Note: English translation is not 100% accurate
الموظفون في مختلف وزارات وجهات الدولة انتظموا في عملهم
مجدداً.. الدعوة للإضراب والعصيان المدني باءت بالفشل
1 مارس 2013
المصدر : الأنباء



بشرى شعبان فرج ناصر - أسامة دياب محمود الموسوي
قبل أقل من 10 أيام على فشل المحاولة الأولى واجهت الدعوة للاضراب عن العمل والعصيان المدني امس المصير نفسه الذي لاقته في المرة السابقة.. فلا شيء سوى الفشل في المرتين، فقد تشابهت ردود افعال الموظفين في الوزارات المختلفة وجهات العمل المتعددة في مواجهة هذه الدعوة التي تكررت في فترة وجيزة دون ان تحقق استجابة تذكر.
«الشؤون»: لم يضرب أحد
في تفصيل مجريات الامور فيما يتعلق بتعامل موظفي وزارات الدولة المختلفة مع الدعوة لم يستجب احد في وزارة الشؤون الى الدعوة للاضراب والاعتصام امس، وكان يوم الخميس يوم عمل اكثر من طبيعي حيث التزم جميع الموظفين مكاتبهم منذ بدء الدوام وباشروا اعمالهم كالمعتاد بشكل طبيعي واجمعوا جميعا على انهم غير معنيين بهذه الدعوات التي تسيء لسمعة الكويت وتمنى بعض الموظفين في تصريحات لـ«الأنباء» ممن يدعو الى مثل هذه التحركات ان يأخذ بعين الاعتبار ان موظفي الكويت غير معنيين بهذه الدعوات و«لن نقوم بأي خطوة تؤثر على سير العمل ولن نساهم في تعطيل مصالح الناس من اجل اي كان، نحن نعمل من اجل الكويت».
«المدنية» و«إعادة الهيكلة»
وفي موقع آخر وللمرة الثانية على التوالي لم يستجب موظفو الهيئة العامة للمعلومات المدنية وبرنامج اعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة لدعاوى العصيان المدني والاضراب الجزئي التي اطلقتها المعارضة، حيث سارت الامور يوم امس بانسيابية ودون ما يعكر الصفو وقام الموظفون بانجاز معاملات المراجعين.
«الأشغال» و«المواصلات»
من جهة اخرى لم تشهد وزارة الأشغال اي عصيان او اضراب حيث كانت الامور والعمل يسيران على اكمل وجه ولم يعر اي اهتمام لمثل هذه الدعوات حيث كان اغلب الموظفين في اماكن عملهم يقومون بواجبات عملهم اليومية وليس من اولوياتهم مثل هذه الامور كالتجمهر او العصيان المدني، مؤكدين ان مصلحة البلد اهم من كل شيء. وكذلك الامر انطبق على وزارة المواصلات، حيث كانت وتيرة العمل طبيعية جدا في هذه الوزارة ولم تكن هناك اي امور تذكر في هذا النوع خاصة فيما يتعلق بالعصيان المدني الذي دعت اليه المعارضة وبذلك تكون المعارضة قد رسبت للمرة الثانية من خلال الدعوات التي توجهها الى العاملين بالوزارات والجهات الحكومية. وفيما يتعلق بنقابتي المواصلات والاشغال لم تشهدا اي عصيان مدني اطلاقا سواء من العاملين او المنتسبين لهذه النقابات.
وكشف مسؤولون في هذه الجهات والوزارات الحكومية من ان من يدعو لمثل هذا العصيان المدني ليس في سلم اولوياتهم مصلحة الوطن ومصلحة المواطن، مؤكدين ان تطبيق مثل هذه الامور يشل حركة العمل في الكثير من الجهات الحكومية والوزارات وعليه فانه لا نفع من ذلك.
واضافوا ان ما فعله الموظفون والعاملون في هذه الوزارات بعدم الالتفات والسماع لهذه الاصوات فهو ذاته نجاح والخوف على مصلحة وطنهم.
في «التربية» كل على رأس عمله
أما في وزارة التربية فقد جوبهت دعوات المعارضة للعاملين في القطاعات الحكومية بالاضراب لمدة ساعة صباح امس بالرفض من قبل الموظفين، حيث لم تلق تلك الدعوات اي اهتمام من قبل العاملين بل على العكس الكل كان على رأس عمله منذ الصباح الباكر ويقوم بمهامه الوظيفية كالمعتاد.
وكان لـ«الأنباء» جولة في المباني الكائنة في محيط وزارة التربية، حيث كان الهدوء يخيم على الاجواء الداخلية للمباني ومن كان حاضرا يؤدي عمله الروتيني وعند سؤالنا لبعض الموظفين عن دعوة المعارضة الى الاضراب كان الجواب منحصرا فيما بين الرفض والاستنكار والاستغراب والمفاجأة، حيث فوجئ البعض بعدم علمهم او سماعهم بالدعوة الى الاضراب، والبعض الاخر استنكر واستغرب توقيت مثل هذه الدعوات واخرون رفضوا تلك الدعوات الداعية الى العصيان المدني في الوقت الذي يحتاج فيه البلد من الجميع ان يبذلوا الغالي والنفيس من اجل تراب الكويت العزيزة.
أوضح في بحثه نتائج العصيان وأضراره السيئة على المسلمين وحكمه الشرعي
الحاي: «العصيان المدني» من اسمه فيه معصية وافتئات على الحاكم ومآثم من اضطراب العباد والبلاد
من مفاسده سقوط هيبة الحاكم والدولة وخسارة المبالغ الكبيرة ونشر الفوضىمن قام ونادى به صد عن سواء السبيل وتاه عن الطريق المثلى وولج في الغلو والإفراط
ضاري المطيري
مع استنفاد بعض رموز المعارضة الكويتية أدوات التأثير على الحكومة، خرجت أصوات تنادي بالانتقال إلى مرحلة أكثر فاعلية، فتم تحديد 21 فبراير كأول يوم للعصيان المدني في المؤسسات الحكومية، ثم اعلن أمس (28 فبراير) كيوم ثان للعصيان المدني كذلك، فكان للشيخ حاي الحاي بحث قيم في حكم «العصيان المدني» على ضوء نصوص القرآن والسنة، أسماه «إعلاء السنن في بيان أن مذهب السلف عاصم من الفتن»، وفيما يلي نص البحث:
لا ريب بأن مذهب السلف عاصم من الفتن التي تعصف بالأمة الإسلامية فمن التزم هذا المذهب العظيم والصراط المستقيم والمنهج القويم نجاه الله من شر الفتن وعصمه من خبث المحن، فمن أراد الأمن والاستقرار فعليه التمسك بهذا الفهم العظيم لطريقة وسبيل السلف الصالح.
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، وهو حديث صحيح.
الآثار العظيمة المترتبة على اتباع مذهب السلف الصالح:
أولا: انتشار الأمن والاستقرار: وهذا أثر عظيم من آثار التعلق والتمسك بالمنهج السلفي والأخذ بفهم السلف برمته في فهم النصوص الشرعية وخاصة في توقير الحاكم المسلم وتبجيله كما ثبتت نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتحريم الخروج عليه والتشهير به.
فمذهب السلف العظيم وهو الصراط المستقيم والمهيع القويم، وما انتشار الأمن والاستقرار إلا ثمرة من ثمرة فضائل ومناقب مذهب السلف الصالح، وبذلك يتلاشى الخوف والفزع والهلع بفقدان الأمن.
وبذلك يتفرغ الناس لعبادة الله جل وعلا بأمن وانشراح صدر وطمأنينة ودعوة إلى الله عز وجل ونشر التوحيد والسنة والأثر وبذلك يتحقق للإسلام الانتشار وتعلو كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر».
قالوا: «يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف بالفاجر؟».
قال: «إن الفاجر يؤمن الله به السبل ويجاهد به العدو ويجبى به الفيء وتقام به الحدود ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله» أخرجه البيهقي.
وذكر شيخ الإسلام فضل وجود الحاكم المسلم بكلمة رائعة بديعة من درر أقوال السلف المحض فقال: «ستون سنة مع إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان».
ويقول الحسن البصري عن وجود الأئمة: «هم يلون من أمورنا خمسا: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون».
قلت: وموقف الإمام أحمد رائع وقوي وسلفي على جادة السلف الصالح.
عن أبي الحارث الصائغ قال: سألت أبا عبدالله في أمر كان ببغداد «فتنة خلق القرآن» وهم قوم بالخروج، فقلت: يا أبا عبدالله ما تقول في الخروج مع هؤلاء؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان الله الدماء، الدماء لا أرى ذلك ولا آمر به الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة يسفك فيها الدماء ويستباح فيها الأموال وينتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه ـ يعني أيام الفتنة؟ قلت: والناس اليوم أليس هم في فتنة يا أبا عبدالله؟ قال: وإن كان فإنما هي فتنة خاصة فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل، الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك، ورأيته ينكر الخروج على الأئمة، وقال: الدماء لا أرى ذلك ولا آمر به» أوردها الخلال في السنة.
وقال الحافظ ابن القيم عند كلامه وحديثه حول قول الرب العظيم الشان (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) «أي هذا الذي أمرتكم به من طاعتي وطاعة رسولي وأولي الأمر ورد ما تنازعتم فيه إلي وإلى رسولي خير لكم في معاشكم ومعادكم وهو سعادة في الدارين فهو خير لكم وأحسن عاقبة«...
وقال الحافظ الزاهد ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: «وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم».
قلت: وهذا كلام قليل لكنه محكم رصين فمصالح ومنافع المسلمين تنتظم وتنضبط وتستقر إذا عدمت أو ندرت الفتن وذهب الهرج والمرج وينتشر الإسلام وتقوى شوكته، وان طاعة السلطان تلم وتؤلف شمل الدين وتجمع كلمة المسلمين.
وقد انتشرت في هذه الأيام الكوالح التي أطلت بقرونها على أمة الإسلام وأحدثت فتنا وهجرا وأمرا مريجا بما يسمى بالعصيان المدني ومن قبله المظاهرات والاعتصامات والربيع العربي النتن وأحب أن أتكلم عن العصيان المدني والنتائج والأضرار السيئة للعصيان المدني.
فلا ريب بأن هناك آثارا سيئة وعواقب فاسدة للعصيان المدني فيكفيه من اسمه أن فيه معصية وتمرد وفيه قطع الطريق وارتكاب العظائم واقتراف المآثم من اضطراب العباد والبلاد كما قيل التهبت الناحية بفائض شره وفائر ضره.
ولا شك أن من قام ونادى بالعصيان المدني قد صد عن سواء السبيل وغفل عن فعال الجميل وتاه عن الطريق المثلى، وجار عن سواء الصراط ولج في الغلو والإفراط.
ولا شك أن من مفاسد وأوضار العصيان المدني سقوط هيبة الحاكم والدولة، كما يحدث في المظاهرات من سباب وشتم وتشهير وتعيير والتلفظ بألفاظ بذيئة جارحة.
وكذلك وقوع الاضطرابات والفوضى والمصادمة، وتخسير الدولة مبالغ كبيرة في التصدي لمن قام بالعصيان فإن هذا يكلف الدولة.
فلابد من مراعاة المفاسد والأضرار والمصالح والمنافع التي تحدث في المظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني ولابد من الرجوع إلى فهم السلف الصالح خير القرون وقرة العيون في فهم النصوص الشرعية.
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين: «فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلا لإثارة الناس وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس. كما أن ملء القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى. وكذا ملئ القلوب على العلماء يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها. فإذا حاول أحد أن يقلل من هيبة العلماء وهيبة ولاة الأمر ضاع الشرع والأمن، لأن الناس إن تكلم العلماء، لم يثقوا بكلامهم، وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم، وحصل الشر والفساد. فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان وأن يضبط الإنسان نفسه وأن يعرف العواقب. وليعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام، فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال، بل العبرة بالحكمة..».
وقال شيخنا العلامة عبدالعزيز بن باز «لا أرى المظاهرات النسائية والرجالية من العلاج ولكني أرى أنها من أسباب الفتن ومن أسباب الشرور ومن أسباب ظلم بعض الناس والتعدي على بعض الناس بغير حق، ولكن الأسباب الشرعية تكون في: المكاتبة، والنصيحة، والدعوة إلى الخير بالطرق السلمية والطرق التي سلكها أهل العلم وسلكها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان بالمكاتبة والمشافهة مع الأمير ومع السلطان والاتصال به ومناصحته والمكاتبة له دون التشهير في المنابر وغيرها بأنه فعل كذا وصار منه كذا والله المستعان«. وقال أيضا: «المظاهرات من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات، ليست الطريق الصحيح للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح، بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن».
وقال شيخنا العلامة ابن عثيمين عندما سئل عن الاضراب: «هذا السؤال لا شك أن له خطورته بالنسبة لتوجيه الشباب المسلم، وذلك أن قضية الإضراب عن العمل، سواء كان هذا العمل خاصا أو في المجال الحكومي، لا أعلم لها أصلا من الشريعة ينبني عليه، ولا شك أنه يترتب عليه أضرار كثيرة حسب حجم هذا الإضراب شمولا، وحسب حجم هذا الإضراب ضرورة».
وقال أيضا: «بالأمس تقول إذاعة لندن: إن الذين قتلوا من الجزائريين في خلال ثلاث سنوات بلغوا أربعين ألفا. أربعون ألفا عدد كبير خسرهم المسلمون من أجل إحداث مثل هذه الفوضى والنار ـ كما تعلمون ـ أولها شرارة ثم تكون جحيما، لأن الناس إذا كره بعضهم بعضا، وكرهوا ولاة أمورهم حملوا السلاح ما الذي يمنعهم؟ فيحصل الشر والفوضى، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم «من رأى من أميره شيئا يكرهه أن يصبر» رواه البخاري ومسلم.
وقال شيخنا العلامة صالح الفوزان عندما سئل عن المظاهرات: «ديننا ليس فوضى، ديننا دين انضباط ودين نظام وهدوء وسكينة، والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين، وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة ودين انضباط لا فوضى ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام، والحقوق يتوصل إليها بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية... والمظاهرات تحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال، فلا تجوز هذه الأمور.
العصيان المدني
تعريف العصيان المدني:
لغة: العصيان والمعصية كما في المعجم الوسيط: عصاه ـ معصية وعصيانا: خرج من طاعته وخالف أمره، فهو عاص وعصاء وعصي.
والعصيان: الامتناع عن الانقياد.
اصطلاحا: العصيان المدني: هو الوقوف في وجه الحاكم أو الوالي الظالم الفاسق أو في وجه الدولة.
وإظهار عدم الطاعة والانقياد والانصياع له حتى تلبى الرغبات والمطالب.
وهو تهييج الفتن وإثارة المحن ودعوى صريحة لشق عصا الطاعة والتأليب على الحاكم والضغط على الدولة على صورة تحد وعناد ونزع هيبة الحاكم وتسعير نار الفتنة وإيقاظ روح الكراهية والبغضاء للحاكم وللدولة.
قلت: وهو يحمل في طياته شرر العناد وشرر الافتئات على الحاكم.
الدعوة والمناداة والقيام إلى العصيان المدني:
لابد من العلم بأن ليس من هدي الإسلام ولا هدي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من هدي وفهم وخلق صحابته الكرام رضي الله عنهم القيام بما يسمى بالعصيان المدني.
بل هذا من جنس دين الباطنيين ومن جنس مذهب الخوارج الذي قال قائلهم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال له: «لقد شقيت إن لم أعدل» أخرجه البخاري، وكفروا بعض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب.
قال الحافظ ابن القيم في النونية:
قال الخوارج للرسول اعدل فلم تعدل وما ذي قسمة الديان
والعصيان المدني: يخالف ويصادم القرآن العظيم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وفهم سلف الأمة أما أنه يصادم القرآن فهو قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
رأي نصوص الكتاب والسنة
قال الإمام الطحاوي: «وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة ـ يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية. ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض. والصواب المقطوع به صحة صلاة بعض هؤلاء خلف بعض. ويروى عن أبي يوسف: انه لما حج مع هارون الرشيد، فاحتجم الخليفة، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، وصلى بالناس، فقيل لأبي يوسف: أصليت خلفه؟ قال: سبحان الله أمير المؤمنين. يريد بذلك أن ترك الصلاة خلف ولاة الأمور من فعل أهل البدع. وحديث أبي هريرة، الذي رواه البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» ـ نص صحيح صريح في أن الإمام إذا أخطأ فخطؤه عليه، لا على المأموم. والمجتهد غايته أنه أخطأ بترك واجب اعتقد أنه ليس واجبا، أو فعل محظورا اعتقد أنه ليس محظورا. ولا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخالف هذا الحديث الصريح الصحيح بعد أن يبلغه، وهو حجة على من يطلق من الحنفية والشافعية والحنبلية أن الإمام إذا ترك ما يعتقد المأموم وجوبه لم يصح اقتداؤه به».
قال أبوعبدالله بن الأزرق في كتابه بدائع السلك في طبائع الملك «الافتئات عليه في التعريض لكل ما هو منوط به: ومن أعظمه فسادا تغيير المنكر بالقدر الذي لا يليق إلا بالسلطان، لما في السمح به والتجاوز به إلى التغير عليه. وقد سبق أن من السياسة تعجيل الأخذ على يد من يتشوق لذلك وتظهر منه مبادئ الاستظهار به، وان كان لا ينجح له سعي، ولا يتم له غرض، لما تقدم أن الملك الراسخ البناء لا تهدمه إلا المطالبة له بالعصبية الغالبة: ومن ثم قال الخوارزمي: قليل السلطان كثير، ومداراته حزم وتدبير، ومكاشفته غرور وتغرير.
قلت: وربما يعرض لغرر هذه المكاشفة من تظن فيه النية الصالحة من ذوي الديانات المعتبرة، فأخفق فيها السعي لفوات القدرة المقاومة. ومن المشهور في ذلك قصتان..
القصة الأولى: خروج أهل العراق على عبد الملك بن مروان مع ابن الأشعث وفي جملتهم أعداد من التابعين كسعيد بن جبير وأمثاله، فكان من هزيمة الحجاج لهم بدير الجماجم واستيلائه عليهم، ما هو معروف.
القصة الثانية: قيام أهل القيروان على الشيعة من بني عبيد مع أبي يزيد مخافة بدعته، باعتبار ضلالهم، وكانوا اثني عشر ألفا فيهم اثنا عشر فقيها من جلة خيارهم وصلحائهم. فكان أيضا من خيانة أبي يزيد لهم وتخلفهم عنه بعد قتل كثير منهم، ما هو معلوم» أ. هـ.
قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق: «ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين: الاستخفاف بولاية المسلمين، والتساهل بمخالفة إمام المسلمين، والخروج عن طاعته، والافتئات عليه بالغزو، وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان. وقد علم بالضرورة من دين الإسلام: انه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، وأن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين، من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد، والعدول عن سبيل الهدى والرشاد.
وختاما: نتوجه بالنصح لإخواننا المسلمين والمسلمات بالتمسك بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، وعدم الاغترار بزخارف الدنيا وزينتها، فالآخرة خير وأبقى.