Note: English translation is not 100% accurate
النساء زاحمن الرجال في مجالات العمل المختلفة ونلن قسطهن من الأعباء
«أنوثة» المرأة في مرمى نيران ضغوط العمل والحياة
17 فبراير 2013
المصدر : الأنباء




صوت المرأة المرتفع يناقض أنوثتها والحياء أهم عناصرها
مملكة المرأة الحقيقية منزلها والحفاظ عليه بالفصل بينه وبين مشاكل العمل
دانيا شومان
الأنوثة علميا هي ما تتميز به المرأة من الصفات النفسية والجسدية، هذا من حيث التعريف المجرد، لكن هذه الكلمة تحمل الكثير من المعاني المرتبطة بالمرأة وما تمثله من معان جميلة، انها أشبه بشحنة من المشاعر الرقيقة والإحساس المرهف والقلب الذي يسع العالم بأكمله حنانا وحبا وعطاء، ولكن مع هموم ومشاكل الحياة ودخول المرأة معترك الحياة العملية وحاليا ارتفاع درجات مساواتها بالرجل، إلى أي مدى فقدت المرأة جزءا من بريق أنوثتها المميز؟ ومع مشاغلها الحياتية الأسرية أيضا إلى أي مدى يمكن ان يؤثر عملها وتربية أطفالها ومشاغل بيتها على أنوثتها ورقتها؟
«الأنباء» استطلعت آراء عدد من النساء العاملات وربات المنازل عن هذه الأسئلة وأكثر، ووجدنا ان النساء رغم كل مشاغل الحياة ومشكلاتها وحياتهن العملية لا يزلن يحافظن على الجانب الرقيق ويعملن على استمراريته، حتى ان احدى من تحدثن إلينا وهي أم علي (45 عاما) متزوجة ولديها 6 أبناء اختصرت الإجابة بقولها: «المرأة حتى في العزاء تحاول ان تظهر في أفضل حال حتى بلون الفستان الأسود الذي ترتديه انطلاقا من كونها أنثى بالدرجة الأولى ولا تقصد من ذلك ان تبدي زينة بل ان تكون في صورة أفضل حتى في أقصى درجات حزنها».
كان اللقاء الأول مع أم علي التي تقاعدت من عملها منذ 4 سنوات، وكانت كما تقول مثال الأم الكويتية العاملة على مدار نحو 20 عاما من العمل، وبدأت حديثها قائلة: «تمر المرأة بأكثر من مرحلة، بعد ان تتخرج من الثانوية العامة إما أن تبحث عن وظيفة أو ان تلتحق بالجامعة وأنا لم التحق بالجامعة بل تعينت بعد عام واحد من تخرجي من الثانوية العامة وعملت وأنا بعد لم أتم عامي التاسع عشر وتزوجت في العام التالي وأنجبت طفلي الأول في العام الذي يليه، ولكن هذا لم يمنعني من أكون أنثى رغم كل مشاغل الحياة والتزاماتي كموظفة وكزوجة وكأم، بل انني وقبل ان يتم ابني عامه الثاني التحقت بالمعهد التجاري حتى أنهيت دراستي وأنا على رأس عملي، وأستطيع ان أقول انه مهما بلغت مشاغل المرأة يستحيل عليها ان تنسى أنوثتها أو اهتمامها بنفسها سواء لنفسها او من اجل زوجها، ورغم كل تلك المشاغل الكثيرة كنت احرص على ألا أخلط العمل بالمنزل ولا بواجباتي الزوجية».
أنوثة حتى في العزاء
وتذكر أم علي حقيقة: «ان المرأة حتى في أحلك الظروف لا تنسى انها أنثى وأنها يجب ان تعتني بنفسها، والدليل انه حتى اذا ذهبت لتحضر عزاء ستحرص على ان ترتدي شيئا يجعلها تبدو جميلة حتى ولو كان لونا اسود وكأنها تريد ان تبدو في أحسن صورة حتى في أسوأ المناسبات».
أشياء تفقد المرأة أنوثتها
أم ناصر (40 عاما) وربة منزل لم يسبق لها العمل أبدا ولها 5 أبناء تقول: «بحسب ما اعرف ان المرأة تفقد أنوثتها في 4 حالات إذا رفعت صوتها أو اذا نزعت حياءها أو أهملت نفسها وزينتها أمام زوجها أو إذا أهملت في تربية أبنائها».
وتشرح أم ناصر: «إذا رفعت صوتها فهي تتخلى عن طابع مهم من جانبها الأنثوي، وإذا نزعت حياءها أيضا تتخلى عن أهم عنصر من عناصر أنوثتها، أما زينتها أمام زوجها فهي تاج أنوثتها في منزلها، أما تربية أبنائها فهي جوهر أنوثتها، وإذا ما تخلت المرأة عن هذه الأشياء أو جزء منها حتما ستجرح أنوثتها، فالأنوثة في المرأة ليست شكلا لا زينة بل ممارسة في كل نواحي حياتها، وكلما اقتربت المرأة من أنوثتها كانت شخصا أفضل لنفسها ولزوجها ولأولادها ولمجتمعها».
وظيفة رجل
أما هل تفقد الوظيفة ومهامها المرأة أنوثتها خاصة اذا كان مجالا كان مقصورا على الرجال حتى وقت قريب فهو ما تجيب عنه سناء علي (26 عاما) وتعمل مساعدة مهندس في شركة نفطية وتقول: «المرأة كيان لا يتغير بغض النظر عن المكان الذي تعمل فيه أو المجال الذي تقتحمه، فالعمل محدد بشخص يؤديه بغض النظر عن ان كان الشخص رجلا أو امرأة، فانا مساعدة مهندس واعمل في مجال كان وحتى سنوات قريبة حكرا على الرجال، ولكن هذا لم يغير كينونتي ولم يغير كينونة زميلاتي اللاتي يعملن معي بعضهن فنيات وبعضهن مساعدات مهندس ومنهن مهندسات، فالعمل شيء والحياة شيء آخر تماما، ولا أبدا لم يغير اقتحامي لعمل شاق كهذا من كينونتي كامرأة، ومازلت أهتم بنفسي، وأنا متزوجة منذ عامين، وبيتي اعتبره مملكتي التي احرص عليها، وأجيد الفصل بين عملي وبين حياتي الشخصية، بل أجيد الفصل بين مهام وظيفتي التي تتطلب عملا شاقا وانتباها دائما وبين مهام منزلي، فمملكة المرأة هي منزلها الذي تعيش فيه متوجة كأنثى، واعتقد ان كثيرا من النساء العاملات يجدن الفصل بين عملهن وبين حياتهن الاجتماعية، وعلى أي امرأة تريد ان تحافظ على مملكة أنوثتها ان تجيد الفصل بين عملها وبين حياتها الشخصية الاجتماعية».
الجناع: العمل يسهم في تحسين الصحة النفسية للمرأة
بدورها قالت الموجهة الفنية للخدمة الاجتماعية في وزارة التربية موزة الجناع: «لقد كرم الله تعالى المرأة قبل ان يكرمها بني جنسها، ويكفيها شرفا ان أنزل الله تعالى سورة باسمها ألا وهي سورة النساء، مشيرة الى ان القرآن وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لم يتركا جانبا من جوانب المرأة إلا وقد أعطياه حقه.
وأضافت «يجب ان نعرف ان حق المرأة بالوظيفة مرتبط بالحقوق تجاه أسرتها، فيجب اعطاء من يرتبطون بها ايضا حقوقهم. ويسهم العمل بشكل عام في تحسين الصحة النفسية نظرا لايجابيات العمل المتعلقة بالاستقلالية وتحقيق الذات، وازدياد السيطرة على الحياة والمستقبل من النواحي الاقتصادية والشخصية، فالمهنة لها دور كبير في تعديل شخصية وسلوك المرأة، اي تعديل في النظر للأمور من عدة زوايا وكيفية التعامل مع الناس، فالمهنة تضيف الكثير الكثير للإنسان. مشيرة الى ان العمل يجدد ويطور من شخصيتها وانفتاحها على العالم الخارجي بعيدا عن حدود بيتها، وايضا المرأة لها دور في تغيير المهنة حسب طبيعة المهنة، فمثلا العمل في المصانع غير العمل في المؤسسات التربوية، فهناك نساء يتأقلمن مع هذه المهن ويعشقن التحدي والتفرد، بالمقابل هناك نساء لا يجدن أنفسهن الا في المهن التقليدية مثل التمريض والتدريس.
وقالت: «في ظل متغيرات العصر الحديث اعتقد ان المرأة قد فقدت جوهر انوثتها لكن ليس السبب العصر الحديث بل لظلم المرأة لنفسها والقيام بأكثر من دور مما يجعلها امرأة كادحة مشتتة مهملة لنفسها، لكن هذا الحال لا ينطبق على كل النساء بل البعض منهن، فالمرأة لخروجها للعمل واستقلالها الوظيفي والمادي ولمنافستها للرجل وتحديه وانشغالها بمشاكل الأبناء بدأت تفقد انوثتها وبريقها كامرأة حتى ان هناك بعض السيدات كالرجال في تصرفاتهن ومعاملتهن للغير. أما عن الأشياء التي تفقد المرأة انوثتها فقالت الجناع: «هي نسيانها انها انثى، وصورتها السلبية عن ذاتها، وضعفها خاصة اذا كانت غير متعلمة وبعدها عن تعاليم الدين الحنيف الذي كرم المرأة، ومعاملتها للرجل معاملة قاسية جافة ليست فيها انوثة.
العنود الهاجري: ضغوط الحياة مهما زادت لا تسلب المرأة أنوثتها
المحامية العنود الهاجري وصاحبة مشروع تجاري ناجح لتنسيق الزهور ترى ان أنوثة المرأة هي مجموعة من الأحاسيس التي لا يمكن ان تتخلى عنها المرأة، وتولد وتكبر معها، وقالت: «من واقع حياتي العملية سواء على المستوى الوظيفي أو التجاري فقد قابلت كثيرا من السيدات ورأيتهن واجزم بان المرأة يمكنها ان تغير ما حولها وليست هي التي تتغير، فكثيرا ما نسمع ان هذا المنزل مثلا تنقصه لمسة امرأة، بدليل ان المرأة هي التي تغير، لذا ومن هذا المنطلق لا اعتقد ان ضغوط الحياة ومتغيرات العصر الحديث تغير من المرأة، بل المرأة قادرة على تغييرها وتمنحها جزءا من لمستها، فكل مجال تقتحمه المرأة كان في السابق حكرا على الرجال تمنحه المرأة جزءا من طبيعتها الأنثوية، ونرى انه يتحسن إلى الأفضل سواء كان هذا العمل تجاريا أو سياسيا».
وتضيف الهاجري: «في السابق مثلا كانت محلات وشركات تنسيق الزهور تقوم في معظمها على ادارة رجالية، ولا اقول انها ليست ناجحة، ولكنها كانت تفتقد لحس الأنثى ولمسة المرأة، واعتقد انه وبخوضي غمار هذه التجربة استطعت ان أغير لأن المرأة تفهم المرأة، وتفهم حاجياتها، لذا نرى ان أشهر بيوت الأزياء العالمية وشركات التجميل تديرها نساء وهي صناعة امتدت وكبرت ونمت بعد ان اقتحمتها المرأة كمديرة ومصممة وصاحبة شركة، حتى عالم السياسة لدينا نجد ان المرأة غيرت ولم تتغير».
نعيمة الحاي: المرأة منحت العمل السياسي لمسة من الأنوثة الحميدة
في لقاء منفصل مع الإعلامية والناشطة السياسية م.نعيمة الحاي سألناها عن مدى تأثير المعترك السياسي على أنوثة المرأة قالت الحاي: «أعتقد ان المرأة غيرت وأثرت على العمل السياسي ولو بشكل محدود، ولكن العمل السياسي لم يغير من المرأة ولا من طبيعتها ولا كينونتها، بل لا أبالغ ان قلت ان المرأة هي من منحت العمل السياسي لمسة من الأنوثة الحميدة التي كان يفتقدها».
وتضيف الحاي: «لا أعتقد ان العمل السياسي غير من المرأة أبدا، لأننا لو قلنا ذلك بدعوى انه من الصعب على المرأة ان تكون المرأة سياسية، فما بالنا بالمرأة العسكرية والمهندس والشرطية».
وتمضي قائلة: «لو أرادت المرأة ان تحافظ على وجودها كامرأة يعتمد على اهتمامها بنفسها ولا أعتقد ان سبب عملها في أي مجال ان تتأثر إلا اذا أهملت نفسها والعمل لم يغير من المرأة دائما ما تحافظ على وجودها امرأة وأقول المرأة مرأة أينما كانت ولم تتأثر بعملها في ظل أي وظيفة كانت».
وتذكر الحاي: «المرأة لا تفقد أنوثتها الا بإهمالها لنفسها وهناك أشياء كثيرة عليها فعلها لتحافظ على طبيعتها وجمالها سواء من مستحضرات تجميل أو أناقتها بثيابها وبرشاقتها فإن حافظت على كل هذا لم ولن تفقد أنوثتها أبدا.
ووجهت الحاي نصيحة عامة للسيدات قائلة: «أدعو كل امرأة الى ان «حافظي على نفسك وأعطي جمالك وقتا لأن لنفسك حقا عليك لتبقي انثى دائما، حتى لا تكبري بسرعة لأن إهمالك لنفسك هو ما يفقدك أنوثتك فلا تلومي عملك ولا الناس، لومي إهمالك لنفسك، وعلى المرأة ان يكون لها جدول يومي متوازن لتؤدي عملها كأم وزوجة وكعلاقاتها الاجتماعية لتكون امرأة كاملة وأنثى».
فاطمة النهام: ليست كل امرأة أنثى ومحاولات إخفاء المرأة أنوثتها سببها النظرة الناقصة لبعض الرجال
الإعلامية والناشطة السياسية المعروفة فاطمة النهام قالت حول تعريف مفهوم الأنوثة: «الأنوثة موجودة في كل المرأة ومن الصعوبة تعريفها لأنها متعددة التعاريف فالبعض منهن يعتقدن أن الأنوثة في الدلع والغنج وترقيق الصوت وما شابه ذلك ولكنها ليست بلائقة تمارس في مهنة. المرأة ليس مكانها التي تتطلب منها الجدية في العمل والانتاج والانجاز فالبعض من النساء يتطلب عملهن الاجتماعات التي يتم فيها اتخاذ قرارات وتداول أفكار لمتابعة سير العمل الوظيفي فهنا ليس المكان للتدلع والغنج وتسبيل العيون، او استعراض لقوام ممشوق».
وكشفت النهام حقيقة أخرى قائلة: «ولا يعفي ذلك البعض منهن يقمن بذلك من أجل التكسب الوظيفي مثل ترقية أو ان يستجاب لها لبعض المطالب الوظيفية أما البعض الآخر من النساء فيخفين تلك الصفات الأنثوية التي يملكنها فلا تظهرها لزملاء العمل من الرجال حتى تثبت لهم انها لا تختلف عنهم في العطاء الوظيفي والعمل والإنتاج وان مكان العمل لإثبات الذات ككيان أنثوي وليس للاستعراض الأنثوي، وانها لا تختلف عن الرجل في التعامل والسلوكيات اعتقادا منها أنها تكسب احترام زملائها بذلك. فتجدهن يلتزمن باللباس المحتشم بالألوان الرسمية كما الرجل ويطبق المثل لكل مقام مقال، وفي ذلك قد يجانبها الكثير من الصواب في ظل مجتمعات مغلقة عند بعض من الرجال ضيقي العقول أو صغار العقول الذين لا يرون من المرأة إلا جسدها ففي بعض المناصب المهنية تقيد المرأة نفسها وفق مهنتها فلا تظهر أنوثتها اعتقادا منها ان المكان ليس مكانها باحثة عن احترام الآخرين لها من كلا الجنسين في مكان عملها، ولكن المبالغة في ذلك أمر مرفوض فتظل المرأة كيانا أنثويا جميلا فلا يمنع من إبراز جمالها وأنوثتها بالشكل الذي تحبه والمناسب لعملها دون بهرجة مبالغ بها تفقد بها احترام نفسها واﻵخرين وتصبح مادة للسخرية والاستهزاء بين الموظفين الكسالى الباحثين عن مواضيع يتسلون بها وهم للأسف في مجتمعاتنا الخليجية والعربية كثر»، وتمضي قائلة: «يظل أخيرا موقع المرأة العاملة في مجتمعاتنا بحكم العادات والتقاليد مسلطا الضوء عليها أكثر من الرجل في أغلب تحركاتها وتصرفاتها وهذا هو حال المجتمعات المغلقة التي تتعلق دائما بالقشور وتضخمها وتتناسى عملها الجاد المخلص فيربأ كثير من النساء في عملهن بإخفاء أنوثتهن اعتقادا منهن ان اظهار الانوثة سيكون محل انتقاد واسع وفي الوقت نفسه تعتقد المرأة انها تحمي ذاتها من تحرشات الجنس اﻵخر، فبعض النساء تفيض منهن اﻷنوثة حتى لو لم يضعن مكياجا على وجوههن أو يتدلعن أو يتغنجن وبعضهن صوتهن فقط يفيض باﻷنوثة ومع ذلك تجدهن قمة في اﻹنجاز والعمل الجاد وناجحات في عملهن وهن كثر أيضا، فالمرأة تفقد أنوثتها بالصوت العالي والصراخ والسب والشتائم والسلوكيات الفظة، «والممارسات القبيحة في التعامل مع الآخرين فهنا لا تختلف عن بعض الرجال بشيء حتى لو كانت جميلة فالحياء جزء من اﻷنوثة التي تأسر الرجل وبرأيي المتواضع تكون المرأة أنثى جميلة حتى لو لم تكن جميلة متى ما ابتعدت عن التصنع والتكلف وأصبحت هي كما هي بطببعتها وعفويتها وتلقائيتها فاﻷنوثة تنبع من الداخل وليس من الخارج فقط لا هي مرتبطة بعمر ولا شكل معين لقناعتي بأنه لا توجد امرأة قبيحة إنما سلوك قبيح فيقبح الجمال الظاهر فالأثنى تبقى أنثى بجمالها الروحاني وبسلوكياتها الراقية المحبة وبتواصلها مع اﻵخرين بشفافية وحب ليعكس ما بداخلها على اﻵخرين وبعد ذلك لن تهتم بما يقال عنها فهذا شأنهم وليس شأنها، وأخيرا فليس كل امرأة أنثى إلا إذا هي أرادت أن تكون أنثى».