Note: English translation is not 100% accurate
في استطلاع أجرته «الأنباء» مع عدد من المتخصصين حول الأسباب والعلاج
تربويون: تأصيل القيم.. وتطبيق القانون السبيل لمواجهة العنف
28 يناير 2013
المصدر : الأنباء




الهيم: للإدارة المدرسية دور كبير في السيطرة على حالات العنفالمتروك: الأسرة تعتبر المصدر الأساسي للعنف المدرسي محمود الموسوي
أصبح لمفهوم العنف حيز كبير في واقع حياتنا المعاش، فأصبح هذا المفهوم يقتحم مجال تفكيرنا وسمعنا وأبصارنا ليل نهار، وأصبحنا نسمع العنف الأسرى والعنف المدرسي والعنف ضد المرأة والعنف الديني وغيرها من المصطلحات التي تندرج تحت هذا المفهوم أو تتعلق به. ولقد بدأ الاهتمام العالمي بظاهرة العنف سواء على مستوى الدول أو الباحثين أو العاملين في المجال السلوكي والتربوي أو على مستوى المؤسسات والمنظمات غير الحكومية في الآونة الأخيرة في التزايد وذلك نتيجة لتطور الوعي النفسي والاجتماعي بأهمية مرحلة الطفولة وضرورة توفير المناخ النفسي والتربوي المناسب لنمو الأطفال نموا سليما وجسديا واجتماعيا لما لهذه المرحلة من أثر واضح على شخصية الطفل في المستقبل. وفي هذا السياق استطلعت «الأنباء»آراء تربويين متخصصين في مراقبة ومتابعة العنف في المدارس بين الطلبة والطالبات، من حيث الأسباب والعلاج.. في البداية قال مدير منطقة مبارك الكبير التعليمية طلق الهيم ان لدى وزارة التربية برنامجا مطبقا في جميع المناطق التعليمية عبر تأصيل القيم، وذلك من خلال الإذاعة المدرسية وطابور الصباح، بحيث كل أسبوع نأخذ قيمة تكون بديلة لكلمة العنف، ومن ضمن هذه القيم التسامح وحب الوالدين، وحب الوطن، وحب الأمير. وأكد الهيم ان للإدارة المدرسية دورا كبيرا وواضحا في السيطرة على حالات العنف والعمل على علاجها بالتعاون مع الأسرة. مبينا ان حالة العنف لدى الطلاب تختلف من مرحلة الى اخرى، ودائما تكون لها خصوصية لدى الاعمار التي تكون في سن المراهقة، لان الحماس الزائد سيفرغه في اي شخص يقابله، او سلوك آخر من خلال رمي الكراسي والطاولات، ورفس الأبواب، او الاستهزاء بزملائه الطلبة او الهيئة التدريسية. وأضاف الهيم ان الحماس الزائد لدى الطلبة يجب الا يتحول الى سلوك عدواني من خلال غرس القيم الأصيلة من ديننا الحنيف، ومن عاداتنا وتقاليدنا عبر احترام الكبير، وكذلك نضع في اعتبارهم ان هناك عقوبات يمكن ان تنتج من وراء العنف. لافتا الى ان الثقافة هي أساس كل شيء، وهذا ما نراه عندما يسافر احدنا الى الخارج كيف يحترم القانون في تلك البلدان، لأن عقوبات رادعة ستبطق عليه في حالة المخالفة. وأوضح الهيم ان الإدارات المدرسية عليها ان تعمل على صقل وتكييف مهارات الطلاب في اشياء مفيدة. مشيرا الى ان أي ظاهرة نراها قد كبرت، على الفور نضع لها برامج ثقافية وغيرها عبر الخدمة الاجتماعية. وقال الهيم ان لغة الحوار مع الطالب دائما تؤتي ثمارها، لذلك سعينا في المدارس إلى عمل انتخابات بين الطلبة وتشكيل مجالس طلابية تخلق حالة ايجابية وتعاونا بينهم وبين الإدارة المدرسية، من جهتها، قالت مديرة ثانوية بيان للبنات عالية دشتي ان هناك أسبابا رئيسية لظاهرة العنف منها ضعف الوازع الديني، وأخرى تعود إلى مشاكل الأسرة وثقافة المجتمع، وكذلك عدم رغبة الطلاب في الدراسة، إضافة إلى سلوك المعلم وطريقة تعامله في الفصل مع الطلبة من حيث الاحترام والتقدير. وأضافت دشتي انه من الممكن علاج هذه المشكلة بتقوية الوازع الديني من خلال رجال الدين ووسائل الإعلام المختلفة، لان ذلك سينعكس إيجابا على أخلاقيات الطلبة وسلوكهم الصحيح في التعامل مع المجتمع. مبينة ان العنف يتولد خارج المدرسة، لذا يجب ان نثقف الأسرة وولي الأمر على حل المشاكل بعيدا عن الأبناء. وشددت دشتي على ضرورة تشجيع الطلبة على الدراسة، وتوعيتهم بأهمية المستقبل، وان الدولة تقوم على سواعدهم، مضيفة ان سلوك المعلم يجب ان يتناسب في كيفية التعامل مع الطلبة، من خلال إدخالهم في دورات تدريبية اجتماعية ونفسية، ليتلاءم مع طرق التربية الحديثة، خصوصا انه يتعامل مع أنماط سلوكية مختلفة، فمثلا هناك طلبة لديهم حب لفت الانتباه، ويحتاج الى طريقة معينة في التعامل تختلف عن الآخرين، مؤكدة في ختام حديثها حبها الكبير لحل مشاكل الطلبة، وشعورها بأنها حققت الكثير بهذا الاتجاه، مبينة ان المدرسة من خلال الخدمة الاجتماعية والنفسية تقوم بتعليم وتدريب الطلبة على كيفية التعامل مع المجتمع، والذي لا يتحقق ذلك إلا بالتعاون والتواصل بين المدرسة والأسرة. من جانبه، أكد مدير مدرسة حمود السعدون المتوسطة للبنين وليد الكندري ان حالة العنف في المدارس هي مشكلة وليست ظاهرة، لأنها حالة موجودة في مدارس دون غيرها. قائلا: «إن حالة العنف لها أسباب تربوية من خلال عدم تلقي بعض الأبناء الاهتمام من المرصد التعليمي أو الأسري، وأحيانا تعود إلى أسباب اجتماعية عبر التفكك الأسري، وأخرى فسيولوجي من خلال إمالة البعض إلى العنف، وأما السبب الرئيسي فهو عدم تفعيل القانون. وأضاف الكندري، ان دورنا في مواجهة مشكلة العنف تربوي ارشادي، بحيث نعلم الطلبة ونرشدهم، فضلا عن تطبيق لائحة المدرسة الخاصة بالسلوك الطلابي من خلال الفصل والحرمان من الامتحانات، وكذلك انتهاج عنصر الرقابة والمتابعة عبر الاتصال الوثيق باستمرار مع الاسرة، وتصنيف الطلاب مع وضع برامج معينة لهم، إضافة الى متابعة الطلبة من قبل الأخصائي النفسي والاجتماعي. أما عبدالسلام الصبر، مدير ثانوية جابر بن عبدالله الصباح، فقال: «إن مشكلة العنف متعددة منها الأسري وأخرى الاجتماعي من خلال المظاهر المتعددة في المجتمع. مضيفا انه من خلال حالات واجهناها كان التفكك الأسري أو الدخل الشهري الضعيف للوالدين سببا من الأسباب التي تجعل الطلبة في دائرة العنف، ناهيك عن الأمور السياسية التي نراها اليوم عبر الاعتصامات وغيرها التي تهيج الشباب، وتجعلهم يتبعون سياسة أخذ الشيء بالقوة، وثقافة «ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب»، دون الرجوع إلى القانون للحصول على الحقوق. وأشار الصبر الى ان علاج مشاكل العنف بين أبنائنا يختلف من حالة الى أخرى، ولكن بشكل عام علينا ان نؤصل الوحدة الوطنية ونغرس القيم الإسلامية في نفوس الشباب، حتى يتمسكوا بحب الوطن، ويبتعدوا عن السلوكيات الخاطئة في المجتمع. وأخيرا، قالت باحث أول اجتماعي في مدرسة خباب بن الأرت الابتدائية للبنين نور المتروك ان العنف هو سلوك غير مرغوب فيه من قبل التلاميذ سواء في الأسرة أو في المدرسة وينقسم إلى عدة أنواع منها السلوك العدواني وهو الاعتداء بالضرب او الاعتداء اللفظي يقصد به الشتم والتحقير والإهانة. وأكدت المتروك ان الأسرة تعتبر المصدر الأساسي للعنف المدرسي، لان السنوات الأولى حياة الطفل هي السنوات التي تحدد الإطار العام للشخصية الإنسانية، والسلطة الضابطة التي يمثلها الأب، فإذا كان شديد القسوة تجده يؤثر على الطفل وتجعله متوترا كثيرا وغير واثق من نفسه، وكذلك إذا أهملت الأسرة الطفل فانه يشعر بنقص شديد من الحنان والدفء العاطفي. مضيفة ان الشجار الدائم بين الزوجين يولد مؤثرات سلبية تؤثر على نفسية الطفل، ويرى ان والده يلجأ الى حل مشاكل الأسرة بأسلوب عنيف. وتابعت: «ان البيئة المدرسية تؤثر ايضا على نفسية وشخصية التلميذ، حيث طريقة المعلمين والإداريين وعلاقة التلاميذ مع بعضهم البعض لها علاقة قوية في إكساب التلاميذ من السلوك السوي او اللاسوي. مبينة ان العوامل المدرسية لها عدة أشكال: قسوة المعلمين واستخدامهم للعقاب، حتى لو كان عقابا بالسخرية او اللفظ، او ادارة مدرسية تسلطية، او ضيق المكان حيث ان المساحة المحدودة تولد التوتر النفسي والاحتكاك البدني، وكذلك عدم توافر الأنشطة المتعددة والتي تشبع مختلف الهوايات والميول، إضافة الى الروتين والمناخ المدرسي المغلق الذي يساعد على عدم الرضا والكبت والقهر والاحباط، واخيرا تقليد التلاميذ للبعض الآخر الذين يتصفون بالسلوكيات غير المرغوبة. وأوضحت ان الباحث الاجتماعي يقوم بعلاج العنف في المدرسة من خلال إعداد خطة علاجية ووقائية تكون ذات عوامل بيئية وذاتية للتلميذ، لمعرفة أسباب العنف لديهم ان كانت من الاسرة او المدرسة، وعمل مقابلة إرشادية مكثفة لهم لمعرفة مدى تقبله للعلاج، واعطائه نصائح وإرشادات.
الحجرف: سنعمل على نشر ثقافة التسامح وتحديد السلوكيات السلبية
وزير التربية والتعليم العالي د.نايف الحجرف كان له تصريح سابق حول مشروع اللاعنف، فقال: «ان هذا المشروع تنهض اليوم وزارة التربية به، من دورها الأساسي في حماية المجتمع من أي أفكار قد لا تكون بناءة، فنحن معني،ن بالدرجة الأولى ومؤتمنون على هؤلاء الشباب من الطلاب والطالبات الذين يمثلون مستقبل البلد، وبالتالي من خلال هذه الرسالة نسعى الى قذف هذه المفاهيم، والارتقاء بالطالب كفرد ايجابي يساهم مساهمة فعالة في بناء مجتمعه سواء مجتمعه الصغير في المدرسة، او مجتمعه الكبير بعد تخرجه والتحاقه بمؤسسات التعليم العالي. مؤكدا ان وزارة التربية ليست المعنية الوحيدة بهذا المشروع، بل ستقود هذا الجهد، ويحتاج الى تكاتف جميع مؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والأجهزة الحكومية الأخرى، إيمانا منا بأهمية هذا التوجه خدمة للوطن والمواطن. مبينا ان استبدال ظاهرة العنف تستغرق وقتا طويلا، ولكن بذل الجهود مهمة ويجب ألا نقلل من اي جهد يصب في هذا الاتجاه، وبالتأكيد جهد يتطلب وقتا ولكن يستحق العناء والانتظار، ويستحق ايضا الجهد الكبير الذي يبذل للوصول الى الثقافة المنشودة. واضاف الحجرف: «نحن من ضمن مشروع «اللاعنف» سنعمل على نشر ثقافة التسامح، وتحييد بعض السلوكيات السلبية التي قد تلحق الضرر بالمجتمع سواء في المدرسة او خارج اسوارها.
واقع الآباء مرآة لأخلاق الأبناء
القشعان: الأبناء صناعة والديهم وصدق النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم»
الثويني: القدوة الحسنة هي أفضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم ابناءنا السلوك الإيجابي
الماص: تربية الأولاد في صغرهم على مبادئ الدين الحنيف خير معين في حياتهم على الصمود أمام مغريات الحياة
ليلى الشافعي
على الآباء واجب ثقيل ومهمة صعبة يقتضي فيها الحكمة والخبرة وحسن التصرف الا وهي تربية الابناء على حسن الخلق وعلى المثاليات متجنبين ان يتأثر الاولاد بما يجابهه الاباء من مشاكل يومية من ضغوط المجتمع التي لا تخلو من الاضطرار الى الانحراف عن القيم والمثل العليا حلا للمشاكل اليومية، والجانب الآخر الذي يجب الانتباه اليه هو توعية النشء الى خطورة الالتصاق بأجهزة الاعلام من فضائيات وغيرها من وسائل النشر كالانترنت، والتي كثيرا ما تحمل افكارا مسمومة وقيما مغلوطة تهدف الى تدمير اخلاق الشباب، لذا يقع على كاهل الآباء مهمة صعبة وهي الرقابة على ما يتعامل معه اطفالهم من وسائل الاعلام وكذلك توعيتهم الى الطيب منها ونبذ الخبيث.
صناعة والديه
يبين البروفيسور د.حمود القشعان ان الابن صناعة والديه وقال: لنتذكر قصة الاعرابي أو التابعي في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال له عمر رضي الله عنه: لقد عققت ابنك قبل ان يعقك، لذا اقول ان شخصيات الاولاد هي صناعة والديهم، وان كان علماء النفس قد اختلفوا، فهناك 96 نظرية تفسر شخصية الانسان، اغلب النظريات ما زالت في جدال هل هي مكتسبة ام فطرية؟ فأنا شعاري كرجل مسلم متخصص اقول: اذا اختلف الناس فليردوا الامر الى الله والرسول، هذا هو شعاري، فكثير من الامور لم اردها الى الدين اجد ان لها اصلا في الدين، فعلى سبيل المثال، الشاذون جنسيا او ما يسمى بالجنس الثالث أو الرابع، منذ سنة 1956 الى الاب بوش كانوا يعتبرونها عادات سلوكية مكتسبة، هذا ما يقوله علماء النفس والجمعية الوطنية الاميركية للطب النفسي، فهؤلاء يعتقدون ان الشذوذ عملية مكتسبة واذكر انني كنت في مؤتمر وكان عندي ورقة عن هذه الاصناف فقيل لي: اي رأي ترى؟ فقلت: انا ارى ما يراه الاسلام، فالله عز وجل يقول: (ولوطا اذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) فقط فالدين هنا هو الفيصل، فهذه الجريمة لم تكن موجودة قبل عهد سيدنا لوط عليه السلام فقبل عهد ابراهيم ولوط عليهما السلام لم يأتنا خبر بأن هذا الامر الشنيع كان موجودا (ما سبقكم بها من احد من العالمين). ونحن نقول اليوم ان الشخصية مزيج بين الاثنتين، نؤيد هؤلاء، ونؤيد اولئك، فنحن لا نمسك العصا من المنتصف فهناك حديثان مشهوران عن النبي صلى الله عليه وسلم وهما: الحديث الاول يقول صلى الله عليه وسلم :«انما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم»، هذا الحديث يدل على ان البيئة لها دور كبير، والشاهد اننا نقول ان بعض الصفات قد تكون موجودة في الاولاد ولكن طبيعة تعامل الوالدين تلعب دورا كبيرا، فالاب الشكاك هل تعتقد ان ابنه سيكون سويا في المستقبل، والاب العصبي هل ابنه سيكون سويا ايضا في المستقبل، فمن الطبيعي ان يتأثر الولد بما يدور من حوله.
موقف الأبوين
ولفت الى ان الاغتراب بين الابوين يزرع في الابناء شخصية نقدية لاكبر الاولاد والذي تسميه الاسرة بطل الاسرة، فاذا كان الاب شديدا والأم سلبية أو العكس، الأم هي التي تقود البيت والأب ليس له دور في البيت، تصير شخصيات الاولاد كأنها قوالب تركب على الاولاد، فيسمى أكبر الأولاد بطل الاسرة ويسمونه الاحتمالية المستقبلية حيث اريد من ولدي ان يكون واجهة للبيت وبديلا للأب والأم، وهو الذي يقود من بعدي، أي يقود في المستقبل يؤكد التربوي د.محمد الثويني أن القدوة الحسنة هي أفضل وسيلة نستطيع بها أن نعلم أبناءنا السلوك الإيجابي ويحصلون على قدر كاف من التوعية عما يدور حولهم وما يتعرفون به عن طريق وسائل الإعلام المتعددة. ويقول: الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا، ولقد اثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة إيجابية تبتعد عن النصح والارشاد وتقوم على تقديم القدوة والصورة المثلى لأبنائهم من خلال الالتزام في أفعالهم وسلوكياتهم وأشار د.الثويني إلى أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابي والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو الى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، فلن يتردد في تقليد هذا السلوك ولكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والارشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له.
وأضاف د.الثويني: ولا تقتصر عملية تعلم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل ان المناهج الدراسية يجب أن تنمي ذلك داخل الطفل، مشيرا إلى أن الحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة، والقصة أسرع وسيلة تنقل بها ما نريد إلى عقل الطفل وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هي الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات لاسيما المحطات الفضائية ووسائل الاتصال الحديثة.
واضاف، أقول للأب والأم أن تربية الطفل النموذجي ربما هي حلم بعيد المنال ولكن على الإنسان أن يبذل كل ما يستطيع وأن يحاول أن يجعل لطفله بيئة صالحة يعيش فيها ويعوده على الصفات الحسنة والإيجابية. أول طريقة لذلك هي تعليمه السلام وجعله ناجحا في أمر أو أكثر، وإيجاد جو من الصداقات الصحية له واستثمار الطفولة في تعليمه كل العلوم المناسبة لسنه والمفيدة له، وتدريبه على رياضيات ومواهب مختلفة، وجعل حياته ثرية وغنية بكل ما هو مفيد، فكلما كانت طفولته زاخرة بكل ما هو مميز ومليئة بكل حب وحنان ومتابعة وإشراف واع من الأهل كان مستقبله أفضل بإذن الله، وكان صاحب شخصية قيادية متوازذة يتأثر ويؤثر في الآخرين بإيجابية ولا يتأثر بسلبيات بعض الناس.
وعن مسؤولية الآباء تجاه الأبناء حتى لا يتأثروا بالأحداث السلبية يقول د.بدر الماص إن تربية الأولاد في صغرهم على مبادئ الدين الحنيف وتعويدهم على مكارم الأخلاق من أهم المسائل التي يجب على الآباء أن ينتبهوا إليها وعلى المصلحين أن يعنوا بها. فما الأمم إلا بالأخلاق، وما الأخلاق إلا بالتربية الدينية الصحيحة. إن الطفولة في الإسلام لها منزلتها المرموقة وأهميتها الدقيقة، لقد عني الإسلام بهذه المرحلة من عمر الإنسان فحباها بالكثير من الرحمة والعطف.
وفي رحاب الإسلام وجدت الطفولة كفالتها وأمنها، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فقال إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك».
إن على الآباء والأمهات واجب ديني وأسري وإنساني تجاه الطفل فهم أهله وهم أولى الناس به، ولقد وجه الإسلام الآباء على تحمل المسؤولية تجاه الأبناء حتى لا يفرط الآباء أو الأمهات في واجبات أبنائهم وأهليهم.
يقول صلى الله عليه وسلم «أدبوا أولادكم وأحسنوا أدبهم». كما أمر صلى الله عليه وسلم بتعليم الأبناء الخير وتأديبهم فقال صلى الله عليه وسلم «علموا أولادكم وأهليكم الخير وأدبوهم».
إن القدوة الطيبة في تنشئة الطفل لها أكبر الأثر في التوجيه وفي بناء شخصية الطفل، والقدوة في الأب والأم هي أول ما يقع عليه نظر الطفل، عن عبدالله بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت: تعال أعطك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة. وهكذا يؤكد أن التوجيه بالقدوة والسلوك أكثر إيجابية من النصائح والإرشادات فلنكن القدوة الحسنة لأولادنا حتى نثمر حصادا طيبا يعرف ربه ويتخلق بأخلاق دينه الحنيف، وما المظاهر السيئة التي نراها من عنف وتطرف وإدمان وصفات خلقية مرزولة إلا حصاد تربية سيئة وإهمال جسيم من الوالدين.
وأكد د.الكوس ان الطفل بذرة اذا اهتممنا بها خرج الزرع طيبا وأثمر لنا جيلا صالحا والقرآن والسنة هما الأداة العظيمة في تربية الجيل وارشاده نحو كل جليل، كما أن الأبوين إذا كانا صالحين يطبقان شرع الله أصبحا قدوة للأبناء.
القدوة السيئة
وأرجع د.الكوس فساد بعض الأولاد بسبب إهمال الآباء لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارا، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوهم كبارا، لذلك نجد نوعا من التربية بالإغراق بالمال والدلال ومسايرة الأولاد على ما يرغبون ويشتهون وهم في سن المراهقة أو سن الطفولة وحولهم من البيئة ما يصرفهم عن الخير إلى الشر فإذا شب الطفل على ذلك يرى أن ارتكاب الجرائم والمحرمات لا غبار فيه فكانت هذه المعاملة في الصغر أوصلته إلى نهاية فساد في الاخلاق، فهؤلاء الابناء لن يحملوا المسؤولية ولا قادوا السفينة ولا أدوا الأمانة.
وأكد د.الكوس ان التربية الدينية والقدوة يحفظان النشء.
قيم الإسلام
وطالب رئيس لجنة النشء الاسلامي بجمعية الإصلاح الاجتماعي والاعلامي سليمان الرومي العلماء بترسيخ المفاهيم الاسلامية لدى الطفل المسلم حتى يستطيع التعامل مع كل المستجدات العالمية وحذر علماء الدين من غياب الرؤية لدى الشخصية المسلمة تجاه مختلف القضايا المعاصرة وما يسمعونه من اختلاسات وتلاعب وغش يوصل الإنسان إلى غايته فعلينا تطوير الخطاب الإسلامي من الوسائل التقليدية إلى الوسائل العملية بدروس من منهج القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لمواجهة هذه السلبيات المحرمة فبناء شخصية الطفل على أسس تربوية إسلامية يجعلها قادرة على مواجهة كل التيارات، كما يجعلها قادرة على التعامل مع كل المستجدات ويكسبهم الثقة بالنفس. وأكد الرومي أن أولياء الأمور لو احسنوا تهيئة الطفل والمراهق على النحو الذي يتوافق مع التربية الإسلامية فإن ذلك يجعل المراهق وهو يدخل مرحلة الشباب قد تربى على المثل والقيم فلا يتأثر بما يدور حوله من مخالفات مع المجتمع. وزاد، كما يجب أن يكون الآباء والأمهات قدوة ونموذجا يحتذى به من خلال متابعة سلوك الأبناء ومكافأة صاحب السلوك الطيب، فالتنشئة الاجتماعية السليمة وتربية الأبناء على قيم الاسلام الحنيف تجعلهم يكتسبون عادات اجتماعية مقبولة بحيث يصبحون قادرين على العيش كأعضاء نافعين للمجتمع متخذين من قيم الحق والعدل والمساواة والواجب وتحمل المسؤولية بالإيمان بالله العظيم ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وبالآخرة، والصدق والأمانة والعفة والتمسك بالشرف والشجاعة والرجولة.
ويقول الداعية حسين المعيوف: ابناؤنا فلذات اكبادنا، وان مسؤولية تربيتهم مسؤولية عظيمة وهي في كتاب الله وفي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عز وجل (وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها) انه يجب على الانسان ان يأمر اهله من زوجه وعياله بتقوى الله والطاعة وخصوصا الصلاة، ان الامر الرباني الذي حملنا امانته فإن فرطنا فقد اخللنا بهذه الامانة وضيعنا هذه المسؤولية يقول عز وجل: (يأيها الذين آمنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) هذا النداء الايماني له عظمة كبيرة قال ابن مسعود: اذا سمعت قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا) فاعرها سمعك فإنها اما امر تؤمر به او نهي تزجر عنه، وانهوهم عن الشر، وعلموهم وادبوهم والنتيجة الثمرة المهمة (تقوهم بذلك النار).
وزاد، من يريد ان يكون ابناؤه حطبا لجهنم، اذا فرط في تربيتهم وقصر في تعليمهم ولن يجتهد في تأديبهم، كان سببا مباشرا في انحرافهم وقد فصل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته) فهذا الحسن بن علي رضي الله عنه وهو صغير في سن دون التكليف بل ربما حتى لم يكن مميزا، وقد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم تمر من تمر الصدقة فاذا بالصغير يمد يده ليأكل، فينهاه نبي الله نهيا رفيفا خفيفا، «كخ كخ» اما شعرت انا لا نأكل الصدقة؟ اي: انت من آل البيت والصدقة تحرم عليك والصغير لا يعرف ذلك، ولا يعرف تلك الاحكام، لكن الكبير المربي صلى الله عليه وسلم يريد من البدء في أول الامر الا يدخل الى جوف ذلك الطفل الصغير الا ما حل.
مبادئ تربوية هدامة: «القوة حامية الحقوق» و«الأولوية لصاحب السطوة»
رندى مرعي
«من يضربك اضربه» جملة نسمعها تتردد على مسامع الأطفال منذ دخولهم الحضانة ظنا من بعض الآباء أن هذا من شأنه أن يدعم مبدأ تكوين شخصية قوية للطفل وألا يكون أضعف من غيره من الأطفال، وفي مرحلة معينة غالبا ما يبدأ الأهل في توعية الأبناء حول الأوقات التي يسمح فيها بالضرب والتي يجب أن تكون نادرة جدا وألا يكون استخدام الضرب أثناء اللعب أو أن يعرف الطفل من هم الأشخاص الذين يسمح له باللعب معهم لعبة «الضرب» أو استخدام الأيدي أثناء اللعب. ولكن اليوم مبدأ «من يضربك اضربه» بدأ يتطور ويتخذ أشكالا عديدة تصب كلها في أن «استرد حقك حتى ولو بالقوة فلا مكان للضعيف ولا حق له» هذه هي القيم التي للأسف يؤسس عليها الأطفال ويتم بثها في عقول الأكبر سنا بحجة أن الزمن أصبح زمن الأقوياء. ولا يتوقف بث هذه الأفكار على الأهل وحسب بل أصبح المراهقون والشباب يكتسبونها من كل ما يتعاطون معه في حياتهم اليومية.
وتختلف الوسائل ومصادر القوة ومن الأشكال التي تتخذها القوة، إلى جانب القوة الجسدية والقدرة على الضرب والقتل أحيانا، الواسطة والرشوة والمال بشكل عام، إذ يعتبر فراس سليمان أن اليوم «البقاء للأقوى» وهذا «الأقوى» بنظره هو الذي يستطيع أن يحصل على كل شيء معتبرا أن اليوم المال يشكل السلطة الأقوى وهو وسيلة قوية للحصول على أي شيء يرغب فيه ويتمناه حتى وإن كان هذا الشيء وظيفة، حيث يمكن لوالده أن يؤمن له وظيفته من دون تعب.
ويقول إن هذه الوظيفة حتما هي الوظيفة الأمثل له والتي سيكبر ويتطور بها بشكل سريع وهي المكان الأفضل الذي لن يتعرض له أحد بما يزعجه. ويضيف فراس أن هذه الطريقة بالتفكير لا تقف عنده بل هي ثقافة تنتشر بين بعض الشباب الذين فقدوا الثقة بعدالة المجتمع في التعامل مع القدرات والكفاءات وينتشر فيه وباء الأولوية لصاحب النفوذ وليست لصاحب الكفاءة والقدرة على العمل والعطاء. وكذلك الأمر بالنسبة لرولا الخالد التي ترى أن الزمن اليوم هو زمن المال والسلطة والقوة مشيرة إلى أن ما يحصل اليوم في العالم من ثورات هو أكبر دليل على ما تقول وأن حالة الإحباط التي يعيشها الشباب سببها ما يتواردونه من أخبار عبر وسائل الاتصال الاجتماعي المنتشرة اليوم إلى جانب ما يشاهدونه عبر وسائل الإعلام الأمر الذي يجعل في كل منهم دافع ليمتلك أحد العوامل الـ 3 التي سلف ذكرها ليضمن لنفسه مكانا في المجتمع.
وفي إطار آخر تقول رفيف عبدالرحمن إنها تعاني من مشكلة في كيفية تربية أبنائها في وقت أصبح الطفل يتعرف على جميع أساليب العنف من خلال الألعاب التي يلعب بها الأطفال كل يوم وخاصة الألعاب الالكترونية التي جعلت من مشهد الدم مشهدا مألوفا لا بل محبب لديهم إذ أصبح ابنها عمره 6 سنوات يفرح كلما زاد قتله لخصومه في اللعب وتقول أنه مقتنع بأنه ليحقق الانتصار في أي شيء أو أن يأخذ حقه من أحد بات يستخدم الضرب وسيلة لذلك. من جهة تقول رفيف انها سعيدة بما تتكون عليه شخصية ابنها ومن جهة أخرى تخشى رفيف عليه من أن يتحول إلى شخص عدواني.
وعلى خلاف رفيف يعتمد أسامة مصطفى في تربية أبنائه على مبدأ «حقك لا تسيبه حتى لو استخدمت القوة» وذلك ليحميهم من «غدر الزمان» على حد تعبيره مؤكدا أنه ما يقصده هنا من القوة هو القوة الحقة لا أن يظلموا غيرهم فهو لا يرضى بالظلم لغيره كما أنه لا يرضاه لأبنائه. ويقول أنه يحاول دائما أن يشكل صمام الأمان لأبنائه من خلال إعطائهم الثقة بأن هذه التصرفات هي الصحيحة طالما أنها تستخدم للمحافظة على حقهم.
ويقول أسامة أن نظرته التربوية اختلفت عما كانت عليه في السابق بسبب ما يتلقاه هو بالدرجة الأولى من وسائل الإعلام والأخبار التي تبث عبر المحطات الإخبارية والتي تولد العنف لدى الكبار فكيف لدى الصغار الذين باتوا منفتحين على كل القنوات العالمية السلبية منها أكثر من الإيجابية والتي يرى من خلالها ما يوسع خياله على أعمال العنف بشكل كبير وبات الأطفال مدركين أن القوة هي حامية الحقوق وما يحصل اليوم من بث لهذه الأفكار من قبل الأهالي ما هو إلا انعكاس لهذه الحالة الثقافية التي قد تكون خاطئة وإنما هي وللأسف واقعية إلى حد كبير.
من جانبها، تقول ندى ديب أن ابنتها 6 سنوات فتاة مرهفة الإحساس ولكي تساعدها على تخطي هذه الحساسية لكي تتحمل مصاعب الحياة التي تنتظرها تزرع في داخلها فكرة من يعتدي على حقك استردي حقك منه ولو بالقوة. وتتابع أنه ليس ذلك وحسب بل حتى أنها تعلم ابنتها على اللامبالاة بالآخرين على مبدأ من لا يريدك أنت لست بحاجته كأن يقول لها أحد الأصدقاء مثلا لا أريدك صديقة لي أن تشعره بأنها مستعدة للاستغاء عنه مهما كان عزيزا عليها.
وتدرك ندى أنها قد تكون مخطئة في هذا الأسلوب من التربية إلا أنها تشعر بأنها مسؤولة عن صقل شخصية ابنتها وتقويتها بأي أسلوب متاح، وتقول أنها لا تخفي تخوفها من عواقب هذا الأسلوب إلا أنها تأمل أن يكون هو الأصوب في تنمية شخصية طفلتها لتكون قادرة على تحمل مسؤولية نفسها في المستقبل.
إعلاميون: غياب الرقابة الأخلاقية يدمر قيم المجتمع
الصواغ: صياغة الخبر مهمة ليتناسب مع شريحة صغار السن من القراء
العازمي: أخبار الجرائم ومسلسلات العنف تؤثر على المراهقين بشكل كبير
الحاي: التلفزيون مصدر رئيسي يتلقى الصغار منه دروسهم في الحياة
العجمي: في عصر الانفتاح الإعلامي لابد من رقابة الأهل على الأبناء
دانيا شومان
أجمع إعلاميون على أن «فلترة» الاخبار امر ضروري جدا بل ومهم في وسائل الاعلام والا ينشر كل شيء وفق قاعدة «ليس كل ما يعرف يقال» خاصة ان وسائل الاعلام يتابعها الجميع دون استثناء خاصة الاطفال، مشيرين إلى ان صياغة الخبر ذاتها اهم من الخبر نفسه احيانا، كما طرح الإعلامي فيحان الصواغ قائلا: «عندما تتناول خبر جريمة قتل إعلاميا هناك مئات الطرق لصياغة الخبر لذا من الافضل ان يتم انتقاء صيغة اكثر تحفظا خاصة ان بعض ممن يتابع الخبر على التلفزيون او يقرأه على الصحف من فئة صغار السن ويجب مراعاة كونهم يشكلون الشريحة الاكبر من بين المتابعين». وتحدث الإعلامي فيحان الصواغ ناشر ورئيس تحرير مجلة «أنهار» الأدبية قائلا: «لابد وان ننتبه اولا إلى أن شريحة ما دون الـ 18 هم الشريحة الاكبر من جمهور اي وسيلة إعلامية سواء كانت تلفزيونا حكوميا او قناة فضائية او صحيفة يومية او مجلة، لذا يجب مراعاة مساحة إدراك هذه الفئة واختيار الاخبار المناسبة لهم عند عرضها».
وأضاف الصواغ: «أنه مثلا لو فرضنا ان هناك جريمة قتل وأرادت وسيلة إعلامية ان تتناولها فعلى القائمين عليها الاهتمام بطريقة صياغة الخبر بحيث يكون متحفظا إلى درجة يصبح معها قابلا لان تتم قراءته من جميع شرائح المجتمع خاصة صغار السن فهناك ألف طريقة لصياغة اي خبر ويجب ان ننتقي الصياغة الأكثر تحفظا، وألا يتم أيضا نشر صور الجريمة خاصة اذا كانت هناك صور بشعة لمسرح الجريمة مثلا». من جانبها، قالت الإعلامية والمذيعة المعروفة نعيمة الحاي حول تأثيرات الاعلام على النشء: «لابد ان نعترف اولا بأن الاعلام اصبح هو المدرس الاول والاهم الذي يستقي منه النشء عددا كبيرا من دروس الحياة، سواء كانت عنفا او حبا او برامج تعليمية للأطفال، وعن تأثير الوالدين موجود وحاضر ولكن تأثير الاعلام في زمننا هذا اصبح اكبر وأشد وابلغ تأثيرا، فالطفل ومنذ سنوات ومع ثورة الاعلام الجديدة وهو يستقي المعلومات من التلفزيون، وهذه المعلومات لا يظهر تأثيرها على الشخص الا بعد سنين طويلة وبعد ان يكبر، وخطورتها تكمن في مدى ما يستقيه الطفل».
وتستذكر الحاي تغيرات الاعلام قائلة: «في السابق كانت هناك أمور من الصعب تناولها وتعتبر من المحظورات ولكنها اليوم تناقش عبر المسلسلات ومنها على سبيل المثال ظاهرة البويات، ففي السابق كانت هناك أمور كثيرة يتحرج او يتحاشى الاعلام الحديث عنها ولكنها اليوم اصبحت تناقش وبشكل عادي، وهناك أيضا ظاهرة العنف المستشري التي بدأت تظهر الان واعتقد انها مرتبطة بمشاهدات الاعلام، ومثلا نشأت لدينا ثقافة العنف، ولا اكثر ولا اقرب دليل عليها من حادثة مقتل طبيب الأسنان على يد مجموعة من الاشخاص، وايضا حادثة اعتداء مجموعة من الاشخاص على شخص بالسكاكين في إحدى محطات الوقود».
من جانبه، قال الكاتب الصحافي د.تركي العازمي حول وجهة نظره فيما يتعلق بتأثيرات وسائل الاعلام على الأبناء: «الإعلام رسالته سامية ليس على مستوى الأولاد السلوكي فهو سلاح يستخدمه رجال الاقتصاد لخدمة أعمالهم والترويج للخدمات والمنتجات الخاصة بهم وكذلك الحال بالنسبة للسياسيين فهو وسيلة لتسويق أوضاعهم لخدمة غاياتهم السياسية، وخطورة الإعلام على سلوك الأبناء انه مؤثر في سلوك الأطفال والأبناء في سن المراهقة من بنات وأولاد، فنجد الخطورة ماثلة حينما يجلس الطفل أمام أفلام كرتونية فيها بعض العبارات الخادشة للحياء وعنف في بعضها ولأن الطفل مازال في سن التعلم وقابليته لتطبيق ما يشاهده أمر وارد مما ينعكس سلبا على سلوكه عندما يبلغ سن المراهقة فكثير من الأحداث تجدهم متأثرين بمسلسلات العنف وهذا يظهر في كثير من القضايا التي تبحث فيها وزارة الداخلية ولاشك في أن دور الإعلام في وقوعها لكبير.
أما بالنسبة للأبناء في سن المراهقة، فقال العازمي: «مثلا تجد المسلسلات الدرامية، بعضها خاصة ما يعرض في القنوات الفضائية يتحدث عن علاقات غرامية تحفز الفتاة المراهقة في المضي نحو تجربة ما تشاهده ويساعد الفتاة في هذه المرحلة العمرية غياب دور الاسرة وترك الدور للأجهزة الإعلامية وبالنسبة للأولاد فمسلسلات العنف والمخدرات والمشروب والعلاقات الغرامية حتى وإن كان المؤلفون يقصدون أمرا طيبا من عرضها لكن عقلية المراهق تأخذ السلبي بطبيعتها».
أما حول ما يجب نشره وما لا يجب نشره فذكر د.العازمي: ولأن رسالة الإعلام سامية مناط بها مهام جسام كتنشئة الطفل وحث المراهق على المضي في الأعمال الحسنة يجب أن يركز الإعلام على الروايات والمشاهدات التي من شأنها توجيه الأطفال والمراهقين توجيها سليما يعرض عليهم أمثلة حية عن حسن الخلق، وأهمية التعليم والتعلم، ودور الأسرة، وخلافه من المواضيع التي تساهم في عمل نقلة نوعية في طريقة تدبر الأطفال والمراهقين لأمورهم في البيت، المدرسة ومع المجتمع بكافة شرائحه، وأعتقد اننا في العصر الحالي بحاجة لعرض أهمية التكنولوجيا في تطوير ثقافة الصغار والكبار وبالتالي يجني المجتمع ثمار هذا التوجه في إيصال شباب الحس الأخلاقي لديهم عال، وحرصهم على العمل والإنتاجية كذلك وهو ما يخدم المجتمع مستقبلا، وإننا نريد سياسة إعلامية تدرس جانب الضعف والقوة في مواد الإعلام من مسلسلات وأفلام والبحث عن الفرص التي تمكننا من عمل نقلة نوعية ناهيك عن وجوب البحث في المخاطر التي تتسبب فيها بعض المواد الإعلامية».
من جهته، قال الإعلامي والمعد التلفزيوني سعد العجمي ان اي خبر يتم نشره على وسائل الاعلام لابد وان يكون له تأثير على النشء سواء بالسلب او بالإيجاب موضحا: «وسط عصر الاعلام المفتوح من فضائيات وإنترنت ووسائل تواصل اجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستغرام لا يمكن لأي جهة كانت ان تتحكم في سير تدفق الاخبار لذا أرى ان المسؤولية تقع على التربية التي يقدمها الوالدان للأبناء، وكذلك تقع مسؤولية متابعة من الأهل أيضا على ما يطلع عليه الأبناء خاصة من المراهقين في ظل انتشار الهواتف الذكية واعتقد ان المسؤولية أيضا مشتركة بين الجميع».
ويوضح العجمي: «الآن مصادر الاخبار ليست فقط صحفا وتلفزيونات، بل فضائيات ومواقع إخبارية على الانترنت وهنا تقع مسؤولية المتلقي نفسه ليحدد اين يقرأ وأي موقع يتبع، ولكن وكما نلاحظ ان هناك وعيا كبيرا بين شريحة الشباب اصبحوا يحددون فيه المواقع الالكترونية الاكثر مصداقية». وقال: «ارى ان عصر الفضاء المفتوح يجب ان تفرض عليه رقابة ذاتية من الاشخاص وليس من الحكومات فقط واعتقد ان هذه مسؤولية مجتمعية مشتركة».