Note: English translation is not 100% accurate
ألقى محاضرة ضمن دورة «سياسة الكويت الخارجية والتوجهات العامة للدولة» في معهد سعود الناصر الديبلوماسي
وزير الإعلام: دعم الاستقرار والثوابت والوحدة الوطنية أهم سمات سياستنا
11 يناير 2013
المصدر : الأنباء

نعمل على نشر الوعي بحقوق وواجبات المواطنة الدستورية وتعزيز دور الأسرة كنواة للمجتمع والتأكيد على أهمية دور الشباب
تشجيع الحريات الإعلامية وتنمية الفكر وفق ضوابط تحفظ دولة القانون وحقوق الناس من المس بكراماتهمبيان عاكوم
أكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود أن الإعلام الكويتي يعد أحد أهم الأدوات الديبلوماسية والسياسة الخارجية للدولة.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها الوزير الحمود بعنوان «الإعلام الكويتي في فضاء السياسة الخارجية.. الواقع والطموح» والتي تأتي ضمن دورة «سياسة الكويت الخارجية والتوجهات العامة للدولة» التي يقيمها معهد سعود الناصر الديبلوماسي.
وأضاف الشيخ سلمان الحمود ان هناك عددا من السمات الرئيسية للسياسة الإعلامية للكويت كدعم توجهات السياسة العامة للدولة من استقرار سياسي وتطور اقتصادي والتأكيد على الثوابت الأخلاقية والقيم النبيلة والإيمان بالشراكة المجتمعية والحفاظ على الوحدة الوطنية ونشر الوعي بحقوق وواجبات المواطنة الدستورية.
وأوضح ان من السمات ايضا المساهمة في تعزيز دور الأسرة كنواة للمجتمع وتأكيد أهمية دور الشباب ودعم سياسة الكويت الخارجية مع مختلف دول العالم وتشجيع الحركة الثقافية والأدبية والفنية وتأصيل منهج متزن للتفاعل الذكي والرد على الحملات الإعلامية المضادة والقيام ايضا بالدور المنظم والمساند لوسائل الإعلام الأخرى في تطبيق القوانين وتحقيق الرسالة الإعلامية، موضحا ان للإعلام الكويتي دورا مؤثرا على المستويات الخليجي والعربي والآسيوي والدولي.
وفيما يلي كلمة وزير الإعلام:
سمات رئيسية
تعرف السياسة الخارجية على انها الجهود المبذولة لتحديد أهداف الدولة في البيئة الدولية، وتتمثل الوسائل التقليدية في تنفيذ السياسة الخارجية بأحد أمرين الديبلوماسية أو الحرب، بل تمثل التعريف التقليدي للحرب على أنها ليست إلا فشلا للجهود الديبلوماسية، وبفعل تنامي ظاهرة العولمة فقد تعددت سبل وأدوات السياسة الخارجية لتشمل كلا من القوة العسكرية، القوة الاقتصادية، الإعلام، الديبلوماسية (الرسمية، الشعبية، الاقتصادية، التنموية، البيئية...) وتتميز الأداة الإعلامية بأنها جزء أصيل ومتداخل مع بقية الأدوات الأخرى، فالقوة العسكرية والاقتصادية غير مؤثرة دون أداة إعلامية تسوقها للخارج كقوى شريرة أو قوى عادلة، وكلك الحال مع مختلف الجهود الديبلوماسية والتي عادة ما تكون في أمس الحاجة للآلة الإعلامية التي تظهرها بصورة لائقة للمجتمع الدولي، فالإعلام أداة رئيسية وكذلك أداة مكملة لغيرها من ادوات السياسة الخارجية.
ويتميز الإعلام الناجح برسالة ورؤية واضحة، وفي حالة الاعلام الكويتي الذي يقوم على فلسفة التواصل والتي تتجاوز مفهومي الإعلام والاتصال الى نطاق اعم واشمل، فهو وثيق الصلة بالسياسة المحلية والخارجية للكويت.
فالاستراتيجية الجديدة للوزارة تقوم على تطوير الإنسان والنظم بما يواكب التحديات العالمية وتكنولوجيا المعلومات، فدولة الكويت حريصة على دعم المؤسسة الاعلامية التي تلعب دورا اساسيا في إيصال الحقائق ودعم الحريات المسؤولة وتطبيق القوانين والنظم التي تؤدي إلى المزيد من الحرية المسؤولة.
فالكويت تفتخر بديموقراطيتها وحريتها التي ليست شعارات بل حقيقة ملموسة.
وبناء على ذلك تتضمن السمات الرئيسية للسياسة الإعلامية للدولة ما يلي:
دعم توجهات السياسة العامة للدولة في الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي لاسيما الخطط الرامية لتحويل الكويت الى مركز مالي واستثماري هاما ومؤثرا في المنطقة، وترجمتها بأسلوب إعلامي قائم على الفهم الواعي والتنفيذ الموضوعي لإبعاد هذه السياسة.
التأكيد على الثوابت الاخلاقية والقيم النبيلة المستمدة من الشريعة السمحة والدستور والتراث والعادات والتقاليد الحميدة.
الإيمان بالشراكة المجتمعية مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني من أجل دعم الجهود الرامية لمحاربة الظواهر السلبية في المجتمع.
الحفاظ على الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية.
نشر الوعي بحقوق وواجبات المواطنة الدستورية وتنمية الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه الوطن.
تعزيز دور الأسرة كنواة للمجتمع والمشاركة بفاعلية في عملية التنشئة الاجتماعية بمسارات متوافقة مع الأسرة والجهات ذات الصلة.
التأكيد على أهمية دور الشباب في دعم خطط الدولة التنموية والسعي من أجل توجيه الطاقات الشبابية المتدفقة نحو قنوات الإنتاج الصحيحة التي تضمن لطاقتهم تفرغا سويا وإيجابيا.
القيام بدور المنظم والمساند لوسائل الإعلام الأخرى في تطبيق القوانين وتحقيق الرسالة الاعلامية للكويت.
دعم سياسة الكويت الخارجية مع مختلف دول العالم من خلال ترجمة ملامح السياسة الخارجية بمنظومة برامجية وإخبارية وتحليلية فاعلة. وكذلك دعم مختلف الجهود الثقافية التي تبذلها البعثات الديبلوماسية الكويتية في الخارج.
تشجيع الحركة الثقافية والأدبية والفنية والارتقاء بجوانب الإبداع فيها.
تأصيل منهج متزن للتفاعل الذكي والرد بلسان منطق الحقائق على الحملات الإعلامية المضادة التي تسعى للمساس بسمعة الكويت وتحريف الحقائق.
تلك الرسالة الإعلامية الكويتية تأتي تماشيا مع سياسة الكويت المحلية والخارجية، فالكويت في سياستها الخارجية تنتهج إطلاق المبادرات الاقليمية والدولية وعقد تحالفات استراتيجية بما يحفظ لها مكانتها الدولية على الخارطة الجيوسياسية.
خليجيا، الكويت التزمت بالسياسات الاستراتيجية للمنظومة الخليجية، وموافقتها الأخيرة على الاتفاقية الخليجية الأمنية وتوحيد القيادة العسكرية هو جزء من سياسة الكويت القائمة على استيعاب دروس الماضي وإدراك تحديات الحاضر واستشراف مسارات المستقبل.
عربيا، كانت استضافة الكويت لأول قمة عربية اقتصادية في يناير 2009، علامة فارقة برهنت للعالم ان القيادة السياسية في الكويت كانت سباقة قبل أحداث الربيع العربي، في إدراك اهمية العامل الاقتصادي والاجتماعي في ديمومة الاستقرار والسلم الأهلي والعيش الكريم للمواطن العربي. آسيويا، كانت الكويت وراء استضافة اول قمة آسيوية، وهي الآن القوة الدافعة وراء هيكلة منتدى حوار التعاون الآسيوي.
دوليا: تضطلع الكويت بدور كبير في استتباب الأمن والسلام.. وهي منخرطة بحكمة وثبات في مبادرة اسطنبول التي اطلقها حلف الناتو عام 2004 وغيرها من مبادرات واتفاقات دولية هامة.
هذا، بالإضافة الى مبادرات كثيرة لها طابع إنساني فالإعلام الكويتي كان حاضرا في جميع تلك الفعاليات الدولية الهامة، فعلى سبيل المثال كان جهاز الإعلام هو المنسق لفضائيات الدول الـ 22 المستضافة في القمة العربية الاقتصادية وكان العدد في تزايد مع القمة الآسيوية.
تحديث قانون المرئي والمسموع:
مع التطور التكنولوجي المتسارع في تكنولوجيا الاعلام في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية وكذلك الالكترونية، وخاصة بعد ظهور التكنولوجيا المعاصرة باستخدام الوسائط الإعلامية وبما يسمى Social Media ومنها على سبيل المثال (التويتر ـ والفيس بوك ـ والواتس أب ـ والسكايب.. وغيرها) واستخدام تلك الوسائط في العمل الإعلامي كوسائط إعلامية مؤثرة وتحتاج إلى الرقابة والتنظيم حالها حال أي وسيلة إعلامية انها اصبحت مرتبطة ارتباطا تشغيليا بالبث التلفزيوني والاذاعي والنشر الصحفي.
فقد وضعت وزارة الاعلام مشروع قانون الاعلام الموحد ليشمل كل تلك الوسائط الى جانب قانون المرئي والمسموع وكذلك قانون المطبوعات، لتكون مواد القانون في القانون الموحد شامةا متكاملة، تشجع على الحريات الاعلامية وتنمية الفكر، ولكن أيضا وفق ضوابط تحفظ دولة القانون وحقوق الناس من المس بكراماتهم وكما سبق وأن بيناها في مواد قانون المطبوعات.
إن وزارة الاعلام ومن خلال قانون المرئي والمسموع تفتح المجال لكل شركة او مؤسسة بالقيام بإنشاء قنوات تلفزيونية جديدة تتبع القطاع الاهلي وفق الشروط المطلوبة ووفق الاطر القانونية التي شملها قانون المرئي والمسموع، وكم نتطلع إلى ظهور قنوات تخصصية تخدم المجتمع، مثل: قناة للتربية والتعليم العالي قناة متخصصة في الاقتصاد والتجارة قناة متخصصة في علوم الطب والصحة العامة قنوات علمية تخصصية.
الاعلام الخارجي والإعلام الدولي
يعرف الاعلام الخارجي على أنه الاعلام الذي تبثه دولة ما ليتخطى الحدود الدولية ويصل الى الجمهور الخارجي ويهدف الى توفير مناخ عام لدى الرأي العام العالمي. فالإعلام الخارجي سياسة تتبعها جميع الدول بغض النظر عن حجمها او تأثيرها في البيئة الدولية.
اما مفهوم الاعلام الدولي فقد ارتبط ارتباطا وثيقا بظاهرة العوملة والتي تعتبر نتاجا للرأسمالية الغربية، بل إن الإعلام الدولي جاء تطبيقا للتغيرات التي أحدثتها الثورة الصناعية في مجال الثقافة، ولهذا يعرف الاعلام الدولي على انه «تلك العملية الاتصالية التي تعبر الحدود والقارات بهدف وضع الاهداف والمصالح الغربية في سلم الاولويات الدولية. ولهذا فإن واضع سياسة الاعلام الخارجي لا بد وان يتفهم ابعاد وسمات ظاهرة الاعلام الدولي والتي تشكل تحديات رئيسية لجميع التكتلات الدولية بما فيها العربية والخليجية، والتي يجب ان تتبنى سياسة مشتركة لمواجهة تلك التحديات والتي تتمثل في كل من ظاهرة العولمة التبادل الاعلامي (ثورة المعلومات والاعلام الجديد) اتحاد وكالات الانباء الدولية.
الإعلام الخارجي والديبلوماسية
يعتبر الاعلام الخارجي والديبلوماسية أدوات فاعلة للسياسة الخارجية للدولة، فالإعلام يرتبط بشكل خاص بما يسمى بالديبلوماسية الثقافية (الحضارية) والديبلوماسية الشعبية فالثقافة والوفود الشعبية من أكاديمية وباحثين وفنانين ورياضيين يمثلون مفتاحا مهما لكثير من العلاقات الدولية، ولهذا فإن وزارة الاعلام لا تقتصر على علاقتها الخارجية بقطاع الاعلام الخارجي، بل ان جميع القطاعات الأخرى ترتبط بصورة مباشرة بدعم الديبلوماسية الثقافية والسياسة الخارجية للدولة.
ومن الجدير بالذكر ان وزارة الإعلام في الهيكل الاداري الحالي تنقسم إلى عدد من القطاعات تشمل كلا من: الإعلام الخارجي ـ القطاع التجاري ـ الصحافة والمطبوعات ـ الاخبار والبرامج السياسية ـ التلفزيون (يضم ثماني محطات) ـ الاذاعة (تضم ثلاث عشرة محطة ـ عشر محطات رئيسية، وثلاث محطات فرعية).
وتخدم غالبية هذه القطاعات جانب التبادل الثقافي والديبلوماسية الثقافية سواء من خلال الاعلام الخارجي المسؤول عن دعم الفعاليات الثقافية الدولية، قطاع المطبوعات، الاخبار والبرامج السياسية، يضم قطاع التلفزيون قناة العربي والتي تعنى بالموروث الثقافي بشكل أساسي بالاضافة الى غيرها من القنوات الاخرى اما الاذاعة فهي تضم عشر محطات رئيسية تشمل كلا من القناة الأولى، القناة الثانية، القرآن الكريم، هنا الكويت، محطة الغناء العربي الحديث، محطة الغناء العربي القديم، القناة الشعبية، سوبر ستيشن، اما المحطات الفرعية فتتحدث بثلاث لغات اجنبية تشمل اردو، فارسي، فلبيني، وتضم وزارة الاعلام مؤسسات اعلامية اخرى تابعة تساهم في الدعم الثقافي والتي تشمل كلا من المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب ومجلة العربي ووكالة الأنباء الكويتية (كونا).
الواقع والتطلعات
تسعى الكويت دائما الى مواكبة التطورات في مجال العمل الاعلامي ولهذا تبنت عددا من القوانين التي فتحت المجال واسعا للقطاع الخاص للمشاركة في التنمية المعرفية الاعلامية وكان ذلك جزءا لا يتجزأ من الارث الديموقراطي الذي تتميز به الكويت والمتمثل بالايمان الراسخ بحرية التعبير والمشاركة البناءة.
فالقوة الاعلامية تقاس بعدة عوامل منها المنافسة، الموارد الاعلامية القومية، البنى التحتية، القدرات الفنية والتقنية والكوادر الاعلامية، وسائل التكنولوجيا المتطورة والتي تتحكم بالتدفق الاعلامي وسريان المعلومات ولهذا فقد بات لزاما على كل العاملين في قطاع الاعلام الحكومي والخاص الاخذ بعين الاعتبار تلك العوامل والتي بلا شك ستساهم في ايصال رسالة الكويت الاعلامية في الداخل والخارج.
تشهد وزارة الاعلام في الوقت الحالي سعيا حثيثا من اجل تحديث البنى التحتية وتطوير قدرات الكوادر الاعلامية من خلال برامج التدريب داخل الكويت وخارجها بما يتماشى وتطلعات الدولة بنقل الكويت الى افاق تنموية جديدة، فالوزارة تتأهب لتبني هيكلة ادارية وتنظيمية جديدة تقوم على اساس تحقيق المسؤولية المهنية وتنشيط الطاقات الشبابية والاستعانة بالخبرات الاكاديمية والاستشارية المحلية والعربية والاجنبية وتبني اسلوب العمل المباشر والعطاء اللامحدود لتحقيق التطلعات والطموحات.
ومن الجدير بالذكر ان وزارة الاعلام وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز السنتين من العمل الدؤوب تمكنت وبعد غياب اربع سنوات عن الفوز بالجوائز العربية الاعلامية من العودة مجددا الى المنصات الذهبية والفضية، حيث تمكنت الكويت مؤخرا في الدورة الخامسة عشرة للمهرجان العربي للاذاعة والتلفزيون المقام في تونس من الفوز بست جوائز في مختلف المسابقات الرئيسية والموازية للبرامج الاذاعية والتلفزيونية المختلفة ومجالات الابداع في الاخراج المتميز بما في ذلك برنامج الكويت تسمع، وهو البرنامج الذي حظي برعاية كريمة من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وقد شكل ذلك مؤشرا على نجاح الاستراتيجية الاعلامية التي تبنتها وزارة الاعلام الداعمة للعنصر البشري والى الارتقاء بالمؤسسة الاعلامية ودعم الاعلاميين الكويتيين لاسيما المبدعين منهم في الاذاعة والتلفزيون ليكونوا سفراء لبلدهم الكويت، كما تقوم الوزارة بدعم الاعلاميين العرب العاملين بالقطاع الاعلامي في الكويت فقد كرمت الوزارة مؤخرا 48 من قدامى الاعلاميين العرب ممن امضوا ما لا يقل عن عشرين سنة في العمل في الاعلام في الكويت. والطموح الكويتي الاعلامي لن يتوقف عند تلك النجاحات المرحلية بل يتطلع الى تحقيق نجاحات اكبر لاسيما بعد تحديث البنية التحتية الاعلامية حيث تسعى وزارة الاعلام حاليا الى الانتقال الى التقنية الرقمية والنظام الرقمي كما ان الاعلام تسعى للعب دور المبادر تجاه المبدعين والفنانين لاسيما من فئة الشباب.