Note: English translation is not 100% accurate
الصالون الإعلامي فتح ملف إحالة قانون الانتخابات إلى الدستورية
العمير: النواب السبب في استحواذ الحكومة على السلطة.. وقدرة القضاء على إبطال مرسوم أميري محل فخر بديموقراطية الكويت
28 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


الكندري: نعيش لحظة فراغ تشريعي وغياب رقابي.. ولماذا أثارت الحكومة مسألة الدائرة الانتخابية في هذا الوقت بالتحديد؟
الأحمد: قرار الإحالة يعكس صراعاً تاريخياً قديماً على السلطة.. وإذا اتحدت السلطتان القضائية والتنفيذية فسيصبح القاضي طاغيةعائشة الجلاهمة
استضاف الصالون الإعلامي في ندوته أول من أمس كلا من النائب د.علي العمير ود.فايز الكندري مدير شؤون الطلاب بجامعة الكويت والمحامي عبدالله الأحمد الذين أبدوا وجهات نظرهم في إحالة الحكومة قانون الدوائر الانتخابية إلى المحكمة الدستورية.
في البداية أكد د.فايز الكندري مدير شؤون الطلاب بجامعة الكويت وأستاذ القانون على أنه بعد ما صدر حكم الدستورية وما قاله الشيخ محمد العبدالله وزير الإعلام إن الحكومة ستضع الحكم محل التنفيذ وإلى اليوم لم يتم تنفيذ الحكم، وأضاف أنه لا علاقة بين تنفيذ حكم الدستورية وقرار إحالة قانون الانتخابات، فالمحكمة اعتبرت أن انتخابات 2012 كان بها عيب شكلي في الإجراءات، وهو ما أدى إلى صدور الحكم بحل المجلس.
وشدد الكندري على أننا في هذه اللحظة نعيش في فراغ تشريعي وغياب للرقابة وما نخشاه هو جمع السلطة التنفيذية للسلطات كلها في وقت واحد، وأيا كانت المساعي الحكومية فالنتيجة النهائية هي ان السلطة التنفيذية انفردت بالسلطة كاملة.
وأضاف الكندري ان مجلس 2009 تم حله بإرادة أميرية وبرغبة شعبية، وعندما أشاهد حيثيات الطعن المقدم من الحكومة أجد بعض الجمل فيها غضاضة، وكان ينبغي على الحكومة أن تتحرك لمعالجة قانون الانتخابات مسبقا وليس الآن، خصوصا أن هناك عددا من الخبراء الدستوريين أقروا بأن قانون الانتخابات لسنة 2006 به عدد من الشبهات.
واستطرد الكندري قائلا: ان القضاء سلطة من سلطات الدولة وأن تحرك الحكومة بهذا الشكل يجعلها في مخاصمة مع القضاء، والسؤال هنا: لماذا لم تتحرك الحكومة لتعديل قانون الانتخابات دون مخاصمة القضاء؟ مشيرا إلى أن ما تطرحه الحكومة من أسباب للطعن تبقى محلا للتساؤل ويشوبها الكثير من الادعاءات والشبهات.
من جانبه أكد المحامي عبدالله الأحمد على أن مسألة الإحالة إلى الدستورية ليست بخطوة مفردة ولا في سياق منفصل، بل إنها تعكس في حقيقتها صراعا تاريخيا في الكويت وهو صراع بين مشروعين، مشروع الدولة ومشروع المشيخة، مشيرا إلى أن الصراع التاريخي موجود وأن إحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية هي نتيجة لهذا الصراع القديم، فالمسألة «إما دولة مؤسسات أو دولة مشيخة»، وأوضح الأحمد أنه في حقيقة الأمر الحكومة طرف في الصراع ولا نجد لها مبررا في قرار الإحالة، فالحكومة تسعى لخلق حالة فراغ تشريعي هي الوحيدة المستفيدة منه للاستحواذ على السلطة كاملة.
مؤكدا على أن الأصل في التشريع هو حق خالص ومكفول للسلطة التشريعية والدستور يقر ذلك، ومراسيم الضرورة ليست هي الأصل في التشريع ولكنها تبقى للضرورة ومقيدة بحالات الضرورة الفعلية، مشددا على أن استقلال القضاء مسألة مهمة جدا والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يتم تقرير قانون استقلال السلطة القضائية؟
وأشار الأحمد إلى أنه ينبغي التأكيد على ضرورة فصل السلطات، بحيث تكون السلطة القضائية سلطة مستقلة تحكم بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لأنه من الثابت القول ان الحرية تنعدم إذا اتحدت السلطة القضائية مع السلطة التشريعية، أما إذا اتحدت سلطة القضاء مع السلطة التنفيذية فيكون القاضي حينها طاغية.
وأضاف الأحمد أنه لا توجد حالة تنازع فعلية بين المجلس والحكومة حتى تلجأ الأخيرة إلى المحكمة الدستورية، مطالبا الحكومة باحترام أحكام القضاء وتنفيذها.
أما النائب د.علي العمير، فأكد في مداخلته على أن الحكم الصادر لم ينص على حل مجلس 2009 ورغم ذلك لم ينعقد المجلس رغم الدعوة لانعقاده.
مشيرا إلى أن الكويت اليوم تعيش ظرفا استثنائيا جعل سلطة التشريع معلقة، وأضاف «قدمت الكثير من الاقتراحات بتعديل الدوائر وليس هناك ضمانة أن يستطيع المجلس ـ إذا انعقد ـ تعديل قانون الدوائر الانتخابية، وإذا فعل فهل نضمن ألا يتم الطعن على المجلس؟».
وأكد العمير أن من جعل الحكومة اليوم تستحوذ على السلطة هم النواب أنفسهم، والمحكمة قد تأخذ وقتا طويلا لإصدار حكمها «وللأسف الشك يزيد يوما بعد يوم بين جميع الأطراف».
وأشار العمير إلى انه عندما أبطلت المحكمة مجلس 2012 تكلمت عن خطأ في الإجراءات، المحكمة الدستورية تستطيع ان تقبل أو ترفض قرار الإحالة وفقا لما تراه واقعا ضمن اختصاصها، موضحا أنه «لا ضير في أن نلجأ إلى المحكمة الدستورية فالدستور هو المحتكم إليه، ولا داعي لكل هذا التشكيك الذي نراه ونسمعه كل يوم».
وقال العمير كذلك «إننا اليوم في وضع ديموقراطي يسمح للسلطة القضائية أن تبطل المرسوم الأميري وأنا أعتبر ذلك محلا للاعتزاز والفخر».
وأكد العمير أن الحكومة قد أقرت انها ليست في منازعة مع أحد ولكن المنازعة بينها وبين النص (قانون الدوائر الانتخابية) وإذا أراد النواب ألا يكون هناك فراغ تشريعي فليذهبوا إلى المجلس.
وقد شهدت الندوة العديد من المداخلات من قبل الحضور الذين شاركوا الضيوف طرح وجهات النظر فيما يتعلق بالقضية موضوع النقاش، حيث أشارت المحامية نجلاء النقي إلى أن الأوضاع لم تتغير منذ زمن وهناك الكثير من المطالبات بتعديل أوضاع كثيرة في الوطن، ولكن لا مجيب أبدا، فقط هناك صراعات تسببت في تأخر العديد من قطاعات الدولة، وأنه لا يليق أبدا بدولة مثل الكويت ان تكون أوضاعها التنموية على هذه الحال المزرية.
من ناحية أخرى أشار أنور الرفاعي رئيس فريق الموروث الكويتي إلى ان الكويت في خطر حقيقي بالنظر إلى الأوضاع الإقليمية والعربية المتردية وما يشهده العالم العربي من نزيف لدماء أبنائه، وأن الكويت تحيط بها الأخطار ويجب النظر إلى المصلحة العليا وعدم الانزلاق إلى التفاصيل التي لا تغني ولا تسمن من جوع، مؤكدا على أهمية القضية المطروحة للنقاش، ولكن لا يجب أن نغفل عن الأخطار التي تحيط بالكويت.
بينما أبدى د.عايد المناع أستاذ الإعلام قلقه الشديد مما آلت إليه الأوضاع قائلا «نحن في منعطف خطير جدا وأخشى ما أخشاه ن نصل إلى نقطة اللاعودة، وهذه القضية تحتاج إلى حسم قبل الذهاب إلى الانتخابات، ثم كيف تتشكل حكومة ليس لها أعضاء في البرلمان؟».
أما د.فوزي الخواري فقد أبدى تساؤلا حول أسرة الصباح: هل هي أسرة حاكمة في الأساس أم أن الدستور هو من وضعها في سدة الحكم؟ ولفت الخواري كذلك إلى أن هناك أمورا تجعل من مجلس الأمة مهما بالنسبة للأسرة.
وفي تعقيبه على المداخلات أكد د.علي العمير على أنه لا شك أن المسؤولية والمحاسبة للحكومة على أخطائها هي من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله، لأن هذا هو دورنا ونحن لا نماري أحدا في مصلحة الوطن.
وأشار أن المسألة ليست متعلقة بالحكومة أو مساندتها وإنما متعلقة بمدى تقبلنا لحكم القضاء واحترامه، وهناك من قال بأن مرسوم الحل غير صحيح وهناك من قال عكس ذلك.
واستطرد العمير «نعم هناك نواب تم اتهامهم بتضخم حساباتهم البنكية وأحالهم البنك المركزي إلى النيابة العامة، والمسألة الآن في يد النيابة وكلنا ثقة في قضائنا» وحول إحالة الحكومة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية أشار العمير إلى أن الحكومة قد أحالت القانون من باب الاحتراز والاحتياط، والمحكمة تستطيع أن تقول رأيها وأيا كان هذا الرأي فعلينا احترامه وتقبله.
أما المحامي عبدالله الأحمد فقد أكد على أنه لا يجوز لقاضي المحكمة الدستورية أن يبدي رأيه الشخصي في القضية محل النظر أبدا وإن فعل فمن المفترض ان يتم استبعاده، وأشار إلى أنه عندما تحكم المحكمة فإنه يتم توكيل مجلس الأمة لتعديل القانون، وبما أنه ليس هنـــاك مجلـــس أمة فالأمــر سيعود إلى الحكومة بموجب القانون وأكد الأحمد أن المحكمة التي قضت ببطلان مجلس 2012 ليست بذات اختصاص، موضحا أنه لا تجوز مخاصمة النصوص وحق لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية ليس حقا مطلقا وإنما مقيد بحالات حددها القانون.
من جانبه أكد د.فايز الكندري على أن الحكومة هي من يثير الشكوك لأن الحكم لم ينص على حل مجلس 2009 وكان ينبغي على الحكومة أن تبادر بحله وتصحح الإجراء الشكلي، ولذلك نسأل: لماذا تمت إثارة مسألة الدائرة الانتخابية الآن؟
ولفت الكندري إل أن الحكومة لا تتسم بالحصافة ولم تستعن بالفتوى والتشريع عندما قررت إحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدستورية، مشيرا إلى أن مجلس 2009 قد لفظه الشعب.