Note: English translation is not 100% accurate
خلال حفل عشاء أقامته على شرفها الكنيسة القبطية في البلاد بمناسبة عيد الميلاد
فريحة الأحمد: الكويت تجمع الطوائف في جو من التقارب الفكري والاجتماعي والديني
15 يناير 2013
المصدر : الأنباء



آل خليفة: أسس المحبة التي جاء بها المسيح عليه السلام وأرست دعائمها رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم أثمرت نموذجاً حضارياً في الإيمان واحترام الرسالات السماويةالكنيسة القبطية بمناسبة عيد الميلاد المجيد بحضور السفير البحريني وحضور المرجع الديني محمد المهري وأعضاء من مجلس العلاقات الإسلامية ـ المسيحية وبعض رجال الدين المسيحيين عبرت رئيسة الجمعية الكويتية للأسرة المتميزة الشيخة د.فريحة الأحمد عن أسفها «لما تمر به مصر وبعض الدول العربية من احداث مأساوية ولا نملك إلا الدعاء والابتهال إلى العلي القدير أن ينجي وطننا العربي من الأزمة التي يمر بها».
وخلال حفل عشاء أقامته على شرفها الكنيسة القبطية اول من أمس بمناسبة عيد الميلاد المجيد وبحضور سفير مملكة البحرين الشيخ خليفة آل خليفة والمرجع الديني محمد المهري وعدد من رجال الدين قالت الأحمد «اننا نجتمع اليوم لنعمق أواصر المحبة والمودة والسلام فلندع الله العلي القدير ان يعم السلام على الوطن العربي كما هو الحال في حفلنا المحب والمتسامح في بلد الخير والتسامح وحب الكويت التي تجمع بين جميع الطوائف والمذاهب في جو من التقارب الفكري والاجتماعي والدين».
وتابعت: «أكاد أجزم بأن أسس المحبة التي جاء بها المسيح عليه السلام وأرست دعائمها رسالة المصطفى صلى الله عليه وسلم قد أثمرت نموذجا حضاريا في الايمان واحترام الرسالات السماوية»، هذا ما أكده سفير مملكة البحرين لدى البلاد الشيخ خليفة آل خليفة في كلمة ألقاها امام الحضور ليشير الى ان «الحوار بين الحضارات والثقافات حاجة إنسانية تقتضيها سجية الإنسان العاقلة وطبيعته المحاورة وتستلزمها المتغيرات والتحولات الدولية المتسارعة التي يشهدها العالم في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه وهو ما يعني تربية النشء على ثقافة الحوار وقبول الآخر والبحث عن قواسم مشتركة تجمع البشرية على ضروريات ينبغي المحافظة عليها أولها حرية الإنسان وحقه في الحياة بكرامة بغض النظر عن جنسه ولونه وانتمائه الفكري وثانيهما التشجيع على الحوار بين الثقافات والحضارات في إطار الاحترام المتبادل والاحتكام إلى القيم والمبادئ الأخلاقية التي تحظى بالتقدير الإنساني العام».
وانطلاقا من الإيمان العميق بأهمية الحوار وما له من آثار بالغة الأهمية في تحقيق امن وسلام وسعادة البشرية يرى الشيخ خليفة ان «دعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لاستضافة المملكة للدورة العاشرة لمؤتمر الحوار الإسلامي ـ المسيحي كان السبق فيه له قبل دعوة الأمم المتحدة لإقامة منتدى تحالف الحضارات في 2005، وتقديرا من له لحاجة العالم الماسة للحوار بين أعظم رسالتين سماويتين وفهم كل طرف منهما لما عليه الآخر لتتقارب وجهات النظر ويلتقي المسلمون والمسيحيون على أهداف سامية تكفل تحقيق العدل والأمن والسلام للبشرية، وكان السبق له ملك مملكة البحرين في الدعوة الى اقامة حوار الحضارات، كما كان السبق في زيارة بابا الفاتيكان، وكان السبق للدعوة في التقريب بين المذاهب الإسلامية».
ويقول الشيخ آل خليفة «تنوع الأديان والمذاهب ينبغي أن يكون رافدا للحوار الذي يحصن البشرية ضد النزاعات والصراعات» ليستدرك «ولا ينبغي اقحام الأديان في المآسي التي مرت على البشرية خلال العقود الماضية، ويجب الاعتراف بأن السبب الحقيقي لتلك المآسي، هو غياب منهجية الحوار مما أدى الى وجود التطرف الذي اتبعه قلة من أتباع الأديان، متوهمين انهم بذلك يؤدون واجبا دينيا والدين منهم براء».
وذكر انه من ابرز الأسباب التي تؤكد ضرورة الحوار بين الإسلام والمسيحية بصفة خاصة هو قرب المسافة بين رسالة الإسلام ورسالة المسيح عليه السلام وعدم وجود أي رسالة سماوية تفصل بينهما، وفي هذا يقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ليس بيني وبينه نبي»، مضيفا ان الأنبياء جميعا يحترم بعضهم بعضا وقد أوصى كل واحد منهم أتباعه باحترام مقام اخوانه من الأنبياء والمرسلين وهذا لم يتفق عليه الإسلام والمسيحية فحسب بل جميع الأديان السماوية.
وختم الشيخ آل خليفة: «ان من أصول المسيحية والإسلام الاتفاق على عبودية الله، الاتفاق على احترام مقام الأنبياء، تعظيم حرمات الله ومقدساته وشعائره، الاتفاق على أمن الإنسان وسعادته، الاتفاق على العدل ونصرة المظلوم، الاتفاق على إشاعة الحب والتآخي بين بني البشر»، موضحا ان هذا التلاقي والاتفاق بين الرسالتين الإسلامية والمسيحية يدركه كل من يعمل عقله في نصوص الرسالتين وأهدافها السامية، ولذلك نجد العلماء والمفكرين بعد التأمل والتفكر يدركون القواسم المشتركة بين الرسالتين ويحكمان بكل عدالة وإنصاف على ما اكتشفوه في الإسلام وفي نبي الإسلام من أصول اتفقت مع أصول المسيحية التي جاء بها عيسى عليه السلام في تحقيق امن الإنسان وسعادته بنشر المحبة والألفة بين الناس.
من جانبه، قال القمص بيجول الانبا بيشوي راعي كاتدرائية القديس مارمرقس للأقباط الأرثوذكس في الكويت: ما أجمل أن يعيش الإنسان في سلام حيث يعيش هادئ النفس والبال وهادئ الأعصاب وبالتالي تصير حياته الخاصة هادئة، وان الكلام الهادئ يهدئ من حوله حيث ان الكلام اللين يصرف الغضب لأن السلام يبقى من الداخل وليس من الخارج، مشيرا إلى أن الإنسان الذي يعيش في سلام لا تهزه الأخبار ولا الأحداث لأن السلام لا يتوقف على سبب خارجي.
بدوره، قال عضو مجلس العلاقات الإسلامية ـ المسيحية في الكويت رياض الكاظمي: لقد أنعم الله تعالى على البشرية بالأديان وإرسال الأنبياء والرسل منذ بدء الخلق وإلى قيام الساعة ولم يخل قوم من حجة عليهم من الله جل جلاله لتعميم مكارم الأخلاق ونشر المحبة والسلام والتسامح وهذا من فضل الله علينا جميعا، مستشهدا بخطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها لأننا دعاة سلام ومودة ومحبة».
وبيّن الكاظمي أن اجتماعنا في الكويت المحبة والسلام في الكنيسة المصرية خير دليل على ما تقدمه هذه القيم السماوية الفاضلة التي تشتمل عليها الديانتان الإسلام والمسيحية لتعمل على التكامل وترسيخ الإنسانية ضمن إطار الحب الإلهي ونسأل الله تعالى ان يديم علينا نعمة هذه المحبة التي تجمعنا في طاعة الرحمن.