Note: English translation is not 100% accurate
اعتداء آثم على الصورة الحضارية للواجهة يتكرر كل أيام العطلات في ظل غياب القانون وضعف الثقافة البيئية
الواجهة البحرية تستغيث من ممارسات بعض مرتاديها: يشعلون الفحم في جذوع الأشجار .. ومخلفاتهم تدمر المساحات الخضراء على طول الشاطئ
10 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء










مسعد حسني
ما أجمل ان يقصد الإنسان مكانا يلقي فيه كل همومه.. يختلس لنفسه لحظات من البهجة والسرور.. يفوز بأوقات من الهدوء بعيدا عن وتيرة الحياة السريعة، وضغوط العمل الكبيرة ومتطلبات الحياة المتنوعة. وما أجمل أن يجد الإنسان هذا المكان بجانبه، قريبا منه، يتوافر فيه كل ما تتوق إليه نفسه من متطلبات، مناظر خضراء خلابة، زهور متنوعة الأشكال والألوان، مطاعم ومحلات يجد فيها كل ما تشتهيه نفسه، هواء عليل، ونسمات طيبة، كل هذا في أحضان بحر نعشقه، نهرول إليه لنشكو همومنا ونسر إليه طموحاتنا، ونشحذ عنده عزمنا، ونجدد طاقاتنا فنعود أكثر حيوية ونشاطا.
على امتداد أكثر من 9 كيلومترات من الواجهة البحرية لكويتنا الحبيبة نجد كل ما يمتعنا ويبهج أنفسنا ويسعد أبناءنا.
إلا ان ما يدعو للأسى ويعصر القلب ألما ان الصورة الناصعة، شديدة الجمال التي نرى عليها الواجهة البحرية في نهاية اي عطلة تضعنا أمام صدمة كبيرة، حيث تتحول المساحات الخضراء الى بؤر وحفر وتنتشر القاذورات في كل مكان وتمتد الأيادي الآثمة لتزهق الكثير من الأشجار بإشعال الفحم في جذورها.
صورة قاتمة
عندما يخرج أي شخص منا للسياحة في أي دولة أوروبية يعود ليحكي عن المناظر الجميلة وما لمسه من نظام ونظافة لا مثيل لهما.. الإنصاف هنا لابد ان يجعلنا نضع أيدينا على الجرح، نعم هذه الدول وصلت الى ما وصلت إليه ليس فقط بجهود حكوماتها وإنما بسلوك المقيمين فيها، بالتزام الجميع بالقوانين، بحرص كل منهم على ترك أي مكان يقصده بما وجده عليه من نظافة وجمال وترتيب.
حقا، لا أجد وصفا أطلقه على مشهد المساحات الجميلة على امتداد الواجهة البحرية بعد العطلة سوى انه «صورة قاتمة» تفزع أي محب للجمال، حريص على هذه الصورة الحضارية الجميلة.
اعتداء آثم
لا أعلم لماذا يترك كل من يذهب للاستمتاع بالواجهة البحرية كل مخلفاته من بقايا طعام وأكياس بلاستيكية وعلب العصير الفارغة وزجاجات المياه على العشب الأخضر، رغم توافر صناديق القمامة بكثرة، بل لن أبالغ إذا قلت انها بجواره، فالمساحة بين كل صندوقين للقمامة على الواجهة البحرية لا تتعدى عدة أمتار.
كميات القمامة التي يخلفها كثير من رواد الواجهة البحرية ليست سوى اعتداء آثم على البيئة، اعتداء آثم على مقدرات الدولة، اعتداء آثم على كل صورة جميلة محببة الى النفس.
ولمن يريد أن يرى هذه الصورة على حقيقتها فليذهب منتصف ليل آخر كل عطلة ليتفقد المساحات الخضراء وأماكن الألعاب على امتداد الواجهة البحرية، سيجد نفسه أمام كارثة بحق الكويت وبحق الحضارة يقترفها كل من تسبب فيها.
أكثر ما يدمي القلب عندما يلجأ البعض الى إشعال الفحم بجوار الشجر الأخضر الجميل، فتفقد بريقها، وتخسر الدولة جهودا كبيرة بذلت، وأموالا طائلة أنفقت لتكتسي هذه الأماكن بالألوان الخضراء الجميلة.
أصحاب القلوب الميتة لا يتورعون عن وأد الأشجار في طفولتها وشبابها، في عنفوان عطائها، يستمتعون لدقائق معدودة، لكنهم بأنانيتهم يحرمون غيرهم وأنفسهم من الاستمتاع بجمال هذه الأشجار لسنوات طويلة.
من العقوبة
رغم ان البلدية قد فرضت غرامة قيمتها 300 دينار على المخالفين من مرتادي الواجهة البحرية منذ بداية شهر مارس الماضي، إلا ان ذلك لم يردع المخالفين عن تكرار اعتداءاتهم الآثمة على هذه الواجهة الجميلة. وهنا يفرض السؤال نفسه: اذا كانت الصورة القاتمة للاعتداءات على واجهتنا البحرية الجميلة تتكرر أسبوعيا، ومع كل عطلة، أين تطبيق القانون الذي أقرته البلدية؟ لماذا لا نرى المفتشين يحررون المئات من المخالفات أسبوعيا للمستهترين والمعتدين على بيئتنا الجميلة؟ من المسؤول عن إهدار هذه الصورة الحضارية وطمس معالمها؟ وفي النهاية هل الغرامة المقدرة بـ 300 دينار كافية أمام جريمة كبيرة ترتكب بحق هذه الأماكن الحضارية؟!
ثقافة مطلوبة
لا شك ان الاعتداءات التي تحدثنا عنها تضعنا أمام مسؤولية كبيرة، فالإعلام مطالب بتأدية دوره التوعوي والإرشادي، والمفتشون المعنيون مطالبون بمتابعة ورصد وردع المخالفين، لكن الأهم من ذلك هو زرع ثقافة حب البيئة والحرص عليها والمساهمة في تنميتها وحفظ بريقها، وهذا يقع على عاتقنا جميعا، بداية من الأسرة، مرورا بالأصدقاء والأقارب وصولا الى الدور الأهم والأكبر من وزارة التربية التي يناط بها تربية النشء على مبادئ وقيم تدفعه من تلقاء نفسه الى المحافظة على كل صورة جميلة، والحرص على مقدرات وطنه، وجمال بيئته، ونظافة بحره، وارتقاء حضارته.
فهل كثير علينا نحلم بأن نرى أبناءنا يسارعون الى حمل اي قاذروات ليضعوها في المكان المخصص لها؟ هل كثير علينا ان نحلم بمن يحافظ على ان تبقى الزهرة الجميلة ليستمتع بمنظرها الخلاب، ورحيقها الذكي كل محب للطبيعة؟!
التحرك السريع
أما الحكومة، فلن نكتفي بأن نشكرها على جهودها في بناء وإنشاء هذه الأماكن الجميلة، ولكننا سنلومها على تركها للمستهترين الذين لا يبالون بكل ما بذل من جهود، فلابد من الردع الكافي لهؤلاء العابثين، ولابد من تسريع عملية رفع القمامة من الصناديق خلال أيام العطلات حتى لا تكون هناك فرصة لانتشار الحشرات ونمو الأوبئة والأمراض.
المشروعات السياحية
حقيقة لم تدخر الحكومة جهدا في الاهتمام بالواجهة البحرية، فقد خلقت المساحات الخضراء رغم بيئة الكويت الصحراوية المعروفة ، كما أنشأت الشواطئ المميزة لتوفر الأمان للصغار والكبار، حتى ألعاب الأطفال فقد أنشأتها في كل مكان لتهنأ الأسرة كلها بما تقضيه من أوقات على شواطئ خليجنا العربي.
وللحقيقة أيضا لم تدخر الشركات الخاصة التي أقامت المطاعم أو الفنادق على الواجهة البحرية جهدا في توفير كل أجواء البهجة والسرور لرواد الواجهة.
أما شركة المشروعات السياحية فكان لها الحظ الأوفر من خدمة رواد الواجهة بما تقدمه من خدمات سياحية وترفيهية وجمالية وتنظيمية لكل أبناء الكويت والمقيمين على أرضها الطيبة. كل مرافق شركة المشروعات السياحية على الواجهة البحرية تؤكد الجهود المخلصة لمجالس إدارتها المتعاقبة بهدف واحد هو إرضاء كل من على أرض الكويت وإدخال البهجة والمتعة في نفوسهم، ولم تكتف الشركة بخدماتها الترفيهية، بل سارعت إلى خلق المساحات الخضراء الواسعة التي تنقي الجو وتريح العين وتنعش النفس. الأبراج ونادي الشعب البحري ومجمع أحواض السباحة والجزيرة الخضراء ورأس الأرض وشاطئ المسيلة ثم العقيلة وصولا الى منتزه الخيران.. مرافق جميلة تستقبل الآلاف من روادها يوميا ليجدوا فيها كل ما يمتعهم ويلبي رغباتهم. وبغض النظر عن جمال وتنوع مرافق «المشروعات السياحية»، إلا ان الشركة لا تكتفي بإمتاع روادها بما تمتلكه من مرافق بل راحت تنفق المبالغ الطائلة لتبقى الواجهة البحرية جميلة نظيفة لتكون بيئة مثالية يهواها الجميع.