Note: English translation is not 100% accurate
معصومة المبارك: التذبذب والتشتت وعدم الثقة تهيمن على الساحة السياسية
27 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
آلاء خليفة
أشارت الوزيرة السابقة وأستاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت د.معصومة المبارك الى ان المشهد السياسي الحالي يوحي للبعض بالانفراج كما يوحي للبعض الآخر بمزيد من التأزيم والاحتقان لان العلاقة بين المجلس والحكومة والتي اصبحت حديث الساعة ليست صحية وقد انحرفت عن المسار الصحيح حتى ان كرة القدم لم تسلم من الاحتقان الذي نعيشه. وأضافت: «ان البعض يقول ان الدستور خط احمر ونحن نشدد على انه خط احمر وغامق كذلك»، مشيرة الى ان هناك حالة من التذبذب والتشتت وعدم الثقة المهيمنة على الحالة السياسية بالكويت.
وقالت خلال الندوة التي اقامها مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية بجامعة الكويت بمشاركة استاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق د.محمد الفيلي تحت عنوان «العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية الى اين؟» والتي ادارها د.عبدالله اللنقاوي من قسم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية، قالت ان الأمر لا يحتاج الى الكثير من الخبرة السياسية لمعرفة ان العلاقة بين السلطتين علاقة ليست صحيحة ولا تقوم على أسس صحيحة ولا يحتاج الأمر الى الخبرة السياسية للتعرف على الخلل في هذه العلاقة وانها علاقة قد انحرفت عن النصوص الدستورية المنظمة لهذه العلاقة، خاصة ان الجميع يعتبر الدستور خطا احمر.
واوضحت ان الدستور من الغلاف الى الغلاف هو خط احمر ولا يجوز تجاوزه بأي حال ولا تحت اي ظروف والدستور يجب الالتزام به نصا وروحا بشكل تام وشامل وليس بشكل انتقائي نلتزم بما يعجبنا ونتجاوز ما لا يعجبنا او ما لا يتفق مع مصالحنا او افكارنا، مشيرة الى ان البعض ممن تعالت اصواتهم بأن الدستور خط احمر كانوا الى وقت ليس ببعيد يصرحون بان الدستور هو قوانين وضعية ولا قدسية ولا احترام ولا احترام للنشيد الوطني، قائلة دعونا نعرف هل فعلا وفي كل الاحوال الدستور خط احمر؟ ام ان هناك احتمالية لذلك تبعا للمصلحة وللقضية المطروحة وللظروف التي يجري فيها الخط ليكون احمر أو ابيض او لا لون له على الاطلاق؟!
واشار الى ان واضعي الدستور كانوا حريصين على تحديد العلاقة بين السلطتين وعلى حدود صلاحيات كل سلطة حتى لا تطغى اي سلطة على الاخرى في توازن اعتقد المشرع الدستوري بانه سيحمي هذه العلاقة حتما، فالمادة 50 من الدستور نصت على ان هذه العلاقة تقدم على اساس الفصل بين السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة التعدي على بعض اختصاصات السلطة الأخرى المنصوص عليها في هذا الدستور والمواد (52 و51 و50) حددت بشكل واضح من يتولى هذه السلطات وجعلت صاحب السمو الأمير هو رأس السلطة، مشيرة الى ان المادة 115 نصت بشكل لا يقبل الشك على انه لا يجوز لعضو مجلس الأمة ان يدخل في عمل اي من السلطتين القضائية والتنفيذية متسائلة هل فعلا احترمت هذه النصوص؟ وهل فعلا عمل بها نصا وروحا؟
لا كبيرةوأضافت قائلة: ان المتابع لطبيعة العلاقة فيما بين السلطتين سيخلص الى اجابة تبدأ بلا كبيرة وواضحة فهناك تمدد وتعد وتجاسر من السلطة التشريعية على اختصاصات السلطة التنفيذية وخروقات واضحة لمبدأ الفصل بين السلطات والا كيف لنا ان نفسر الزيارات شبه الدائمة للنواب في اروقة الوزارات واداراتها؟ وكذلك كيف لنا ان نبرر عشرات الملفات التي يخرج بها في اعقاب كل جلسة برلمانية والتي بعضها قانوني والكثير غير قانوني؟ وكيف لنا ان نفسر تدخل النواب في تعيين موظف او ترقية او نقل من موقع عمل في وزارة الى موقع آخر في الوزارة ذاتها دون اعتبار للخبرة والكفاءة والحاجة لهذا الاختصاص؟ مضيفة يا ويل الوزير اذا تباطأ او تعلل بعدم الحاجة.
واشارت الى انها عندما دخلت وزارة المواصلات رأت عشرة موظفين في مكتب الوزير وطلبت كشفا بأسمائهم وتخصصاتهم وعندما اتوا بالكشف تبين ان هناك 115 موظفا في المكتب سائلة عن ذلك فبينوا انها فرز موظفين لأعضاء مجلس الأمة ولا يأتون إلى العمل.واضافت ما هو تفسيرنا لما تعرضت له وزارة التربية من ضغوط واتهامات وجهت للوزيرة لا لسوء الاداء التعليمي او لتطوير المناهج وانما لتغيير تاريخ بدء العام الدراسي بسب مفاجأة قدوم رمضان وكأنه لأول مرة يتصادف الشهر الكريم مع بدء العام الدراسي وتناسى هؤلاء النواب جميعا مبدأ الفصل بين السلطات وان العمل التنفيذي يقوم على اسس قد لا تتفق مع مطالب ومصالح هؤلاء النواب.
لا تراخي أو تماديواشارت الى ان الحل لإنقاذ هذه العلاقة بين السلطتين هو بالعودة لنصوص الدستور والالتزام التام بها وعدم السماح للسلطة التنفيذية بالتراخي ولا للسلطة التشريعية بالتمادي، والامر الاخر هو الانصات بفهم وادراك الرسائل التي وجهها صاحب السمو الأمير في ثلاث مناسبات وهي رسائل واضحة وصريحة ومباشرة تحمل منهاج وبرنامج عمل وخريطة طريق لعمل السلطتين وحملت جميع الكلمات رؤية وحكمة سموه لما يجب ان تكون عليه هذه العلاقة وما هي صلاحيات سموه في اختيار رئيس مجلس الوزراء والوزراء وعدم جواز التعدي على هذه الصلاحيات كما لا يجوز التمادي في تردي الخطاب السياسي.
واكدت ان ثقتنا كبيرة بحكمة وحنكة وخبرة صاحب السمو الامير ولكن في البدء يجب احترام رسائل سموه والالتزام والعمل بما جاء فيها كمدخل لتصحيح العلاقة المختلفة بين السلطتين والعمل بالدستور نصا وروحا وهيبة القانون والعمل في كل الاوقات.
الفصل بين السلطاتمن جانبه قال استاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة الكويت د.محمد الفيلي ان الدستور ينص على مبدأ الفصل بين السلطان ولكن هناك فهما سيئا للفظ سلطة او اختصاص بانه يعود لمن عقد له الاختصاص، موضحا ان الاختصاص هو تكليف وبالتالي فمن الافضل ان يكون الحديث عن الواجبات اكثر من الاختصاصات، فالبعض يصور الاختصاص بأنه يفعل ما يشاء كما يشاء ويفعل ما يلزم عليه ان يفعله لأنه مكلف بفعله.
وقال د.الفيلي: ان الفصل بين السلطان، وهو ما أخذ به النظام البرلماني بتصرف شديد في الكويت، انعكس على مفهوم العلاقة بين السلطات، مبينا ان الفصل المعني هو وجود قنوات انتقال معلومات تنظم في الدستور بين السلطتين التشريعين والتنفيذية، ومنها قنوات الحوار الالزامي وهي الاستجواب وقنوات المحاسبة وهي الحل أو سحب الثقة اضافة إلى اعلان عدم امكانية التعاون والاخيرة تعتبر صورة خاصة ابتدعها الدستور الكويتي، مشيرا إلى ان موقف الحكومه فيه شيء من الحساسية البالغة والمرضية من الحوار يقابله هوس من المجلس بتحويل الحوار إلى صراع ورغبتهم الدائمة في التصعيد، لافتا الى ان النظام البرلماني هو نظام ديموقراطي واذا وضعت الديموقراطية الى جوار مبدأ توزيع الاختصاصات او السلطات يعني ان هناك سلطة تنفيذية ينعقد لها الاختصاص بالتنفيذ وهي تخصص لكل عضو 350 كما ذكرت د.معصومة
وتابع قائلا: ان السلطة التنفيذية تمارس اختصاصها التنفيذي، ويلزم عليها دائما ان تكون قادرة على الاتصال والتوضيح والدفاع، وهذا هو جوهر النظام البرلماني، فالحكومة تمارس الاختصاصات وتوضح لماذا تفعل وتدافع عملا تفعل، لافتا الى ان النظام البرلماني يدعو رئيس مجلس الوزراء او الوزير ربه اناء الليل واطراف النهار ان يوفقه في استجواب هايف، وذلك حتى تكون له فرصة ان يدافع عن تماسك حكومته، على الرغم من ان الاستجواب فرصة جيدة للحكومة حتى تمارس عملية الاقناع، متسائلا: لماذا التراجع والنظرة الحساسة؟!
واضاف الفيلي انه في كثير من الاحيان يكون للوزير رغبة في المواجهة وتوضيح موقفه من خلال الصعود إلى المنصة ومناقشة الاستجواب الا انه يكبت، لافتا الى انه من الضروري ان يكون هناك تدريب على كيفية المواجهة وتفنيد الاستجوابات، لافتا الى انه في النظام البرلماني لابد ان يكون الوزير قد مر بمراحل من الدراسة والتدريب حتى يستطيع الدفاع عن نفسه.
واستطرد ان مشكلة الاستجوابات الحالية انها تقدم بأسلوب يميل الى الصراع «قاتل او مقتول» والذي يذكرنا «بحلبة المصارعة»، واصبح تقييم المستجوب انه «سيكسر راس الوزير ويسكته ويمسح به الارض».
من جهة اخرى، قال الفيلي: اما مشكلة البرلمان فتكمن في التشدد، والبحث عن الصراع الدموي الذي قد لا يجد البعض سبيلا غيره، مستغربا من وزير يريد مواجهة استجواب ويقول له البعض «ما في داعي للفضايح».
ولفت الفيلي الى ان استجواب وزيرة التربية كان ضعيفا بما سمح للوزيرة بتسجيل نقاط بطولية كونه الاستجواب في تلك الحالة كان اداة مجانية وغير مكلفة لاكتساب الوزيرة لتلك النقاط.
ولفت الى ان الاستجواب الحالي لرئيس مجلس الوزراء احد محاوره تعود لوزير الداخلية، وهناك محور آخر في امر ينظر حاليا في القضاء، اما المحور الثالث فهو داخل في اختصاصات حكومة سابقة فيما يخص الانتخابات الفرعية.
وقال الفيلي: هناك حلول لا يمكن تنفيذها وهي ان تكون هناك قناعة بأن رئيس الوزراء كغيره من الوزراء معرض للمساءلة، فهو معرض لمساءلة وليس لتعذيب او قتل لأنه لو كان رئيس الوزراء خارج المساءلة، ففي تلك الحالية لا يكون هناك وجود لنظام برلماني، اما الحل الممكن تنفيذه ـ من وجهة نظر الفيلي ـ فهو ان يكون هناك تدريب على مواجهة الاستجواب، قائلا: الحكومة تعتقد دوما ان علاقتها بالمجلس هي علاقة بسيد المجلس وهو الناخب وهي لا تحسن ذلك التفكير، مشددا على ضرورة فهم جوهر النظام البرلماني للخروج من الأزمة الحالية.