Note: English translation is not 100% accurate
جـولـة «حرية الصحافة» بين واشنطن ونيويورك (الحلقة الأولى)
واشنـطن تأكل الحلال من السوق العربي ...واليهود زبائن دائمون
21 مايو 2013
المصدر : الأنباء







واشنطن - ذعار الرشيدي
بين 29 أبريل و10 مايو نظمت وزارة الخارجية الأميركية رحلة حملت اسم «جولة حرية الصحافة» وضمت 20صحافيا من 19 بلدا، وحفل جدول الرحلة بنشاطات يومية ولقاءات مع قياديين وناشطين ومؤسسات تعليمية في كل من واشنطن ونيويورك.
ليس من السهل اختزال رحلة كتلك في بضع حلقات خاصة وأنها شملت مدينتي نيويورك وواشنطن بواقع 5أيام في كل مدينة. والحلقات التالية عرض لأهم المشاهدات التي سجلناها في تلك الرحلة التي ضمت صحافيين من مختلف أنحاء العالم من أوروبا وأميركا الجنوبية وأفريقيا وصحافيين اثنين فقط من الشرق الأوسط هما الزميل ذعار الرشيدي والمذيع التونسي حسام حمد.
السوق العربي في واشنطن لا تتعدى مساحته الـ 5 آلاف متر إلا أنه يجمع بداخله أكثر من 23 بقالة ومطعما كلها كتب عليها «حلال»، والغريب في الأمر أنه وكما أبلغنا الباعة والذين معظمهم من العرب أن زبائن السوق ليسوا مسلمين فقط بل هناك نسبة كبيرة من زبائنهم من اليهود، وهو ما يشرح سببه عبدالحميد سالم، يمني الأصل أميركي الجنسية، ويعيش في واشنطن منذ 30 عاما ويمتلك محل سوبرماركت ويقول: « لا نقدم سوى اللحم الحلال والأهم أننا نقدم أطعمة تخلو من لحوم وشحوم الخنزير وهو الأمر الذي يتفق فيه معنا اليهود في تحريم لحم الخنزير، لذا يأتون لدينا هنا للتبضع وبشكل شبه يومي وشراء المواد الغذائية الخالية تماما من لحوم وشحوم ومشتقات الخنزير»، أما لم لا يذهب اليهود إلى محلات متخصصة في واشنطن تقدم الأطعمة اليهودية كما تفعل المحلات الحلال الإسلامية قال سالم: «بصراحة لأنهم وكما فهمت يضمنون أطعمتنا أكثر ما يضمنون تلك الأطعمة التي تباع في محلات بعض اليهود».
السوق العربي في فولز تشيرتش
في المنطقة الفاصلة بين واشنطن وفرجينيا وعلى امتداد دائرة قطرها 35 كيلومترا يوجد 41 سوقا مركزيا لبيع المنتجات الحلال وأكثر من 100 بقالة صغيرة و128 مطعما تقدم الأطباق الحلال، والغريب أن ليس جميعها مملوكا لمسلمين بل بعضها مملوك لأميركيين مسيحيين، في السوق العربي الذي يقع في ضاحية فولز تشيرتش الراقية يوجد عدد كبير من المحلات المتخصصة ببيع اللحوم الحلال من كافة الأصناف، البقالة الأولى اسمها بالعربي وبالإنجليزي «المدينة» ويملكها أميركي من أصل يمني يدعى عبدالمنعم حميد قدم إلى الولايات المتحدة الأميركية منذ 30 عاما ويتحدث عن تجارته التي أصبحت اليوم أمرا اعتاده الأميركيون قائلا: «في السابق وأعني قبل عقدين من الزمان كانت لا توجد بقالة تبيع الحلال أو تكتب بالحلال إلا في المدن الكبرى وفي أماكن محدودة ومقتصرة على المناطق التي تسكنها الجاليات العربية والمسلمة أما اليوم فتحولت محلات الحلال إلى ما يشبه الظاهرة وانتشرت في فيرجينيا تحديدا محلات لا حصر لها، وبحسب البحث يوجد أكثر من 41 سوقا لبيع المنتجات الحلال وعشرات البقالات الصغيرة».
كارنيشن من الكويت
وحول نوعية البضاعة التي يبيعها بالإضافة إلى اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية يقول عبدالحميد: «محلنا بالإضافة إلى تخصصه ببيع اللحم الحلال يبيع كذلك جميع المنتجات التي يعرفها المغتربون العرب في بلدانهم والتي لا يجدونها في واشنطن ومن الأمثلة على ذلك حليب الكارنيشن المركز الذي يقبل عليه الخليجيون ويطلبونه ونحن هنا في محلنا نوفره، وكذلك جبن الكيري الشهير في الخليج، كما نوفر أنواع الصابون التي يستعملها الخليجيون، وعلى جانب آخر نوفر مأكولات مثل الجبن الرومي والبسطرمة والفسيخ المصري الذي يطلبه الأشقاء المصريون الذين يأتون إما كمهاجرين أو عاملين أو زائرين إلى أميركا، كما نوفر جميع أنواع الألبان من مختلف الدول العربية والخليجية».
وحول من أين يجلب بضاعته، قال عبدالمنعم: «للعلم هناك شركات أميركية كبرى، وأعني شركات استيراد متخصصة في استيراد هذه النوعية من البضاعة من الكويت ومن دول الخليج ومن مصر كذلك وتحضرها إلى الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم تقوم بتوزيعها على مختلف الولايات الأميركية، وهي تجارة استيراد رابحة ومتنامية في المنطقة خاصة مع ازدياد أعداد البقالات والسوبر ماركات التي تبيع للجاليات العربية والمسلمة، ففي حين كان عدد البقالات في عموم واشنطن وفرجينيا لا يتعدى الـ 5 بقالات قبل عشرين عاما ، الآن نتحدث عن عشرات البقالات فقط في المنطقة الفاصلة بين واشنطن وفرجينيا».
المطاعم الحلال
قرر شيف إيطالي أن يفتتح محل بيتزا في منطقة السوق العربية، وقرر أن يعتمد على خبز وبيع البيتزا الخالية من أي مشتقات للحوم الخنزير، قبل 8 سنوات كانت فكرته ولكونه مسيحيا غير مقبولة وغير منطقية وتعتبر مغامرة تجارية غير محمودة العواقب فكيف لرواد السوق من الجاليات المسلمة أن يقبلوا بهذا؟ ولكن الموضوع نجح رغم هذا، وأصبح وفي أقل من 5 سنوات للمطعم فرع ثان في منطقة وسط واشنطن، وكان محله الأول الذي افتتحه قد لاقى نجاحا منذ عامه الأول، وأما السر فيجيب عنه محمد أزير ( أميركي من أصل إيراني) قائلا : الموضوع تجاري بحت وفكرة تجارية لا علاقة للدين بها، خاصة أن المحل خاضع لرقابة صحية مشددة من قبل الجهات الرسمية سواء في فرجينيا أو واشنطن.
الأميركيون يأكلون المندي
أي نوع من أنواع الأطعمة يمكن أن تحصل عليها في واشنطن، من السمبوسة إلى الفسيخ المعد على الطريقة المصرية إلى الكباب العراقي وانتهاء بالمندي اليمني والمفطح، ومن السهل بمكان الاستدلال على المطاعم التي تقدم مثل هذه الأطعمة عبر الانترنت، كما تسببت منصات التواصل الاجتماعي في انتشار هذه المطاعم بين الطلبة العرب المبتعثين وبين المغتربين من الجاليتين العربية والإسلامية، وهو ما يوضحه سليمان علي يمني يمتلك مطبخا صغيرا لطبخ الأكلات العربية وخاصة اليمنية والخليجية قائلا: «قدمت إلى واشنطن وكان أول عمل لي 1996 عام قدومي نادلا في مطعم يملكه إيراني، وبعد 4 سنوات قررت أن افتتح مطعما متخصصا بطبخ المندي والمضغوط والمثلوثة وهي أكلات يمنية وكنت استهدف في مشروعي المغتربين اليمنيين والطلبة المبتعثين من دول الخليج ومن يتلقون العلاج في العاصمة واشنطن ولكن ومع مرور الوقت بدأت أتلقى طلبات من أميركيين، صحيح أن المندي ليس طبقا مشهورا بين الأميركيين ولكن أستطيع القول إن من بين اصل كل 10 زبائن هناك زبون من أصل أميركي يطلب طبقا من المندي، وأغلب زبائني من القريبين من مقر المطعم».
باص واشنطن
تعود فكرة الجولات السياحية بالحافلات المفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية إلى بدايات القرن العشرين بين عامي 1901 و 1903، وكانت الشركة الرائدة في هذا المجال هي شركة Sight Seeing Auto – 999 التي كانت أول شركة تعنى بهذا المفهوم، ثم بعدها تبعتها شركة American Sight-Seeing Coach Co، وبدأت كلتا الشركتين بشتغيل حافلاتهما المفتوحة بسعة 20 راكبا بتكلفة دولار واحد، وامتد عملها في أغلب ولايات الساحل الشرقي وانطلقت في واشنطن في العام 1903، بعد أن تمكنت الشركة الرائدة للحافلات المفتوحة من تشغيل خطوطها في بوسطن وفلادلفيا ونيويورك وسالت ليك سيتي وكينساس ودينفر.
وفي اليوم الأول لزيارتنا إلى واشنطن رتب المنظمون رحلة لنا في إحدى الحافلات السياحية المفتوحة، هذا النوع من التنقل الذي يعود عمره إلى أكثر من 100 عام.
ميزة هذه الجولة السياحية التي يبلغ عمرها الآن، أنه يمكنك أن ترى أهم معالم واشنطن من نافذة الحافلة أو من فوق سطحها المفتوح، مع وجود مرشدة سياحية تطلع الركاب على كل المعالم السياحية التي تتوقف عندها الحافلة. اليوم يبلغ سعر تذكرة الحافلة السياحية المفتوحة 58 دولارا، وتوجد أكثر من 20 شركة متخصصة وليست شركة واحدة، ويمكنك شراء التذكرة من سائق الحافلة مباشرة.
المركز الاسلامي منارة للاعتدال
يقول خليفة محمد أحد أئمة المركز الإسلامي في واشنطن إن المركز يعتبر منارة للاعتدال في أميركا كلها، وذكر أنه حتى مع أحداث بوسطن الأخيرة عندما بدأت السلطات الأميركية التحقيق والبحث في بعض المساجد لم تضع مسجد المركز الإسلامي في حسبانها، لكونه وكما يقول خليفة: «مركزا للاعتدال والوسطية منذ إنشائه». وأضاف خلال لقاء سريع معه: «المركز يعمل بإشراف سفارة المملكة العربية السعودية وتوليه عناية كبيرة، ويعتبر من أقدم المساجد في الولايات المتحدة الأميركية».
ويعتبر المركز الإسلامي أقدم مسجد في العاصمة واشنطن، وعند افتتاحه عام 1957 أصبح أكبر مكان عبادة للمسلمين في نصف الكرة الغربي.
يوم الجوازات في واشنطن
خلال زيارتنا إلى واشنطن صادف إقامة احتفالية «يوم الجوازات» والتي تقيم في الرابع من مايو كل عام، حيث تشارك كثير من السفارات المتواجدة في حي السفارات وسط العاصمة في الاحتفالية التي تقوم بموجبها كل سفارة من السفارات المشاركة بفتح أبوابها للجمهور وتقوم خلال الافتتاح بعرض ثقافي للجمهور وتسمح لأي شخص بالدخول إلى السفارة، وفي هذا اليوم يتحول حي السفارات إلى ما يشبه السوق المزدحم، حيث يتوافد سكان واشنطن والسياح لحضور هذه الاحتفالية التي تجعل الشخص وكأنه يزور العالم أجمع في بقعة لا تتجاوز مساحتها الخمسة كيلو مترات طولا و 3 كيلو مترات عرضا، ولم تشارك سفارة الكويت بهذا اليوم رغم مشاركة عدد كبير من سفارات الدول العربية ومن بينها المملكة العربية السعودية والعراق ومصر.
والسفارات المشاركة لهذا العام المملكة العربية السعودية وأفغانستان، الأرجنتين، أستراليا، أذربيجان، بنغلاديش، بربادوس، بليز، بوليفيا، بوتسوانا، البرازيل، شيلي، كوت ديفوار، جمهورية الدومينيكان، إكوادور، مصر، اثيوبيا، غانا، غواتيمالا، هايتي، إندونيسيا، العراق، اليابان، كازاخستان، كوريا، قرغيزستان، ماليزيا، المكسيك، موزمبيق، نيبال، نيكاراغوا، باكستان، بيرو، صربيا، جنوب أفريقيا، سريلانكا، وسانت كيتس ونيفيس، وتايلند، وترينيداد وتوباغو، تركيا، أوكرانيا، وزامبيا.