Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن العمل الخيري رفع راية الكويت عالية في 36 دولة على مستوى العالم
الفلاح لـ «الأنباء»: 2.5 مليون دينار تبرعات «الرحمة العالمية» للشعب السوري
28 يناير 2013
المصدر : الأنباء


32 فرعاً للجان الزكاة داخل الكويت في كل منطقة
تعلمت أصول العمل الخيري من جدتي المرحومة شريفة الفلاح
الكويت هي المنطلق الأول للعمل الخيري في الدول الأخرى من حيث تنظيم العمل وترتيبه الإداريأجرت الحوار: ليلى الشافعي
نشأ في بيت إيماني جبل على فعل الخير، حيث كان الأجداد يمدون يد العون لقوافل الحجاج القادمة من الهند (السنود) والتي تأتي سيرا على الأقدام الى الكويت من البصرة لقلة الموارد، فكانت تتلقفهم هذه العائلة الكريمة وتشملهم برعايتها وتسهل لهم سبل العيش داخل البلاد. ومن هنا نبتت في صدره نبتة العمل الخيري والتي ساعدته فيها جدته وهو طفل يبلغ الرابعة من عمره، حيث كانت تحثه على توزيع الأطعمة على الفقراء والجيران يوميا.. وهكذا بدأ الداعية أحمد عبدالعزيز الفلاح عمله الخيري المتأصل فيه، وعن هذا العمل الجليل كان لنا معه حوار مطول تحدث خلاله عن تجربة تكوين جمعية الإصلاح الاجتماعي كمؤسسة خيرية، مؤكدا أن حب أهل الكويت للعمل الخيري متأصل في نفوسهم. وأكد أنه في العمل الخيري أهم شيء أن يكون لديك اعتقاد جازم بأن هذا العمل يؤدي إلى رضا الله وجناته. وتحدث عن دور جمعية الإصلاح في إغاثة الشعب السوري، مؤكدا أن التبرعات العينية والنقدية التي جمعتها الجمعية بلغت 2.5 مليون دينار بجانب 25 سيارة إسعاف. وأوضح أن العمل الخيري رفع راية الكويت عاليا في 36 دولة على مستوى العالم.وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
أنتم من المؤسسين للعمل الخيري.. حدثنا عن بداية الانطلاقة؟
٭ انطلاقتي لها شقان، شق عفوي وشق تنظيمي ترتيبي، الشق العفوي انطلقت منه منذ أيام جدتي شريفة حمد الفلاح – يرحمها الله – في منطقة القبلة في الستينيات كانت توجهني وأنا طفل الى العمل الخيري دون ان أشعر، فكانت – يرحمها الله – قبل وقت الغداء تنادي عليّ أنا بالذات وتملأ من قدر العائلة من الطعام الموجود وترسلني الى بيت فلان وفلان، وكان توجيهها لي عفويا، وكان قبل موسم الحج بـ 3 شهور يأتي أناس من الهند يسمون «السنود» يأتون للحج عن طريق البحر من بومباي الى البصرة، ثم يأتون مشيا على الأقدام من البصرة الى الكويت لا يحملون إلا العصا وكوبين للماء وخبزا، وكان هؤلاء يسكنون في «براحة الفلاح» في الحي القبلي، فكانت تحرص أكثر الحرص على ان توصل لهؤلاء الحجاج الطعام، فكان لما تقوم به جدتي شقان شق وصل رحم وشق مساعدة للفقراء، فنشأ عندي حب مساعدة الناس، واستمر الى عام 1972 وبعد عام 1973 انضممت لجمعية الاصلاح وأسسنا لجان الزكاة، وبدأنا تأسيس العمل من عام 1975 إلى 1976 بشكل منظم ومرتب ثم انتقلت الى تأسيس لجنة زكاة الخالدية عام 1983 ومن ذلك الوقت أنا موجود فيها، وحرصنا ان يكون لنا تواجد في الداخل فأسسنا لجانا داخلية في أغلب مناطق الكويت.
التميز
ما أهم ما ميز تجربة تكوين جمعية الإصلاح الاجتماعي كمؤسسة خيرية؟
٭ التميز هو انها أصبحت منظمة لها قوانين وشروط بل أنشأت أمانة لجان الزكاة في جمعية الإصلاح وليس لجنة واحدة في كل منطقة فيها لجنة زكاة ولدينا 32 فرعا للجان الزكاة في الكويت، وهذا يعطي نوعا من الترتيب والنظام مما جعل الآخرين يأخذون العمل منا ومن خارج الكويت حتى من الدول الأوروبية يرون النظام الإداري والمحاسبي والخبرة التي تميزنا بها.
زمن الأجداد
كيف ترى واقع المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي؟
٭ من فضل الله على جمعية الإصلاح وامتدادها يأتي كثير من الناس خارج الكويت يحملون فهما خاطئا عن الكويت ويعتقدون ان العمل الخيري أتى بعد النفط، وأقول ان العمل الخيري شهدته الكويت منذ زمن الأجداد، أبي ينقل عن أبيه، وأبوه ينقل عن الجد، فالوالد عبدالعزيز محمد الفلاح ـ يرحمه الله ـ كان يقول لي: «يا ولدي هل ترى ماذا كان يعمل جدك؟ كان نوخذة وكان كفيف البصر، ولقد أسس للعائلة في ذلك الوقت قافلة للحج يرسل فيها من لا يستطيع أداء الفريضة بدون مقابل» فكان العمل الخيري قديما قبل النفط، فالمال ليس أساس العمل الخيري، وهذا مثال على ذلك، بل يعتبرون العمل الخيري سماحة النفس من تقديم الخير للآخرين ومساعدتهم عند الحاجة.
كما كان حب أهل الكويت للعمل الخيري متأصلا في نفوسهم، فكان الاجداد عندما يرون أن صاحب منزل يحتاج الى مساعدة في البناء وغير قادر على دفع قيمة البناء، فيبادرون بالقيام بذلك بدون مقابل، وهناك صور أخرى منها التصاق العوائل بعضها البعض، وعند سفر العائل المعيل لهذه الأسرة لشهور سواء في السفر أو الغوص كان الجار يقوم مقامه في تقديم كل ما تحتاجه أسرة جاره من حاجات.
الترتيب والنظام
كيف ترى واقع المؤسسات الخيرية في العالم الاسلامي؟
٭ العمل الخيري في الخليج يأخذ طابع الترتيب والتنظيم وعدم الشخصنة حتى لا يضيع العمل. فمثلا العمل الخيري ليس أحمد الفلاح ولكي نضمن له صفة الاستمرار وحتى لا يضيع لجأنا الى تكوين أمانة العمل الخيري حتى نعطيها صفة الاستمرار، فإذا ربطنا العمل الخيري بشخصية فإن ضعف الشخص سيؤدي الى ضعف العمل الخيري، ولكن رسخنا العمل الخيري كعمل مؤسسي وليس شخصيا، وبذلك انتقلنا من العمل الفردي الى العمل المؤسسي الذي من صفته أنه يشمل جميع الاطراف. والكويت هي المنطلق للعمل الخيري الحديث، وكثير من الدول تأتي إلينا لتأخذ بتجربتنا في العمل الخيري الحديث. وقد كنت مع فضيلة الشيخ د.جاسم مهلهل الياسين في دورة في انجلترا في الثمانينيات، وعند استماعنا للمحاضرة وجدنا المحاضر وهو لا يعرفنا طبعا يتكلم بكلامنا الذي قلناه في محاضرات سابقة في عدة أماكن كما أننا من المؤسسين لعدة لجان خيرية غير جمعية الاصلاح مثل لجنة مسلمي أفريقيا مع د.عبدالرحمن السميط ـ شفاه الله ـ والذي يعتبر رمزا من الرموز الخيرية وامتدادا لجمعية الاصلاح الاجتماعي.
التنمية
يتحدث البعض عن كون المؤسسات الخيرية جزءا من المنظومة العالمية للتنمية المجتمعية.. ما رأيك؟
٭ التنمية المجتمعية في العمل الخيري إذا لم تخدم هذه القضية كنا كنافخ في الكير، ومن تجربتي في العمل الخيري مثال ذلك لبنان بعد الحرب الأهلية التي استمرت ما يقارب من 15 سنة، ولكوني مسؤولا عن العمل الخيري في لبنان، قمت مع بعض أعضاء المكتب بدراسة الوضع والنظر في تقديم أفضل سبل المساعدة لهم، وكنا نعتقد أن الحالة الصحية هي ألزم ما تكون في تقديم المساعدة، وكذلك الحالة التعليمية، ولكن عند المعايشة لمدة أسبوعين هناك وجدنا أن البطالة منتشرة عند الشباب والصغار يهيمون في الشوارع ومنهم من يعمل عاملا مساعدا في كراجات التصليح، لذلك قدمنا هذا الأمر على غيره فأخذناهم (الشباب والصغار) وقمنا بتعليمهم حرفة تخدمهم في حياتهم ويكونون لبنة صالحة في البناء في المجتمع. وهذا هو الفرق بين المفهوم الفردي للعمل الخيري (إطعام الطعام والكسوة فقط)، ومفهوم العمل الجماعي المؤسسي في التربية والتعليم وإيجاد الفرص المناسبة في بناء المجتمع من خلال تنشئة هؤلاء سواء الفتيان أو الفتيات ليكونوا ركائز بناء للمجتمع الصالح. ولذلك قمنا بإيجاد مركز يقوم على تعليم هؤلاء المهن التي تناسبهم، فإن كانت فتاة تتعلم مهنة معينة تخدم طبيعتها مثل الخياطة والتطريز وغيرها من المهن التي تناسبها كفتاة، وايضا الفتيان مهنة تناسبهم مثل الحدادة والميكانيكا وغيرها من المهن التي تخدمهم كشباب وجمعناهم في تعليم الكمبيوتر ووسائل الاتصال الحديثة وغيرها حتى يستطيعوا ان يؤدوا ما عليهم تجاه هذا المجتمع الذي هم فيه ولا يكونون حجر عثرة في تخلفه، وهذا المركز يضم ما يقارب من (700) يتيم ويتيمة نقوم على تدريسهم وتعليمهم هذه المهن منهم من يسكن سكنا داخليا ومنهم من يسكن مع اهله ويأتي لتلقي العلم.
الدعم
هل تحتاج ثقافة العمل الخيري الى دعم؟ وكيف يكون ذلك؟
٭ الدعم ليس دعما ماديا ولا يعد مشكلة، اما ما نحتاجه فهو الدعم الادبي والمعنوي وهو الاساس، فنشترط على صاحب المشروع الذي يتقدم الينا لتنفيذه بأن يكون مشاركا معنا في الافتتاح بنفسه، وغالبا ما يأتي معه من اصدقائه وعندما يرون الواقع رأي العين والتنفيذ للمشروع فإنهم يكونون اداة دعم لمشاريع مستقبلية بمعنى انهم اما ان يكونون اداة نشر لمثل هذه المشاريع او يكونون متبنين لمثل هذه المشاريع، لذلك نقول: ان ثقافة العمل الخيري ليست هي فقط الدعم المالي وانما هي ايضا تقوم على الدعم المعنوي والادبي ومصداق ذلك ما يأتي نتيجة زيارة هؤلاء الناس لمشاريعنا عند التنفيذ والافتتاح لها.
بركة من الله
متابعة العمل الخيري يحتاج الى تضحية وجهد.. فكيف وازنت بين البيت وحياتك العملية والمساهمة في العمل الخيري؟
٭ أهم شيء يكون لديك اعتقاد جازم بان هذا العمل يؤدي الى مرضاة الله تعالى، وتضع هذا نصب عينيك، وواضح في حياتك وتطبقه بواقع عملي سلوكي واثره يأتي بالتوفيق من الله سبحانه وتعالى لك في بيتك ومع زوجتك ومع اهلك ومع كل من حولك، وهذا يستلزم ان يكون لديك وضوح في العمل الخيري اولا وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى ثانيا، وبسبب هذا يأتي لك التوفيق من الله سبحانه وتعالى.
الاخلاص والقوانين
ما الذي يحتاجه العمل الخيري ليكون اكثر ثقلا وتأثيرا؟
٭ اخلاص العمل فيه، فمتى اخلص الانسان في هذا العمل مبتغيا به وجه الله تعالى كان التوفيق من الله، فثقل العمل الخيري يتطلب مطلبين، الاخلاص ووجود القوانين المنظمة له، اما بالنسبة للقوانين فقد تقدمنا لمجلس الامة بحزمة قوانين حتى تكون مرجعا للعمل الخيري، ونحن في انتظار اقرارها من مجلس الامة الكويتي.
الإعلام
هل انت راض عن الجهد الاعلامي في خدمة العمل الخيري؟
٭ لست راضيا، وهناك تقصير في نشر العمل الخيري من الجانبين وسائل الاعلام والقائمين على العمل الخيري، وخاصة العمل الخيري الخارجي لانه يحتاج الى تخصيص ويحتاج الى متابعة كبيرة لذلك في هذا الجانب اوجدنا موقعنا الالكتروني (خير اون لاين) ومارسنا العمل من خلاله، ويعد هذا الموقع من فضل الله تعالى من المواقع الاولى في العالم العربي الذي يخدم هذا الموضوع بامتياز، ولا نقول هذه الكلمة اطراء لانفسنا بل نقولها شهادة من الآخرين، ويؤكد هذا حصولنا على أكثر من جائزة من جهات رسمية ومعتبرة من دولها سواء دول عربية أو أجنبية، كما ان وسائل الإعلام المتواجدة للأسف الشديد ليست على قدر من التجاوب في التعامل معنا، بمعنى اننا نوصل لهم ما نريد نشره ونفاجأ بعدم النشر، ولا نعرف الأسباب؟ ولكن من خلال تعاملنا مع بعض وسائل الإعلام وجدنا ما يثلج الصدر ويعين على نشر الثقافة الخيرية بين أفراد المجتمع وذلك عن طريق جهتين: إذاعة الكويت في مسيرة الخير، ولي برنامج أسبوعي يوم الأربعاء أتحدث فيه عن هذا العمل، والجانب الآخر هو ما تقوم به جريدة «الأنباء» من تفهم لمثل هذه المسألة في التوعية الخيرية في المجتمع، فقامت مشكورة بعمل مثل هذه المقابلات التي نسأل الله تعالى ان تستمر حتى نستطيع ان نغطي هذا الجانب الإعلامي الهام.
وهناك بعض الصحف التي لا تهتم بالبناء وانما تتصيد الأخطاء وتنشر الشائعات، وتهتم بأخبار الفن والرياضة أكثر من أخبار العمل الخيري الذي أمرنا به ديننا الحنيف، بل وتسعى الى نشر الأكاذيب الباطلة عنا لغاية في نفس يعقوب قضاها.
علاقة تكامل
كيف ترى العلاقة بينكم وبين المؤسسات الرسمية التي على علاقة بكم «الشؤون، الأوقاف، الخارجية»؟
٭ في البداية كانت النظرة سلبية وكان يأتي اليهم الكلام من أطراف لا تحب العمل الخيري بل تسعى لتشويهه، لذلك أخذنا قرارا بان نشرك المسؤولين في وزارة الأوقاف وفي وزارة الشؤون الاجتماعية والخارجية في افتتاح مشاريعنا لنؤكد لهم المصداقية عندنا في القول والعمل، وعندما جاؤوا معنا ورأوا ذلك عرفوا ما نقوم به، وأصبحت العلاقة علاقة تكامل وتواصل وليس كالسابق عندما استمعوا للشائعات وبنوا عليها تصوراتهم عن العمل الخيري الخارجي خاصة، وتجاوب الناس معنا في العمل الخيري زاد ونمى لماذا؟ بسبب مشاركتهم لنا في افتتاح المشاريع ومعايشتهم معنا في التنفيذ، وهم بذلك رأوا بأم أعينهم غير ما يسمعون من هنا وهناك، بل وان علاقتنا الآن في الوقت الحاضر مع الخارجية والشؤون والأوقاف على أرقى ما تكون ونتعامل مع وزارة الخارجية في الخارج مما يعكس الصورة الناصعة للكويت والعمل الخيري الذي رفع راية الكويت عالية في 36 دولة على مستوى العالم.
مليونان ونصف
ما الجهود التي بذلتها جمعية الإصلاح من أجل الشعب السوري؟
٭ قامت الرحمة العالمية التابعة للجمعية ببرنامج إغاثي قدمته للشعب السوري تحت عنوان «أمل رغم الألم» وذلك لدعم المنكوبين في الداخل المتواجدين على حدود تركيا ولبنان والعراق والأردن، حيث قدم 24 عملا إغاثيا من خلال ناشطين في العمل الخيري ورموز إعلامية ودعوية وتمثيل نسائي لتقديم المساعدات والتبرعات العينية والنقدية والتي تصل الى 2.5 مليون دينار بجانب 25 سيارة إسعاف مقدمة من شركة بحره التجارية، كما تم عمل تركيب أطراف صناعية ضمن الحملة الإغاثية لمن فقدوا أطرافهم جراء تعرضهم للقصف، ومن المعروف ان هذا النوع من العمليات الطبية مكلفة جدا لكن مردوده وأثره بالغ على اخواننا في بلاد الشام، ويعكس صورة المناصرة والمؤازرة لهم، وهذا أقل ما نقوم به تجاههم، وعسى الله ان يفك أسرهم، ويمن عليهم بالفتح.