Note: English translation is not 100% accurate
وزير الدولة الصومالي أكد أن صاحب السمو قدم لهم النصيحة للبدء بالحوار ونبذ العنف
عبدالقادر: الأمير أبدى استعداد الكويت للمشاركة في إعادة إعمار الصومال وتقديم كل الدعم والإمكانيات اللازمة
13 يناير 2013
المصدر : الأنباء


مرحلة فشل الدولة ولّت وانتهت وبدأنا ببناء المؤسسات وضمان عودة الاستقرار
زيارة قريبة للرئيس الصومالي إلى الكويت وسنشارك في القمة العربية الأفريقية بأعلى المستويات
مؤتمر لندن للمانحين سيكون بأولويات تحددها الحكومة الصومالية وليس دول الخارجبيان عاكوم
أكد وزير الدولة في الحكومة الصومالية فارح شيخ عبدالقادر ان بلاده بدأت في مرحلة بناء مؤسسات الدولة وضمان عودة الاستقرار في كل المناطق من خلال انتهاج منهج الحوار ونبذ العنف، مبينا ان الكويت اكدت استعدادها لتقديم كل انواع الدعم والامكانيات اللازمة لتحقيق ذلك.
جاء ذلك في لقاء عقده عبدالقادر مع عدد من الصحف المحلية، حيث تحدث خلاله عن مستقبل الصومال خصوصا بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة جديدة، مبينا ان زيارته الى البلاد جاءت لتسيلم صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد رسالة من الرئيس الصومالي الجديد وذلك لاطلاعه على آخر المستجدات في الصومال والتغييرات التي حدثت، مشيرا الى ان حكومة الصومال اختارت الكويت كوجهة اولية للتعريف بنفسها.
وبخصوص ما دار بينه وصاحب السمو ذكر المسؤول الصومالي انه «وجد حميمية من قبل سموه والذي كان يتردد على مقديشو وقت استتباب الامن وفي عز مجدها»، موضحا «ان سموه قدم النصح والنصيحة للحكومة الصومالية بالسعي لاعادة الاستقرار من خلال الحوار ونبذ العنف وبناء مؤسسات الدولة التي تستطيع الحصول على ثقة المجتمع الدولي»، مشيرا الى ان صاحب سمو الامير «ابدى الاستعداد الكبير ان تأخذ الكويت دورا كبيرا في اعادة اعمار الصومال وتقديم كل الدعم والامكانيات اللازمة».
واذ بين انه تم من خلال هذه الزيارة ايضا عقد لقاءات واجتماعات مع المسؤولين في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية «والذي ناقشنا معهم الاوجه التي يمكن ان تستفيد منها بلادنا» ذكر انه حتى الآن «لم تتم بلورة اي مشاريع حاليا وانما جرى تحديد الملامح لمشاريع في اعادة الاستقرار ستساهم فيها الكويت خصوصا»، كاشفا عن زيارة سيقوم بها الرئيس الصومالي الى الكويت قريبا حيث «سيتم التباحث في الجوانب التي ترى الصومال امكانية تطبيقها من بناء القوات والمؤسسات وفق اسس شفافة واعادة بناء الخدمات في التعليم والصحة والكهرباء». وبالحديث عن مؤتمر لندن للمانحين الذي تسعى الحكومة الصومالية لعقده خلال الفترة المقبلة كشف المسؤول الصومالي ان المؤتمر «سيكون بأولويات صومالية وليس من الخارج»، مشيرا الى ان حكومة بلاده «شكلت لجنة للمؤتمر» مبينا في الوقت نفسه ان المشاركة فيه «ستكون قوية جدا من قبل دول العالم الذين سيضعون اهتماماتهم على اولويات البلاد من اعادة امن واستقرار وبناء دولة قانون ومؤسسات».
الكويت لم تقطع مساعداتها عن الصومال
واذ بين عبدالقادر «ان الكويت هي البلد الوحيد الذي لم يقطع مساعدته للصومال طوال كل السنوات الماضية»، اكد «أن الكويت حتى وهي تحت الاحتلال العراقي عام 1990 استمرت في تقديم الدعم وارسال المساعدات الى الشعب الصومالي بالرغم من كل الظروف التي مرت بها الكويت آنذاك»، مشيرا الى ان البلاد من اكبر الدول الداعمة للعمل الخيري في الصومال «خصوصا ان صاحب السمو الامير كان ايضا يتبرع بماله الخاص لمساعدتنا، حيث ان عدد المستفيدين من تلك المساعدات ليس آلافا بل مئات الآلاف، ويزداد».
وتحدث المسؤول الصومالي عن عمل الهيئات الخيرية الكويتية، مشيرا الى انها تعمل «كوحدة مترابطة وواحدة في الصومال، وهي لا تنظر لمن تقدم تلك المساعدات والدعم ولم تخصصه لجهة على حساب جهة أخرى، ولهذا لم تتعرض اي مؤسسة كويتية خيرية او مواطن كويتي زار الصومال لعمل الخير لأي اذية طيلة العقدين الماضيين»، معبرا «عن فخره بأن يكون ممن عملوا مع د.عبدالرحمن السميط»، مشيرا الى انه كان له الشرف العمل مع السميط والذي ذكر انه «زاره في المستشفى ولمس منه ما اعتاد من حبه لأفريقيا وقال لي طال غيابي عنها فكان حنينه لهذه القارة واضحا».
ولفت الى انه من الدلائل التي تؤكد عمق ومتانة العلاقات بين البلدين هي ان الكويت لم ترسل اي قوات عسكرية الى الخارج باستثناء الصومال، حيث شاركت تلك القوات الكويتية في عمليات حفظ الامن والسلام في الصومال إبان الحرب، وكانت هذه المرة الوحيدة التي تقوم فيها الكويت بهذا الجانب.
وردا على سؤال عن مشاركة الصومال في القمة العربية ـ الافريقية التي ستعقد في الكويت منتصف العام الحالي وما اذا ستكون زيارة الرئيس الصومالي للبلاد للمشاركة في هذه القمة بين الوزير عبدالقادر ان زيارة الرئيس لن تكون مرتبطة بالقمم بل ستكون رسمية، موضحا ان مشاركة بلاده في القمة العربية الافريقية ستكون بأعلى مستوياتها.
واشاد الوزير الصومالي بالمعاملة الكويتية للجالية الصومالية، مشيرا الى انهم يعتبرون انفسهم جزءا من الكويت ويحصلون على كل الدعم ويعاملون معاملة ابناء الكويت، مبينا في الوقت نفسه انه كانت لهم بعض المطالب والاحتياجات البسيطة ولكنه استدرك ليقول «لكن يجب ان نعترف بأن الكويت فتحت كل ابوابها لخدمة ابنائنا ووفرت لهم كل احتياجاتهم».
الصومال نحو مستقبل آمن
أما والحديث عن الوضع الصومالي الداخلي فشرح الوزير الصومالي المرحلة الماضية التي مرت بها بلاده، مشيرا الى ان بلاده مرت «خلال العشرين سنة الماضية بمرحلة يمكن وصفها بمرحلة فشل الدولة، حيث انهارت وتفككت كل مؤسسات وأطراف الدولة، وانشغل الناس بالحروب والتي نتج عنها آثار اجتماعية واقتصادية مدمرة»، معبرا عن اسفه للحلول التي كانت تنتهج بعد الحرب والتي كما يرى اثبتت أنها «غير مجدية مثل اللجوء الى القبيلة واستخدام القوة والاستعانة بالقوة الاجنبية»، ولكن ابدى الوزير الصومالي تفاؤلا بمستقبل بلاده، مشيرا الى ان الوعي عاد من جديد لابناء الصومال خصوصا بعد انتخاب الرئيس ووصول حكومة جديدة لأول مرة بعد الحكومات الانتقالية وحصلت على توافق كبير وتميزها بأعضائها الذين لم يكن لهم اي مشاركة في الحروب السابقة وانما شخصيات مدنية يتمتعون بكفاءة ووضعوا اهداف محددة من اهمها «استخدام لغة الحوار مع الجميع لإحداث التغيير وضمان عودة الاستقرار للبلد من جديد».
حركة الشباب الإسلامية
وتحدث عن بعض التحديات التي تواجه بلاده واهمها يتمثل «في ضمان استتباب الامن وايجاد قوات صومالية فاعلة تستطيع حماية الشعب»، مشيرا الى ان حركة الشباب الاسلامية ـ وهي حركة مسلحة تحارب القوات الحكومية ـ في حالة فرار وحوصرت في مناطق قليلة في الصومال واستطاعت الحكومة السيطرة عليها، مشيرا الى انه في الماضي كان هناك من يتبنى فكر تلك الحركة والتي من خلالها استطاعوا قبل 4 سنوات ان يسيطروا على رقعة كبيرة من مناطق الصومال.
وبين الوزير الصومالي انه «لمواجهة تبعات تلك الحقبة تم وضع استراتيجية جديدة لاعادة تأهيل الشباب المنخرطين لهذه الحركة، كما ان هناك مفاوضات بدأت مع (أرض الصومال) ـ وهي جزء من الصومال يطالب ابناؤها بالاستقلال ـ الا ان الوزير الصومالي اشار الى ان المفاوضات معهم ساهمت «في بدء زوال فكرة الانفصال»، معتبرا في الوقت نفسه ان ما يواجه الصومال حاليا هو اكبر من حركة الشباب لانها مشاكل آنية ويمكن التغلب عليها، لان انتشار البطالة واستخدم السلاح كوسيلة للعيش هو ارث ثقيل يحتاج الى مشاريع دولية لمعالجتها.
بوادر التغيير بدأت
وبالرغم من اشارته لبعض التحديات الا ان الوزير الصومالي رأى ان بوادر «التغيير والتحسن بدأت مع عودة الكفاءات المحلية من المهجر، حيث ان هناك حركة كبيرة وازدحاما يشهده مطار مقديشو»، معتبرا ذلك «دليلا على بدء عملية التحسن في الصومال»، مشددا على ان «مرحلة فشل الدول ولت وانتهت وجرت انتخابات في مقديشو بكل شفافية وديموقراطية ورضي الجميع بنتائجها وهو مؤشر على التوافق ومهمة الدولة حاليا اعادة الاستقرار».
وبين انه «من برامج الحكومة الجديدة اعادة الامن الذي لا يكون الا عن طريق قوات امنية صومالية ونحن لا نريد استمرار الاعتماد على القوات الافريقية»، مبينا ان «هذا يكمن من خلال التدريب وتنشيط القوات لادارة الامن، لان معظم حاملي السلاح قد لا يريدون حربا ولكن هناك أسباب اخرى تدفعهم لحمل السلاح».
وبخصوص مدى تغلغل تنظيم القاعدة في الصومال، اشار عبدالقادر الى ان علاقة تنظيم القاعدة مع حركة الشباب وحمل السلاح كان له اسباب متعددة منها لحماية انفسهم نظرا لعدم حمايتهم من جهات اخرى ومنهم لمآرب سياسية، مشيرا الى ان جهود الحكومة للحوار تجعل قضية حمل السلاح غير مجدية، وان السلاح ليس الوسيلة المناسبة للوصول الى الحكم او تحقيق مآرب سياسية.
وقال: «في ظل وصول قيادة لم ترفع السلاح شجع كثيرين على ترك السلاح، وموضحا ان الحكومة قامت بوضع برامج تأهيلية لمعالجة هذه القضية».
وردا على سؤال عن محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس الصومالي بعد يومين فقط من انتخابه، اشار الوزير الى ان في مقديشو ميليشيات مسلحة مختلفة وليس حركة الشباب فقط، والحكومة قامت بجهود كبيرة بعد يومين من محاولة الاغتيال والتي ساهمت في زوال تلك الميليشيات، مبينا ان الحوادث خلال الثلاثة اشهر الماضية كانت قليلة جدا، وان هناك برنامجا تضعه الحكومة كل ثلاثة اشهر لمعالجة تلك الاشكاليات والمشاكل مبينا ان مثل هذه الحوادث تحدث في العديد من عواصم العالم.
الصومال ودول الجوار
وبخصوص علاقة الصومال بدول الجوار وعن وجود منهج جديد خصوصا بعد القيادة الجديدة تحدث الوزير الصومالي عن رؤية للقيادة الجديدة والتي «تكمن في ان المشكلة الصومالية هي صومالية ـ صومالية، وان تدخل دول الجوار هو اعراض للمشكلة وليس المشكلة الاصلية، والسبب الرئيسي هو انهيار الدولة الصومالية»، مشيرا الى ان «قيام الحكومة من جديد يمكن من خلالها اعادة العلاقات مع دول الجوار، لانها فهمت من خلال تحركات الرئيس الصومالي الاخيرة في المنطقة ان حل مشاكلها يكمن في استقرار الصومال ونحن نستبشر خيرا بتلك الزيارات».
وعن العلاقة مع اثيوبيا خصوصا بعد وفاة رئيس وزراء اثيوبيا السابق ميليس زيناوي قال: «ان المتغيرات الجديدة على الساحة السياسية في البلدين بالاضافة الى وضع المنطقة بأكملها اصبحت التفكر بعقلية الماضي وبالتسلح والحرب والتدخل وفشل الدولة شيء من الماضي، لان التفكير الحالي يكمن في كيفية ايجاد التكامل الاقتصادي والتعايش وحسن الجوار ولا يمكن ان يحدث الا في وجود الدولة الصومالية المستقرة».
«مصطلح الصوملة» وبناء الدولة
رد الوزير الصومالي على سؤال عن تعميم مصطلح «الصوملة» على كل بلد معرضة لزعزعة أمنها واستقرارها بالقول ان «الذي فشل في المرحلة السابقة هي الدولة وليس الشعب الصومالي الذي لايزال حيا»، مبينا ان هناك اجماعا من قبل الصوماليين على ضرورة اقامة الدولة وفق الأسس الديموقراطية والقانونية.
القرصنة
بالحديث عن القرصنة التي تعاني منها السواحل الصومالية والتي تهدد أمن وأمان الملاحة البحرية الدولية وصفها عبدالقادر بـ «المشكلة الكبيرة والمتعددة»، موضحا ان الحل «يكمن في البر وليس بالبحر» وذلك لأن هؤلاء القراصنة يأتون عن طريق البر خلال عملية استيلائهم على السفن التجارية، مبينا في الوقت نفسه ان عمليات وحوادث القرصنة بدأت بالتناقص بشكل كبير جدا متحدثا عن برامج خاصة لتوعية المجتمع يشارك فيها علماء الدين والقبائل، موضحا ان حل هذه المشكلة هو في ايجاد حكومة قوية تحمي نفسه، مشيرا الى انهم كسياسيين لا يبررون اعمال القرصنة لأنها غير مشروعة كما انها ايضا تأتي من اطراف غير صومالية، وأردف قائلا «من يرد العيش فعليه بصيد السمك وليس بصيد الناس والسفن».
قوانين جديدة للاستثمار في الصومال
تحدث عبدالقادر عن الاستثمارات في بلاده، مشيرا الى انهم مستبشرون بالخير وانهم تتوالى عليهم الوفود والشركات الاستثمارية من الشرق والغرب ولكنهم هم من يحدون من الأمر وذلك لوضع الإطار القانوني الذي يحمي البلاد، مبينا ان البرلمان الصومالي فيه لجان تعكف على وضع القوانين وستصدر قريبا وسيكون للرئيس جولة يجتمع خلالها مع المستثمرين، مبينا ان المبادرات بدأت من دول متعددة وان الوفود التي تأتي لبلاده فوق ما يتصوره البعض من ان الصومال في حال عدم استقرار.