Note: English translation is not 100% accurate
الناشطة في الحركة النسائية أكدت ضرورة تجديدد الدماء بالجمعيات النسائية وتسليم الراية للشابات
خولة العتيقي لـ «الأنباء»: التزامي الديني لا يعني أنني متطرفة والدعوة الإسلامية أقرب إلى قلبي من الحركة التربوية
26 مايو 2013
المصدر : الأنباء


العمل التربوي خاضع للعمليات السياسية ولن ينادينا أحد ليقول لنا «تعالين لتصبحن مستشارات»
عندما كتبت هوجمت لكتاباتي عن الحركة النسائية ولكوني داعية إسلامية حتى أتراجع ولا أطالب بحقوق المرأة
الحركةالنسائية في الكويت «ماتت» من وجهة نظري ويجب إيجاد حركات مشتركة بين الرجال والنساء لكتابة لم تأت مصادفة ومنذ طفولتي أحب المطالعة ولا أندم على أي شيء أكتبه
دانيا شومان
«الريادة اليوم أصبحت علما، ففي أيامنا كانت الريادة في الخبرة والتفاني بالعمل، لذلك وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، ومن دون ان نختار أو نخطط لأن نكون رائدات، فكانت بدايتنا عادية، أخلصنا بعملنا وفتح أمامنا آفاقا وعرفنا أسرار العمل وكيف نصل إلى مبتغانا من خلال إخلاصنا والعمل الدؤوب، ليصبح لنا مركز ونكسب ثقة رؤساء العمل والزملاء» هكذا بدأت كلامها الرائدة خولة العتيقي التربوية والداعية وأستاذة المناهج والناشطة في الحركة النسائية في الكويت، وصاحبة البصمات الواضحة التي لا يمكن إنكارها بعطاءاتها الملموسة التي جعلتها من الكويتيات الرائدات في مجال التأليف الدراسي. كما أكدت العتيقي أن الحركة النسائية في الكويت «ماتت» وفق تعبيرها منذ أكثر من 20 عاما، وتحديدا منذ التحرير وان الحركة النسائية كان لها دور لا ينكر في حصول المرأة على حقوقها السياسية. أعلنت العتيقي أنها هي من صنعت نجاحاتها. وعن دخولها عالم الكتابة قالت العتيقي: لم يأت مصادفة، منذ الصغر وأنا أحب الكتابة والمطالعة.. نتعرف على المزيد عن الرائدة والداعية والناشطة السياسية والمربية الفاضلة خولة العتيقي خلال هذا اللقاء..
فإلى التفاصيل: الريادة ليست خيارا، وليست اختيارا يختاره الشخص، وأنت أصبحت «رائدة» من رائدات العمل التربوي في الكويت فهل خططت لذلك مسبقا؟
▪ الريادة اليوم أصبحت علما، ففي أيامنا كانت الريادة في الخبرة والتفاني بالعمل لذلك وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، ومن دون ان نختار أو نخطط لأن نكون رائدات، فكانت بدايتنا عادية أخلصنا بعملنا وفتحت أمامنا آفاقا وعرفنا أسرار العمل وكيف نصل إلى مبتغانا من خلال إخلاصنا والعمل الدؤوب، ليصبح لنا مركز وكسب ثقة رؤساء العمل والزملاء هذا ما دفع بنا الى الريادة، فلم أكن أخطط لأن أكون رائدة ولكن عندما أتيحت لي الفرصة اتجهت اليها، وكانت اختيارية عندما اتجهت إلى التوجيهي، ولكن في ظل وجود وزارة التربية الموجودة حاليا مهما كان الشخص في مركز عال ورائد أو مبدع لا يستطيع إبراز إبداعاته في مركزه، لأن هناك من يريد أن يبرز أشخاصا يعملون وفق «الريموت كونترول» ليكون فكرهم وحديثهم واحدا وطريقة عملهم واحدة، لو كان الإنسان حرا في عمله كان بالإمكان ان يكون رائدا ومبدعا.
ولكن في وقتنا الحاضر أتوجه الى كل من يريد ان يكون ﻷولاده مثالا للريادة ان يغرسه فيهم منذ الصغر، لأن اليوم هناك الكثير من المؤسسات والنوادي ومراكز متخصصة لتعليم الريادة، كما نرى ان هناك بعض جمعيات النفع العام لديهم الكثير من الرواد والرائدات، وكل من لديه الاستعداد في إبراز نفسه سيصل، لأن هناك من يكون لديه الفرص ولكن شخصياتهم لا تليق بأن يكونوا من الرواد.
حدثينا عن أحلامك وسنوات دراستك الأولى.
▪ عندما كنا صغارا لم تكن لدينا الأحلام الكبيرة فكل احلامنا صغيرة مثلنا، ولا شك انني أتذكر أيام الدراسة من الابتدائي إلى الجامعة وهي من أجمل سنوات العمر، فهي أيام الدراسة والشقاوة وكسب الأصدقاء والأشياء الجميلة، وهي ذكريات لا تمحى من أولها الى نهايتها.
وكنت أحلم بل وأتمني ان أكون رسامة عالمية، ولم تتح لي الفرصة لأسباب اجتماعية، واتجهت إلى دراسة اللغة العربية التي أحبها جدا، ولكنني مازلت أمارس هواية الرسم ضمن قدراتي ولنفسي فقط، لأن الرسم ليس هواية فقط انما هو علم لأنه فن وإبداع والموهبة تريد دراسة وفي يومنا هذا كل شيء أصبح علما، وليس هناك اعتماد على موهبة فحسب فالموهبة هي البداية التي تضع الإنسان على أول الطريق فقط.
نجاحات بعيداً عن الرجال
قالوا في الأمثال «وراء كل رجل عظيم امرأة» ولكن من يقف وراء نجاحات الرائدة العتيقي؟
▪ لم يقف ورائي أحد بل أنا وقفت وراء نفسي وثابرت وكونت نفسي بنفسي، فليس لدي أب يشجعني ووالدتي رغم ثقافتها لم تحاول يوما أن توجهني، ولم تتقاسم مع بناتها آمالهن وأحلامهن مثل الكثير من الأمهات في زمن التربية القديمة التقليدية، فمنذ صغري أحب المطالعة وأحب شيئا لا أفخر به ولكن اعترف به وهو حب القيادة أي « الزعامة» بكل شيء حتى في أيام طفولتي خلال اللعب ونمت لديّ هذه الغريزة، لا انكر انني أصبت بإحباطات كثيرة ببعض الناس الذين أتزعمهم، ولكن على طول الأمد عبرت الطريق الصحيح وكونت نفسي بنفسي ولله الحمد.
وليس من الضروري ان يكون هناك رجل يقف وراء أي امرأة ولا أي شخص لكي تبرز أو تنجح، وأقول لأي أمرأة لا تتطلبي المساعدة أو المساندة من أي شخص، كوني المسؤولة عن نفسك لتصلي، ارتقي بنفسك لأن هناك الكثيرات من يحبطن من اشخاص لكي لا تصل إلى الريادة أو النجاح، فالإرادة هي طريق النجاح وعلى كل إنسان اختيار ما يناسبه ويناسب علمه.
هل كنت تحلمين بأن تكوني جزءا رئيسيا من العملية التربوية وان تكوني مساهمة رئيسية في تأليف الكتب الدراسية الابتدائية وكذلك المعهد الديني؟
▪ لا، هذا ليس علما ولم أكن احلم بأن أصبح «مدرسة» وكان هناك الكثيرات من لم يردن ان يكنّ معلمات فكان هناك عزوف عن هذه المهنة، ولكن تجبرنا الظروف وأشياء كثيرة تتحكم في مسيرتنا العملية فنجد أنفسنا مجبرين، كما لم يكن هناك باب مفتوح لنا سوى باب التعليم، ودخلناها دون تأهيل، ولكننا اكتسبناها في الخبرة وهنا يبقى أن يكون الإنسان لديه الاستعداد الكامل ليصبح مدرسا وهناك الكثير ممن يفشلون في هذا المجال، كما أؤكد وأقول: لم يكن حلمي ان أكون تربوية حلمت ان أكون أديبة أو رسامة أو مؤلفة قصص، إلا التعليم لم أكن أفكر ولا أحلم به أبدا، ولكن في النهاية أصبحت معلمة، ونجحت واكتشفت أن الاتصال المباشر مع الطالبات أفضل من المركز الإداري أو الفني لأننا هنا ننمي أجيالا ونعلمهن الطريق الصحيح ونكون قدوة لهن في حياتهن.
دور المرأة
بصفتك رائدة في الحركة النسائية وتعتبرين من رواد الحركة التربوية وكذلك الحركة الدعوية الإسلامية أي الحركات أقرب إلى نفسك؟
▪ «الدعوة الإسلامية» أقرب إلى نفسي وتأتي في المرتبة الأولى ثم الحركة التربوية، ولا أنكر أن نجاحنا بالدعوة جاء من خلال الحركة التربوية، والوقوف مع النساء من خلال الحركة النسائية أتى عن إيمان عميق بدور المرأة المهم في المجتمع، كما أن الظروف كانت مهيأة لأن نعمل لأجل النساء في ذلك الوقت، كما كانت النساء قلة في الوظائف العامة وكان ينقصهن الحق السياسي وأشياء كثيرة. ولكنني أجد نفسي في الدعوة الإسلامية لأنني أجد بها الأجر الكبير على نشر الدين كما أجد التأثير الإيجابي على الناس والترغيب وليس الترهيب وأجد بها أيضا الراحة.
تردد اسمك أكثر من مرة كمرشحة للوزارة فهل هذا أقصى طموحاتك؟
▪ لا، لم ولن تكون الوزارة طموحي، أسمع الكثير عن طرح اسمي ومن خلال العديد من الاتصالات قيل لي «ان اسمي قد طرح في الوزارة الفلانية»، ولكن بسبب توجهي الديني تتوقف وتقفل كل الأبواب، فالوزارة ليست طموحي «رحم الله امرءا عرف قدر نفسه» وربما هناك طيبة وجانب من اللين في شخصيتي لا تصلح أن أكون في هذا الموقع، وأعود وأكرر لم تكن الوزارة أقصى طموحاتي.
ومن أهم طموحاتي أن يعم السلام في العالم وان تستقر الأمور في الكويت، وطموحي لنفسي ألا أتخلى عن دوري إلى أن يأتي اليوم الذي يحتاجه المرء من راحة الجسد ويتفرغ لأشياء لم يستطع انجازها في أيام عمله وانشغاله عن نفسه ليستمتع بحياة جميلة، ولكن دون توقف عن العطاء لأن هناك أناسا محتاجة لنا خاصة من خلال الدعوة الإسلامية والعمل النسائي، وبما أن العمل التربوي خاضع للعمليات السياسية فلن ينادينا أحد ليقول لنا «تعالين لتصبحن مستشارات».
هل تتذكرين حلم طفولتك.. وهل تحقق أي شيء منه؟
▪ لم يخذلني الله سبحانه وتعالى، فمنذ صغري والله ينعم علي بالكثير من نعمه التي لا تعد ولا تحصى، لقد درست وتخرجت وكنت دائما من المتفوقات وتزوجت ورزقت بأبناء، وأكرمني الله سبحانه وتعالى بالذرية الصالحة، وتوفيقهم بدراستهم وزواجهم أعتبره قمة من العطاء من رب العالمين، وفي عملي أيضا توفيق من الله عز وجل وكل ما نتمناه من الله نطلبه ولكن ما أعطانا إياه يفوق ما نستحق.
لو عاد بك الزمن إلى الوراء.. ما الشيء الذي ستقومين بتغييره بمسيرتك؟
▪ بما أن الله سبحانه وتعالى مسيرنا وحدد لنا كل ما يحصل لنا من قبل ولادتنا فلماذا أغير مشيئة الله، لا أريد أن أغير أي شيء من حياتي، لأنني ربما أغير ولا أكون راضية على ما أنا أبدلته، رب العالمين يعطي الإنسان ما يناسبه ويناسب شخصيته، لذلك لا أريد تغيير ما كتبه الله لي وراضية به.
هل يمكنني أن أسألك عن نسبتك في الثانوية؟
▪ نعم نسبتي كانت 84% ولم أكن راضية عنها، ولكن في أيامنا كانت نسبة جيدة جدا.
هل كانت الكتابة حلما لك أم أنها جاءت إليك؟
▪ الكتابة لم تأت مصادفة، ومنذ طفولتي وأنا أحب الكتابة والمطالعة، كما انني كنت مجتهدة في التعبير، والمطالعة كانت مفيدة لي باقتباس بعض الجمل والعبارات ووضعها في التعبير، ومن ثم تعلمت الأساليب الراقية وكلمات استخدمها في كتاباتي، وبدأت بالكتابة من المرحلة الثانوية في الطليعة سنة 1964 ومنذ ذلك الحين وأنا أطالب بحقوق المرأة، وكتبت مقالات عديدة في عدة صحف، الى ما بعد الاحتلال الغاشم كتبت في الوطن والقبس وعدة مقالات تربوية في جريدة «الأنباء».
انتقادات لاذعة
لابد من مقالة ندمت عليها.. ما هي ولم؟
▪ لا يحضرني الآن فأنا عندما أكتب أيا من المقالات اكتبها عن اقتناع وعن مشكلة عامة لا أكتب لنفسي كما انني لا انتقد أشخاصا بل انتقد العمل الذي يقوم به الشخص أو الفكر الذي يتبناه، ولا أندم على أي شيء أكتبه سوى الذي تحدث به مشكلة عكسية لي أو عكس ما يريده الناس، أو فكرة لا يتقبلونها.
وهناك الكثير من ينتقدني من الناس وهناك من الكتاب من يخالفني بالفكر، وعندما كتبت عن الحركة النسائية تمت مهاجمتي بقوة، وكتب عني أشياء قاسية ليس لأنني مخطئة بل لأن تفكيري لم يعجبهم خاصة من بعض المتدينين كوني داعية إسلامية كي أتراجع ولا أطالب بحقوق المرأة. والتزامي الديني لا يعني أنني متطرفة أو أسعى إلى تغيير المجتمع بغمضة عين.
محطات واضحة
لو طلبت منك أن تقسمي حياتك إلى مراحل فكيف تقسمينها؟ وأي مرحلة تفضلين؟
▪ في يوم ما قسمت حياتي إلى 3 أقسام، المرحلة الأولى وهي مرحلة الطفولة إلى ما بعد المتوسطة هذه كانت مرحلة تأسيس وبراءة وتكوين وتمكين واستعداد للأيام المقبلة، والمرحلة الثانية من بداية الثانوية إلى الجامعة التي تظهر بها الأفكار والتكوين السياسي وهي فترة النضج، كما كانت فترة خداعنا بالشعارات التي انتهت بعد ذلك وبدأ الناس يحددون مواقفهم ويكتشفون الشعارات القومية والعربية المزيفة، وهذه المرحلة كانت فترة مخاض، والمرحلة الثالثة والأخيرة هي مرحلة الاستقرار النفسي والمعنوي والفكري وتحديد المسار الصحيح له، وبالنسبة لأجمل مرحلة في حياتي ليس هناك أجمل من مرحلة الطفولة ولا أجمل من مرحلة الجامعة والأجمل المرحلة الأخيرة التي بها الآن الأبناء والأحفاد والاستقرار وثمرة العمل، فباختصار كل مراحل حياتي ولله الحمد جميلة.
الحركة النسائية في الكويت
الحركة النسائية في الكويت كيف ترينها اليوم في ظل التطور التكنولوجي الهائل وهل من شيء بقي لم يتحقق للحركة النسائية؟
▪ الحركة النسائية في الكويت بنظري أنا «ماتت» وانتهت ولم تعد هناك حركة نسائية، والآن يجب أن تكون هناك حركات مشتركة بين الرجال والنساء في العمل، فبعد تجربتنا في الجمعيات النسائية والعمل بها واعطيناها من وقتنا وجهدنا وهي أعطت في فترة وحققت أهدافها، ولكن الآن تغيرت الأهداف، فقد كانت الأهداف مستحقة منذ الخمسينيات حتى بداية الثمانينيات، ولكن الآن وبعد التحرير أرى ان الحركة النسائية لا بد أن تنقح أهدافها، ولا أنسى أننا عملنا أيام المطالبة بالحق السياسي للمرأة بشكل مكثف وواع وناجح، بإقامة المؤتمرات والندوات والرسائل التوعوية وحصولنا على الحق، ولكن الآن في الوقت الحاضر خاصة في الـ 10 السنوات الأخيرة لم أر اي دور للجمعيات النسائية، والآن لتغير الأهداف في الجمعيات لا بد من تجديد الدماء في الجمعيات وتسليم الراية للشابات، لتكمل الجمعيات دورها بحسب رؤية الجيل الجديد القادم.
وفي الحقيقة الآن لا بد ان تتخصص الجمعيات التي تعنى بشؤون المرأة كأن تكون هناك جمعية للمطلقات وجمعية أخرى للمعاقات فالتخصيص يمنح بعدا تأثيريا للأهداف المنشودة لتلك الفئة أو غيرها.
صديقات الطفولة
مرت 40 عاما ونحمل نفس الهموم لدى سؤالها عن صديقات طفولتها وكيف صارت الأمور معهن، قالت الرائدة خولة العتيقي: حقا لدي صديقات كذلك ولكن التقيت بهن بعد فترة من الزمن أي ما يقارب الـ 40 عاما في جمعيات أو مناسبات واكتشفنا اننا نحمل على عاتقنا نفس الهموم، كما اننا نسير في نفس التوجه. كذلك لدي صديقة تشاركني اهتماماتي وتعمل معي بنفس العمل والتوجه ولكنها بعيدة عن الإعلام ولا تحب الشهرة تبتعد عنها وتعمل دائما في الظل وهي الأخت فاطمة الجارالله، وهي صديقة الطفولة التي احبها واحترمها. ودائما ما تبقى صداقات الطفولة اقوى من أي صداقات أخرى، لأنها تحمل الذكريات الجميلة والطفولة البريئة، وكل ما كانت الصداقة والمعرفة قديمة كلما كانت أقوى وأمتن.