Note: English translation is not 100% accurate
مؤتمر القانون الدولي الإنساني واصل أنشطته أمس برئاسة المستشار المطيري
دورمان: لا يوجد اتفاق دولي شامل على تعريف «الإرهاب»
16 يناير 2013
المصدر : الأنباء
واصل مؤتمر القانون الدولي الإنساني الذي تنظمه وزارة العدل ممثلة بمعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنشطته لليوم الثالث على التوالي عبر جلسات عمل صباحية ومسائية، حيث ترأس أولى جلساته أمس الثلاثاء نايف المطيري المستشار بمحكمة الاستئناف وقد حاضر فيها كل من رئيس الشعبة القانونية اللجنة الدولية للصليب الأحمر كنوت دورمان والمستشار الإقليمي للجنة الدولية د.عمر مكي والمنسق الإقليمي لقسم الخدمات الاستشارية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللجنة الدولية للصليب الأحمر د.شريف عتلم، حيث تناول دورمان أهم التحديات التي تواجه القانون الدولي الإنساني، قائلا ان أحد التحديات التي برزت أمام القانون الدولي مؤخرا هو نزوع الدول الى وصف جميع الأعمال العدائية التي ترتكبها الجماعات المسلحة ضدها، لاسيما في النزاعات المسلحة غير الدولية بالإرهابية وقد خلق ذلك إرباكا في التمييز بين الأعمال المشروعة في الحرب بما فيها الأعمال التي يرتكبها المتمردون محليا ضد أهداف عسكرية والأعمال الإرهابية، مشيرا الى ان هناك جدلا حادا يثار حول التوصيف القانوني لما يسمى «الحرب على الإرهاب» ولا تتبنى اللجنة الدولية الرأي القائل ان ثمة حربا عالمية تشن حاليا بل تفضل ان تتبع نهجا يقوم على النظر في كل حالة منفردة وتعتقد اللجنة الدولية انه من الخطير ومن غير الناجع محاولة تطبيق القانون الدولي على حالات لا ترقى الى مستوى الحرب، وأوضح ان هناك صعوبة مستمرة في تفسير أحكام القانون الدولي الإنساني السارية على مفهوم الاعتقال او الاحتجاز الإداري وقد لجأت الدول على نحو متزايد الى الاحتجاز الإداري في صياغة تشريعات مكافحة الإرهاب ولا يوجد اي اتفاق دولي بشأن مشروعية ذلك الإجراء ووضعت اللجنة الدولية ردا على ذلك ضمنته مجموعة من المبادئ تتعلق بالضمانات الإجرائية التي ينبغي تطبيقها على حالات الاعتقال او الاحتجاز الإداري في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، مختتما تأكيده بعدم وجود اتفاق دولي شامل على تعريف لفظ الإرهاب وإن كان القانون الدولي الإنساني يجرم معظم الأعمال التي ترتكب في حق المدنيين والأهداف المدنية.
أما د.عتلم فقد تناول آليات احترام القانون الدولي الإنساني ودور القضاء الوطني في قمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، مشيرا الى ان دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر يقتصر على تطبيق القانون الدولي الإنساني وتقديم المساعدة المادية والحماية القانونية لضحايا أطراف النزاع، بالإضافة الى تقديم المشورة للقادة العسكريين بشأن تطبيق أحكام الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الملحقة متطرقا الى دور القوانين الوطنية في حماية هؤلاء الضحايا قائلا ان اتفاقيات القانون الدولي الإنساني تصبح جزءا من التشريع الوطني بعد التصديق عليها ونشرها بالجريدة الرسمية، وذكر ان اتفاقيات جنيف حددت جرائم الحرب على سبيل الحصر وإعمالا لمبدأ الشرعية، حيث نصت على العقوبات الملائمة لكل منها وتحديد المسؤولية الجنائية لكل قائد او رئيس على حدة وعدم التذرع بالضرورات السياسية او العسكرية او أوامر القادة والرؤساء للإفلات من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبوها، وعن دور القاضي الوطني في التصدي لقمع هذه الانتهاكات ذكر عتلم انه يتمثل في التزام القاضي بمعاقبة مجرمي الحرب وبملاحقة المتهمين باقتراف هذه المخالفات الجسيمة او بإصدار الأوامر باقترافها وتقديمهم للمحاكمة أيا كانت جنسيتهم مادامت تتوافر لديه أدلة اتهام كافية لهؤلاء الأشخاص لمحاكمتهم.
من جانبه، د.عمر مكي المستشار الإقليمي المساعد للجنة الدولية للصليب الأحمر تحدث عن القانون الجنائي الدولي وتطوره، مشيرا الى ان ذلك القانون تطور في العقود الأخيرة من القرن الماضي من قانون مطبق على الدول في علاقاتها المتبادلة الى ان أصبحت حماية هذه الحقوق تحت الرعاية الدولية، وقد بدأ تطبيق مفهوم هذا الاختصاص العالمي على جرائم الإبادة الجماعية وعلى جرائم حرب معينة وعلى الجرائم ضد الإنسانية وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تحديدا وُجدت المحاكم الجنائية الدولية، وكانت أولى هذه المحاكمات بعد الحرب العالمية الثانية عندما أنشأ الحلفاء محكمة نورمبورغ وبعدها محكمة طوكيو لمحاكمة مجرمي الحرب وفي أوائل التسعينيات وبعد انتهاء الحرب الباردة عمد مجلس الأمن الى إنشاء محاكم دولية خاصة لجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في يوغوسلافيا السابقة والمجازر الوحشية في روندا ولمحاكمة الخمير الحمر في كمبوديا والانتهاكات في سيراليون. وتأكيدا للرغبة الدولية في وضع المجتمع الدولي أمام ممارسة العقاب الجزائي فقد تم عام 1998 التوقيع على معاهدة روما لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة كبديل عن المحاكم المنشأة لحالات خاصة ولتعويض النقص الحاصل في فاعلية بعض المحاكم المحلية.