Note: English translation is not 100% accurate
باقر: الفرصة مهيأة لترويج فكرة الاقتصاد الإسلامي كبديل للرأسمالية
22 أكتوبر 2008
المصدر : الأنباء
ضاري المطيري
اجمع المحاضرون في ندوة «الاقتصاد في الوضع الراهن» على ان الازمة المالية التي يعيشها العالم هذه الايام لا يمكن معرفة حجمها الحقيقي حتى الآن، مؤكدين انها اكبر مما نتصور وان ما نراه جزء يسير منها، واكدوا ان هذه الازمة تعتبر مبادرة جيدة لاخراج مقترحات تطبيق النظام الاسلامي وطرحه لتداوله في العالم كله، موضحين ان الازمة وتخبطات القرارات الدولية الكبيرة نتيجة البعد عن منهج الله تعالى.
وقد حاضر في الندوة كل من د.خالد العتيبي ووزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة احمد باقر والنائب خالد السلطان وعلي الزبيد والمدير المالي في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي يوسف المجلهم، وكان عريف الحفل الداعية محمد العصيمي، وذلك في مسرح جمعية احياء التراث الاسلامي في مقرها الرئيسي بقرطبة مساء اول من امس، ودامت الندوة قرابة الساعتين، وكان من كبار الحضور كل من د.عادل الدمخي ود.فهد الخنة ود.محمد الكندري ود.علي العمير وم.طارق العيسى.
وقد تحدث المدير المالي في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي يوسف المجلهم فشرح الازمة بطريقة مبسطة يمكن للجميع فهمها وضرب الامثلة البسيطة على ذلك، واوضح في شرحه ان كل شركة تملك اصولا وهناك اصول عينية «مثل المزرعة والبيت والسيارة وخبرات الناس المهنية كالطبيب والمهندس والمحامي»، وبين ان السهم العيني ثابت وصعب شراؤه حيث يتطلب اجراءات معقدة وطويلة فهناك مثلا عوائق وحواجز حدودية مثل اذا اردت شراء سيارة، وهناك اصول مالية «مثل الاسهم والسندات والرهون العقارية والتوريق والمشتقات المالية والاوبشن ..الخ»، وشراؤها سهل فيمكن عبر الانترنت شراء اسهم مصنع شركة مرسيدس، والحاصل في الاسواق العالمية والبورصات انها كانت تضخم قيمة الاصول العينية بينما يمكن ان تتلف تلك الاصول فتحدث كارثة كبيرة ويعجز الاشخاص او الشركات عن السداد، والمشكلة تتلخص في ان هناك فجوة كبيرة بين تقييم الاصول العينية واصولها المالية حيث بلغت آلاف اضعاف قيمتها الحقيقية.
وتابع حديثه عن تاريخ الازمة وبين ان فترة الكساد الاول التي كانت في عام 1929 طرحت فيها فكرة مفادها «اتركوا رؤوس الاموال تتحرك واجعلوا الدولة بعيدة وانما تهتم باقتصاد البلد»، واستمر الوضع على هذا الحال وهو ان للدولة دورا مهما حتى وصلت تاتشر وريغان للحكم في بريطانيا واميركا فجعلا دور الحكومة مقتصرا على التنظيم وبدأ نظام الخصخصة والـ B.O.T وبدأ القطاع الخاص يمرح على كيفه دون عقاب او رقابة، وطرحت ايضا فكرة بيت لكل مواطن أميركي، ولصعوبة شراء الاميركي البسيط للبيت فقد قامت بعض البنوك الاستثمارية بمنح المشتري قرضا في مقابل اخذ عقده كرهن، وهكذا كلما ارتفع ثمن العقار اخذ المواطن قرضا اكبر، ثم ان الفائدة زادت ونزل سعر العقار فعجز الناس عن السداد، حتى بلغ عدد المتضررين مليوني مواطن اميركي وبدأت بعض البنوك إشهار افلاسها.
أسباب الأزمةوعزا المجلهم اسباب الازمة الى القدرة على اصدار اصول مالية تضخم الاسواق المالية، المبالغة في مكافأة المدراء التنفيذيين للبنوك والشركات الاستثمارية التي بلغت الملايين شهريا، وتطوير الوسائل المالية في الاقراض ضخمت عملية الاقتراض، وانعدام الرقابة على البنوك الاستثمارية والمالية، وحالة انعدام الثقة وعدم الاستقرار.
واوضح المجلهم ان اميركا وبريطانيا مازالتا تصران على امكانية نجاح النظام الرأسمالي في مقابل ان فرنسا وألمانيا تريان ضرورة تغييره، وحول تداعيات الازمة ومحاولة مواجهتها فإن روسيا والدنمارك قد اغلقتا البورصة والامارات وقطر بدأتا بحماية الودائع، مبينا ان حجم المشكلة الحقيقي غير معروف وهي مثل موجة البحر، لا ندري ما هي الموجة المقبلة وكيف سيكون حجمها؟ كما بين ان لتقليل الفائدة اثرا عكسيا وليس ايجابيا كما يظن البعض حيث فتحت باب زيادة الاقتراض.
وحول انخفاض اسعار البترول نتيجة الازمة بين ان خسارة دول الخليج نتيجة انخفاض سعر البترول تبلغ 2.5 مليار دولار يوميا و160 مليون دولار خسارة الكويت يوميا، ومن نتائج هذه الازمة احتمالية بناء المصفاة الرابعة بسعر اقل لان النظام في عقد المصفاة هو «كوست بلاس».
وفيما يتعلق بالآثار السلبية للازمة المالية العالمية على الكويت قال: ان تأثيرها السلبي سيكون على الاستثمارات الخارجية، وتأخير او إلغاء المشاريع التنموية المستقبلية مثل فيلكا او مدينة الحرير، زيادة البطالة وقلة الوظائف، وعلى الاعانات التي تقدم الى الدول الفقيرة.
واما الآثار على المستوى العالمي فهي امكانية انسحاب القوات الاميركية من العراق قبل عام 2011، وصعوبة توجيه ضربة اميركية لايران، كما تعتبر الازمة فرصة للنظام الاسلامي في ان يعرض نفسه على العالم.
وأما العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة امتياز للاستثمار علي الزبيد فكذب من يقول انه يعرف كيف ستكون المشكلة في المستقبل القريب، فالكثير لا يعرف وما رأيناه من المشكلة لا يتجاوز الـ 10%، والمشكلة الاخيرة بدأت منذ 2007 اي مرت عليها سنة وللتو بدأ الماء في الانحسار عن جبل الجليد، كانوا في البداية يتحدثون عن 100 مليار لحل الازمة لكن اتضح انها لا تكفي وبدأوا يتحدثون عن التريليونات وارقام فلكية، وكيف ستنتهي المشكلة انا لا ادري والكثير منا لا يعلم كيف ستنتهي.
واوضح ان المشكلة تكمن في ان دين الرجل الواحد يباع اكثر من مرة فتتضاعف قيمته الحقيقية اضعافا كثيرة، وعند انتهاء المشكلة بعد عامين او ثلاثة سيكون النظام المالي اقرب الى البساطة، ويتوقع ان يشهد المستقبل ترشيدا للعمل المصرفي بغض النظر عن كونه مباحا او غير مباحا، وسيقتربون بذلك من النظام الاسلامي، وستكون كلفة الاستيراد اقل من كلفتها زمن الوفرة.
وبين ان وضع البنوك مطمئن في الكويت، ونصح الفرد بان الكاش عزيز، فلا يشتري الشخص الا في زمن اليقين، وان الشراء بقيمة اعلى في زمن اليقين افضل بكثير من ان يشتري بسعر رخيص في زمن الاضطراب وعدم اتضاح الرؤية.
وأما وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة احمد باقر فقال كنت اعجب من قوله تعالى (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله) واقول ان الربا قليله وكثيره حرام، فلماذا يقال اضعافا مضاعفة؟ كما في الحديث النبوي «ان الدرهم يصيبه الرجل من الربا اعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها» لكن في هذا الوضع الذي نعيشه ادركت هذا المعنى فهذه الآية وضحت لنا حالة الجشع لدى البعض ولذلك ليس في اللغة الانجليزية كلمة ترادف معنى كلمة قناعة فالغرب لا يعرف معنى القناعة.
وتابع فأسباب الازمة العالمية تتلخص في: الربا، والجشع الذي تعرف به المجتمعات الرأسمالية، وسوء الادارة، ولذلك ذكر كثير من رؤساء الدول انه سيحاسبون المدراء بعد انتهاء الازمة. وقال ان الضرر بلغ حتى الآن 700 مليار دولار في أميركا و1.8 تريليون يورو في اوروبا و450 مليار باون في بريطانيا.
واوضح ان الكويت جزء من العالم فتأثرت بالتأكيد بما حصل من ازمة مالية عالمية والنظرية الرأسمالية دون قيود اثبتت فشلها بل لابد من وجود رقابة للدولة وقيود وشروط تفرض وفي الوقت الحالي الفرصة سانحة ومناسبة لترويج فكرة الاقتصاد الاسلامي كبديل للرأسمالية.
ظاهرة الانكباب على الاستهلاكوزاد باقر: بدأت تزداد لدينا في الكويت ظاهرة التشجيع والانكباب على الاستهلاك وكثرة الاقتراض وهذا مخالف للشريعة الاسلامية تماما، وهذا الكلام قلته وانا عضو مجلس امة وانا وزير ومازلت اقوله الآن، البعض يقترض ويدمر بيته ثم يقول انقذوني فالبعض يريد ويرغب بالاثراء السريع دون انتاجية ويستهلك اكثر من حاجته، والقرآن نهى عن الاسراف (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين) وعمر ( رضي الله عنه ) له مقالة مشهورة حيث يؤنب ويقول (أكلما اشتهيت اشتريت) والجشع جعل من البعض مثل الجليب العميق مهما تترس فيه ما يمتلئ، البعض يطالب الحكومة بالصرف دون انتاجية فـ 92% تصرفه الحكومة بلاد مردود انما هو صرف جار وليس صرفا استثماريا، وبعض الناس لا يحب سماع الحقائق يريد الصرف فقط، نريد ان يكون المجتمع الكويتي مجتمعا منتجا حقيقيا، وكشف باقر عن ان 80% من معاشات الكويتيين معتمدة على اسعار النفط، وسياستنا في الحكومة هي انقاذ الاقتصاد وليس لتنفيع شخص معين ازاء الازمة المالية التي نواجهها، وبخصوص الآثار السلبية على مدخرات الاجيال القادمة والمستثمرة بالخارج قال انها اقل بكثير مما كنا نتوقع وذلك بحنكة وذكاء واخلاص العاملين فيها، حيث استثمرت في شركات كبيرة ومعروفة ولها اصول جيدة ومحافظ مالية وسندات مضمونة.
وضع البنوك الكويتيةوعن وضع البنوك الكويتية اوضح انها اكثر من ممتاز وشركات الاستثمار ادارة معظمها جيدة واصولها جيدة والبيع على المكشوف غير موجود عندنا في الكويت كما ادعاه البعض فالنظام في البورصة قادر على اكتشافه اذا حصل.
واختتم النائب خالد سلطان بن عيسى الندوة فقال ان ما انفقته اميركا لعلاج المشكلة حتى اليوم ليس سوى حبة من مسكن او وجبة منشطة وما نراه خطوات تسارع انحدار اقتصاد اميركا نتيجة الفساد والظلم والربا فالاقتصاد الاميركي صار هشا، وديون اميركا بلغت 10 تريليونات دولار، وهذه حوبة جمعية احياء التراث الاسلامي التي اتهمت اميركا اعمالها الخيرية بالارهاب.
وتابع ان اميركا من خلال البنك الدولي تضيق على دول العالم الثالث في عدم امكانية تجاوز ديونها 7% بينما اميركا وصلت الى 70% وهو مؤشر لشلل الاقتصاد الاميركي واوضح ازمة التضخم التي كانت في الكويت كان حلها الامثل بمنح مزيد من الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة الفرصة مواتية لإعادة النظر في النظام الرأسمالي وطرح مبادئ الاقتصاد الاسلامي. تغطية خاصة في ملف ( PDF )