتصرف يومها فلجأت الى ابنة عمي وأبلغتها، وهنا طلبت مني ان ألجأ الى أمي وأبي وابلغهما بالحقيقة خاصة أنني لم أفعل شيئا سوى أنني كنت أحادثه عبر الهاتف واخرج معه في أماكن عامة، وتوجهت لوالدي واعترفت لهما وكنت متحملة لكل ما يمكن ان يحدث، ولكن لا اسلم نفسي لذئب بشري، وعليه توجه والدي الى المخفر وقدم شكوى رسمية وتم استدعاء الشاب ونال ما يستحقه» وعن تجربتها تقول: «اعلم أنها تجربة مؤلمة، ويومها أوقفت قيدي في الجامعة لمدة عام بعد الحادثة، وطبعا خسرت ثقة أهلي تماما، وكنت محل شك، ولكن بعد فترة خرجت من التجربة المؤلمة القاتلة بدرس ألا أثق بأحد وألا أفعل شيئا من وراء أهلي».
أما كيف تغلبت على التجربة المؤلمة تقول: «في الحقيقة عدت الى ربي وكان كتاب الله هو الذي لجأت اليه بعد هذه التجربة القاتلة، وبعد ان عدت للجامعة انكببت على الدراسة همي دراستي وليس العبث، وهذا ما حصل الآن والحمد لله انتهت التجربة وها أنا قريبا انتهي من دراستي».
علاقة طلاق وزواج
أم مشعل (33 عاما) تجربتها المؤلمة تكمن في انها تزوجت رجلا تعشقه ورغما عن أهلها الذين رفضوا زواجها تماما ومع هذا ضربت رأي أسرتها بالحائط، ورحلت معه وتزوجته وتروي حكايتها قائلة: «كان عمري 23 عاما وكان عامي الاول في الوظيفة وتعرفت على زميل لي في العمل وأحببته وأحبني بعد علاقة سريعة استمرت أشهر بعدها تقدم الى خطبتي، ولكن أهلي رفضوا، وكانت تبريراتهم انه لايزال في الـ 25 من عمره ولم يكون نفسه بعد ولا يمتلك بيتا خاصا ووضعه الاسري المالي اقل من أسرتنا، ولكنني عارضت الجميع ابي وأمي وأشقائي، وبعد ستة أشهر من القطيعة بيني وبين أهلي وافقوا على مضض، وتزوجته مع عدم مباركتهم للزواج، وسكنت معه في شقة متواضعة في السالمية، ومر أول عام جميلا وجاء ابننا الاول مشعل، وبعدها بعام بدأ يتغير علي، ثم بدأ يتغير أكثر، كان كثير الخروج قليل الاهتمام بي وبابننا، وبدا يهتم بأسرته أكثر مني، وهو يعلم ان أهلي قد قاطعوني نهائيا، وتحاملت على الوضع، وجاء ابننا الثاني في العام الثالث، وبعدها بدأ يتغير أكثر، وأصبح كثير السفر، بل توقف عن الصرف علي وعلى ولدي الصغيرين، حتى أنني أنا من كنت يدفع إيجار الشقة واصرف على المنزل، وهو لا يفعل شيئا على الإطلاق».
وتقول ام مشعل: «مرت السنة الخامسة والأمور معه تتحول من سيئ الى أسوأ، وأصبحت الحياة معه لا تطاق، فلم يعد هو الشخص الذي أحببته ولا هو الشخص الذي عارضت أهلي وخسرتهم من اجله، فطلبت الطلاق، وكأنه كان ينتظرها ان تخرج مني، وطلقني، وتركني في الشقة مع ولدي، وبعدها دخلت معه في عدد من القضايا في المحاكم وكانت فترة من أسوا فترات حياتي»، وحول كيفية تغلبها على تجربتها المؤلمة قالت: «في مثل هذه الحالات لابد لمن مثلي ان يعود الى أهله، وهذا ما فعلته، عدت الى أسرتي التي خسرتها من اجل من لا يستحق، لجأت بعد الله الى أسرتي، والحمد لله استقبلوني وأحسنوا استقبالي واستقبال ولدي وكانت وسيلتي لنسيان هذه التجربة المؤلمة هي العودة إلى أهلي».
تجربة من نوع آخر
أم علي (45 عاما)، تجربتها مختلفة تماما، ومن نوع آخر كما تقول فقد طلقها زوجها بعد زواج دام 25 عاما، بلا سبب وتقول أم علي: «تخيلوا ربع قرن مع زوج قدمت له حياتي كلها وعشت معه على الحلوة والمرة كما يقولون، وبعد 25عاما يطلقني لا بسبب جرم ارتكبته ولا بسبب خطأ بل بسبب انه يريد ان يتشبب كما يقول ويريد الزواج بأخرى، فقد كان شرطها لقبولها للزواج منه ان يطلقني وأنا التي أنجبت له 6 أبناء، وحصل ما حصل، والله كدت أموت لا بسبب الغيرة فليتزوج من يشاء فالشرع حلل له أربعا، ولكن كدت أموت بسبب كيف هانت عليه كل هذه السنين الطويلة، وعشت معه في أسوأ مراحل حياته، ولكنه وبعد ان تقاعد وأصبحت لديه أموال أراد ان يتشبب ويتزوج بعشرينية، ولكن الحمد لله على كل حال، انتهى الأمر بالطلاق وترك لي ولأولادي المنزل». وحول كيفية تغلبها على هذه التجربة المؤلمة التي كادت تقتلها قالت أم علي: «اهتممت بنفسي وبصحتي وبأولادي وأصبحوا هم كل همي وجل اهتمامي، وهذا هو الأسلوب الذي اتبعته حيث انشغلت بهم أكثر، بل واشتركت في ناد صحي وبدأت ادخل دورات متخصصة في الطبخ وأخرى في فن التعامل مع الحياة من تلك الدورات التي تقيمها بعض المراكز المتخصصة وهو ما لم أكن افعله عندما كنت على ذمة زوجي إذ كنت أعيش له ومن أجله.. سامحه الله».
أقوال العلماء في العلاقة بين الشاب والفتاة
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ما حكم الشرع في المراسلة بين الشباب والشابات علما ان هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام، فأجاب: لا يجوز لأي انسان ان يراسل امرأة اجنبية عنه، لما في ذلك من فتنة وقد يظن المراسل انه ليست هناك فتنة ولكن لايزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.
وأجاب الشيخ محمد صالح المنجد عن التخاطب بين الرجال والنساء عن طريق الانترنت في حدود الادب بقوله: الحمد لله من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان وتحريم كل ما قد يؤدي الى الوقوع في الحرام حتى لو كان اصله مباحا وهو ما يسميه العلماء «قاعدة سد الذرائع».
وفي هذا يقول الله عز وجل (يأيها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان.. النور:21) ومن الثاني قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم.. الانعام:108)، وفيها ينهى الله تعالى المؤمنين عن سب المشركين لئلا يفضي ذلك الى سبهم الرب عز وجل.
وامثلة هذه القاعدة في الشريعة كثيرة ذكر ابن القيم، رحمه الله، جملة وافرة منها وفصل القول فيها في كتابه المستطاب «أعلام الموقعين» فانظر منه «3/147-171».
ومسألتنا هذه قد تكون من هذا الباب فالمحادثة بالصوت او الكتابة بين الرجل والمرأة في حد ذاته من المباحات لكن قد تكون طريقا للوقوع في حبائل الشيطان.
ومن علم من نفسه ضعفا وخاف على نفسه الوقوع في مصائد الشيطان وجب عليه الكف عن المحادثة وانقاذ نفسه ومن ظن في نفسه الثبات واليقين فاننا نرى جواز هذا الامر في حقه لكن بشروط:
٭ عدم الاكثار من الكلام خارج موضوع المسألة المطروحة او الدعوة للسلام.
٭ عدم ترقيق الصوت او تليين العبارة.
٭ عدم السؤال عن المسائل الشخصية التي لا تتعلق بالبحث.
٭ ان يشارك في الكتابة او الاطلاع على المخاطبات اخوة بالنسبة للرجال واخوات بالنسبة للمرأة حتى لا يترك للشيطان سبيل الى قلوب المخاطبين.
٭ الكف المباشر عن التخاطب اذا بدأ القلب يتحرك نحو الشهوة، والله اعلم.