أكد سفير الجمهورية اللبنانية لدى البلاد د.بسام النعماني أن لبنانيي الكويت يتمتعون بوضع خاص ومميز ويحظون برعاية واهتمام من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ومن حكومة وشعب الكويت، مرجعا الأمر إلى وجود علاقات تاريخية ومميزة وقوية على جميع المستويات وبمختلف الاتجاهات الأفقية والعمودية بين قيادتي وشعبي البلدين، مشيدا بالدور الذي لعبته الكويت خلال الأزمات المتلاحقة في لبنان منذ اندلاع الحرب الأهلية في العام 1975، موضحا أن صاحب السمو الأمير كان يقدم المبادرة تلو الأخرى من اجل إيجاد حل لإنهاء الأزمة اللبنانية إلى أن وصلنا إلى التصديق على اتفاق الطائف الذي كرس نظاما أنهى الأحداث والأزمة الداخلية اللبنانية.
وبين السفير اللبناني، في تصريح صحافي على هامش حفل الاستقبال الذي أقامه في منزله للاحتفال بالذكرى الـ 69 للاستقلال، أن الدعم الكويتي استمر لبلاده في شتى المجالات التنموية والاستثمارية، مذكرا بوجود أملاك وعقارات للكويتيين في لبنان منذ خمسينيات القرن الماضي، مرجعا الأمر لاعتبارهم لبنان بلدهم الثاني.
واشار الى الدعم الكويتي للبنان إبان فترة العدوان الإسرائيلي في العام 2006 وبعد ان قامت إسرائيل بتدمير البنى التحتية وقرى عدة في الجنوب والبقاع، مشيدا بالمساهمات الكويتية التي تلت الحرب والتي جاءت بمساهمات من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في مجالات إعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات والتي تدل جميعها على العلاقات العميقة والمودة والعواطف التي يحملها الكويتيون تجاه لبنان.
وتابع أن الكويت وبما لديها من علاقات متشعبة مع جميع القوى اللبنانية موقفها مستمر في التشجيع على الحوار والاتفاق والمحافظة على وحدة لبنان واستقراره وأمنه.
وتطرق د.النعماني إلى وجود تخوف خليجي على المواطنين وخصوصا السياح القاصدين لبنان وإصدار تحذيرات لهم، مستدركا بأنه وعلى الرغم من ذلك إلا أن الكثير من الكويتيين يقصدون لبنان ما يظهر مدى محبتهم وعطفهم تجاهه.
وبالحديث عن العقبات التي تواجه الكويتيين أصحاب العقارات والأملاك في لبنان ولاسيما ما يتعلق بوضع حراسة على المنازل، أشار د.النعماني إلى أن السفارة الكويتية لدى بيروت وعلى رأسها السفير عبدالعال القناعي أنشأت جهازا خاصا لمعالجة مشاكل العقارات الفنية والإدارية المتعلقة بها، إضافة إلى تقديم المصارف الكويتية وفي مقدمتها البنك الوطني وبنك الخليج التسهيلات للكويتيين، مضيفا أن الحكومة اللبنانية تحاول قدر المستطاع إزالة جميع الشوائب الإدارية والروتينية التي تعيق عملية تسجيل العقارات وإدارتها، كاشفا عن تلقيه ردا على استفسارات الكويتيين حول العقارات من وزارة الخارجية اللبنانية التي أوضحت الفكرة المغلوطة عن التكلفة الباهظة لتعيين حرس على الأملاك، مشيرا إلى وجود نظام لبناني حالي يسمح لأي مستثمر أو صاحب ملك باستئجار أو استحضار حارس وبكلفة عادية جدا.
وأشار د.النعماني إلى أن الذكرى التاسعة والستين لاستقلال لبنان تمر بظروف دقيقة وحساسة في المنطقة وقد أثرت هذه الظروف الاستثنائية على الأوضاع في لبنان نظرا لتأثره بما يجري من حوله، مشددا على انه وعلى الرغم من هذه الأوضاع فإن الشعب اللبناني اظهر على مدى السنين صلابة وقوة وصبرا وتحملا إلى جانب المساهمات التي يقوم بها اللبنانيون في أصقاع الأرض، حيث الانتشار الكثيف للجاليات اللبنانية في بلاد الاغتراب والذين يساهمون بفاعلية وإنتاجية في البلاد التي يعيشون فيها. وأرجع اقتصار الاحتفال بعيد الاستقلال على إقامة استقبال في دارة السكن إلى الظروف التي نمر بها والأوضاع السائدة في المنطقة وحالة عدم الاستقرار ما جعل من غير المناسب إقامة حفل كبير كالسنوات السابقة ودعوة ما يزيد عن الـ 5000 شخص.
ووصف السفير د.النعماني الوضع اللبناني الراهن بالدقيق والحساس والاستثنائي، مشيرا إلى وجود استحقاقات سياسية كبيرة تنتظر لبنان ومنها انتخابات برلمانية ستجرى العام المقبل والتي لم يقرر الاتفاق على الآلية المتبعة حتى الآن للمشاركة في هذا الاستحقاق للانتخابات المفصلية التي ستحدد كيفية إدارة البلاد سياسيا للسنوات المقبلة وتشكيل الحكومة، مشددا على أن جميع هذه الأمور تجعل الوضع دقيقا جدا خصوصا في ظل وجود انقسام سياسي حالي اصطلح على تسميته انقساما عموديا، لافتا إلى وجود مساع ومحاولات لتقريب وجهات النظر والخروج بحل للمعضلة السياسية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يشدد على إجراء الحوار الوطني ووضع جميع الأطراف السياسية على طاولة حوار.
وتابع بأن هناك موضوعا استراتيجيا يتعلق باستخراج النفط الذي حسب الاستطلاعات هناك ثروة نفطية كبيرة جدا في البحر المتوسط في المياه الإقليمية الاقتصادية بين قبرص ولبنان وعلى امتداد الشاطئ حتى تخوم الحدود الجنوبية، إضافة إلى احتمالات وجود نفط وغاز في الأراضي اللبنانية.
وحول انعكاس الأزمة السورية على الأوضاع اللبنانية، أشار د.النعماني إلى أن الأيام أثبتت أن ما يجري في سورية له تداعيات مختلفة على الأوضاع في لبنان على مستويات متعددة، موضحا أن وجود أعداد كبيرة من اللاجئين معظمهم أوضاعهم الإنسانية صعبة وتشكل عبئا على الخزينة اللبنانية وحركة الاقتصاد، كما أن الأوضاع على الحدود اللبنانية غير طبيعية نظرا للأوضاع الأمنية غير المستقرة في سورية، إضافة إلى وجود وجهات نظر مختلفة في لبنان حول كيفية التعاطي مع الأزمة السورية ما جعل من الأمر احد بنود المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي في باريس، حيث أبدت فرنسا استعدادها لتقديم المساعدات للاجئين السوريين.
وبالانتقال إلى ما يحدث في غزة ومحاولة جر الأمر إلى لبنان عبر توجيه صواريخ إلى الأراضي المحتلة، قال: إن ما يحدث في غزة لا يتعلق فقط بأمور وأحداث وتطورات محددة في لبنان وإنما الموضوع اخذ بعدا عربيا وإقليميا ودوليا، ولبنان جزء من الوفد العربي الذي زار القطاع برئاسة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وأبدى تضامنه وتعاطفه مع الشعب الفلسطيني، معربا عن أمله في أن تحقق المبادرة المصرية النجاح لإنهاء الأعمال الحربية التي سادت خلال الأسبوع الماضي.
الكويت هنأت لبنان بعيده الوطني
كونا: بعث صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ببرقية تهنئة إلى الرئيس العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة عبر فيها سموه عن خالص تهانيه بمناسبة العيد الوطني لبلاده متمنيا له موفور الصحة والعافية وللبلد الشقيق دوام التقدم والازدهار.
وبعث سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء ببرقيتي تهنئة مماثلتين.