Note: English translation is not 100% accurate
افتتح مؤتمر «الإصلاح والتغيير.. رؤية شرعية» نيابة عن صاحب السمو
المعوشرجي: مسؤولية الإصلاح والتغيير تقع على عاتق الجميع ولا يتحقق إلا بالأعمال الصالحة والأخلاق الحميدة
15 يناير 2013
المصدر : الأنباء



الفلاح: الإسلام لم يهمل التغيير وإنما وضع له القواعد والأسس الرصينة لمواكبة مسيرة الحضارةأسامة أبوالسعود
نيابة عن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، افتتح وزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية شريدة المعوشرجى فعاليات مؤتمر «الإصلاح والتغيير.. رؤية شرعية» بحضور عدد من الشيوخ والوزراء وسفراء الدول الإسلامية والعربية المعتمدين لدى الكويت.
وألقى ممثل صاحب السمو كلمة قال فيها: لما كانت المجتمعات البشرية بحاجة ماسة للإصلاح والتغيير المتضمنين لسلامة الفرد والمجتمع في الدين والدنيا: جاءت هذه الدعوة الكريمة لهذا المؤتمر المبارك الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، وهو مؤتمر: «الإصلاح والتغيير: رؤية شرعية»، موضحا أن الإصلاح والتغيير فريضة شرعية، قد تضمنتها دعوات الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام، قال الله تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
وأضاف المعوشرجي: فمتى ما التزم الأفراد والمجتمعات بالإصلاح والتغيير بطرقه الشرعية، وأساليبه المرضية كان هذا الالتزام كفيلا بالخلاص من الفتن ومواجهة كل الهجمات الشرسة على البلاد والعباد، مع الإسهام باللحاق بركب التقدم والحضارة، والعودة الصادقة إلى عز هذه الأمة ومجدها.
وأكد أن مسؤولية الإصلاح والتغيير تقع على عاتق الجميع، كل بحسبه، فنحن جميعا مطالبون بتزكية النفس وبناء المجتمع، وهذا من الإصلاح والتغيير الذي لا يتحقق إلا بالأعمال الصالحة والأخلاق الحميدة، فإن من سنة الله تعالى أنه لا يتم تغيير ما بالنفس والمجتمع حتى يبذل الجهد في التغيير والإصلاح، قال الله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
وأشار المعوشرجي إلى أن الإصلاح والتغيير الذي يسلك فيه المصلحون الأساليب الشرعية والطرق المرعية كفيل بتحقيق حسنة الدنيا التي جمعت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا» متابعا بقوله «فالأمن المشار إليه في هذا الحديث الشريف هو أهم ما ينبغي أن يسعى إليه المصلحون، وهذا يشمل: الأمن الاجتماعي، والأمن الاقتصادي، والأمن التربوي، والأمن السياسي، والأمن الصحي، والأمن الغذائي، والأمن الفكري، والأمن النفسي».
وعن أهمية هذا المؤتمر في الوقت الراهن قال المعوشرجي إن المؤتمر يأتي ونحن نشاهد ما يحدث على المسرح العام من الصراعات الإنسانية بأبعادها: الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والسياسية والصحية والغذائية والفكرية والنفسية، فالمؤمل أن يثمر هذا المؤتمر النفع العام للأمة، وأن يفيد المجتمعات المسلمة، وأن يكرس الثوابت والقيم والمثل العليا.
من جانبه، ألقى وكيل وزارة الأوقاف ورئيس اللجنة العليا للمؤتمر د.عادل الفلاح كلمة قال فيها: لا تخفى عليكم الظروف الدقيقة التي تمر بها الأمة الإسلامية عامة، وبعض بلادنا العربية خاصة من أحداث جسيمة وخطيرة تدفعنا بقوة إلى نفحات وظلال قول الحق سبحانه في محكم التنزيل: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون(.
وأضاف الفلاح: ان نعم الله تعالى كثيرة ومنها نعمة الإيمان وتأليف القلوب، وهي من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها هذه الأمة، فلا يمكن أن تتطور الشعوب إلا باستقرار بلدانها، ولا يمكن أن تكون هناك تنمية إلا بالتعاون بين أبنائها مستدركا بقوله: وبما أن الإصلاح والتغيير سنة كونية خاضعة لتطور الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فإن الإسلام لم يهمل هذا الأمر، وإنما وضع له القواعد والأسس الرصينة التي تجعل الأمة المسلمة مواكبة لمسيرة الحضارة، ومن تلك القواعد في التغيير والإصلاح قول الحق سبحانه:(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). وقوله سبحانه: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ).
وأشار الفلاح إلى أنه من هذا المنطلق السامي فقد حرصت وزارة الأوقاف وبتوجيهات سامية وكريمة من صاحب السمو الأمير، على جمع ثلة من علماء الأمة في بلدهم الثاني الكويت بين أهلهم واخوتهم الواعين، وتحت مظلة شرعية أصيلة بتناول «موضوع الإصلاح والتغيير» والقيام بواجبهم الذي أخذه الله تعالى عليهم:) لتبيننه للناس ولا تكتمونه) مقتدين بالعلماء الربانيين الذين سبقوهم في ذلك، خاصة القرون الثلاثة الأولى التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية والتي شهد لها العالم بالانفتاح والتطور والإيجابية في الحياة والتعامل مع الحوادث بفكر منفتح وقلب مستنير.
وخاطب الفلاح المشاركين في المؤتمر قائلا: الأمة بحاجة إلى فكركم الوقاد وقلمكم السيال ونصحكم الرصين لأنها تمر بظروف عصيبة، وهي تنتظر منكم الكثير في الموضوع المطروح في مؤتمركم هذا (موضوع الإصلاح والتغيير»، خاصة مع كثرة الأفكار الدخيلة على الأمة التي سببت لها فرقة وتناحرا، وفي بعض الأحيان تطاولا على ولاة الأمور، الأمر الذي لم نعهده قبل سنوات قليلة، كما سببت لها جمودا وانغلاقا على الذات وتجاهلا للواقع في كثير من الأحيان، عدا ما أدى بها ذلك إلى هدر الطاقات المادية والفكرية في قضايا ومسائل فرعية وشكلية.
والتمس د.الفلاح من المشاركين في المؤتمر العودة إلى التأصيل النابع من الكتاب والسنة: نصا وفهما وجسدا وروحا، السائر على هدي علماء الأمة من السلف الصالح الذين حققوا أروع نجاح وتقدم للحياة ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أوصيكم بوصية خير الخلق عليه الصلاة والسلام التي أوصانا بها فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعيش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
بدوره، قال مفتي جمهورية موريتانيا د.أحمد المرابط كلمة نيابة عن ضيوف المؤتمر قال فيها: إن الله تعالى بعث الرسل مبشرين ومنذرين بهدف إحداث الإصلاح والتغيير إلى أن ختم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي قام بذلك على أكمل وجه وتبعه في ذلك صحابته.
وأضاف المرابط أن الإصلاح والتغيير مطلبان شرعيان وضرورة إنسانية يتفق الجميع عليها، إلا أن للكل طريقته الخاصة في تحقيق ذلك، مثمنا دور الكويت حكومة وشعبا، لاسيما دور الأوقاف في اتباع منهج السلف الصالح في الإصلاح والتغيير.