Note: English translation is not 100% accurate
الخرافي: براك المرزوق قام بجهد كبير للحفاظ على المال العام وعلينا الاقتداء بالمبادئ الأخلاقية التي أرساها وغرسها في الأجيال المقبلة
21 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
عبدالهادي العجمي
استذكر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي مآثر رئيس ديوان المحاسبة الراحل براك المرزوق ومتانة العلاقة بينهما منذ ان كان وزيرا للمالية في منتصف عقد الثمانينيات، حيث تزامنت فترة العمل معا.
وقال الخرافي في كلمة القاها بمناسبة حفل تأبين الراحل المرزوق اقامته نقابة العاملين في الديوان امس ان ذكرى الفقيد باقية في اذهان الجميع لما حققه من انجازات إبان توليه رئاسة الديوان والسمعة الكبيرة التي حققها لهذا الجهاز الحساس.
واضاف «اننا نشعر بالفخر بما قام به المرزوق من جهد كبير للمحافظة على المال العام من ناحية والالتزام بالمبادئ الاخلاقية التي رسخها لمن بعده من ناحية اخرى»، داعيا الى الالتزام بالقيم التي سار عليها الراحل.
واسترجع الخرافي في كلمته الارتجالية بدايات علاقته بالراحل براك المرزوق وقال: بداية علاقتي بالمرحوم براك المرزوق لم تكن جيدة، حيث كنا على خلاف وهذا الخلاف سياسي وعندما تسلمت حقيبة وزارة المالية عام 1985 جاءني الاخ عبدالمحسن الحنيف وقال لي ان براك المرزوق يريد ان يقدم استقالته حتى لا تُحرج ولا يحرج فالتقيته رحمه الله وقلت له اذا كانت الانتخابات هي سبب الاستقالة فلا حرج والاهم في النهاية نحن جميعا موظفو لخدمة هذا البلد، وانني لا أحمل لك الا المحبة والتقدير والمكانة الكبيرة ودعنا نضع ايدينا بأيدي بعضنا من اجل الكويت.
وقال: قد تكون عندك معلومات خاطئة ومدسوسة وغير موثقة، فانتهى الامر عند ذلك ووضعنا ايدينا بأيدي بعض.
ووصف الخرافي المدة التي قضاها في وزارة المالية مع العاملين وعلى رأسهم الراحل براك المرزوق بأنها من اجمل لحظات عمره.
واكد الخرافي ان براك المرزوق انتقل بجسده ولكن يبقى بما خلده وتركه لنا قدوة لكل مسؤول، وكان نموذجا للكفاح والأمانة والإخلاص والصدق، هذه الصفات التي تركها يجب على الجميع ان يقتدي بها والعمل على زرعها في الأجيال المقبلة.
وقال انه كان يقوم بتقديم الصغير على الكبير ويحترم من هو اكبر منه ويلطف بمن هو اصغر. من هذا الرجل رحمة الله عليه، وكان صلبا في عمله ولكن عندما يجد ان هناك خطأ ما وقع في قراره يأخذ بالتراجع وبكل فخر، وشهادتي به مجروحة ولكن يجب ان اقولها لهذا الرجل الذي قدم الكثير لهذا الوطن وعمل بكل جهد واجتهاد للمحافظة على المال العام.
ووجه الخرافي الشكر لرئيس النقابة في ديوان المحاسبة واعضاء الجمعية العمومية على اللفتة الكريمة بحق هذا الرجل وهذه هي شيمة اهل الكويت وقد تكون درسا لمن كان يعمل من اجل الوطن الغالي وجميعنا زائلون ويبقى ما يخلده الاشخاص لانفسهم من اعمال وجهد يتذكره الجيل تلو الجيل، وان تخليد مثل هذا الرجل ليس فقط بالكتب او بتسمية القاعات باسمه ولكن الاهم هو ان يبقى بقلوب الجميع.
ونوه الخرافي على رفيقة دربه وهي السيدة الفاضلة ام سليمان والتي عانت في الادارة والجهد الذي يؤثر على الجهد المبذول داخل البيت وتحملت كل الصعاب لاجل هذا الراحل – رحمه الله – وانني على يقين بأن ما يخفف عليها هذه الفاجعة هو ما سمعته او ستسمعه عن تاريخ الاخ براك المرزوق، وفي الختام قال الخرافي يجب علينا العمل على نفس هذه المبادئ والقيم العالية التي قدمها لنا الراحل براك المرزوق الذي اعطى ولم يأخذ لكي نرى ما نراه اليوم من تقدير ووفاء له واشكركم على التواجد والوفاء بحق من يستاهل الوفاء.
من جهته قال ممثل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ثامر الجابر انه يحق لابناء الديوان الفخر بالسمعة الطيبة التي يتمتع بها الديوان على المستويين المحلي والدولي.
واضاف الشيخ ثامر الجابر ان المرزوق ضحى من اجل صالح البلد والحفاظ على المال العام وان سمعته ستظل باقية في قلوب الجميع حيث ترك اثرا كبيرا لدى جميع من عمل معه عن قرب، موضحا ان سمعة الديوان وصلت في عهده الى المحافل الدولية بسبب حرصه وتفانيه لرفع مكانة الديوان بمختلف المستويات.
من جانبه قال رئيس ديوان المحاسبة بالانابة عبدالعزيز الرومي: اننا في الادارة العليا بالديوان كنا بصدد اعداد تكريم لائق بالمرحوم ابان حياته بمناسبة استقالته من عمله بالديوان وانتهاء مسيرته الوظيفية، الا ان الفقيد عاجلته المنية وانتقل الى جوار ربه.
وقال ان الراحل عرف عنه عفويته المعهودة وطيب معشره ونقاء سريرته، فكان يعمل بصمت ويدع انجازاته تتحدث عنه، حظي باحترام كبير لشخصه الكريم.
واضاف: من المعلوم ان رسالة ديوان المحاسبة تتمثل في تحقيق رقابة نشطة على الاموال العامة بالجهات الخاضعة لرقابته وفقا لأفضل الممارسات المهنية وانطلاقا من رؤية واضحة قوامها التميز المهني المستدام والسعي نحو تأصيل قيم جوهرية هي «الاستقلالية، المهنية، التحسين المستمر ودعم المساءلة».
وكم كان دور الفقيد واضحا وجليا في ترسيخ هذه المفاهيم وتثبيت دعائمها حتى اصبح الديوان نموذجا مرجعيا في الاداء المؤسسي المرتبط بمعايير مهنية واخلاقية عالية الجودة، لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وكان للفقيد على المستوى المحلي ابلغ الاثر في تدعيم الثقة في اعمال ومخرجات الديوان والتميز بأعلى درجات المصداقية والشفافية، اما على المستوى الخارجي فكانت بصماته واضحة في تدعيم العلاقات مع الاشقاء والاصدقاء في اجهزة الرقابة العربية والعالمية، وبات الديوان يحظى بسمعة دولية تمكنه من نيل اي منصب في المنظمات التي يتمتع بعضويتها، كذلك اصبحت تجربته الرقابية نموذجا يحتذى.
وقال الرومي: لقد توالت انجازات الديوان في عهد الراحل براك المرزوق وتنامت، وكم اشعر بالفخر وانا اورد فيما يلي جانبا من تلك الانجازات على سبيل المثال لا الحصر:
ساهم الفقيد في وضع الخطة الاستراتيجية الاولى للديوان 95 – 2005 والتي كانت تمثل نقطة تحول في مسيرة الديوان الرقابية، حيث اعاد هيكلة النظم الادارية والرقابية والمالية واساليب العمل بمفاهيم حديثة في اكبر عملية تغيير مر بها الديوان منذ انشائه عام 1964
اكتشاف الكثير من التجاوزات والاختلاسات في عدد من المواقع، وتضمينها تقارير الديوان التي اصبحت في عهده بمنزلة «الكاشف للضوء على نقاط الخلل».
وضع الخطة الاستراتيجية الثانية للديوان للسنوات 2006- 2010 تحت شعار «تحسين كفاءة الأداء المؤسسي بديوان المحاسبة».
دعم هيكل الديوان الرقابي وتحديثه بما يتلاءم مع التطورات الرقابية، مع توفير الكوادر الوطنية القادرة على اداء المهام الرقابية، واعتماد التخطيط الاستراتيجي منهجا واسلوب عمل لجميع قطاعات الديوان.
اتباع اساليب رقابية حديثة واستحداث رقابات جديدة مثل الرقابة البيئية ورقابة الاداء، وتعزيز المنهج العلمي والتطبيقي في اعداد البحوث وتحفيز العاملين بالديوان على تنمية وتطوير قدراتهم الذاتية من خلال مسابقة سنوية متميزة للبحث العلمي.
توفير فرص التدريب والتأهيل والتطوير لجميع العاملين بما يسهم في تطوير الأداء، واقرار جدول مرتبات مالي يوفر للعاملين الاستقرار وعدم البحث عن فرص عمل خارجية.
تنمية وتطوير آفاق التعاون مع كل الاجهزة الرقابية العليا الشقيقة والصديقة ودعم انشطة المنظمات الرقابية الدولية والاقليمية والعربية وتقديم العون المادي والمعنوي لهم، واستضافة ممثليهم في البرامج التدريبية التي يعقدها الديوان ضمن خطته السنوية للتدريب.
استضافة اجتماعات اللجان والمجالس التنفيذية للمنظمات الرقابية الدولية، وتبادل الزيارات مع مختلف الاجهزة لتبادل الخبرات والاطلاع على تجارب تلك الاجهزة والاستفادة من كل وسائل الرقابة المتاحة.
التواصل مع كل قطاعات المجتمع وتوفير الشفافية الكاملة لما يقوم به الديوان من مهام وما يكلف به من اعمال من قبل مجلس الامة ومجلس الوزراء.
واضاف ان اكبر دليل على نجاح الفقيد في مسيرته الوظيفية تهافت المؤسسات الدولية على منحه الجوائز التقديرية التي تقدمها للاشخاص المتميزين على مستوى العالم، حيث حصل على جائزة الشخصية التنفيذية لعام 2006 من معهد جائزة الفكر المحاسبي الجديد مرتين على التوالي في عامي 2007 و2008 وحصول الديوان في عهده على جائزة «يورغ كاندوتش» وهي ارفع جائزة رقابية تمنح لافضل جهاز رقابي قدم جهدا ملموسا في تطوير انشطته وتحسين ادائه واسهم في معاونة اجهزة الرقابة العليا الاخرى.
وفي الختام قال اننا في الديوان نعمل حاليا على تكريم الفقيد على عدة اصعدة من بينها الاحتفاء باسرته الكريمة في القريب العاجل، واصدار عدد من المطبوعات الوثائقية التي تتحدث عن مسيرة الراحل الوظيفية ومآثره الانسانية، وكذلك اطلاق مسابقة للبحوث باسم الفقيد بالاضافة الى تغطية موسعة على صدر صفحات مجلة الرقابة الصادرة عن الديوان.
وقال رئيس مجلس ادارة النقابة د.ممدوح العنزي ان حياة المرزوق تميزت بالعطاء والحكمة والتعاون مع جميع العاملين في الجهاز كما استطاع في فترة توليه رئاسة الديوان ان يزيد ثقة المجتمع بمصداقية الديوان.
واضاف العنزي ان المرزوق كان بمنزلة اب لجميع العامين في الديوان وسيبقى ابا لهم، معتبرا الراحل احد رجالات الكويت الذين عملوا باخلاص من اجل بلده.
يذكر ان الراحل المرزوق هو سادس رئيس لديوان المحاسبة حيث تولى مسؤولية الديوان منذ اغسطس 1995 الى اكتوبر 2008 وكان قد قدم استقالته لاسباب صحية الا انه توفي في 22 اكتوبر الماضي وذلك قبل سريانها في الـ 30 من الشهر نفسه.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )