Note: English translation is not 100% accurate
قطر الشقيقة تبني حضارتها في بحر الخليج
18 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
الدوحة ـ سعود الورع
كم هو جميل ان نبني حضارتنا من رحم ماضينا، ورغم كل الخير الذي حبانا اياه الله في نفطها وغازها، الا اننا في هذه الايام احوج الى ان نذكر ابناءنا في مصدر رزق الاجداد، بحر الكرامة، بحر الرجولة، بحر الخليج العربي.
في اجواء بحرية تراثية فنية خطفت الاضواء وحصلت على الاهتمام الاعلامي المحلي والخليجي والعربي، قامت صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند بتدشين مهرجان قطر البحري مساء السبت الماضي بحضور جمع هائل من الاعلاميين والمثقفين والفنانين والمبدعين المتميزين في مجالات مختلفة، واستعيدت الاجواء التراثية البحرية بالكلمة والصورة والصوت والتعبير الجسماني لتجسيد علاقة الانسان الخليجي والقطري بالبحر، ولم يتمكن الضيوف الذين ينتمون لمدارس ثقافية مختلفة ومتنوعة من اخفاء شعورهم بالذهول والانبهار امام هذا الحدث غير المسبوق.
وكان للشيخة هنادي بنت ناصر آل ثاني رئيس مجلس ادارة اللجنة المنظمة لمهرجان قطر البحري كلمة تعريفية بالمهرجان القتها في سياق حفل التدشين واستهلتها بالقول «بالاصالة عن نفسي وعن اعضاء مجلس الادارة والفريق الاداري، احييكم وارحب بحضوركم لمشاركتنا اليوم «السبت الماضي» حفل تدشين مهرجان قطر البحري الذي نسعى لأن يكون حدثا سنويا يبث روح التجدد في جماليات ثقافة البحر التي نسجت تراثنا جيلا بعد جيل».
وأضافت: بأمر من صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبناء على توجيهات صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، تضافرت الجهود القطرية لتحقيق الرؤيا وتدشين هذا المهرجان. وعندما يرد اسم قطر كنموذج اقتصادي قائم على ثروات ارضية حباها الله بها، يجب ألا ننسى منبع العطايا الذي كان في يوم سر قوة اهل هذه الارض الطيبة ورفيق ايامهم ولياليهم يبوحون له بأسرارهم طالبين الله الرزق فيه. نعم، يتعدى ارتباط هذه الارض وابنائها بالبحر جغرافية المكان والزمان، انها علاقة أزلية تعني الماضي والحاضر وترسم المستقبل القادم. من وحي هذه العلاقة يأتي هذا المهرجان ليحمل كل حكايا الاجداد ويرويها للابناء وللاحفاد.
وتابعت الشيخة هنادي قائلة: بمشيئة الله ستقام في هذا المهرجان انشطة متنوعة سنوية وعلى مدار العام، لا بهدف الترفيه فحسب، بل لتكون احتفالا ثقافيا تعليميا ورياضيا نسعى فيه للتفاعل مع كل فئات مجتمعنا لتحقيق التواصل والتبادل الثقافي والتعريف بماضينا وارثنا التاريخي بطريقة ابداعية ومتميزة تضيف معنى جديدا لمفهوم الحياة في قطر. ونسعى لأن يكون هذا المهرجان سفير قطر الى العالم أجمع، يحمل رسالة تلاقي الشعوب والحضارات في المجتمعات الواحدة لخلق الروابط رغم الاختلافات لتحدد في منظومة واحدة محافظة على خصوصية وجمالية موروثها التاريخي والثقافي والحضاري.
واستطردت مؤكدة: نشهد اليوم وبحضور ودعم سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند صاحبة الرؤية، مهرجان قطر البحري، وندعوكم جميعا للمشاركة في رحلتنا، الدعوة مفتوحة للجميع، للاجداد في رحلة لإحياء الذكريات، وللاحفاد لنكشف سحر هذا البحر وتقاليده، ندعو كل من تساءل كيف يمكن ان يكون البحر وطنا لوطن وسر حضارة ان ينضم الينا، ندعوكم لتشاركونا رحلتنا في الثالث والعشرين من ابريل 2009 حيث تنطلق انشطة مهرجاننا السنوي على مدار عشرة ايام نحتفل فيها بعودة غواصي اللؤلؤ، نحتفل بالبحر، نحتفل بقطر.
كما كان لمدير عام مهرجان قطر البحري محمد التميمي تعليق على حفل التدشين اكد فيه ان «الحفل جرى في اجواء ايجابية جدا، وتفاعل معه الجمهور بشكل رائع. وقد حاز اعجاب الحضور وشكل مجموعة من المفاجآت الحقيقية لهم، خصوصا ان كل التفاصيل كانت طي الكتمان حتى لحظة انطلاق العرض وكان لحضور سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند دور بارز في دعم المهرجان في خطوته الأولى».
بالعودة الى بداية الحفل، وبعد دخول الضيوف على وقع نهام قطري مع فرقة اللؤلؤة التراثية، قام رئيس قسم الاعلام والحقوق باللجنة المنظمة للمهرجان ومقدم الحفل الاعــلامي عبــدالعــزيز آل اسحاق بافتتاح التدشين بكلمة قال فيها: «لقد تأنسن البحر في ذاكرتنا وتراثنا منذ مخرت مراكب اجدادنا عبابه، منذ اختار رجالنا شجاعة الغوص في الأعماق بحثا عن اللؤلؤ الذي تأنسن هو الآخر على هيئة قلادة حول جيد المرأة او خاتم اصبعها، منذ كانت النساء وكبار السن والاطفال يناجون البحر رحمة بعودة سالمة لرجالهم من رحلة الغوص، منذ كانت المراكب تعود وفي وجوه المستقبلين فرح بمن عاد وحزن على من لم تعد سوى صرة ملابسه».
وتابع مؤكدا: «بكل حرارة انتمائنا للبحر، بكل ذاكرة الغوص والشجاعة، بكل شجن اغاني الانتظار القلق على الساحل، بكل عمق ثقافتنا التي استمدت عمقها من اعماق البحر، بكل دفء الماء الذي يحتضن بلادنا بهديره الصديق، بكل ذلك وسواه، وترسيخا لقيم الجمال في حضرة البحر، استحدث مهرجان البحر في قطر ليكون احتفالا واحتفاء سنويا بالبحر وتراثه وقيمه».
واستطرد مضيفا: «هو بحرنا وتراثنا وقيمنا، وليتجلى هذا المهرجان فضاء دائما يستوعب التعبيرات الثقافية والجمالية عموما، مما يكتنز بها تراثنا وما نريد له ان يظهر ويتعزز في الذاكرة الجمعية لشعبنا، وبالقدر الذي أوليناه لثقافة البر، ونحن بلد برمائي، نريد ان نكرس بالقدر ذاته تقليدا سنويا يعكس علاقة القطريين بالبحر عبر مسيرة التطلعات الكبيرة التي تستحضر الآن هويتها: من الغوص في البحر بحثا عن اللؤلؤ الى الغوص في آفاق المستقبل بحثا عن أمجاد تليق بنا، واذ حبانا الله بلدا يهجع آمنا بين البر والبحر، لخليق بقطر ان تكون من منظور ثقافي مثل طائر برمائي، واذا شئنا للفانتازيا ان تختتم كلمتنا، ستتراءى لنا قطر العزيزة مثل صقر يجيد العوم».
وختم قائلا: «لنبحر معا، مركبنا التراث، ووجهتنا المستقبل، رباننا حمد وملء ابصارنا قطر».تغطية خاصة في ملف ( PDF )