Note: English translation is not 100% accurate
ضمن أنشطة الملتقى الوقفي الجعفري الرابع «الوقف حضارة وأصالة»
الصالح: يجب أن يكون الوقف مؤهلاً ليأخذ طريقه إلى القانون المقارن
13 فبراير 2013
المصدر : الأنباء

نصار: «الأوقاف» لاتزال تدار بشكل فردي من قبل الولي على الوقف ولا تخلو من العقبات
ليلى الشافعي
واصل الملتقى الوقفي الجعفري الرابع انشطته تحت عنوان «الوقف.. حضارة وأصالة» وشملت الجلسة الأولى للملتقى التباحث حول عدد من القضايا التي تخص الوقف حيث ألقى د.عبدالهادي الصالح محاضرة بعنوان «الوقف حسب المنظور الفقهي والقانوني»، وقال فيها: ان من شأن تقنين أحكام الوقف أن يتنامى دور التشريع الإسلامي الوقفي في القانون ويكون نموذجا للتطبيق الصحيح لقانون الوقف دون الانحراف التشريعي عن خط الشريعة الإسلامية الحضن الأساسي لشعيرة الوقف التي هي من شعائر الله تعالى، ومن ثم يكون ذلك مؤهلا لأن يأخذ طريقه إلى القانون المقارن في آلية متطورة كمظهر من مظاهر الحضارة الإسلامية في تكريس روح التنمية والعطاء عبر شعيرة الوقف. وأكد د.الصالح أن الشريعة الإسلامية قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان بسبب مرونتها الذاتية وقدرتها الطوعية لمواجهة كل الافتراضات التي تطرأ على الواقع الوقفي، مشيرا إلى أن من شأن التقنين أن يسند الدور التفسيري الشرعي الموضوعي عند البحث عن مقاصد الواقفين مما يشجع ويلزم التقيد بشروطهم ومقاصدهم الوقفية بحذافيرها.
من جهته، تحدث من جامعة العراق من النجف الأشرف الأستاذ في كلية الفقه ـ قسم الدراسات العليا بجامعة الكوفة ـ د.صاحب نصار حيث قدم بحثا بعنوان «تقنين أحكام الوقف في ضوء متطلبات الحياة المعاصرة».
وأوضح د.نصار في بحثه أن نظام الوقف في الإسلام يمثل مشروعا مهما من مشاريع التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، لما له من ثمار عظيمة من خلال المساهمة في رفع المستوى الاقتصادي، مشيرا إلى أن العلماء قد بحثوا أحوال الوقف واهتموا بتحديد مفهوم الوقف وأركانه وشرائطه وتعرضوا لجملة من المسائل الابتلائية.
واعتبر د.نصار أن الوقف يعد نشاطا اجتماعيا اقتصاديا، لافتا إلى أن الوقف لا يخلو من مشكلات وعقبات وذلك نتيجة التغيرات الاجتماعية والتطورات الاقتصادية، حيث برزت عدة مشاكل كان من الضروري وضعها قيد الدراسة والبحث، ومن هذه المشاكل التردي والتخلف في المشاريع الوقفية علاوة على النزعة الفردية في إدارة ورعاية الوقوفات ومشاكل أخرى تنظيمية وإدارية.
ولفت إلى أن هذا البحث يحاول تقديم ورقة عمل تمثل أحد المنطلقات في طريق صياغة نظام وقفي إسلامي محكم من خلال تناول البنية الفقهية للوقف في المبحث الأول والمتضمنة مفهوم الوقف وشروطه، متناولا في المبحث الثاني المشكلات المعاصرة في الوقف وآلية العلاج، وتعرض في المبحث الثالث إلى النظارة على الوقف موضحا أنها تمثل البؤرة الإدارية المحركة لنظام الوقف كما تضمن مسؤوليات الناظر وحدود صلاحياته.
وأوضح د.نصار أن المشاكل الوقفية أخذت أنماطا عدة أهمها المشكلة التنظيمية والإدارية للوقف، مبينا أن أغلب الأوقاف لاتزال تدار بشكل فردي من قبل الأولياء عليها موضحا أن الولي على الوقف اما ان يكون نفس الواقف أو من يوليه أو أن تصل الولاية له عن طريق الوراثة، مضيفا: فمن المتعارف عليه في مجتمعاتنا أن يتحمل أحد ورثة الولي السابق كولده أو أخيه مسؤولية الأوقاف التي تحت يديه وقد ينص الواقف على تسلسل الولاية من بعده وقد ترجع ولاية الوقف عندما لا يكون له ولي إلى قاضي البلد أو وكيل المرجع الديني ونتيجة هذا الواقع استمرار توزع الأوقاف وبعثرتها وتفرد كل ولي بإدارة الوقف الذي تحت يديه، وبالطبع فإن المتولين للأوقاف يتفاوتون في مدى أمانتهم ومقدار اجتهادهم ومستوى وعيهم وقدراتهم الإدارية.
واستدرك: ان مشكلة الفساد الإداري من أهم وأبرز المشكلات القديمة الجديدة وقد أسهمت في تعطيل عمل الوقف عن القيام بوظائفه الاجتماعية وإعاقة تطوره وتشويه صورته وتوهين بنيته المادية من جراء السرقات والاختلاسات وعدم العدالة في توزيع الريع والتفريط في صيانة الأمانات.
وأشار د.نصار إلى أن هذا النوع من الفساد يتجسد في نظار الأوقاف موضحا أنه من أهم العلل التي عاناها نظام الوقف، لافتا إلى نظرية الفقهاء التي استمرت قرونا طويلة بشأن عدم تضمين الناظر واعتبار يده على الوقف يد أمانة، مؤكدا أن هذه النظريات وفرت ثغرة كبيرة نفذ منها الفساد إلى الإدارة التقليدية للوقف، لأن الفقهاء بنوها على أساس أخلاقي بحت واكتفوا في تقرير قواعد محاسبة الناظر بما يقدمه من بيانات أو تقارير، وبأداء اليمين أو القسم على صحة تصرفاته عملا بقاعدة «الأمين مؤتمن ومصدق بيمينه»، ولا يحاسب إلا في حالات قليلة، ومن ثم كان وقوع الخلل الأخلاقي ـ وهو صعب تفاديه ـ مؤديا بالضرورة إلى الفساد في نظام الأوقاف.
من جهته، تحدث الشيخ محمد الخرسان عن موضوع «تقنين الوقف: بمعنى صياغة القوانين الوقفية طبقا لأحكام وضوابط الشريعة الإسلامية»، لافتا إلى أن هذا العنوان يمثل حاجة ملحة نظرا لأهمية الوقف في حياة البشر حيث يسهم في الترابط الاجتماعي لما يحمل من البر والإحسان ويخفف من آثار الحرمان، ولكن لا يخلو من مشاكل في إدارته من حيث تنوع أساليب الاستثمار وكيفية التوزيع، ولاسيما أن القوانين الوضعية تلقي بظلالها على شؤون الوقف في مختلف البلاد الإسلامية وغيرها.
وقال الخرسان: جاءت مشاركتي ببحث يحمل عنوان «مفهوم التشريع القانوني لدى الفقه الإسلامي» لما لمست من الحاجة لمعالجة إشكالية التشريع القانوني لدى الفقه الإسلامي ولتحديد الموقف من هذه العملية التي قد تدعو الحاجة إليها حسب الظروف، متابعا: كما أنها قد تساهم في التعريف بالفكر الإسلامي وقدرته على وضع الحلول لهذه الإشكالية.
وأضاف: ومنشأ الإشكالية هو ما يتصور من منافاة بين التشريع القانوني والفقه الإسلامي، ومن عدم الحاجة إليه في ظل الفقه الإسلامي الذي احتوى على جميع الأحكام الشرعية، فلا داعي للتشريع القانوني، ولكن حين يحدد مفهوم التشريع القانوني يمكن التعرف على موقف الفكر الإسلامي من هذا الاصطلاح.
وحول سن القوانين وممارسة الوظيفة التشريعية – أشار الخرسان إلى أنه مجموعة من القواعد القانونية التي تسنها السلطة المختصة من سلطات الدولة وهي: السلطة التشريعية وإعلان قواعد عن هذا الطريق وهو الذي يكسبها قوة القانون، ويحمل محاكم الدولة على الاعتراف بها كقانون واجب التطبيق في المستقبل.